الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اجتياح الضفة الغربية؛ بين يأس القمع،ولعبة الإعلام،وتأهيل الذئاب

اجتياح الضفة الغربية؛ بين يأس القمع،ولعبة الإعلام،وتأهيل الذئاب

تاريخ النشر: 2024-08-28 | 12:36

لنبدأ من اجتياح المخيمات ومدن شمال الضفة الغربية،التي تعيد مشاهد غزة وتحقق نظرية الرّعب الاسرائيلي،أو لنبدأ من الطرقات التي تربط بين محافظات الضفة الغربية،والتي كانت آمنةً،نذرعها؛نذهب ونعود،دون أن نخشى شيئاً!كان هذا خلال سنيّ الانتفاضة الأولى وحتى توقيع "أوسلو"،وكان المستوطنون المتطرّفون،الذين احتلوا ذُرى الجبال،وعبّروا،بدقّة وبراعة،عن أنهم يستخلصون العِبر،وأكّدوا أنّ "فوبيا مسّادا"ما زالت فيهم،هؤلاء المستوطنون كانوا لا يتجرؤون على المرور بمركباتهم وسياراتهم،من تلك الطرقات.أما اليوم،وخلال هذه الأحداث وما قبلها،فإن المعادلة انقلبت مئة وثمانين درجة،فأصبح المستوطنون في أمان واطمئنان،وأصبحنا نحن الذين نرهب المرور بها أو عبورها،حتى تكرّس السجن،وأصبح الفصل العنصري،أي إغلاق المدن والمخيمات والقرى،من قوات الاحتلال الإسرائيلي،فصلاً أكثر وحشيةً وعنصرية من "أبارتهايد" جنوب أفريقيا،وبذلك تفوّقت جنين أو طولكرم على "سويتو"،وأصبح مانديلا الإفريقي آلافاً مؤلفة في باستيلات الاحتلال،الذي استطاع،وبجدارة ساديّة عالية،أن يُعيد إنتاج أعتى أشكال القمع،على جلودنا وأرواحنا وبيوتنا وحقولنا.

وكردّ حاد وحاسم،جاءت بعض العمليات المسلحة الخاطفة،على كل أشكال الاحتلال الاسرائيلي في ظل ظروف مختلفة،الأمر الذي يجعل من هذه النتوءات الدامية،والارتجالية،حلقات لن تتوقّف،وستتواصل وتبقى،ما لم يحصل الفلسطينيون على أدنى حقوقهم الوطنية المتمثلة بالدولة والسيادة والقدس عاصمة لها،وعودة اللاجئين.

وبالرغم من أن الخطابات السياسية والإعلامية الصادرة عن الفلسطينيين، اتفقت،نسبياً،على مباركة أهداف هذه العمليات،إلى حدّ ما،فإن أحداً لم يعجم هذه الأهداف،ولم يفحص فيما إذا كانت "تحمل" جَنيناً لأحداث كبرى ممتدة وربما تكون انتفاضة جديدة!أم أنها ردّة فعل ميدانيّ،سيتواصل بشكل متباعد وفردي،تعبيراً عن حالة الاحباط العامة واليأس الآتي مما تقوم به دولة الاحتلال من محارق ومذابح وتدنيس للمقدسات،وبسبب عجز وغياب القوى والفصائل الوطنية الفلسطينية؟

وثمة اتفاق معلن،بين معظم أبناء الشعب،على مباركة هذه الوقائع،في ظل المذبحة المفتوحة المهولة والانغلاق السياسي وتعثّر المصالحة وتواصل الاستيطان والقمع الاحتلالي،ما يفسح المجال،عاطفياً،لهذا التجلّي الملموس للوحدة الوطنية..لكننا لم نتأكد بعد بأن المصالحة ستتجلّى مساندة لهذه الروح الجامحة التي تعبّر عن نفسها بغير صورة وشكل،لأن شروط المصالحة مرتبطة بمفارق إقليمية وبالمصالح الحزبية والذاتية للأطراف الفلسطينية.

وإننا نلمس مسألتين:الأولى أن بعض الفصائل الفلسطينية لم تحسم أمرها كلياً للدخول أو لدفع عناصرها في أتون هذه التجلّيات المسلّحة،إلا بمقدار لفظيّ،لأسباب كثيرة،فيما تعلن الفصائل الأخرى دعمها،البعيد،وتهانيها للشهداء.

ولعل الأحداث تكشفت ضعف ثلاثة عناوين في الساحة الفلسطينية:أولها السلطة التي يستبيح الاحتلال الإسرائيلي "أراضيها"- ولن يتوقف،وسيعمل على قلب صورة الحياة بكيفية مهولة وشاملة-،وثانيها المؤسسات الأهلية والمجتمع المدني،والثالث قوى المعارضة الفلسطينية،التي لم تثبت أن لديها أي تصوّر أو استراتيجية،موازية للردّ على استراتيجية الاحتلال التي تريد ابتلاع الضفة كلها،وعلى إجراءاته التي تندفع وتفرض واقعاً يؤسس لمعادلة جديدة للمستقبل،ولم تولّف هذه الفصائل،ولو نظرياً،لإجابات مطلوبة عن كل الأسئلة الحارقة والممضّة،عدا غياب جارح لمعظم النقابات والاتحادات والنّخب،التي لعبت في الانتفاضات السابقة دوراً مشرّفاً وعميقاً وواسعاً ومتقدماً.

أما غياب الإعلام أو مفرداته الخطيرة،فهذا ما يتحدّث عنه الكثيرون،ولن أخوض في مياهه الواسعة!بالرغم من أن هذا الغياب يؤدي إلى سيطرة موقف الآخر إقليمياً وعالمياً،ويشيع الشائعات السوداء في صفوفنا،ويشكّل خطورة بالغة كحرب نفسية مسلطة علينا،في ظل غياب المعلومة الصحيحة والمستندة إلى المعطيات والوقائع،وبلسان مبين.ولا أقصد هنا الإعلام المحلّي بل الإعلام الذي يجب أن يُخاطب العالَم بلغته وطرائقه الحداثية.بمعنى أن الاحتلال الذي يدّعي أن ثمة"كتائب فلسطينية مسلّحة"في جنين أو طوباس أو مخيم طولكرم،فإنه يذرّ الرماد في العيون،ويعطي لنفسه مبررا لهذا الاجتياح الدموي،وكأن ثمة جيشين يتصارعان على الأرض!وهذا غير صحيح..فأرجو من بعض الفضائيات أن تتحرّى الدّقة،وأن لا تصبّ الزيت على النار،وتعطي الاحتلال ذريعة لفظاعاته.

ولعل الشباب والفتيان الجسورين،ودون مبالغة،هم القوة التي تقود ردّة الفعل، رغم أن الاحتلال الإسرائيلي حاول أن يستدرج ويضرب حركة الشباب،بغير أسلوب عنيف وغير مباشر.ولكن:هل هذه النتوءات والذئاب المنفردة،تمتلك القدرة على النفاذ والتصدّي؟

إن الانتماء الباسل،والاعتقاد الراسخ،والجسارة الفذّة،هي ما يدفع الشبان الفلسطينيين إلى توظيف أسلحتهم الأوتوماتيكية الخفيفة،لمناطحة جنود الاحتلال والمستوطنات المدجّجة بالسواتر الغليظة  والمدافع المُهلكة،كردّ فعل طبيعي،على ما تقترفه دولة الاحتلال من قتل سافر،لم تصل مذبحة في التاريخ،ببشاعتها،إلى ما وصل إليه هذا الفتك الاحتلالي المتواصل،الأمر الذي يوقع هذا العدد الكبير والعزيز من الشهداء والجرحى،والذين تُبْرز جثامينُهم ما تفعله القنابل والصواريخ والمدافع،من تمثيل ممضّ ومرعب فيها،وصلت،في أغلب الأحيان،إلى تقطيع الجسد إلى أشلاء،أو تهشيم الرأس ،أو طحن الأطراف،أو تنخيل الصدر،أو تمزيق الجذع حتى الذوبان.

وهنا تبرز مسألة ينبغي التوقف أمامها مليّاً،وهي مدى إحاطة هؤلاء الشبان الأبطال بالمهنيّة،والتدريب الكافي،والتأهيل اللازم!بمعنى أنه ينبغي على كل مَن يْحمل السلاح ان يكون قادراً،تمام القدرة،ومؤهّلاً بما يكفي،وعالِماً بأحوال السلاح،وكيفية استخدامه،زمانياً ومكانياً،ومدركاً لما يتمتع به عدوّه من أسلحة،وماهية قدراتها وإمكاناتها،وأن يكون مُلمّاً بأشكال حرب العصابات وحرب الشوارع،وما الى ذلك،حتى يكون سلاحه الرشيق مؤثرا وذا فائدة،وأن لا تكون كل رصاصة في المواقع الاحتلالية أشبه ما يكون ب"الطخطخة العشائرية" أو "الاستعراض" أو  "طخّ الأعراس"،وتصبح النتيجة وقوع عدد جديد غال من الجثث ومزق اللحم  والأطراف المنخورة، ومن دون فائدة تذكَر!

وأعتقد أن ثمة مسؤولية كبيرة ومباشرة تتحمّلها الأجهزة المسؤولة التي تركت الحَبل على الغارب،وكذلك المؤسسات المعنيّة والتنظيمات والفصائل جميعها في هذا الشأن،بحيث ينبغي أن تضع،وبشكل ملزم،الضوابط المانعة أمام الحماسة والانفعال اللذين لا يكفيان في مثل هذه الحالات،على طريق وضع الأطر والخطط اللازمة،لتوظيف الأسلحة بعلمية ووعي ومسؤولية وإدراك،وأن لا يسمح،لأي كان،بالتمنطق بالسلاح،وإطلاق الرصاص على عواهنه،دون حساب دقيق،في المكان والزمان المناسبين.

إن رصاصة واحدة يقف خلفها فلسطيني ذو خبرة ودرْبة،يطلقها مستعيناً بتقنيات السلاح المعاصر والمتطور في الوقت المناسب ومن الزاوية المحددة ستكون،بالتأكيد،أفضل من إطلاق مليون رصاصة مجانية في الهواء!

وأعتقد أن لا خيار أمامنا،نحن الفلسطينيين،إلا الاستمرار في استحداث كافة أشكال المقاومة السلمية والممكنة حتى النهاية.

وعليه،ينبغي أن نحدد خطابنا ونعلنه واضحاً لا لبس فيه،وأن نعيد توظيف أوراقنا وإطلاق قدراتنا المعطلة واستنفارها،وأن نبحث عن آليات إضافية، ونطوّر الأساليب النافذة المؤثرة،في مواجهتنا للاحتلال وعدوانه الدموي،وأن ننتظم جميعنا في الناظم الوطني الذهبيّ،على قاعة أن الجميع في مواجهة الاحتلال،سلطةٌ وفصائل وجماهير،وأن نبتعد عن كل ما يثبّط عزائمنا واندفاعنا المقدس،لا لشيء،إلا لأن ألسنة مسؤولي الدولة الاحتلالية ما فتئت تؤكد أن هدفها تركيع فلسطين وأهلها وفصائلها،وفرض الرؤية الاسرائيلية،على الضفة والقطاع، فهل نضيّع المزيد من الوقت فيما هو غير مفيد، في حين تنتظرنا قضايا حيوية ومصيرية شديدة الخطورة والأهمية ؟

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط