تاريخ النشر: 2016-08-18 | 22:08
تاريخ النشر: 2016-08-18 | 22:08
قد يوحي عنوان هذا المقال بانه مقال دعائي لحركة فتح وعدائي لحماس , هذا المقال هو سياسي تحليلي يحمل وجهة نظري الشخصية والتي قد تحمل جانبا من الصواب , بعيدا عن أي ايحاءات اوغمزات سياسية هنا وهناك ,ولست ابالغ اذ قلت انه ربما مقال دعائي لحماس من وجهة نظر معينة على اعتبار كونها العمود الفقري لفلسفة المقاومة الفلسطينية المسلحة فكرا وممارسة في فلسطين في الوقت الراهن بعد ان تركته فتحا وتبنت خيار العمل السياسي والمقاومة السلمية والشعبية كمنهج وطريق لتحرير كامل التراب الوطني .
انا شخصيا لن انتخب حماس وادعوا كل وطني فلسطيني غيور على فلسطين ان لا ينتخب حماس ,ليس عدم اقتناعي بها او بكوادرها , وادعو ايضا من باب الحرص على القضية الفلسطينية وعلى حماس ان لا يزج بها في معترك الفعل السياسي الضاغط والمحاصر _بكسر الصاد_ على المقاومة الفلسطينية المسلحة وللتوضيح ,.....
حركة حماس هي الحركة الاكثر انضباطا والتزاما تنظيميا وهي حركة اسلامية جهادية بامتياز تقوم بشكل رئيس بتطوير مستمر وايقاع عالي الوتيرة لمنظومتها القتالية والعسكرية وهو الامر الذي يشكل مصدر تهديد وازعاج للاحتلال الاسرائيلي , كما ازدادت رقعة العلاقات الاقليمية الداعمة للمقاومة الفلسطينية المسلحة وهي بكل الاحوال (حماس) كانت ورقة ضغط سياسي قوية استخدمها الشهيد الراحل ياسر عرفات في مفاوضاته مع الاحتلال, وهي بكل الاحوال قد تشكل ذات الضغط للمفاوض الفلسطيني في حال استؤنفت عملية السلام , لكن ليس في الموقع الراهن لحماس ولا الوقت الراهن لفتح .
وكإحدى وسائل المواجهة الدولية والضغط السياسي الدولي على حماس كان حصارها وحصار غزة ايضا بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية في العام 2006,
وبعيدا عن الخطابات الحزبية والاعلامية الرداحة ، دعونا نعود بهدوء وروية لنقرأ الاحداث جيدا ، فقبل الانتخابات البرلمانية في العام 2007 قالت فتح وعلى لسان اكثر من مسؤول ....ان البرنامج السياسي لحركة حماس والذي تستند اليه في دعايتها وحملتها الانتخابية ، سيشكل مبررا ودافعا لأعداء الشعب الفلسطيني لحصار غزة وحصار حماس في حال فوزها ، هذا الخطاب الذي ردت عليه حماس بالقول والاعلان انها جاهزة لمواجهة الحصار ، وانها سوف تفتح ابواب الشرق اذا اغلقت ابواب الغرب في وجهها ، وهذا ما كان .....
تم فرض الحصار على حماس وعلى غزة ، ولكن لماذا ...؟؟!!!
تم الاجابة عن هذا السؤال بوضوح واكثر من مرة من دولة الاحتلال الاسرائيلي وربيبتها امريكا ... لن يرفع الحصار عن حماس وقطاع غزة الا بعد ان تعترف حماس بشروط الرباعية الدولية , والمقصود عموما بالرباعية الدولية هي الرؤية السياسية للدول العظمى تجاه الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، وتم دفع حماس الي هذا المربع السياسي ..
حماس الان قوة مقاومة تمارس السلطة لسياسية لشبه دولة تحت الاحتلال الكامل والقمعي ، والضغط على اشده..
وهو ضغط يهدف الى ترويض هذا النمر ودفعه لقبول شروط الرباعية الدولية وعلى راسها الاعتراف بإسرائيل ، وحماس ترفض ذلك ولا يوجد فلسطيني يريد منها ذلك ولا انا – كفتحاوي وخصم سياسي لحركة حماس – وحماس لا تريد ذلك وحتى لو ارادت ذلك فهي محرجة جدا امام عناصرها وكوادرها الذين تربوا في كنفها على الرفض المطلق للاعتراف بشرعية وجود الاحتلال ، فما بالك ان تعترف حماس بذلك ؟؟!!!
وما يثير الغيظ هنا هو ان اسرائيل لن يشكل عدم اعتراف حماس بها أيا عبء دولي او سياسي عليها ، بمعنى ان اسرائيل لا تواجه أي مشاكل في علاقاتها الدولية سياسيا وتجاريا وامنيا بسبب رفض حماس الاعتراف بها ، كل ما في الامر هو قصقصة اظافر المقاومة فكرا وممارسة ، واخضاع كامل الشعب الفلسطيني للتسليم بوجود اسرائيل كدولة محورية في منطقة الشرق الاوسط ,وفي هذا الاطار فقط يمكن فهم دور قطر ، تلك الدولة التي تحظى بعلاقات سياسية متينة مع الاحتلال الاسرائيلي ومع حماس ايضا ، قطر هي الجسر ذلك المقعد المتحرك الذي يحمل جسد حماس المثقل بالاعباء والالتزامات الى منصة الاعتراف والقبول باسرائيل وهناايضا يمكن فهم هذا الدور الغريب لفضائية الجزيرة ،القائم على الدعم المستمر لحماس ,واستمرار الدفع بها الى مربع العمل السياسي وزجها في عنق الزجاجة ،،
حماس اليوم امام استحقاق الانتخابات المحلية ، وهي على الاقل تسعى لتقييم شعبيتها ومدى الدعم الشعبي الذي قد تحظى بها ، وهي مضطرة بالمعنى السياسي لذلك ، وفي نفس الوقت فان كل صوت انتخابي هو مزيد من الدفع بحماس الى معترك الفعل السياسي وتحمل عبء مصالح الناس في ظل وجود حصار دولي خانق يبدوا واضحا انه لا توجد دولة عربية لديها الاستعداد للمغامرة بدعم حماس في رفضها للاعتراف بإسرائيل بما في ذلك تركيا وقطر .
انا اريد حماس قوة عسكرية مقاومة ، منظمة ، قوية ، يعتمد عليها الشعب الفلسطيني كقوة عسكرية محاربة لمواجهة العدو الاسرائيلي ، وقوة سيايسة وورقة ضغط يستند اليها المفاوض الفلسطيني ..
عدم انتخاب حماس ليس عجزا او قصورا في قدراتها وقدرات رجالها وقوائمها الانتخابية ، عدم انتخاب حماس هو دعما وطنيا لبقاء المقاومة الفلسطينية المسلحة بعيدة عن الضغط السياسي والمتطلبات الشعبية ، وحياة المرضى التي تضيع على المعابر وعمل التجار والعمال الذي توقف بشكل كامل امام غياب الاسمنت ، وهو ما تتحمل حماس مسئوليته .....الخلاصة الوحيدة من السنوات العشرة الماضية هي ان الحصار كان قويا ....وحماس نجحت في الصمود ....لكنها لم تخترقه ... وبقي الحصار يشكل ضغطا عليها ...
حرروا حماس من قبضة الحصار ، ادعموا حماس في مربع العمل السياسي المعارض كقوة سياسية ضاغطة ومراقبة ، ولتتحمل فتح مسؤوليتها التي تستطيعها بفعل علاقاتها الدولية وموقعها السياسي كقوة سياسية فلسطينية اعلنت اعترافها عبر منظمة التحرير الفلسطينية بحق اسرائيل في الوجود ,واتركوا لفتح فرصة الحصول على الالتزامات الاسرائيلية لنا كشعب تحت لاحتلال ...
اطلبوا من فتح ان تتحمل مسؤوليتها السياسية ، واعطوها موقعها الذي ينبغي ان تكون عليه ، واتركوا البندقية الخضراء تقاوم بعيدا عن هتاف "سلموا المعبر "
لذا ، بكل حب لحماس ، واعتراف لحماس التي وبالمناسبة ينبغي ان لا تكون قوة اسلامية تابعة او احدى اذرع الاخوان المسلمين ، بل ينبغي ان تكون قوة رئيسية لها اذرع وبالمناسبة ايضا وللتذكير كان ذلك قد حدث في العام 2004 حيث تشكلت قوة عسكرية بعد الاحتلال الامريكي للعراق وكان اسمها –حركة المقاومة الاسلامية حماس – العراق –
لذا ايضا ولأسباب كثيرة ايضا لا يتسع المقام هنا لذكرها ، فلا اريد ان اطيل اكثر من ذلك على القارئ الكريم اقول ادعموا حماس وقولوا لا .....