الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إذا كانت الانتخابات مواجهة مع الاحتلال وخطة ترامب… فكيف؟

إذا كانت الانتخابات مواجهة مع الاحتلال وخطة ترامب… فكيف؟

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 14:27

وليد العوض
وليد العوض

ارتفعت في الأيام الأخيرة أصوات عدد متزايد من القوى السياسية والشخصيات والكتاب، تركز على جملة من المثالب والمحاذير التي سبق أن أشرت إليها في أكثر من مقال، والمتصلة بالانتخابات الفلسطينية المرتقبة، وطبيعة القانون الذي ستجري وفقه، والظروف السياسية والميدانية المحيطة بها، والوظيفة التي يراد لهذه الانتخابات أن تؤديها.
لكن الجديد في النقاش أن بعض هذه الأصوات لم تعد تكتفي بتسجيل الاعتراضات، بل بدأت تطرح سؤالاً مختلفاً: إذا جرت الانتخابات، فينبغي ألا تكون منفصلة عن الاشتباك السياسي مع الاحتلال ومشاريعه، وفي مقدمتها خطة ترامب وما يسمى «مجلس السلام»، وأن تؤكد وحدة الأرض الفلسطينية، بما فيها الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وأن تتجاوز منطق المرحلة الانتقالية باتجاه بناء مؤسسات دولة فلسطين وبرلمانها.
هذا الطرح يستحق التوقف، ليس رفضاً له، بل لأن قبوله يفتح مباشرة أمامنا سؤالاً أكثر صعوبة: كيف ذلك؟
كيف يمكن لانتخابات تجري وفق الإطار السياسي والقانوني القائم أن تكون، في الوقت ذاته، انتخابات تتجاوز هذا الإطار؟ وكيف يمكن لمجلس ينتخب بوصفه مجلساً تشريعياً لسلطة قائمة في إطار مرحلة انتقالية أن يتحول عملياً إلى برلمان لدولة فلسطين؟ وكيف يمكن أن تكون الانتخابات أداة اشتباك مع الاحتلال ومشاريعه، لا مجرد عملية لإعادة ترتيب المقاعد داخل النظام السياسي القائم؟
هذه ليست أسئلة شكلية، ولا يجوز تجاوزها بالشعارات.
فالانتخابات، في نهاية المطاف، ليست مجرد صناديق اقتراع، وإنما هي جزء من نظام سياسي، وتستمد وظيفتها من طبيعة هذا النظام، ومن المرجعية التي تستند إليها، ومن الصلاحيات التي يمنحها القانون للمؤسسة المنتخبة.
ومن هنا، فإن القول إن الانتخابات يجب أن تكون انتخابات دولة، أو أن تكرس وحدة الضفة والقدس وغزة، أو أن تشكل مواجهة سياسية مع مشاريع الاحتلال والمشاريع الأمريكية، يقتضي بالضرورة إعادة النظر في وظيفة الانتخابات نفسها. هذا وقد ذهبت بعض القوى الفاعلة إلى اقتراح تأجيل الانتخابات لمدة عامين، واعتبار هذه المدة فترة انتقالية يجري خلالها ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة بناء النظام السياسي ومؤسساته، وصولاً إلى انتخابات تستند إلى توافق وطني أوسع وشروط سياسية أفضل.
وهذا الاقتراح، بصرف النظر عن الموقف منه، يطرح سؤالاً جدياً لا ينبغي الهروب منه: إذا كان العامان سيستخدمان فعلاً لإعادة بناء البيت الفلسطيني، فما الذي ينبغي إنجازه خلالهما؟
لا ينبغي أن تتحول فترة العامين إلى مجرد تأجيل زمني للانتخابات، ثم نعود بعدها إلى القوانين نفسها، والوظائف نفسها، والانقسامات نفسها، والاشتراطات السياسية نفسها.
أما إذا كانت فترة انتقالية بالمعنى السياسي الحقيقي، فينبغي أن تكون لها مهمة محددة، وسقف زمني واضح، ومخرجات معلنة.
وفي مقدمة هذه المهام يأتي إعادة بناء التوافق الوطني حول النظام السياسي الفلسطيني، وإنهاء حالة الانقسام المؤسساتي، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير باعتبارها الإطار الوطني الجامع، والعمل على معالجة العلاقة بين منظمة التحرير والسلطة ودولة فلسطين، بحيث لا تبقى المؤسسات الفلسطينية تعمل ضمن ازدواجية سياسية وقانونية تستمد مرجعياتها من  أماكن متباينة.
كما ينبغي أن تفضي هذه الفترة إلى الاتفاق على طبيعة المؤسسة البرلمانية الفلسطينية المقبلة: هل نريد مجلساً تشريعياً جديداً بالوظيفة ذاتها؟ أم نريد الانتقال إلى برلمان دولة فلسطين؟ أم نحتاج أولاً إلى مجلس تأسيسي للدولة يتولى وضع الأساس الدستوري والقانوني لهذا الانتقال، على أن يعرض الدستور على الاستفتاء العام، بما يفتح الطريق أمام انتخاب برلمان الدولة ومؤسساتها على قاعدة دستورية متوافق عليها؟
وهنا تحديداً تكمن المسألة.
لا يمكن الانتقال إلى برلمان الدولة بالاسم فقط.
فإذا كان المقصود أن تكون الانتخابات القادمة محطة للانتقال من مرحلة السلطة الانتقالية إلى مرحلة الدولة، فلا بد من قرار سياسي وطني واضح بهذا الاتجاه، يترجم إلى إطار دستوري وقانوني، ويحدد صلاحيات المؤسسة المنتخبة وعلاقتها ببقية مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.
كذلك فإن تأكيد وحدة الضفة والقدس وغزة لا ينبغي أن يبقى شعاراً سياسياً جميلاً يرد في مقدمة البرامج الانتخابية. يجب أن تكون الانتخابات نفسها مصممة على أساس أن الفلسطينيين ينتخبون مؤسسة واحدة لشعب واحد وإقليم سياسي واحد، ينتج عنها حكومة فلسطينية واحدة تدير شؤون الضفة وغزة والقدس، رغم كل ما يفرضه الاحتلال من وقائع قسرية على الأرض.
أما الاشتباك مع خطة ترامب وما يسمى «مجلس السلام»، فلا يتحقق بمجرد إعلان الرفض
إن جوهر الاشتباك السياسي يكمن في تثبيت أن الشعب الفلسطيني ليس مجرد سكان يحتاجون إلى إدارة، وأن غزة ليست قضية منفصلة يجري التعامل معها من خلال ترتيبات أمنية وإنسانية وإدارية، وأن الضفة ليست مساحة قابلة لإعادة التقسيم، وأن القدس ليست ملفاً تفاوضياً يمكن تأجيله، بل إن القضية برمتها قضية شعب يملك حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
بهذا المعنى يمكن للانتخابات أن تصبح فعلاً جزءاً من الاشتباك السياسي، لكن بشرط أن تكون جزءاً من مشروع وطني متكامل، لا بديلاً عنه.
وهنا أجد أن من المفيد قلب السؤال المطروح اليوم. بدلاً من أن نسأل فقط: هل نؤجل الانتخابات أم نجريها؟ علينا أن نسأل: ما الذي نريد أن نصل إليه بعد الانتخابات؟
فإذا كان الجواب هو إعادة إنتاج المجلس التشريعي بالوظائف والصلاحيات ذاتها، فإن الحديث عن تجاوز المرحلة الانتقالية يصبح مجرد تمنيات. أما إذا كان الهدف هو الانتقال إلى مؤسسات دولة فلسطين، وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة الوطنية، وتكريس وحدة الضفة والقدس وغزة، وتعزيز منظمة التحرير، وانتخاب برلمان لدولة فلسطين، فعندها يصبح من المشروع أن نسأل: هل تستطيع الفترة الانتقالية المقترحة، إن أُقرت، أن تنجز كل ذلك؟
وإذا كانت الإجابة نعم، فلتكن فترة انتقالية حقيقية، لا مجرد هدنة انتخابية. وإذا كانت لا، فإن تأجيل الانتخابات لعامين لن يحل المشكلة، بل سيؤجلها فقط.
وقبل ذلك كله، ثمة سؤال أكبر: المشروع الوطني الفلسطيني نفسه يواجه خطراً حقيقياً؛ فأيهما أولى اليوم: إنقاذ المشروع الوطني أم إعادة إنتاج النظام السياسي؟
فإعادة بناء النظام السياسي ضرورة، لكنها ليست غاية بذاتها، بل أداة لحماية المشروع الوطني وتجسيد أهدافه. ومن هنا، لا ينبغي أن تكون الأولوية لإعادة إنتاج النظام القائم، وإنما لبناء نظام سياسي جديد قادر على حمل المشروع الوطني وحمايته.
لذلك، فإن القضية ليست في التأجيل أو التعجيل وحدهما، ولا في المشاركة أو عدم المشاركة وحدهما، بل في وظيفة الانتخابات: هل نريدها لإعادة ترتيب السلطة داخل المرحلة الانتقالية، أم لفتح الطريق للخروج منها؟ هل نريد مجلساً تشريعياً جديداً بثوب قديم، أم برلمان دولة؟ وهل نريد انتخابات تتكيف مع واقع فرضه الاحتلال، أم تستخدم كإحدى أدوات مواجهته سياسياً ووطنياً؟
هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تكون في قلب الحوار الوطني الآن.
فالانتخابات ليست مجرد موعد في التقويم، والصندوق ليس غاية بحد ذاته. المهم أن نعرف أولاً: أي نظام سياسي، وأي مشروع وطني، نريد أن تنتجه هذه الصناديق؟
ومن هنا يبدأ النقاش الجدي.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط