أمد/ أنقرة - أ ف ب: ارتفعت حدة العنف السياسي والتفجيرات، في الجمهورية التركية، قبيل الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها يوم الأحد القادم.
قال وزير تركي، إن شخصين قتلا وأصيب أكثر من مئة بجروح اليوم الجمعة بانفجارين، خلال تجمع لحزب الشعب الديمقراطي الكردي في ديار بكر، جنوب شرق تركيا، قبل يومين من الانتخابات التشريعية.
ونقلت وكالة الأناضول، عن وزير الزراعة مهدي اكر، قوله إن شخصين قتلا واصيب اكثر من مئة بالانفجارين. وأفادت تقارير أولية أن مولداً كهربائيًا كان السبب وراء الانفجارين.
من جهته، قال وزير الطاقة، تانر يلدز، في تصريحات للتلفزيون إن طبيعة الأضرار تؤكد أن الانفجارين سببهما عامل خارجي على الارجح.
وقالت مصادر طبية في ديار بكر، لوكالة فرنسية إن 133 شخصاً نقلوا إلى مستشفيين في المدينة بينهم 25 في حال حرجة. وأضافت أن ثمانية منهم يخضعون لعمليات جراحية عاجلة.
وفي تعقيبه، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إن 'الانفجارين اللذين أسفرا عن مقتل شخصين وإصابة أكثر من مئة خلال تجمع في جنوب شرق تركيا هما 'استفزاز' يهدف لتقويض السلام قبل الانتخابات البرلمانية التي من المقرر أن تجرى يوم الأحد'.
وأضاف بيان صادر عن مكتب أردوغان عبر أردوغان عن حزنه بسبب الحادث وقدم تعازيه للضحايا وقال إن سلطات الدولة تجري تحقيقا مستفيضا فيه.
وسبق أن شهدت الساحة السياسية التركية توترات مشابهة؛ إذ لقي مواطن تركي كان يقود حافة تابعة لحزب ديمقراطية الشعوب مصرعه، يوم 3 حزيران/يونيو الجاري، إثر هجوم مسلح من قبل مجهولين.
كما تعرضت مقرات الحزب المقرب من حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) منتصف أيار/مايو الماضي، لهجوم مسلح، أدى لإصابة ستة مواطنين، في مدينتي أضنة، ومرسين، غرب تركيا، كما وقعت عدة هجمات ضد مقرات تابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
وكانت المرشحة المعارِضة، إليف دوغان تركمان، تعرضت يوم 26 أيار/مايو الماضي، لإطلاق نار من قبل مجهولين، في أضنة، ما أدى إلى إصابتها بجروح.
كما لم تخلُ جولات انتخابية سابقة من أعمال عنف، إذ شهدت الانتخابات المحلية التي جرت يوم 30 آذار/مارس 2014، اشتباكات تزامنت مع انطلاق العملية الانتخابية، وأدت لمصرع رجل وامرأة وجرح آخرين.
ويرى محللون أن التفجير وما سبقه من عنف موجه لحزب ديمقراطية الشعوب، قد يجعل أصابع الاتهام تتجه لموالين للحزب الحاكم، على اعتبار أن الحزب الكردي الطموح يعد أكبر عقبة في وجه مخططاته خلال الانتخابات.
ويطمح حزب ديمقراطية الشعوب إلى تخطي حاجز الـ 10% الانتخابي، الذي وطالما كان حجر عثرة في وجه دخول أحزاب الأقليات إلى البرلمان، ويشكل دخول الحزب إلى البرلمان، مشكلة حقيقية للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الساعي إلى الاستحواذ على ثلثي أصوات البرلمان، ليستطيع تغيير الدستور، والتحول إلى النظام الرئاسي.
وتُرجح استطلاعات الرأي في الداخل التركي؛ فوز حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، بالانتخابات المقبلة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تمكن أردوغان من تغيير الدستور، والتحول إلى النظام الرئاسي، فإذا تمكن حزب ديمقراطية الشعوب من تخطي حاجز الـ 10%، فإن ذلك سيكلف حزب العدالة والتنمية حوالي 40 مقعداً، ويبقى له حوالي 270 إلى 310 مقاعد فقط، ما قد يهز هيمنة أردوغان على السياسة التركية، التي دامت أكثر من عشرة أعوام.
ويحتاج الحزب الحاكم، إلى الحصول على 330 مقعداً في البرلمان، على الأقل، لتغيير الدستور، و 367 مقعداً للقيام بذلك دون الحاجة لإجراء استفتاء.
ويقول مقربون من الحكومة، إن أعمال العنف التي تسبق الانتخابات، تقودها أطراف غير قادرة على مواجهة المد الشعبي للحزب الحاكم، ما يجعلها تلجأ إلى أساليب العنف لخلق حالة من التوتر في البلاد، توثر على سير العملية الانتخابية، وتؤدي إلى ضعف ثقة المواطنين بقدرة الحكومة على ضبط الأمن الداخلي.
في حين يرى محللون أن انتشار ظاهرة العنف، يعود إلى اللهجة الحادة التي يستخدمها السياسيون، من كافة الأطراف المتنافسة على أصوات المواطنين.