تاريخ النشر: 2020-07-23 | 10:30
تاريخ النشر: 2020-07-23 | 10:30
رام الله: أصدر الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين ظهر يوم الخميس، قراراً بتنظيم اعتصام أمام مقر سلطة النقد الفلسطينية في رام الله يوم الثلاثاء المقبل 28 يوليو 2020، بخصوص قرار الشيكات المعادة وتأجيل القروض.
وقال الاتحاد خلال بيان أرسله إلى محافظ رام الله د. ليلى غنام، "تهديكم الأمانة العامة أطيب التحيات وتتمنى لكم دوام الصحة والعافية، وتقدر جهودكم عالياً في خدمة فلسطين ودعم التربية والتعليم، ونرجو من حضرتكم التكرم بالموافقة على إقامة اعتصام أمام سلطة النقد شارع الإرسال وذلك يوم الثلاثاء 28 يوليو 2020 الساعة 12 ظهراً".
وأكد الاتحاد على أنه سيتم الالتزام بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية بما يخص البروتوكول الصحي الخاص بانتشار فيروس كورونا.
وأشار الاتحاد إلى أن ذلك جاء احتجاجاً على التعليمات الصادرة من سلطة النقد الفلسطينية، بما يخص الشيكات المعادة وتأجيل القروض بعد أن استنفذت وسائل التواصل معهم من قبل جميع الأطراف.
وكان أمين عام اتحاد المعلمين سائد ارزيقات، قد أعلن في وقت سابق، أن الاتحاد أوقف مشاركة معلميه في دورات "التعليم عن بعد".
وأوضح ارزيقات أن ذلك جاء بسبب سياسة اقتصاص سلطة النقد ومعاقبته بفرض رسوم على الشيكات الراجعة، وغرامات على القروض"، مردفًا: "المستغرب، أن سلطة النقد وكأنها لا تعلم، أن سبب ذلك، عدم صرف الرواتب من قبل حكومة رام الله".
وشدد على أن المبالغ المترتبة على الموظفين بسبب القروض أصبحت مبالغ ضخمة وعالية جداً، وبعضها يوازي قيمة القرض نفسه، وهذا سيؤدي بالموظفين إلى الدخول في المجهول والكوارث"، مردفًا: "على الحكومة أن توفر الراتب كاملاً للموظف، وبعدها تحاسبه على التقصير والشيكات وغيرها مع سلطة النقد، وليس العكس محاسبة ومعاقبة الموظف قبل صرف الرواتب".
وتابع اتحاد المعلمين: "لن نسمح بمحاكمة المعلمين والموظفين بسبب الشيكات الراجعة؛ لأن الموظف لا حول له ولا قوة، ولو توفرت الرواتب لما أعاد الموظف شيكاته، كان الأولى على سلطة النقد، أن تعزز صمود الموظف وتدعمه؛ ليقف مع القيادة في مواجهة خطط "الضم" وغيرها من المصائب التي تعصف بنا لا أن تجعله فريسة للبنوك، وصولاً لوضعه على لوائح المتهمين والمسجونين، بسبب شيكات راجعة".
ودعا حكومة رام الله لكبح جماح سلطة النقد والبنوك أو صرف الرواتب كاملة، متمماً: "خلاف ذلك لن ننتظم في أي عملية تعليمية أو دورات تدريبية"، قائلًا: "إن لم تتوقف الخصومات، ستكون هناك كارثة، وبعض البنوك تتعامل مع الموظفين بطريقة شنيعة لا تمت للوطنية بصلة".
وذكر أن سلطة النقد حتى الآن لا تقبل النقاش في هذا الموضوع، برغم مراسلتهم لها عدة مرات منذ أسبوعين، ولم يتلقوا رداً منها حتى الآن، بينما أعلن وزير التربية والتعليم، الدكتور مروان عورتاني تضامنه معهم، منوهاً إلى أن حجم المبالغ التي سرقتها البنوك، حسب وصفه، بلغت 48 مليون شيكل، منذ بدء جائحة "كورونا" من جيوب الموظفين بشكل عام، على حد قوله.
وعبر عن رفضه لحديث إياد زيتاوي، رئيس مجموعة الاستقرار المالي في سلطة النقد الأخير قبل أسبوعين، مؤكداً أن بإمكان البنوك، وسلطة النقد، حصر الموظفين، الذين يعملون أعمالاً أخرى أو يتلقون رواتبهم فقط.
