دماء الشهيد بإذن الله تعالى محمد أبو خضير التي سالت فوق ثرى القدس و دماء القائد الشهيد بإذن الله تعالى زياد أبو عين التي توقفت عن الدوران في جسده فوق ثرى ترمس عيا في رام الله جمعها بدماء كل شهدائنا العمل لفلسطين و مشروعنا الوطني و أنها سالت على اليد الصهيونية المارقة و الحاقدة و الهمجية و الزائلة لا محالة , كل الإحترام و التقدير و الصمت أمام دماء شهداء فلسطين كلهم فهم أجل و أكرم منا جميعا ضحوا بأنفسهم فداء للوطن دون توقف أو تعب في كل ثورات شعبنا العر بي الفلسطيني ضد المشروع الصهيوني التي لم تتوقف منذ 1882 م (مواجهة الهجرة اليهودية الى فلسطين إبان الحكم العثماني) الى يومنا هذا .
الشهيدان محمد أبو خضير و زياد أبو عين عنوان المرحلة الحالية و القادمة , إرتقوا شهداء دفاعا عن أرضنا الفلسطينية و تصديا لقطعان المستوطنين المحميين بقوة الجيش الصهيوني , أبو خضير الطفل الفلسطيني النشيط و المتمسك بحقه و حق شعبه في القدس و كل فلسطين أحرقه المستوطنون حيا و نكلوا به و بإبن عمه الذي كتب الله تعالى له الحياة , و أبو طارق القائد التاريخي و الميداني و القريب من قلوب الجماهير و الأسير و الشجاع الذي لا يعرف الكلل و الملل إغتاله الصهاينة أثناء منعه و العشرات من الفلسطينين و المتضامنين من كل العالم في مسيرة يترأسها من غرس أشجار الزيتون في أرضنا الفلسطينية التي يصادرها الإحتلال بقوة البطش و الظلم لصالح الإستيطان و المستوطنين , بكل تأكيد لا أقلل أبدا من قيمة بقية الشهداء و العياذ بالله , و لكن أود أن أقول أن المعركة اليوم مع هذا الكيان الصهيوني المارق عنوانها "الوجود و الرواية" , الوجود المهدد بالتوسع الإستيطاني و منع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حسب ثوابت الحد الأدنى , و الرواية مهددة بقصة (يهودية الدولة) التي ستؤدي إلى ما هو أخطر من قتل حق العودة حيث ستؤدي إلى شطب الرواية العربية و الإسلامية الفلسطينية حول أحقيتنا بأرضنا العربية الفلسطينية منذ الأزل .
بعد أن إستغل العدو الصهيوني حادثة خطف المستوطنين الثلاثة الغير مبررة لنا من حيث التوقيت عاث جيش الإحتلال فسادا في القدس الشريف و الضفة الفلسطينية إنتقل بعدها ليصب حمم كراهيته و عنصريته على اهلنا في غزة الفلسطينية فضرب بذلك قطار وحدتنا الوطنية للأسف و زاد من تسارع عملياته الإستيطانية و محاولاته لتهويد القدس و تقسيم الأقصى بالإضافة إلى أنه حاول من خلال كل هذا ولا زال إفشال المساعي الفلسطينية السياسية الرامية إلى الحصول على قرار أممي ملزم بإنهاء الإحتلال الصهيوني و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المنتظرة خلال فترة زمنية محددة , حجر الزاوية في سياسة العدو هذه هو الحفاظ على الإنقسام الفلسطيني و منع تصاعد المقاومة الشعبية التي لها بالغ الضرر على مشروعه الصهيوني في ظل هذا العالم الظالم .
لأن المقاومة الشعبية لها أثر أكبر و أهم على صعيد مقاومة المحتل الصهيوني المختلف عن أي إحتلال آخر بطبيعته و ظروفه المحتضنة له فقد وجه العدو ضربته هذه للوزير زياد أبو عين الذي صار رمزا المقاومة الشعبية من خلال نشاطه و تواجده الدائم و إستشهاده دفاعا عن الأرض الفلسطينية , فهذا العدو أراد أن يوصل رسالة للشعب الفلسطيني و قيادته مفادها أنه لن يسمح بهذا النوع من المقاومة التي تضره و تحرجه و تكشف حقيقته العنصرية و الهمجية للعالم و تحرمه من إستخدام قوته الهمجية كما يريد دائما ضد أبناء شعبنا ليضرب حياتهم و مقدراتهم و منازلهم و بوابات رزقهم نيلا من صمودهم و ثباتهم على أرضهم الفلسطينية , لهذا يتوجب على كل تيارات و فصائل شعبنا أن تتوجه فعليا نحو إنضاج و تكثيف المقاومة الشعبية بكل أشكالها , و لأن حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" هي صاحبة المشروع الوطني و عموده الفقري فهي تحمل على عاتقها المسؤولية الأهم و الأكبر نحو تفعيل و نشر هذا النوع من المقاومة , صحيح انها تعمل جيدا في هذا المجال من خلال المواجهات الإسبوعية مع المحتل ضد الجدار مثل مسيرات بلعين و الشيخ جراح و كفر قدوم و غيرها مرورا بقرى الصمود مثل باب شمس و النبي موسى و الكرامة و عين حجلة و غيرها وصولا إلى تقديم أحد أهم قادتها الميدانيين كعادتها شهيدا فداء للوطن و الشعب على درب الحرية و العودة , و لكننا نطمع في فتح أكثر و نطالبها بالعمل أكثر على إبداع الآليات و المناهج المعنية بتوسيع رقعة المشاركين في هذه المقاومة الأمر الذي يتطلب تكاثف القادة من مختلف المستويات و تواجدهم في الشارع مع الجماهير و ضرورة التعامل الصحيح مع كلمات السيد الرئيس أبو مازن فهو في مكانة تمنعه من قول كل ما يريد حرصا على القضية و الشعب , و الكوادر الفتحوية يجب أن تعي هذا الأمر جيدا , فحالما تقدم فتح أقصى ما تستطيع في هذا المجال سنشاهد الجميع أفرادا و تنظيمات بدؤوا بالتوالي بالمشاركة في هذه الفعاليات المؤلمة للمحتل من جهة و تجنب شعبنا ويلات الإنتقام الهمجي من جهة ثانية و لا تستخدم لغايات خارجية أو حزبية ضيقة كما يحدث مع أنواع أخرى من المقاومة اليوم للأسف من جهة أخرى , و لأن فلسطين دولة عضو في الأمم المتحدة تقع تحت الإحتلال و من حق شعبها أن يمارس المقاومة ليحرر أرضه و يقيم دولته دون أن يعترض أحد , و لأن المقاومة الشعبية هي أكثر ما يخدمنا و يؤلم عدونا كان إغتيال زياد أبو عين , أقتبس هنا عن أحد الأصدقاء في العالم الإفتراضي إسمه "د.طريف عاشور" ما كتب على صفحته في موقع (فيس بوك) عن الشهيد زياد أبو عين فكتب : ( يوم ان تعرض منزل الشهيد زياد ابو عين للسرقة منذ نحو شهر ، قال لي : دخلوا و لم يسرقوا الذهب الذي هو امام ناظرهم ولا اي جهاز ثمين ، فقط انتزعوا خزنه صغيرة من المنزل ، سألته عن تحليله للامر ، قال هي بالحتم رسالة من المخابرات الصهيونية ، اهدأ و الا نستطيع ان نصل الى غرفة نومك .
قلت له : اتمنى ان تهدأ قليلا ، يبدو الجماعه حاطينك براسهم .
رد بعصبيه : يبدو انك لا تعرف زياد بعد ! ) .
نعم إنه زياد الذي عرف كيف يؤلم العدو جيدا بشتلة الزيتون التي كانت أكثر ألما للعدو و فائدة لقضيتنا من آلاف الصواريخ , و للحفاظ على هذا النهج و الإستمرار فيه لا بد لشعبنا اليوم من الضغط بقوة نحو المصالحة الفلسطينية و إنهاء الإنقسام و أن يشير بإصبعه إلى الطرف المعطل للمصالحة , و لأن ملامة حماس و نقدها لم و لن تجدي نفعا يتوجب على القيادة الفلسطينية العمل على فرض الوحدة الوطنية و المصالحة و إنهاء الإنقسام بأي طريقة كانت مهما كان الثمن , أتمنى من الله تعالى أن لا يغفر ولا يسامح كل من شكك بالأخ الشهيد زياد أبو عين حيث وصلت الوقاحة و الكراهية و الجهل و قلة الأدب لأن يصفوه بأوصاف ما انزل الله بها من سلطان , فرد عليهم أبو طارق بإبتسامة الشهيد .
السؤال الملح الآن هل يكفينا إستشهاد زياد أبو عين لنقرر مراجعات عميقة و شاملة ؟! رحم الله تعالى شهداء فلسطين و أسكنهم فسيح جنانه , وداعا أخي أبو طارق , وداعا أخي أبو خضير , أنتم عنوان المرحلة الجديدة و ستبقون في ضمائرنا , العهد هو العهد و القسم هو القسم و إنها لثورة حتى النصر ..