تاريخ النشر: 2026-10-02 | 15:25
تاريخ النشر: 2026-10-02 | 15:25
باريس: عادت المواجهات المسلحة الشاملة لتلقي بظلالها القاتمة على شمال إثيوبيا في ولايات تيغراي وعفار وأمهرة، بحسب تقرير نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية ، وقالت أنه بعد نحو أربع سنوات من توقيع اتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022، مما يهدد بتكرار سيناريو النزاع السابق الذي أودى بحياة أكثر من 600 ألف شخص.
وأوضحت المجلة أن هذه الجولة تشهد تحولاً ميدانياً فارقاً تمثّل في ولادة «تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء» (المُعلن في 20 سبتمبر 2026)، والذي يضم 7 مجموعات مسلحة كانت خاضت فيما بينها معارك طاحنة سابقاً.
ويجمع هذا التكتل الفريد كلاً من "قوات دفاع تيغراي"، وميليشيات "فانو" الأمهرية (التي كانت تقاتل سابقاً إلى جانب الجيش الاتحادي)، و"جيش تحرير أورومو"، بالإضافة إلى جبهات من أوغادين وعفار وبني شنقول وطغومز، بهدف مشترك وهو الإطاحة برئيس الوزراء آبي أحمد وإسقاط حكومته.
يعود اشتعال الصراع إلى تعثر حسم القضايا الشائكة في اتفاق بريتوريا، وفي مقدمتها ملف الأراضي المضمومة، وحماية المدنيين، والعدالة الانتقالية. وبينما تؤكد جبهة تيغراي أن عملياتها العسكرية جاءت بصفة "دفاعية" رداً على ضربات جوية حكومية، تتهم أديس أبابا قيادة الجبهة بالاستهتار بالسلم الأهلي وإعادة التصعيد قبل أيام قليلة من عيد "مسكل" الأرثوذكسي.
ميدانياً، تتأنى الحكومة الاتحادية في تقييم خطورة هجمات التحالف قرب لاليبلا وهبرت وماغاتا وتونسا، متسلحة بتحديث ترسانتها العسكرية بطائرات مسيرة حديثة تركية وأخرى مُصنّعة محلياً في مصنع "SkyWin Aeronautics Industries" بأديس أبابا، مع تأمين ممراتها اللوجستية والتجارية عبر جيبوتي، واستعادة القوات الحكومية لمناطق مثل سيكوتا وألاماطا.
لكن خطورة الجولة الراهنة تكمن في أبعادها الإقليمية المتشابكة؛ إذ شهد الموقف الإريتري تحولاً لافتاً بتراجعه عن تحالفه السابق مع أديس أبابا وتقاربه غير الرسمي مع جبهة تيغراي وسط اتهامات بمرور السلاح عبر أراضيها.
كما تزداد مخاوف المراقبين من تدويل النزاع ودخول أطراف إقليمية كالسودان ومصر على خط الأزمة، بالنظر إلى التوترات المحيطة بملف سد النهضة وتقاطع المصالح العسكرية والأمنية في حوض النيل والبحر الأحمر.
هشاشة الاتفاقات التلفيقية: أثبت الميدان الإثيوبي أن اتفاقات السلام التي تتجاهل المعالجة الجذرية للصراعات السياسية والحدودية تظل هدنة مؤقتة معرضة للانهيار المباغت.
سيولة التحالفات الميدانية: تحوُّل الميليشيات الرديفة والمحلية من حليف للدولة إلى رأس حربة ضدها يعكس مدى مخاطر الاعتماد على الكيانات المسلحة غير النظامية.
تهديد الاستقرار الإقليمي
تداخل ملفات البحر الأحمر، والملاحة البحرية، والأمن المائي لحوض النيل مع الصراع الداخلي الإثيوبي يزيد من تعقيد المشهد الأمني في القرن الأفريقي.