أثار توقيع اتفاق الدفاع المشترك الموقع في مكة الأسبوع الماضي ، من قبل المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ، ردود فعل غاضبة من قبل كل من إسرائيل وإيران ، معتبرة كل منهما ، أن هذا التحالف موجه لها ، مبدية تخوفات من هذا التحالف ، خاصة بعد الأنباء التي تحدثت عن إمكانية أن تنضم مصر لهذا التحالف .
إيران كانت أول من انتقد توقيع الاتفاق ، واعتبرت أنه موجه ضدها ، وذلك على الرغم من وجود الصديق والوسيط الباكستاني ضمن التحالف الثلاثي ، واعتبر بعض المحللين أن مهاجمة إيران للتحالف ، جاء من خلفية طائقية ، باعتبار التحالف يضم ثلاث من كبريات الدول الإسلامية " السنية " ، ناهيك عن الحديث عن انضمام مصر ، لتكتمل أضلاع المربع السني الكبير في المنطقة .
في الجانب الإسرائيلي ، قالت صحيفة " يديعوت أحرونوت " نقلا عن مسؤول إسرائيلي كبير ، إن هذا التحالف لكبريات الدول الإسلامية ، والموقع في مكة ، مع الحديث عن انضمام مصر الجارة على حدود إسرائيل ، موجه أساسا ضد إسرائيل ، وليس ضد إيران ، مشيرة رغم ذلك أن التحالف السني الجديد ، يمثل تراجعا لــ " محور طهران " الذي كان قائما في المنطقة ، بعد خروج سوريا ، وما لحق بحزب الله في لبنان ، وما جرى لحماس في غزة .
مصادر إعلامية مستقلة أشارت إلى أن إلى أن الدول الثلاث الوقعة لاتفاق مكة ، تبدي قلقاً متزايداً من التوترات الإقليمية، بما في ذلك السياسات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بإيران وحلفائها.
إذن نحن نشهد تغيرا كبيرا في المنطقة ، يثير رعب إسرائيل ، بعد تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني عقب توقيع الاتفاق ، أن إسرائيل هي مصدر الإرهاب في المنطقة بما ترتكبه من احتلال وجرائم ، وفي الوقت نفسه ما تتحدث به إسرائيل عن الموقف التركي المعادي لإسرائيل ، وـنه هو العدو القادم بعد إيران ، ومن ناحية ثالثة الرفض السعودي لكل الضغوط الأميركية بالتطبيع مع إسرائيل ، فهل نحن أمام تحول القوى السابقة التي طالما تحكمت في الوضع السياسي في المنطقة وهي ( إسرائيل - إيران - تركيا ) بعد تراجع الدور العربي ودوله الفاعلة ، وانضمام تركيا للحلف الجديد ، فهل يكون هذا التحالف ، وخاصة إذا ما انضمت مصر له ، إنهاء للاستفراد الإسرائيلي - الإيراني ، بعد تراجع قواتهما العسكرية والاقتصادية والسياسية ، خاصة بعد الحرب الأميركية على إيران .