تاريخ النشر: 2018-02-25 | 21:47
تاريخ النشر: 2018-02-25 | 21:47
القلق بدأ يساور قطاعات كبيرة من الشعب الفلسطيني خاصة في القطاع المحاصر من موضوع تعثر المصالحة والإبطاء الحاصل في تنفيذ بنودها حيث كل طرف من طرفي الانقسام يتهم الآخر بأنه السبب في هذا التعثر وذلك في وقت وصلت فيه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المعيشية بصورة عامة إلى وضع كارثي غير مسبوق لفت اهتمام المجتمع الدولي لكن دوله السياسية الكبرى لم تحرك ساكنا ولم تفلح المؤسسات الإقليمية كجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي من دفع الأمم المتحدة لتولي اهتمامها بالقطاع كما تقوم به هذه المنظمة الدولية في مناطق مختلفة من العالم تتعرض لازمات إنسانية حادة .. موضوع المصالحة الفلسطينية تم التوقيع على اتفاقها في القاهرة بين حركتي فتح وحماس منذ ما يقارب أربعة أشهر تقريبا لكن مظاهر الانقسام ما زالت كما هي لم تنته سواء في موضوع الأمن أو في موضوع الموظفين أو في موضوعات أخري كثيرة تتعلق بالحياة الاقتصادية والمدنية حيث لم يشعر المواطن الغزي الذي ينوء بثقل الانقسام السياسي البغيض الذي مضى عليه إحدى عشر عاما ..لم يشعر هذا المواطن المغلوب على أمره بأن هذا الوضع الذي يعيشه القطاع قد تغير ...لم تترك مظاهر الانقسام التي ما زالت قائمة كبير مجال للتفاؤل والأمل بانفراج سريع لحال القطاع المحاصر كما لم تترك الأخبار التي تتناقلها بعض المواقع الاليكترونية الإخبارية عن توجه حركة حماس لتشكيل إدارة للقطاع بمعزل عن إلاتفاق مع السلطة الوطنية في رام الله واذا صح هذا التوجه فإنه لا يترك مجالا ايضا لتجريد مثل هذه الخطوة من بعدها السياسي أو من طبيعتها الانفصالية العميقة حيث تسهل هذه الإدارة المزمع تشكيلها القضاء النهائي على المشروع الوطني الفلسطيني لأن هذا المنزلق الانفرادي يستثني القطاع من عملية التسوية السياسية للقضية الفلسطينية ويجعله لقمة سائغة لأصحاب مشروع دولة غزة ( التاريخية ) التي تصل حدودها الجنوبية إلى مدينة العريش المصرية وهو شكل من أشكال تجزئة حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مما يمكن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من تحقيق مشروهما الاقليمي التصفوي الذي يحمل الرؤية الأصولية الصهيونية .. لنا هنا في القطاع ان نختار في حال فشل الوساطة المصرية في التوصل إلى إنهاء الانقسام السياسي أن تتولى الأمم المتحدة الإشراف على إدارة القطاع ليس تفضيلا لها بدلا من إدارة فلسطينية ليست السلطة شريكا رئيسيا فيها ولكن لكون الأمم المتحدة تحمل الشرعية الدولية التي تتعلق بالقضية الفلسطينية خاصة أن غالبية سكان القطاع تغلب عليهم صفة اللجوء ..إذا كان من الضروري وجوب إدارة جديدة للقطاع فمن الواجب التشديد على أن ثمن هذا التنازل الحمساوي عن الانفراد في الحكم هو الشرعية الدولية خوفا من فك ارتباط القطاع بالصراع مع الكيان في وقت تلوح فيه قوى إقليمية ودولية باستعدادها للاعتراف به دولة مستقلة على غرار ما حدث في مدينة جيبوتي التي كانت تعرف بالصومال الفرنسي وأصبحت دولة مستقلة عن الوطن الأم الصومال ولدينا ايضا وضعا متنازعا عليه كان للأمم المتحدة دور الإشراف عليه وهو إقليم كوسوفو في منطقة البلقان المتنازع علية بين كل من دولتي صربيا والبانيا حيث فضا للنزاع تم وضعه تحت وصاية الأمم المتحدة لفترة زمنية محددة حتى حصل على الاستقلال.