تتزايد وتيرة التهديدات الاسرائيلية، والحديث عن استعداد الجيش الإسرائيلي تنفيذعملية عسكرية واسعة في شمال الضفة الغربية (نابلس وجنين)، وحسب ما تنقله وسائلالاعلام الاسرائيلية، أنه مع استمرار المقاومة المسلحة في شمال الضفة الغربية، وبعدسلسلة الهجمات الخطيرة ومقتل عدد من المستوطنين والجنود الاسرائيليين، فإن المقاومةالفلسطينية في الضفة تجاوزت الخطوط الحمراء.
وعلى الرغم من الاجراءات والسياسات العدوانية والعقوبات الجماعية التي ينفذهاالجيش الاسرائيلي والعمليات العسكرية الاجرامية اليومية من قتل واعتقالات، وهدمبيوت في الضفة الغربية، إلا أنه لم يستطع وقف المقاومة واعادة الردع.
وفي ظل الاستعداد الاسرائيلي، والازمة السياسية الداخلية والانتقادات داخل الائتلافالحكومي، وعدم قدرة حكومة اليمين الكاملة ومزايداتها علي الحكومة السابقة، والخوفمن أن تتوسع المقاومة وتتكثف لتشمل مناطق أخرى في مجمل مناطق الضفة الغربية. وفقدان المستوطنين الامن والتحريض من قبل أعضاء الائتلاف اليميني العنصريالفاشي، يستعد الجيش الاسرائيلي واحتمال تصعيد كبير في نطاق العمليات العسكرية المخطط لها، كما يسميها تطهير ( أعشاش الإرهاب).
والتقديرات العسكرية والامنية الاسرائيلية تقول، أن المواقع المحتملة للعملية هي نابلسومخيماتها، وجنين ومخيمها، حيث تعتبرها المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيليةالمعقل والمحرك الرئيسي لاعمال المقاومة الفلسطينية، وجرأتها وقدرتها على تطويرعملياتها الفدائية، وانتشارها في مناطق أخرى، وقد تحدث العملية المحتملة في وقتواحد في عدة مناطق.
العدوان أو ما تسمي العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية مستمرة، ولمتتوقف في أي يوم من الأيام وبوتيرة أعلي، وترتكب قوات الجيش الاسرائيلي جرائموانتهاكات لحقوق الانسان الفلسطيني.
وعملية عسكرية واسعة تستمر لعدة ايام بادعاء اعادة الردع وحفظ الامن يعني ارتكابجرائم اضافية، واكثر وحشية وبربرية بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ويوميا ومنذ نحو عام ونصف ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية واقتحام المدنوالقرى والمخيمات الفلسطينية، وبشكل روتيني، وفي حال اتخاذ قرار بتنفيذ خططلعمليات أكبر بكثير ، فمن الممكن أن تستمر العملية عدة أيام، وتشمل مجموعات كبيرة منالقوات والجنود، والتي تتجاوز المعارك مع المقاومين والاعتقالات، وستركز على مصادرةالأسلحة وكشف معامل المتفجرات، وما يسمى في اللغة العسكرية للجيش الاسرائيلي بـ"تنظيف مخيم اللاجئين".
وفي استعراض للجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي وبحسب توثيقات مراكزحقوق الانسان الفلسطينية، أنه منذ بداية العام 2023، أسفرت اعتداءات قوات الاحتلالالإسرائيلي عن استشهاد 158 مواطناً فلسطينيناً، بينهم 25 طفلاً و6 نساء، ومواطن منذوي الإعاقة، و7 قتلهم مستوطنون. وتوفي مواطنان في سجون الاحتلال، فيما أصيب702 مواطن، من بينهم 109 أطفال و26 امرأة و14 صحفيًّا، في الضفة الغربية وقطاعغزة.
وفيما يتعلق بالعقوبات الجماعية والهدم والتجريف والمصادرة والاستيطان، منذ بدايةالعام، دمرت قوات الاحتلال 11 منزلاً على خلفية العقاب الجماعي.
وشردت قوات الاحتلال 95 عائلة، يبلغ عدد أفرادها 605، بينهم 128 امرأة و275 طفلاً،جراء تدمير 100 منزل، منها 25 أجبر مالكوها على هدمها ذاتياً. كما دمرت 86 منشأةمدنية أخرى، وجرفت ممتلكات أخرى، وسلمت عشرات الإخطارات بالهدم ووقف البناء فيالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
ومنذ بداية العام، نفذ المستوطنون 222 اعتداءً بحق مواطنين فلسطينيين وممتلكاتهم،وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد سبعة مواطنين، وإصابة عشرات آخرين غالبيتهمنتيجة الضرب والرشق بالحجارة، فضلا عن إحراق عشرات المنازل والمركبات والمنشآتالمدنية.
ومنذ بداية العام، نفذت قوات الاحتلال 4605 عمليات اقتحام، في الضفة الغربية، بمافيها القدس الشرقية، اعتقلت خلالها 2627 مواطناً، بينهم 304 أطفال و25 امرأة. وفيقطاع غزة، اعتقلت 39 مواطنًا، منهم 17 صيادا، و19 خلال محاولة تسلل، و3 مسافرينعبر على الحاجز، ونفذت 17 عملية توغل.
كما تواصل قوات الاحتلال الاسرائيلي فرض الحصار والقيود على الحركة والعقابالجماعي، وحصارها غير الإنساني وغير القانوني، المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من16 عاماً.
وتواصل قوات الاحتلال فرض قيود على حرية الحركة في الضفة الغربية، حيث تقيم قواتالاحتلال (110) حاجزاً ثابتاً. هذا عدا عن الحواجز الفجائيه التي تنصبها في الضفةالغربية، بما فيها القدس الشرقية،
ومنذ بداية العام 2023، نصبت قوات الاحتلال 2752 حاجزا فجائياً، اعتقلت عليها 129 مواطناً.
الإدعاء الاسرائيلي أن مقاومة الفلسطينيين اللذين يدافعوا عن انفسهم وحقهم في الحياةوالحرية هي (ارهاب) وما يطلق عليه الجيش الاسرائيلي الجهد المستقبلي "لتطهير"نابلس أو مخيمات اللاجئين في جنين وعقبة جبر وبلاطة.
وبرغم كل تلك الجرائم والقلق الاسرائيلي أن تؤدي العمليات العسكرية المحتملة، وبهذاالحجم إلى تصعيد سريع في قطاع غزة أيضاً، وإلى مزيد من التسخين الأمني فيساحات أخرى في فلسطين وخارجها، وإلى استمرار تآكل مكانة السلطة الفلسطينية،التي لا تزال تواجه صعوبة في العمل بشكل فعال، لا سيما في منطقة شمال الضفةالغربية.
تدرك دولة الاحتلال والجيش الاسرائيلي والأجهزة الأمنية، والاسئلة حول هل ستنتهيالعمليات الجديدة المحتملة بإنجازات تشغيلية تكتيكية، وهل ستؤدي إلى تغيير الوضععلى الأرض؟ وفي ظل غياب أي رؤية لأفق سياسي مع السلطة الفلسطينية، والمشكوك حولالقضاء على المقاومة واعادة الردع.
في المقابل تعيش الساحة الفلسطينية حالة من الشرذمة وغياب الوحدة الوطنية وغياباستراتيجية وطنية، وعدم الاتفاق على ادوات ووسائل المقاومة الفلسطينية، ما يسهل مهمةالاحتلال الاستفراد بالمقاومة خاصة في شمال الضفة الغربية، وتسهيل مهمة الاحتلالبارتكاب مزيد من الجرائم الوحشية بحق الفلسطينيين