الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

احتفالية ياسر عرفات.. وانتصر أبو عمار في ذكراه

احتفالية ياسر عرفات.. وانتصر أبو عمار في ذكراه

تاريخ النشر: 2018-11-26 | 10:32

لم أكن راغباً في تعجل الكتابة عن احتفالية الشهيد ياسر عرفات في الذكرى الـ14 لرحيله، وآثرت متابعة ما ستكتبه النخب والفصائل عنها؛ لأن الحدث من ناحية قراءة مشهد الحشد الجماهيري له الكثير من الدلالات، كما أن المشاركة الواسعة "للكل الفلسطيني" بأطيافه وأيديولوجياته المختلفة كانت هي الأخرى توجه رسالة قوية في أكثر من اتجاه.

وفعلاً؛ كانت القراء لمجمل ما كتبته أقلام النخبة -وخاصة الإسلامية منها -إيجابية ومتفائلة، وهذا ما كان يهمني لرصد اتجاهات بوصلتنا القادمة، حيث إن المؤشرات تقول بقوة وصراحة: إن الطريق غدت ممهدة لصياغة رؤية وطنية جامعة.

نعم؛ إن من دعا لإحياء المناسبة هو التيار الإصلاحي الذي يقوده النائب محمد دحلان، والذي اتهمه رئيس السلطة الفلسطينية بأنه "متنجح" واعتبرته حركة فتح وجماعته بأنهم "شرذمة قليلون"!! وشنت حرباً شعواء على كل من يقترب منه أو يتعامل معه، والرجل كان يبادل كل هذه القطيعة بما يفهم أنها "سحابة صيف"، وأن أصالة انتسابه لحركة فتح وقناعته بنهج القائد ياسر عرفات هي من يجعله متمسكاً بالانتساب لفتح الفكرة والمسيرة النضالية، وأنه سوف يستمر في انتمائه حتى وإن جار عليه بعض من شاركوه الدرب من إخوانه في حركة فتح واتهموه بكل ما يرضي مزاجية الرئيس، والذي بدا أن خلافه الحقيقي مع دحلان هو شخصي وليس له علاقة بالوطن أو المشروع الوطني.

ولعل هذا الإصرار لدى دحلان للتمسك بحركة فتح، يذكرني بما قاله المتنبي:

إذا ترحَّلْتَ عن قوم وقد قدروا ..... ألا تفارقَهمْ فالراحلون همُوْ

أي؛ "أنتم الخاسرون برحيلي وليس أنا"، وهذا ما أثبتته الأيام.

إن الهجمة التي تعرض لها دحلان على أكثر من صعيد كانت قاسية، وهو بعناده وجرأته كابن مخيم تحملها، إلا أنه وبذكاء السياسي حافظ على توازنه واستمر يبني قناعات حول نهجه في الإصلاح والتغيير، ويكسب بهدوء وصبر أعداداً كبيرة من الشباب اليافع، ويجتهد في تهذيب من يأتي به تياره من الشارع، وكان يعمل على توطيد علاقاته مع "الكل الفلسطيني" دون التفاتة لمن يعادونه داخل حركة فتح، والتي تراجعت فعالياتها وقدراتها التنظيمية لصالح التيار الإصلاحي، وخاصة في قطاع غزة، مما جعل البعض يطلق عليها حركة فتح (تيار الرئيس)!!

من هنا، بدأ التقارب مع هذا التيار، وانتفى الحرج من الاقتراب منه؛ لأنه غدا حالة وطنية لا تخطئها العين، وإن كانت حشود هذا التيار تفتقد إلى الثقافة السياسية والحركية والأدبيات التنظيمة التي تؤطرها، ولكن هذه فيما يبدو هي الخطوة الثانية في تطلعات قيادة هذا التيار، حيث إن التركيز في البدايات أعطى الأولوية للتوسع الأفقي لإثبات الوجود، أما ما هو منتظر في المرحلة القادمة فهو التوعية النضالية والتحرك رأسياً لتأصيل رؤية التيار وفكره.

لا شك أن جغرافيا هذا التيار وحضوره ورؤيته السياسية ستتحدد في الشهور والسنوات القادمة، وفقاً لبعض المعطيات على الساحة الفلسطينية، والمتعلقة بمدى أهليِّة الرئيس (أبو مازن) على البقاء ممسكاً بزمام السلطة أو رحيله المفاجئ؛ لاعتبارات العُمر، والتي لا يمكنه أن يتجاهلها ويعاند فيها القدر.

هذه الاحتفالية بذكرى رحيل ياسر عرفات (رحمه الله) لم تكن هي الأولى لإظهار قوة التيار، وإن قال البعض في المرة الأولى - وفي احتفالية العام الماضي بساحة الكتيبة الخضراء - إن حركة حماس هي من عاظم فرص الظهور لمشهد تلك الجموع، نكاية بالسلطة في رام الله، والتي ناصبت حكومتها قطاع غزة العداء، وشاركت في تشديد الحصار عليه لإنهاك سلطة حماس وإسقاطها!! ولكن مع هذا المشهد الجديد في ساحة السرايا جاء الرد على مثل تلك الادعاءات، حيث تزايدت حشود الجماهير وتنوعت أكثر وأكثر.

علينا أن نقر ونعترف بأن سياسيات الرئيس أبو مازن الظالمة تجاه الحالة السياسية والمعيشية في قطاع غزة، وسعيه لمعاقبة القطاع بقطع أرزاق الآلاف من أبنائه، بدعوى معاقبة حركة حماس، دونما تدبر – للأسف - لمدى إضرار تلك السياسات وانعكاساتها السلبية على الحالة الوطنية وقدرات شعبنا على الثبات والصمود في وجه الاحتلال.. لا شكَّ بأن كل ذلك كرَّس القناعة لدى الجميع بأن الرئيس والكثير من أصحاب المصالح وممن أعمتهم الأحقاد من بطانته لا ترجو الخير لأهل غزة، ولا تلقي بالاً لمحضن الثورة والنضال الفلسطيني. في المقابل، وهنا الذكاء والفطنة السياسية، أطلَّ علينا النائب دحلان وهو يمد يده لأهل قطاع غزة، ويتحدث بلغة وطنية وإنسانية وبمهارة الدبلوماسيين مع فصائل "الكل الفلسطيني"، طالباً الشراكة في الجهود الوطنية للمساهمة في إطلاق حملة إغاثية لانقاذ القطاع، وهذا ما كان، حيث أخذت أموال المساعدات التي قدَّمها عبر "لجنة التكافل" طريقها لإنعاش حالة الاحتضار التي كان القطاع يمر بها.

لم تأت حشود الاحتفالية من فراغ، بل سبقتها تلك المواقف للنائب دحلان والتيار الفتحاوي الذي يمثله، وخاصة في البعدين الإغاثي والسياسي، حيث كان الدعم الذي حافظ – برغم تواضعه - على شريان الحياة متدفقاُ، وكذلك التصريحات والكلمات التي كانت تصب في سياق تعزيز الوحدة الوطنية، وبذل الجهود مع الشقيقة مصر لاستمرار مساعيها في اتجاه الانفتاح مع قطاع غزة، وبناء المزيد من جسور الثقة مع حركة حماس.

إن الاحتفالية في مشهدها المهيب، وفي حجم المشاركة الفصائلية فيها، ومستوى الانضباط والتنظيم العالي، والتغطية الإعلامية، كلها تشي بأن روح ياسر عرفات ما تزال حيَّة تعيش بيننا، وأنها يمكن أن تشكل حاضنة وطنية جامعة وقاسماً مشتركاً لمشروعنا الوطني.

في الحقيقة، كانت الاحتفالية مناسبة للجميع ليدرك أن صفحات الماضي يمكن أن نطويها ونقفز على جراحاتها، وأن السياسة التي فرقتنا يوماً ما، ودفعنا أكلافاً عالية في مذابح أجنداتها، يمكنها أن تجمعنا مرة أخرى على برنامج نضالي ورؤية استراتيجية واحدة.

لقد لفت نظري في الاحتفالية الكلمات التي صيغت بلغةٍ "تجمع ولا تفرق"، وتعبر بوضوح أن الوطن ليس أنا أو أنت بل أنا وأنت، فالمبادرة التي طرحها الأخ خالد البطش؛ باعتباره ممثلاً عن "الكل الفلسطيني"، كانت تمثل طريقاً للخلاص من محنتنا الوطنية، وكذلك النداء الذي أطلقه النائب دحلان للرئيس (أبو مازن) بالتوجه لقطاع غزة والعمل على رأب الصدع، والذي عبر – حقيقة - عن رغبة للتصالح بنبرة ونكهة إيجابية، تعكس توجهات الجميع بالتعالي على أخطاء الماضي وخطاياه، والتي نأمل أن يتلقفها إخواننا في رام الله بروح طيبة تليق بمكانة القائد والزعيم والشهيد ياسر عرفات.

اتمنى أن تنفرج أحوالنا السياسية، وأن تكون "محطة الاحتفالية" هي وقفة للتأمل ومراجعة لرحلة المواجع والآلام، التي دفعنا جميعاً - ولأكثر من عشر سنوات - ثمناً باهظاً في سياق تناقضاتها، وخسر فيها – للأسف - الكل الفلسطيني، حيث لم يربح من تلك التصدعات السياسية ونزف المواقف والدماء إلا الاحتلال.

ياسر عرفات - أيها القائد والشهيد - لنا في ذكرى رحيلك أمل أن يجتمع الشمل، وأن تتحرك القناعات باتجاه سياق وطني تلتقي فيه وبقوة وحدة الموقف والدم والقرار.

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط