الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اتفاق مكة وهامش الحركة والمناورة: نحو إقليم يمتلك أدواته

اتفاق مكة وهامش الحركة والمناورة: نحو إقليم يمتلك أدواته

تاريخ النشر: 2026-08-11 | 12:21

نمير العمري
نمير العمري
لا تبدو «اتفاقيات مكة» مجرد ترتيبات أمنية أو تفاهمات دفاعية عابرة بين عدد من القوى الإقليمية، بقدر ما يمكن قراءتها بوصفها مقدمة لمسار أوسع نحو إعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. فخلف العناوين الأمنية والعسكرية، تبرز معادلة أكثر عمقاً تقوم على ثلاثية: المال، والقوة، والردع؛ وهي ثلاثية يمكن أن تمنح الإقليم، للمرة الأولى منذ عقود، هامشاً أوسع للحركة والمناورة بعيداً عن الاعتماد الكامل على المظلات الدولية الكبرى. في هذه المعادلة، تبدو الأدوار موزعة بصورة لافتة. فالسعودية تمتلك واحدة من أهم روافع القوة الاقتصادية والمالية في المنطقة، بما تملكه من موارد وقدرة على تمويل المشاريع وبناء الشراكات الاستراتيجية. وفي المقابل، راكمت تركيا خلال السنوات الماضية قاعدة متقدمة في التكنولوجيا والصناعات الدفاعية، جعلتها لاعباً رئيسياً في سوق السلاح والتقنيات العسكرية الإقليمية. أما باكستان، فتحتفظ بموقع مختلف، باعتبارها الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحاً نووياً، الأمر الذي يمنح حضورها بعداً يتجاوز التعاون العسكري التقليدي إلى مفهوم الردع الاستراتيجي. ومن هنا تكتسب اتفاقيات مكة أهميتها السياسية. فهي لا تعني بالضرورة تأسيس محور موجه ضد طرف بعينه، ولا ينبغي اختزالها في إطار المواجهة مع إيران، بقدر ما يمكن النظر إليها باعتبارها تعبيراً مبكراً عن محاولة إقليمية لإعادة تعريف وظيفة القوى الإقليمية داخل نظام دولي آخذ في التحول. فالمنطقة التي اعتادت طويلاً أن تتحرك ضمن ترتيبات أمنية تعتمد بدرجة كبيرة على القوى الكبرى، تبدو اليوم أمام محاولة لبناء قدرات ذاتية تسمح لها بتوسيع هامش القرار. وهذا التحول لا يعني الانفصال عن النظام الدولي أو الاستغناء عن الشراكات الدولية، وإنما يعني أن القوى الإقليمية تريد أن تمتلك أدوات إضافية تجعل خياراتها أوسع، وقدرتها على المناورة أكبر، واعتمادها على الآخرين أقل. ولعل الأهم في هذه المعادلة هو الانتقال التدريجي من مفهوم «الإقليم المغلق» إلى إقليم أكثر انفتاحاً على الشراكات العابرة للحدود. فالقوة لم تعد تُقاس فقط بحجم الجيوش أو امتلاك الموارد، وإنما بقدرة الدول على جمع عناصر القوة المختلفة في شبكة واحدة: التمويل، والتكنولوجيا، والصناعة، والطاقة، والأمن، والردع. وبهذا المعنى، فإن السعودية وتركيا وباكستان لا تمثل كل واحدة منها مجرد دولة ذات مصالح منفردة، وإنما يمكن أن تشكل، إذا ما تطورت تفاهماتها، حلقات متكاملة في منظومة إقليمية جديدة؛ فالأولى توفر الثقل المالي والاقتصادي، والثانية قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية متقدمة، والثالثة تمتلك عنصر الردع الاستراتيجي. لكن القيمة السياسية لاتفاق مكة لا تتوقف عند هذه الأبعاد المادية. فاختيار مكة تحديداً يمنح التفاهمات بعداً رمزياً يتجاوز الحسابات الأمنية البحتة. فالمكان يحمل دلالة إسلامية وسياسية عميقة، ويبعث برسالة علنية مفادها أن التعاون بين هذه القوى يمكن أن يُقدَّم ليس فقط باعتباره ترتيبات للمصالح الوطنية، وإنما أيضاً باعتباره جزءاً من تصور أوسع لدور العالم الإسلامي في مرحلة دولية تتراجع فيها قدرة قوة واحدة على احتكار قواعد اللعبة. لذلك، قد يكون من المبكر التعامل مع اتفاقيات مكة باعتبارها نواة لتحالف إقليمي مكتمل الأركان. الأهم في هذه المرحلة هو أنها تكشف عن اتجاه جديد في التفكير الاستراتيجي الإقليمي: بناء القدرة قبل الحاجة إليها، وتنويع مصادر القوة، وتوسيع هامش الحركة والمناورة. إن العالم يتجه نحو نظام أكثر تعددية، وفي مثل هذه البيئة لا تنتظر القوى الإقليمية بالضرورة أن تُمنح لها مساحة الحركة؛ بل تحاول أن تصنع هذه المساحة بنفسها. ومن هذه الزاوية، تصبح مكة أكثر من مكان لتوقيع التفاهمات. إنها قد تكون نقطة انطلاق لمسار إقليمي جديد، عنوانه الأساسي: امتلاك أدوات القوة بدلاً من الاكتفاء بطلب الحماية، وتوسيع هامش القرار بدلاً من الارتهان لخيار واحد. فالمال وحده لا يصنع نفوذاً، والقوة العسكرية وحدها لا تصنع استقراراً، والردع وحده لا يصنع نظاماً. لكن اجتماع التمويل والقوة والردع ضمن شبكة من الشراكات الإقليمية قد يفتح الباب أمام شرق أوسط مختلف؛ شرق أوسط لا يقطع علاقاته بالقوى الكبرى، لكنه لا يجعلها شرطاً وحيداً لقدرته على الحركة والمبادرة.
×
أخبار
ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط