تاريخ النشر: 2021-06-27 | 15:35
تاريخ النشر: 2021-06-27 | 15:35
كنت عزمت منذ العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة ، عدم الخوض في الشأن الداخلي الفلسطيني ، احتراما لدماء الشهداء ، إلا أن الأحداث التي جدت مؤخرا ، استدعتني للكتابة وإبداء الرأي فيما جرى ، وفيما يجري من وضع مؤسف ، وصراع بين قوى الشعب الفلسطيني السياسية ، فحماس منذ تأجيل الانتخابات ، بدأت بترديد شعار جديد يحمل اسم ( ما بعد ليس كما قبل ) ، وبدأ المراقبون في تحليل الشعار ، وتبين للجميع أنها وبعد تنازلها عن القدس من أجل إجراء الانتخابات ، التي كانت تعتقد أنها ستفوز بها ، بعد تعدد قوائم حركة فتح ، خططت ونفذت لحرب جديدة تحت مسمى " سيف القدس " بعد أن شعرت أن حركة فتح هي من يقود معركة القدس في الشيخ جراح والمسجد الأقصى ، وبدأت بإطلاق أول صواريخها باتجاه ضواحي القدس ، في محاولة للخروج من المأزق ، فاندلعت حرب الأحد عشر يوما.
وبعد انتهاء الحرب أخذت بتكرار نفس الشعار " ما بعد الحرب ليس كما قبلها " وشرعت في استغلال ما أسمته " الانتصار " ، والتعاطف الشعبي الذي واكب ذلك القتل والدمار الذي لحق بأبناء شعبنا في قطاع غزة بصواريخ وطائرات العدو المجرم ، والذي حاولت حركة حماس استثماره " لها وحدها " ، بعدما خرج قادتها يعلنون " النصر الوهمي " بينما الضحايا من الأطفال والنساء ، ما زالوا تحت الركام والدمار ، وكأن الصواريخ التي أطلقتها هي من صنع الحدث ، رغم المشاركة من جميع أطياف الشعب الفلسطيني في حراك أشبه بانتفاضة شاملة ، سقط فيها الشهداء في القدس والضفة الغربية ، وفي الأراضي المحتلة عام 1948 ، كما كانت مشاهد الدمار ، وصور الشهداء من الأطفال والنساء المحرك لكل تلك الحشود التي خرجت في كل مكان من العالم ، منددة بالاحتلال الاسرائيلي ، ومؤيدة للشعب الفلسطيني ، وشرعت حماس بحملة إعلامية ضد السلطة الوطنية وحركة فتح ومنظمة التحرير ، محاولة أن تشوه صورة حركة فتح والمنظمة والسلطة .
ثم كانت خطوتها المرافقة لذلك بوضع شروط جديدة للمصالحة ، معلنة أن ما بعد ليس كما قبل ، فأفشلت مؤتمر المصالحة الفلسطينية الذي دعت إليه مصر لتجسيد الوحدة التي تمت على الأرض أيام الحرب ، ودراسة إعمار قطاع غزة ، بعد أن وضعت حماس شروطا جديدة أدت إلى إعلان الراعي المصري عن تأجيل الحوار لأجل غير مسمى .
ثم جاء تكرار نفس الشعار ، إثر حادثة مقتل نزار بنات ( ملك الفيديوهات ) ، وذلك بعد اعتقاله من قوى الأمن الفلسطينية في الخليل ، وقبل إعلان نتائج التحقيق ، وبدأت بشن حملة من التحريض للشارع الفلسطيني في الضفة الغربية ، والدعوة لإسقاط الحكومة وقيادة السلطة الوطنية ، والتهجم على الأجهزة الأمنية ، من خلال ما يملكون من وسائل إعلام , وبعض الأقلام والأزلام ، وتخوين رجالها بتوجيه التهمة المتكررة والممجوجة بالتنسيق الأمني ، بحيث ذهب الأخ الصحفي " عبد الباري عطوان " بوصفهم أنهم " كلاب حراسة للاحتلال " ، وهم الذين قدموا آلاف الشهداء في الانتفاضة ، وكان آخرهم ضابطين من الاستخبارات العسكرية قبل أسبوع ، لحماية أسير محرر من حركة الجهاد ، عند محاولة اعتقاله من قبل قوات المستعربين وجيش الاحتلال ، فكيف يكون هؤلاء الرجال ، عملاء للاحتلال ، أو كلاب حراسة يا سيد عبد الباري ، " عيب ذلك والله " احتراما لدماء هؤلاء الشهداء.
من الواضح أن شعار حماس الجديد " ما بعد ليس كما قبل " ، هو شعار لتدمير المشروع الوطني ، والقرار الوطني المستقل ، الذي ترفعه وتمثله حركة فتح ، في محاولة من حماس لتكون البديل لمنظمة التحرير الفلسطينية ، بدعم وتحريض من التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين ، ودول التطبيع العربية ، ومشاركة دول إقليمية تقدم الدعم المالي ، والجغرافيا لإقامة قادة حماس في الخارج ، وخاصة قطر وتركيا ، وهذا ما تؤكده جولة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية لعدد من الدول العربية والإسلامية ، حتى وإن كانت تقيم علاقات قوية مع إسرائيل ، والتي بدأها بزيارة حكومة التطبيع الإخوانية في المغرب ، فالمهم أن تظهر حماس ، وكأنها هي التي تمثل الشعب الفلسطيني ، وهي بذلك ، إن كانت تعلم أو لا تعلم ، تقوم بالخطوة الأولى لتدمير القضية الفلسطينية ، في محاولتها انتزاع التمثيل من منظمة التحرير ، المعتمدة فلسطينيا وعربيا وعالميا كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج .
ومن المؤسف أن تنجر بعض فصائل اليسار ، وخاصة الجبهة الشعبية " الحردانة " دائما داخل منظمة التحرير ، إلى ما تخطط له حماس ، وتنخرط معها في مهاجمة حركة فتح ومنظمة التحرير ، بحجة استفراد القيادة المتنفذة ، وفساد السلطة ، ومنع الحريات ، مع أن الفساد الذي ينخر " حماس " يفوق بمئات المرات ما يوجد في السلطة ، متخذة من مقتل نزار بنات الذريعة لكل ما يحصل من تحريض ، بينا تقوم حماس بما هو أكثر من ذلك في قطاع غزة منذ استيلائها على القطاع ، وما ارتكبته من جرائم ، ومقتل العشرات في سجونها ، وقمع للحريات ، ومنع أي تظاهرات ، وهو ما شاهدناه خلال انتفاضة ( بدنا نعيش ) في مارس من العام الماضي ، وكيف انتهكت البيوت والأعراض ،،،
فحذار مما يجري ويخطط وينفذ الآن ، وعلى أبناء الشعب الفلسطيني ، عدم الانجرار وراء ما تطرحه حماس من شعارات ، وتحريض يعزز الانقسام الذي بدأ قبل 14 عاما بانقلابها في قطاع غزة ، بدعم مباشر أو غير مباشر من العدو الإسرائيلي ، الذي يؤكد كل يوم أنه عمل بكل جهد من أجل تعزيز قوة حماس لشق الشعب الفلسطيني ، بما في ذلك الحروب الأربع التي شنتها على قطاع غزة ، وهذا ما يجب أن يعلمه كل مضلل ، أو مخدر بشعارات الدين والمقاومة ، أو من تأخذه العاطفة دون تفكير ، بما يدبر للقضية من مصير .