تاريخ النشر: 2023-05-10 | 17:14
تاريخ النشر: 2023-05-10 | 17:14
في الوقت الذي يزداد فيه التطرف الصهيوني ويتصاعد إرهابه وعدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني دون رادع يردعه، تبقى ازدواجية المعايير الدولية تحكم مواقف العالم الغربي عامة واوروبا وأمريكا منه خاصة، من حقوق الشعب الفلسطيني، ويستمر غض الطرف والنظر عن جرائم الإحتلال المتصاعدة يوميا دون توقف، ففي عدوان الأمس على غزة فجر التاسع من أيار جرى اغتيال خمسة عشر فلسطينيا غالبيتهم من الأطفال والنساء، وفجر اليوم العاشر من أيار يغتال فلسطينيين فجرا في قباطية، ويوقع عددا من الجرحى ويعتقل العشرات من مدن فلسطينية مختلفة في نفس الليلة، ظاناً بهذه الإجراءات الوحشية والإجرامية الإرهابية، أن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني وأن ينال من صموده وعزيمته ومقاومته لإستمرار احتلاله ..
منذ بداية العام الجاري 2023 م وخلال مئة وثلاثون يوما فقد ارتقى مئة وأربعون شهيدا فلسطينيا بينهم عددا كبيرا من النساء الأطفال ..
رغم ذلك إرادة الشعب الفلسطيني الصابر والصامد والمرابط وصاحب الحق المناضل والمطالب بالحرية والعودة لن تكسر ولن ينهزم ..
هذه الحقيقة السياسية والقانونية والإجتماعية والتاريخية الصارخة التي تتبلور وتتجسد اليوم في أرض فلسطين عامة وفي القدس خاصة والتي يسطرها المقدسيون والفلسطينيون اليوم في القدس وفي كل مدن فلسطين المحتلة، وعلى مدى قرن وازيد والشعب الفلسطيني يواصل انتفاضاته وثوراته المسلحة تارة، ومقاومته وانتفاضته الشعبية تارة أخرى، في وجه الهجمة الصهيونية الغربية واستعمارها لفلسطين، يرفض الشعب الفلسطيني الإستسلام أمامها والتسليم لها بمخططاتها وأهدافها الإستعمارية والعنصرية الفاشية الإقتلاعية الإحلالية …
مؤكدا ومعلنا أن انكسار وفشل المشروع الصهيوني وكيانه الإستيطاني العنصري الإحلالي الإقتلاعي بات قريبا ومسألة زمن …
هذا المشروع الإستعماري الهادف إلى إفراغ فلسطين من شعبها وأهلها الأصليين وفي المقدمة منها في القدس لما تمثله القدس من هدف وغاية وعنوان لمشروعه الإستعماري، ولما تمثله من رمزية سياسية وتاريخية وقانونية وعقائدية للشعب الفلسطيني وللعرب مسلمين ومسيحيين عامة ..
إن هذا الهدف الإجرامي لن ينجح ولن يتحقق، لأن فلسطين ليست جزيرة عزلاء منسية في أعالي البحار، بل تمثل قلب العالم العربي والإسلامي جغرافيا وديمغرافيا، فكيف يمكن لهذا المشروع الإستيطاني الإحلالي الإقتلاعي أن ينتصر، وأن يتمكن من النجاح والبقاء والحفاظ على أمنه رغما عن الشعب الفلسطيني الثابت والصامد في وطنه، والمقاوم لكل أشكال الإقتلاع أو الإذابة في الكيان الإستعماري، ورغما عن الأمة العربية والإسلامية ؟!.
إن شعب فلسطين بصموده ونضاله الأسطوري حال دون انتصار ونجاح هذا المشروع الصهيوني، الذي جاء في المكان والموقع الخطأ جغرافيا وديمغرافيا وسياسيا وقانونيا، فهو محكوم بالفشل والزوال، والمسألة لا تعدو عن مسألة زمن وصراع وعدوان مستمر حتى تكتمل شروط انكساره وهزيمته وزواله، وتتحقق شروط الإنتصار الكامل والنهائي عليه، حينها تستعيد فلسطين وشعبها حقيقتها التاريخية والقانونية والإجتماعية والسياسية جزءا لا يتجزأ من محيطها العربي الإسلامي ..
لن يتحول هذا المشروع الصهيوني أمام هذا الصمود والنضال الأسطوري للشعب الفلسطيني إلى كيان استيطاني ناجح في قلب العالم العربي.
هذا الكيان الصهيوني هو مجرد كيان وظيفي من مخلفات وبقايا المشاريع الإستعمارية الغربية التي شهدتها المنطقة العربية في القرن الماضي، سينتهي بإفتقاده لوظيفته وبعجزه عن فرض إرادته على الشعب الفلسطيني ومحيطه العربي والإسلامي ..
يدرك قادة المشروع الصهيوني ومفكريه أن نهايته تقترب مع كل جولة من جولات الصراع، لذا يزداد غلاته تطرفا وسفها وقمعا وارهابا، وهذا يعميهم عن رؤية حقيقتهم العدوانية وعن مصير كيانهم الفاشل، من هنا يأتي التسارع به في السير نحو الهاوية من خلال انقساماته وتمزقه وصولا إلى نهايته.
فلا أحد عاقل في هذا المحيط العربي، ولا في العالم يقبل أن يستمر هذا الكيان في ممارسة صلفه وتطرفه وارهابه، ومعاداته للحقيقة وللعقائد وللأخلاق وللقانون وللشرعية الإنسانية الدولية، فلابدَ أن تأتي ساعة الحقيقة وأن تأتي نهايته، التي سيواجهها كما واجهتها من قبله النظم العنصرية في جنوب افريقيا في نهاية القرن الماضي، هنا ستتأكد حقيقة انتصار الشعب الفلسطيني على المخطط الإستعماري الصهيوني المرسوم له …!
انظروا اليوم إلى طبيعة المواجهات، وإلى تضحيات ونضالات أبناء فلسطين وشجاعتهم ورباطة جأشهم في مواجهة العدوان المتواصل في مختلف الأماكن والمدن والقرى والمخيمات، رغم ما يمتلك عدوهم من عدة وعتاد، بل انظروا إلى ابتساماتهم التي تعلو وجوههم وهم يواجهون عساكره أثناء اعتقالهم، وهم عزلا من أي سلاح، سوى سلاح العدالة والإيمان بحقهم المشروع في وطنهم ..
نعم لقد انتصر المبتسمون من الفلسطينيين على المدججين بالسلاح من جنود الكيان، وهنا يتجلى انتصار وقوة الحق على مواجهة الباطل ..
هنا لا يملك العالم كله أمام هذه الثنائية، سوى أن ينحني احتراما وتقديرا لهذا الشباب الفلسطيني المناضل والثائر والمنتفض ضد كل أشكال العدوان والإقتلاع والعنصرية والفاشية الصهيونية …التي تتضح صورتها وحقيقتها القبيحة للعالم يوما بعد يوم، والمتعارضة مع نواميس البشرية جمعاء ..
إنها تفرض على العالم أجمع أن يهب لنصرة الشعب الفلسطيني وتأييده، ليس بالبيانات والشجب والقلق والمطالبة بضبط النفس، إنما بالأفعال وبفرض العقوبات على الكيان الصهيوني والعمل على عزله ومحاصرته، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من بطش قوات الإحتلال ومستوطنيه ….
ويفرض على الجميع التخلي عن ازدواجية المعايير الدولية والكيل بمكيالين في التعاطي مع القضية الفلسطينية، كفى خمسة وسبعون عاما من تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في وطنه …
حتى يتم انكفاء هذا الإحتلال ويتم ردعه وإذعانه للتسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير ..
نعم سينتصر الشعب الفلسطيني، وسيهزم المخطط الإستعماري الصهيوني طال الزمن أم قصر ..!