غزة مشتعلة طيلة الوقت, ولكن بطرق مختلفة , وهي لا تعرف الهدوء حتى وان أرادت ذلك, فلا يكاد يمر يوم من دون أن تحلق الطائرات الإسرائيلية في سمائها أو تقصف هدفا هنا وهدفا هناك, أو تخرج الدبابات والجرافات إلي خارج خط الهدنة لتجريف أرض زراعية أو مسكن أو طريق.
لكن هناك حربا أخري تشنها إسرائيل بهدوء وهي حرب التهديد والوعيد, إذ يخرج علينا بين الفينة والأخرى جنرالا أو وزيرا إسرائيليا يهدد بمسح غزة عن خريطة العالم أو احتلالها والبقاء فيها إلي الأبد.
الكثير من المواقع الالكترونية الفلسطينية تلتقط الخبر وتسارع إلي نشرة خبرا عاجلا طمعا في السبق الصحفي ومنها من يبثه مضخما, والإعلام الإسرائيلي لا يلتفت غالبا إلي مثل هذه التصريحات أو أنه ينشرها مع الأخبار العادية.
والناس في غزة يتابعون بحذر شديد ويضيفون مثل تلك الأخبار إلي قائمة همومهم اليومية دون إبداء الكثير من ردود الفعل أو حتى الاكتراث بهذه التهديدات,وأصبح هم الاجتياح لديهم مثل هم الحصول علي أنبوبة غاز والحياة تتواصل بمرها وحلوها.لكن إعلان الحرب علي غزة ليس أمرا سهلا فهو بحاجة إلي موافقة دول عظمي, وتهيئة الرأي العام الدولي .
أما المفاوضات فتأخذ حيزا صغيرا من هموم المواطن الغزي, ويكاد يقتصر الحديث عنها علي النخب, فالغزي لا يتوسم فيها خيرا ورأيه فيها لا يختلف عن رأي المفاوضين أنفسهم, لا فائدة منها ومصيرها الفشل.وما دامت إسرائيل ترفض الثوابت الفلسطينية وهي أصبحت معروفة للشخص العادي فلن يكون هناك سلام.
أما موضوع يهودية الدولة, فالأمر مرفوض لديهم, فالعامة يتداولون ذلك في مجالسهم بمسميات مختلفة مثل: مسمار جحا للسلام, خابور السلام, ويقول بعض العمال الذين عملوا في إسرائيل في الماضي " الإسرائيلي آخر من يؤمن باليهودية".
حدثني احد الكتاب أن مجلة (der Spiegel)الألمانية قد نشرت قبل عقد من الزمان تقريرا عن إسرائيل تقول فيه "إسرائيل الدولة الكافرة رقم 1 في العالم".
الحقيقة أن إسرائيل مسجلة في الأمم المتحدة تحت اسم "دولة إسرائيل" وما ذنبي أنا كفلسطيني أن أعترف بها كدولة يهودية,وماذا لو جاء رئيس وزراء إسرائيلي جديد وطالبني بأن أعترف بأني لست فلسطينينا وأنني هندي بريش؟ الفلسطينيون اعترفوا بدولة إسرائيل وبشعب إسرائيل, ولكن إسرائيل لم تعترف بدولة الفلسطينيين, والفلسطينيون يعترفون بالديانات السماوية وليس لديهم مشكلة في هذا الأمر. وعلي إسرائيل أن تذهب إلي الأمم المتحدة لتغير اسم دولتها.وإذا أصرت إسرائيل علي يهودية الدولة فعلي الفلسطينيين أن يتبنوا خيار الدولة الواحدة.وعلي ما يبدوا أن النهاية سوف تكون هكذا ما دامت إسرائيل توصل الليل بالنهار في بناء المستوطنات في الضفة الغربية ولا تريد أن تعترف بدولة الفلسطينيين علي الأراضي المحتلة من عام 1967.
أستاذ جامعي وكاتب مستقل
جامعة غزة