تاريخ النشر: 2021-04-19 | 15:33
تاريخ النشر: 2021-04-19 | 15:33
القاهرة: شارك أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، يوم الاثنين، فى جلسة مجلس الأمن رفيعة المستوى حول التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية فى حفظ السلم والأمن الدوليين.
ودعا أبو الغيط فى كلمته، مجلس الأمن وأجهزة الأمم المتحدة الأخرى المعنية، إلى إقامة شراكة عمل إستراتيجية مع الجامعة العربية ودولها الأعضاء بغية إرساء دعائم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة فى المنطقة العربية.
وقال أبو الغيط فى كلمته "إسمحوا لى بدايةً، أن أتقدم إليكم بخالص الشكر على دعوتكم الكريمة لجامعة الدول العربية للمشاركة مع المجلس الموقر فى هذه الجلسة، ورئاستكم الشخصية لهذا النقاش الذى أثق فى أن خلاصاته ستساهم فى تمتين التعاون بين الأمم المتحدة ومنظماتنا الإقليمية صوناً للسلم والأمن الدولى على النحو الذى ينظمه الفصل الثامن من الميثاق".
وأضاف أبو الغيط "إننا نقدر عالياً كل جهد يرمى إلى الإرتقاء بمستوى هذه العلاقة، ونثمن كل نشاط مخلص يقر ويدفع بمفهوم العمل التكاملى بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية المعنية بالحفاظ على السلم والأمن فى مناطقها الجغرافية، بما فى ذلك جامعة الدول العربية".
وأوضح أبو الغيط "تنعقد جلسة اليوم فى أعقاب الجلسة الأخرى رفيعة المستوى التى ترأستها الجمهورية التونسية فى يناير بخصوص التعاون بين المجلس والجامعة العربية؛ كما تأتى متابعةً للحوار الذى استضافه السيد السكرتير العام فى نوفمبر الماضى مع رؤساء المنظمات الإقليمية، والذى نشكره على جهوده المخلصة فى دفع أجندة السلام والإستقرار والتنمية فى مختلف أرجاء العالم، بما فى ذلك فى منطقتنا العربية".
وتابع "إننا نجتمع اليوم وسط أجندة مشتركة مليئة بالأزمات ومثقلة بالتحديات، وهى أجندة إزدادت تعقيداً بسبب تفشى جائحة كورونا على النحو الذى أشار إليه كل من تحدثوا قبلى؛ فهذه الظروف الاستثنائية فرضت أعباء هائلة على دولنا ومجتمعاتنا، وأضرت كثيراً بحالة الأمن والاستقرار فى العديد من المواقع الهشة أصلاً أو العرضة للاضطراب".
وأكمل أبو الغيط "لقد جاءت الجائحة لتضرب منطقتنا العربية المثقلة أصلاً بالحروب والنزاعات المسلحة واللاجئين والنازحين داخلياً وغيرها من التحديات الهيكلية التى تمس أمن واستقرار العديد من دولها، وهو ما يستوجب علينا جميعاً أن نضاعف من جهدنا، وعملنا التكاملى، فى سبيل معالجة جذور هذه الأزمات، ووضع حد للقتال الذى يمزق النسيج المجتمعى للدول الواقعة فى الصراع، فضلاً عن تعظيم التضامن الدولى للتعامل مع تداعيات الجائحة وكل ما خلفته من خسائر بشرية واقتصادية واجتماعية".
وأضاف "إننا ندعو مجلس الأمن، وأجهزة الأمم المتحدة الأخرى المعنية، إلى إقامة شراكة عمل إستراتيجية مع الجامعة العربية ودولها الأعضاء بغية إرساء دعائم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة فى المنطقة العربية، انطلاقا من فهمنا الأصيل للمشكلات التى تعانى منها منطقتنا، وتأسيساً على المسئولية الأساسية التى تتحملها المنظومة الأممية فى مجال حفظ السلم والأمن الدوليين".
وأشار أبو الغيط "لقد دخلت الحرب فى سوريا عامها العاشر، وتستمر معاناة الشعب السورى جراء القتال واللجوء والنزوح والتدخلات الخارجية والإقليمية غير المسبوقة فى هذا البلد العربى المهم؛ ونعى جميعاً أن فرص إخراج سوريا من هذه الدوامة المفزعة من الصراع سوف تظل تتآكل مع مرور الوقت، وأن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب سوف تزداد يوماً بعد يوم، وأن مخاطر امتداد الاضطراب إلى دول الجوار ستبقى قائمة ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية جذرية ومتكاملة لهذه الأزمة".
ولفت إلى "كما يعانى الشعب اليمنى من مأساة إنسانية أصبحت الأكبر على مستوى العالم، بسبب تعنت جماعة الحوثى ورفضها كل محاولات التسوية التى قُدمت على مدار السنوات الماضية وآخرها المبادرة السعودية المدعومة عربياً، ونتيجة للتدخلات الإقليمية التى جعلت من اليمن منصة لتهديد أمن جيرانها فى الخليج ومرافق الطاقة والممرات البحرية فى المنطقة".
وعبّر أبو الغيط "إننا نشعر فى المقابل بقدر من التفاؤل نتيجة للتطورات الإيجابية فى الملف الليبى، منذ التوقيع على إتفاق وقف إطلاق النار، واختيار السلطة التنفيذية الجديدة، والاستقرار على موعد الانتخابات الوطنية نهاية العام الجارى؛ وأثق أنه يمكن لنا بذل مزيد من الجهود المشتركة لمرافقة الأشقاء الليبيين فى هذه المسيرة، عبر عملنا المتناسق مع البعثة الأممية، وأيضاً من خلال المجموعة الرباعية التى سأتشرف بالدعوة إلى إجتماع لها باكر على مستوى قيادات الأمم المتحدة والجامعة العربية والإتحادين الأفريقى والأوروبى".
وشدد أبو الغيط "لا يفوتنى أن أجدد التزام الجامعة العربية بدعم جهود الأمن والاستقرار والتعافى فى الصومال ودفع كل ما يفضى إلى إخراج البلاد من الوضع السياسى الذى تمر به؛ كما نتطلع إلى الارتقاء بعملنا المشترك مع المجلس لدعم عملية الانتقال المهمة فى السودان وتثبيت اتفاق جوبا للسلام بين الحكومة والحركات المسلحة".
وأكد أبو الغيط "القضية الفلسطينية، فهى ستظل وقبل كل شيء، تحتل الأولوية بالنسبة للجامعة العربية وأجندة العمل العربى المشترك؛ ولا يسعنى هنا سوى أن أؤكد على المسئولية الأصيلة لهذا المجلس فى التوصل إلى سلام عادل للصراع الفلسطينى الإسرائيلى، عبر الارتكاز على حل الدولتين، وإنفاذ كافة القرارات التى سبق أن اعتمدها المجلس نفسه بإنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، ورفض الأنشطة الإستيطانية التى تعتبر كلها مدانة ومخالفة للقانون الدولى، وإعادة العملية السياسية إلى مسارها المنشود لفتح الأفق أمام الفلسطينيين نحو الحرية والاستقلال".
واختتم الأمين العام للجامعة العربية "أود فى الختام أن أجدد تقديرنا لمبادرتكم بتنظيم هذه الجلسة، وأن أعبر عن ترحيبنا الكامل بالبيان الرئاسى الذى توافق المجلس عليه بخصوص تعظيم العمل المشترك مع المنظمات الإقليمية، وهو المنهج الذى ستظل الجامعة تلتزم بدفعه فى معالجتها للأزمات والقضايا المدرجة على أجندتنا المشتركة".