تاريخ النشر: 2018-12-02 | 00:11
تاريخ النشر: 2018-12-02 | 00:11
أمد/ باريس_ متابعة: تحول احتجاج فرنسي على ارتفاع الضرائب وتكاليف المعيشة إلى شغب، السبت، في العاصمة باريس، وسط اصطدام بين الشرطة ومحتجي السترات الصفراء، في مواجهات اعتبرتها صحيفة "لوبوان" بمثابة نذر ثورة بالنظر إلى المستوى غير المسبوق للعنف والاحتقان.
وذكرت الشرطة الفرنسية أن ما لا يقل عن 92مصابا، بينهم 14 شرطيا، جرحوا في الاشتباكات العنيفة بالعاصمة باريس، كما اعتقل 224 آخرون ، ونشر آلاف من عناصر الشرطة في محاولة لاحتواء الاحتجاجات .
كانت تلك ثالث نهاية أسبوع على التوالي تجري فيها اشتباكات في باريس، في تناقض تام مع احتجاجات، السبت، في أقاليم فرنسية أخرى، حيث كانت المظاهرات سلمية إلى حد كبير.
وعنونت صحيفة "لوبوان" الواسعة الانتشار في فرنسا، في تغطية أحداث الأحد، "السترات الصفراء في باريس.. يبدو أنها الثورة" في إشارة إلى المنعطف الأخير للأحداث وعدم بروز أفق للحل عما قريب.
واندلعت الاحتجاجات في باريس قرب قوس النصر واستمرت حتى بعد الظهيرة في شوارع عدة قريبة بأكثر المواقع السياحية شهرة في العاصمة الفرنسية.
وقال شاهد لوكالة "رويترز" إن متظاهرين أضرموا النيران في مبنى في شارع رئيسي قرب قوس النصر.
وقامت مجموعات من المتظاهرين بتشييد حواجز في وسط الشوارع بوسط باريس وإشعال النيران وإلقاء الحجارة على القوات وكتابة غرافيتي على قوس النصر، كما اضرموا النار في حاويات القمامة.
وقام آخرون بإزالة حواجز قبر الجندي المجهول، التي تعود للحرب العالمية الأولى، تحت النصب التذكاري، ليقفوا بالقرب من الشعلة الأبدية ويغنوا النشيد الوطني، وجرى تفريقهم بعد ذلك من قبل الشرطة.
وكتب غرافيتي على قوس النصر يقول "السترات الصفراء ستنتصر" في إشارة إلى السترات المضيئة، التي يرتديها المحتجون.
وفي السياق، ذكر تلفزيون "بي.إف.إم" أنه تم إغلاق 19 محطة على الأقل لقطارات الأنفاق وسط باريس، ومن بين المحطات التي أغلقت إيتوال في شارع الشانزليزيه وأوبرا والباستيل، فيما أغلقت أيضا محلات غاليري لافاييت ومتاجر برنتان أبوابها وسط باريس مع تصاعد حدة العنف.
وبجانب الاحتجاج على زيادة الضرائب ينتاب المتظاهرين الغضب بشأن قيادة الرئيس، إيمانويل ماكرون، للبلاد، قائلين إن حكومته لا تهتم بأمر رجل الشارع العادي.
وبدأت الحركة الاحتجاجية بقائدي المركبات الغاضبين من زيادة أسعار الوقود، إلا أنها تحولت إلى نطاق أوسع من المطالب المتصلة بارتفاع تكاليف المعيشة في فرنسا، ويبدو أن عددا من الجماعات الراديكالية واليسارية قامت بتحريض بعض المحتجين .
من جانبه، قال رئيس الوزراء الفرنسي، إدوارد فيليب، إن بعض المحتجين هاجموا الشرطة "بمستوى من العنف لم تشهده من قبل، مما أدى إلى جملة اعتقالات لأكثر من 200 شخص.
وقالت السلطات الفرنسية إنها أحصت 36 ألف متظاهر في جميع أنحاء البلاد بينهم 5500 في باريس.
كما وانتقلت حركة "السترات الصفراء" من فرنسا إلى بلجيكا المجاورة التي شهدت، اليوم الجمعة احتجاجات واسعة حيث اجتاح متظاهرون يرتدون "سترات صفراء" شوارع العاصمة بروكسل، وذلك احتجاجاً على غلاء المعيشة والسياسات الاقتصادية لحكومة بلادهم.
ردود الأفعال (الساسة في باريس)
وفي أول تعليق على احداث السبت قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن موجة العنف والتخريب، التي شهدتها باريس اليوم ، لا يمكن تبريرها بأي حال ولا علاقة لها بالتعبير السلمي عن الغضب المشروع.
وأضاف ماكرون في مؤتمر صحفي في بوينس آيرس، حيث يحضر قمة مجموعة العشرين: "لا يوجد سبب يبرر الهجوم على قوات الأمن ونهب المحال التجارية وإضرام النار في المباني العامة والخاصة وتهديد المارة والصحفيين وتشوية قوس النصر".
ورفض ماكرون تلقي أسئلة من الصحفيين بعد يوم من العنف في باريس، وقال إن الذين قاموا بأعمال العنف يسعون فقط لنشر الفوضى.
دعا رئيس الوزراء إدوار فيليب ثمانية "ممثلين" للقائه في مكتبه ، لكن اثنين فقط حضرا خرج أحدهما بعد إخباره بأنه لا يستطيع أن يدعو كاميرات التلفزيون لبث اللقاء مباشرة. والسبت الماضي، أعلنت الحكومة أن مئة ألف شخص فقط شاركوا في الاحتجاجات، ما أعطى انطباعا بأنّ الاحتجاجات تضاءلت. لكن كثيرين أشاروا إلى أن خطاب ماكرون الثلاثاء أجج الاحتجاجات من جديد.
في تغريدة على تويتر ندد وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير بوجود "1500 مخرّبا (...) وصلوا لافتعال مشاكل". وأوضح كاستانير أن عناصر الشرطة، المنتشرين بأعداد كبيرة لتجنّب الاشتباكات التي سجّلت خلال تظاهرة سابقة في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، يتصدون لهؤلاء "المشاغبين".
أعلن وزير الداخلية الفرنسي، كريستوف كاستانير، عن إصابة 110 خلال احتجاجات "السترات الصفراء" بالعاصمة باريس، وجاء ذلك خلال مقابلة تلفزيونية للوزير مع شبكة "بي.إف.إم" الفرنسية (خاصة).
وأوضح كاستانير أن "هناك 110 مصابين من المتظاهرين وعناصر الأمن، بينهم واحد في حالة خطرة للغاية وهو من السترات الصفراء".
واعتبر أن "الذين تواجدوا في باريس اليوم لم يكونوا من السترات الصفراء، بل أشخاص قدموا أتوا للتكسير، وللسرقة، وللاعتداء على الآخرين، وحتى للقتل".
كما وأعلن المرشح السابق للانتخابات الرئاسية اليساري جان لوك ميلانشون أنه لن يشارك في التظاهرة في الشانزيليزيه السبت لكنه سيتوجه إلى مرسيليا ليشارك في مسيرة تضم "نقابات ومتمردين من أجل السكن و"سترات صفراء" وطلابا في المرحلة الثانوية". وأكد رئيس حزب الجمهوريين (يمين) لوران فوكييه أنه سيتوجه "للقاء" المتظاهرين في دائرته، بينما طالبت زعيمة اليمين القومي مارين لوبن بحل الجمعية الوطنية.
وامتدت الحركة إلى بلجيكا المجاورة حيث استخدمت قوات مكافحة الشغب خراطيم المياه الجمعة لتفريق محتجي "السترات الصفراء" الذين كانوا يرشقون الشرطة بالحجارة وأحرقوا مركبتين للشرطة في وسط العاصمة بروكسل.