وجاء في حديث إزريقات: "نحن ضد إجراءات سلطة النقد، ونطالبها بالنظر للموظفين والاطلاع على احوالهم، وسنستخدم كل الخطوات المتاحة لوقف هذه الخصومات، وسنستمر في خطواتنا التصعيدية حتى التراجع عن هذه القرارات".
وشهدت إيرادات السلطة الفلسطينية، تراجعا حادا في مايو، نتيجة توقفها عن استلام عائدات المقاصة مع إسرائيل بسبب القرار الفلسطيني وقف التنسيق بين الجانبين، وأيضا للتراجع الحاد في الجباية المحلية بسبب جائحة كورونا.
وتظهر بيانات لوزارة المالية اطلعت عليها الأناضول، أن الجباية المحلية تراجعت في مايو إلى حوالي 40 مليون دولار، منخفضة بأكثر من 60 بالمئة عن معدلها الشهري (حوالي 110 ملايين دولار) بسبب جائحة كورونا.
وبفقدان عائدات المقاصة مع إسرائيل بالكامل، ويبلغ معدلها حوالي 200 مليون دولار شهريا، تكون إيرادات السلطة الفلسطينية تراجعت بنسبة 90 بالمئة في مايو عنها في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2020.
وكانت السلطة قد أعلنت حالة طوارئ صحية في 5 مارس/ آذار لمدة 30 يوما، ثم مددتها لشهرين آخرين، وما زالت سارية حتى الآن، تخللها منع للحركة ووقف شبه تام للأنشطة الاقتصادية لمدة شهرين.
وبحسب أرقام وزارة المالية، فإن الدعم الخارجي الذي تلقته السلطة في مايو بلغ 28 مليون دولار فقط، ما يعني أن كل ما حصلت عليه السلطة من إيرادات في مايو لا يتجاوز 68 مليون دولار، تغطي حوالي خمس النفقات العامة الشهرية فقط، البالغة حوالي 300 مليون دولار.
وقال مسؤولون فلسطينيون في 3 يونيو/ حزيران الجاري، إن السلطة رفضت استلام عائدات المقاصة من إسرائيل لاشتراط الأخيرة عودة التنسيق بين الجانبين.
وأوقفت السلطة التنسيق منذ إعلان الرئيس محمود عباس في 19 مايو الماضي، أن السلطة في حل من الاتفاقيات مع إسرائيل بما فيها الأمنية، وذلك ردا على خطط إسرائيلية بضم أجزاء من الضفة الغربية، يتوقع البدء بتنفيذها مطلع يوليو/تموز المقبل.
وعائدات المقاصة، هي ضرائب يدفعها الفلسطينيون على وارداتهم من الخارج عبر منافذ تسيطر عليها إسرائيل، وتجبيها الحكومة الإسرائيلية نيابة عن السلطة، وتحولها إلى الخزينة الفلسطينية نهاية كل شهر بعد اقتطاع عمولة 3 بالمئة.
وتشكل المقاصة أكثر من 60 بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية.
وهذه ليست الأزمة الأولى التي تعيشها سلطة رام الله بسبب توقف عائدات المقاصة، إذ أقدمت إسرائيل على احتجازها لأكثر من 10 مرات منذ قيام السلطة الفلسطينية في 1994، فيما يقول الفلسطينيون إنه ابتزاز إسرائيلي لمواقف سياسية.
ويرى مختصون أن الأزمة المالية التي دخلتها السلطة حاليا، تختلف بشكل كبير عن أزمات سابقة، سواء في هيكلها أو حجمها، إذ تأتي في وقت تمر فيه بأزمة مالية ناتجة عن الأزمة الاقتصادية التي خلفتها جائحة كورونا.
وبدأت الأزمة الاقتصادية بسبب كورونا، قبل أن تتعافى المالية العامة الفلسطينية من أزمة مقاصة أخرى امتدت بين شهري فبراير/شباط وسبتمبر/أيلول 2019، وتركت آثارا سلبية على الاقتصاد الفلسطيني.
وفي أزمات سابقة، لجأت الحكومة الفلسطينية للاقتراض من البنوك المحلية لتتمكن من تسديد جزء من التزاماتها، خصوصا رواتب الموظفين، التي تشكل المحرك الأساسي للاقتصاد، أو أجزاء منها على الأقل، لكن هذه المرة يبدو أن قدرتها على الاقتراض آخذه بالنفاد.