تاريخ النشر: 2022-05-10 | 11:24
تاريخ النشر: 2022-05-10 | 11:24
تصويت القائمة المشتركة على حكومة بينيت، ينبغي ان يخضع للمساءلة والنقاش. لدي اجتهاد يقول بان المشتركة، لا زالت اسيرة لبرنامج وتأثير منظمة التحرير والسلطة فيما بعد، برنامج وصل الى طريق مسدود، ووضع كل القضية الوطنية في حالة انسداد افق تاريخي. لم تتمكن كائتلاف وكأحزاب من ابداع مواقف جديدة تعكس وزنهم ودورهم كشعب أصلي وكأقلية قومية تراعي مصالح مليوني مواطن في دولة الاحتلال والتفرقة العنصرية، ولا تعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي حصلت في المجتمع الفلسطيني في هذا الجزء من الوطن خلال العقود القليلة الماضية. امامنا شبكة مصالح معيشية مباشرة وطبقة وسطى تتوسع من المهنيين ورجال الاعمال والأطباء والأكاديميين، تبدأ من مواجهة التمييز والتوسع الهيكلي للمدينة والقرية العربية والموازنات الحكومية، وارتفاع الأسعار والتضخم وحركة البورصة والعدالة في التعليم الأساسي والجامعي، وقطاع الصحة. وهي مصالح تستدعي استجابة برنامجيه وسياسية متجددة ومتحركة على الدوام، وليس بالضرورة ان تتطابق على الدوام مع برنامج مواجهة الاحتلال والمستوطنين والتطهير العرقي في المناطق المحتلة عام 67، ولا مواجهة الحصار والتجويع والتدمير في قطاع غزة. او التشريد القسري والحق في العمل والكرامة الإنسانية في مخيمات لبنان وسوريا. من هنا برايي المتواضع، المبتدا والخبر في قراءة الضرورات السياسية والمواقف والتكتيكات للقوى السياسية ومؤسسات المجتمع الأهلي داخل الخط الأخضر، وهو ما قد يخدم في المحصلة النهائية الصراع الكلي من اجل تقرير المصير والمساواة والعدالة للشعب الفلسطيني وانهاء الكولونيالية ودولة الابارتهايد . الدعوة الى موقف فلسطيني موحد ليس عمليا على الدوام لكنه تكاملي يراعي الظروف الخاصة لكل تجمع فلسطيني، لان السلطة والمنظمة كممثل شرعي ووحيد للمصالح والحقوق الفلسطينية باتت في مرحلة جمود وبلادة سياسية ضارة. لنثق بخيارات بعضنا كل في مكانه، وسنجد صيغة مشتركة للتنسيق والتكامل في المواقف عندما تنضج الظروف المحلية والإقليمية ونمتلك التصور الموحد الذي نتقدم به جماعيا في الصراع من دولة الاحتلال والتمييز والتطهير العرقي. وهو الموقف الذي تنفتح افاقه عندما يساهم هذا النضال المشترك والتكاملي في فتح ثغرات في جدار التطرف القومي والديني لدى الشعب الإسرائيلي، فمشروع الكيان كله كظاهرة استعمارية، يعيش ازمة وجودية، فهو لم ينتصر بالضربة القاضية على الشعب الأصلي طيلة 73 عاما ولم ينهزم الفلسطيني الذي تتجدد مقاومته موجة إثر موجة. دولة الابارتهايد لم تتمكن لا من إبادة جماعية كاملة للشعب الفلسطيني ومشروع الترانسفير الجماعي يواجه مشاكل مضاعفة. في تقييم موقف قيادات المجتمع العربي داخل إسرائيل ، نحتاج الى التأني والحذر ، وادعاء الوصاية عليهم باعتبارنا حملة المشروع الوطني وثوابته وتمثيله ، يحتاج الى مراجعة ، فقد اشتركنا في الحملة غير المدققة والواعية على القائمة الموحدة ومواقفها بدعم الائتلاف الحكومي بقيادة الفاشي بينيت واختصرناها في شخص منصور عباس ، ولم ندقق في القاعدة الاجتماعية للموحدة التي حملت تمثيلا في الكنيست بأربعة نواب ، واستسهلنا في مواقفنا ، إدانة تيار في الحركة الإسلامية وكأن تيار الشمال افضل حال من الجنوبية ، وغرفنا من ترسانة تيار في الاخوان المسلمين العرب والفلسطينيين ، لتجريم الموحدة وعباس . المشتركة اقتربت يوم التاسع ممن الشهر الجاري من ذات هدف الموحدة عندما اختارت التصويت لمنع وصول نتنياهو الكارثة الأكبر الى الحكم. التجربة الماضية في الموقف من الحكومة يفترض انها قدمت الدرس الشافي والوافي في المقاربات السياسية للقوى السياسية داخل الخط الأخضر، وهو ما يستدعي التفكير في البرامج السياسية لكل الأطراف، بما يقترب من المصالح المباشرة لمليوني فلسطيني، حتى لا نجد أنفسنا في الانتخابات القادمة قوى معزولة يملأ فراغها أحزاب صهيونية ويمينية وعنصرية ترمي الفتات للناخب العربي. البحث عن المشتركات للوصول الى التحالف ومنع أي صوت من الوسط العربي يذهب للأحزاب الصهيونية هو هدف مقدس. الشعب الفلسطيني داخل الخط الاخضر بات ناضجا ويعرف طريقه ولا حاجة له بوصاية خارجية من أحد خاصة إذا كان محترفا في صناعة الفشل ، او من منظري "ان دولة الكيان ستختفي بمعجزة في الشهر القادم " وان السفن تنتظر في ميناء حيفا لإجلاء اخر مستوطن عن ارضنا .