الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إحساس طبيبة بيطرية

التقيت بطبيبةٍ بيطرية تعمل في مستشفى لرعاية الحيوانات في أمريكا بصحبة والدها الأستاذ الجامعي، الذي يعمل محاضراً بمادة العلوم السياسية في إحدى الجامعات الأمريكية، خلال زيارةٍ لهما إلى بيروت.

سألت ابنته الطبيبة البيطرية بغير قليلٍ من الاستغراب، إن كانت سعيدة في عملها، وراضية عن وظيفتها، ومن قبل عن دراستها واختصاصها العلمي في علاج الحيوانات ورعايتها، وقد كان بإمكانها دراسة الطب البشري، والتخصص في أحد جوانبه الهامة، وهي كثيرةٌ وعديدةٌ، وقد يكون ذلك أنسب لها وأفضل، وأكثر راحةً وطمأنينة، فضلاً عن أي تخصصٍ علميٍ آخر.

أطرقت الطبيبة صامتةً، ولم تحر جواباً، وطال صمتها، حتى ظننت أنني قد أحرجتها بسؤالي، أو قلبت عليها المواجع بموضوعي، وأنها فعلاً تشعر بالندم لأنها تخصصت في علاج الحيوانات ورعايتها، وكدت أتراجع عن سؤالي وأعتذر لها عما سببته لها من حرجٍ أو ضيق.

لكنها وقد قرأت في وجهي بعض الحرج الذي شعرت به، ابتسمت وبدا لي من ابتسامتها أنها راضية، وأنها ليست نادمة ولا غاضبة من سؤالي، بل وجدت من كلماتها المسترسلة بهدوء أنها جدُ سعيدةً بعملها، وفرحة في مهمتها، وراضية عن رسالتها، فاستعدت رباطة جأشي، وعدت إلى سؤالي من جديد، وقد تأكد لي أنها فرحة بعملها، وسعيدة بالإجابة على سؤالي لها.

قالت بفرحٍ بادٍ وبنبرةٍ سعيدة، وكأنها كانت تنتظر السؤال فأعدت له الإجابة الشافية، لعلني أقوم برسالةٍ عظيمة، وأطلع بمهمةٍ إنسانية ساميةٍ، وأقوم بما يعجز عن فعله كثيرٌ من الناس، إذ من السهل على الطبيب البشري أن يسأل المريض عن وجعه، ويستفسر عن موضع ألمه، ويتابع فحصه بالسؤال والمعاينة، فيعينه المريض بشرح حالته، وبيان علته، وتحديد حقيقة وجعه، فلا يجد الطبيب عناءً في تشخيص الحالة أو وصف الدواء، وشرح مراحل العلاج، ويترك للمريض متابعة التعليمات والالتزام بالإرشادات.

أما الحيوان فهو أبكمٌ لا ينطق، وبهيمٌ لا يعبر، ولا يحسن الشكوى بغير الأنين، ولا يقوى على الاستغاثة بغير الألم، وليس فيه إلا عيونه تعبر عن حالته، وهيئته تنبئ عن حقيقته، فيبدو هادئاً من شدة الألم، أو هزيلاً من طول المرض، أو ضعيفاً لا يستطيع الحراك أو الانتقال، أو سقيماً من سوء المعاملة أو بؤس البيئة والمكان الذي يعيش فيه، فلا يجد من يرعاه أو يعيره انتباهاً.

فأن أخفف ألم حيوانٍ، صغيراً كان أو كبيراً، أو أداويه من مرضٍ، أو أضمد جراحه وأوقف نزفه، أو أجبر كسراً في يده أو رجله، وأنا أنظر إلى عيونه فأراه يتألم بصمت، ويئن بلا صوت، ويشكو بلا صخب، أشعر بسعادةٍ بالغةٍ وأنا أرى الحيوان ينتعش من جديد، وتدب فيه الحياة نشطة، وتتحرك أطرافه بقوة، وينتفض كأنه نهض من نومه،

لا يملك الحيوان وهو الأبكم، أن يعبر لي شكره، أو أن يمتن لي عن جهدي، غير عيونه التي ينظر بها إلي بفرح، وكأنه يزجي إلي شكره، أو يطأطئ رأسه امتناناً وعرفاناً، أو يهز ذيله فرحاً وسروراً باستعادة عافيته، وشفائه من مرضه، أو يقترب ملتصقاً بجسده، وكأنه يقول لي شكراً ... أنا أحبك.

لم أجد من الحيوانات التي أعالجها يوماً، ما يجده الطبيب من الإنسان جحوداً ونكراناً، وغضباً واتهاماً، وتهديداً وانتقاماً، بل أجد منهم دوماً شكراً وامتناناً، وعرفاناً ووفاءً، يحفظون الفضل، ويعترفون بالإحسان، ولا ينسون حسن الرعاية، ولا ينقلبون على المريض غضباً أو سخطاً، ولا يعضونه انتقاماً، أو يرفسونه كرهاً، ولا يتهمونه بالإهمال أو التقصير، بل تبقى عيونهم تنظر إلى الطبيب المعالج تحمل حباً فطرياً، فتزرع في القلب سعادةً لا تموت، وترسم على الشفاه بسمةً لا تبهت.

قالت لي بفرح ..... لهذا أنا سعيدة بعملي ... وراضية عن نفسي ... وأحب المهمة التي أقوم بها.

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط