أمد/ الناصرة : مرة أخرى تكافئ إسرائيل المتورطين بفتح النار على المواطنين الفلسطينيين فيها بترقيتهم إلى مناصب إدارية عليا. فقد أعلن وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان تعيين قائد شرطة تل أبيب، بنتسي ساو، في منصب القائد العام للشرطة الإسرائيليّة. وعلم أن المستشار القضائي يبحث في هذه الأيّام إمكانيّة تعيين ساو قائمًا بأعمال القائد العام إلى أن يتمّ تثبيته خلال الأسابيع المقبلة. وتوجه مركز عدالة الحقوقي داخل أراضي 48 برسالة عاجلة للمستشار القضائي وللوزير إردان مطالبا بمنع تعيين ساو قائدا عامًّا للشرطة أو حتّى قائما بأعماله لفترة محدودة. وعلل «عدالة» ذلك بالتوضيح أن «بينتسي ساو مجرم ومكانه الوحيد خلف قضبان السجن».
يشار إلى أن ساو هو المسؤول عن قتل الشهيدين محمد أحمد جبارين وأحمد صيام خلال هبة القدس والأقصى عام 2000 وكذلك عن قنص الشهيد مصلح أبو جراد. بنتسي ساو يتحمّل، بحسب تقرير لجنة أور الإسرائيلية، المسؤوليّة عن قتل الشهداء الثلاثة في منطقة وادي عارة أثناء تسلّمه قيادة حرس الحدود في المنطقة.
وأرسل مركز «عدالة» أمس رسالة عاجلة إلى المستشار القضائي للحكومة وإلى وزير الأمن الداخلي يطالب فيها بمنع تعيين ساو قائدا للشرطة. وجاء في الرسالة التي كتبتها المحاميّة سوسن زهر من مركز عدالة: «بصفتنا المركز الذي مثّل العائلات الثكلى التي فقدت أبناءها في تشرين الأول/ أكتوبر 2000، كما ونمثّل توجّه قيادة المجتمع العربي، يمكننا أن نؤكّد على وجود إجماع واضح وقطعيّ على رفض منح بنتسي ساو أدنى ثقة من قبل الجمهور العربي».
وجاء في تقرير لجنة التحقيق الرسميّة التي أقيمت على أثر هبّة أكتوبر وأصدرت تقريرها في عام 2003: «لقد ثبت لنا أن بنتسي ساو، كقائد للمنطقة الشماليّة لحرس الحدود وقائد منطقة وادي عارة خلال أحداث تشرين الأول/ أكتوبر 2000، أدار في الأوّل من أكتوبر مواجهات تواصلت لساعات طويلة عند مفترق أم الفحم ضدّ مواطنين شاركوا في الأحداث، دون أن يكون لهذه المواجهة أي مبررٍ من حيث الظروف الميدانيّة أو من حيث سياسة اللواء التي وُضعت في صباح اليوم ذاته ويضيف تقرير أور حول ساو: «لقد ثبت لنا أيضًا أن المواجهات التي اندلعت على أثر العمليّة التي أمر بها ساو وقادها، أدّت إلى دخول قوة من الشرطة إلى أم الفحم بما يخالف الأوامر، أطلق عيارات مطاطيّة كثيرة وأطلقت الرصاص الحيّ، قُتل مواطنان وأصيب الكثيرون. كذلك ثبت لنا أن ساو كان شريكا بالمسؤوليّة على استخدام القنّاصة وإطلاقهم للرصاص الحيّ باتجاه راشقي الحجارة في مفترق أم الفحم». وفي فقرةٍ أخرى جاء في التقرير: «لم يكن هناك أيّ مبرر لإطلاق الرصاص بهذا الشكل.. وقد أطلق الرصاص الحيّ من قبل ثلاثة قنّاصة في ذات اللحظة، نحو ذات الشخص راشق الحجارة».
وكان وزير الأمن الداخلي في حينه، آفي ديختر أصدر عام 2006، قرارًا بتعيين ساو رئيسا لمقر العمليّات التابع للوزارة.
وكان مركز عدالة التمس للمحكمة العليا بمطالبةٍ لمنع هذا التعيين وقد قبلت الالتماس وأصدرت أمرًا بأن يخلي ساو منصبه خلال 30 يومًا وذلك بعد أن تبنّت موقف لجنة أور.
وتوضح المحامية سوسن زهر لـ «القدس العربي» أن لجنة أور تحدّثت بشكلٍ واضحٍ عن تعامل الشرطة الإسرائيليّة مع المواطنين العرب على أنّهم أعداء. الشرطة لم تقدّم أي من مجرمي هبة القدس والأقصى للمحاكمة وواصلت الاعتماد عليهم في المناصب القياديّة، ملفات التحقيق أغلقت والشرطة لا تزال تمارس عنفها اليوميّ الذي أدى إلى قتل عشرات الشبّان العرب حتّى اليوم.
وأشارت إلى أنه بين عامي 2011 و 2013 وجد مركز عدالة أنّ 97.3% من ملفّات التحقيق ضد الشرطة قد أغلقت من دون محاكمة.
ويذكر أيضا أن أيّام الغضب ضد مخطط برافر الخاص بالنقب والاحتجاجات على قتل الطفل المقدسي محمد أبو خضير والاحتجاجات ضد الحرب على قطاع غزّة، كلها شهدت عنفًا وحشيا من قبل الشرطة لا ينبئ بأي تغيير في تعاملها مع المواطنين العرب. وتؤكد زهر أن «تعيين ساو هو رسالة عدوانيّة وقحة تُخطر بأن التاريخ الأسود بين المواطنين العرب والشرطة الإسرائيليّة مستمرٌّ ويتقدّم».
احتجاج من فلسطينيي الداخل ومطالبة بإلغاء قرار إسرائيل تعيين ضابط مجرم قائدا لشرطتها