تاريخ النشر: 2014-01-12 | 21:55
تاريخ النشر: 2014-01-12 | 21:55
أمد/ غزة – خاص : يمر قطاع غزة في فترة عصيبة ، يعيشها السكان بكل تفاصيلها وألمها ، دون أفق لحل أدنى مشاكله ، منذ أزمة الوقود ومن بعدها الكهرباء الى نقص الأدوية ، وخراب معظم الاجهزة الطبيبة ، وتعذر صيانتها ، حتى شلل الحركة عبر المعابر من الجنوب المتعثر الى الشمال المحتل ، وفي هذه الدوامة يعيش المواطن باحثاً عن ثقب في جدار أزماته لعله يرى نوراً أو ما يقرب اليه من أمل ولكن دون جدوى .
اقترب عدد المنتظرين لوسيلة نقل سكان الجنوب من مدينة غزة والذين تجمهروا أمام السرايا الى المئة أو يزيد ، وبعد طول انتظار يتوقف باص لسبعة ركاب او عشرة ، فيصعد اليه ما بين 14 الى 15 راكب يحشر بعضهم حشراً ، رجال ونساء واطفال الكل يبحث عن ربع مقعد ليجلس حتى يصل الى بيته ، في مشهد قد لا يكون حاضراً أمام المسئولين ، او الوزراء او النواب عن الشعب ، مشهد لا يعيشه غير البسطاء الذين لا يحتاجهم اولي المناصب إلا يوم الانتخابات أو المهرجانات العامة ، لتشخيص الحالة وكأن الشعب اختارهم لوسامة مناظرهم وعبقرية عقولهم !!!.
عجب أن لا تشعر حكومتان قل الله بركتهما في حياة شعب يعاني ما يعنيه بسبب كثرة المناصب "القيادية" ولهؤلاء تقول مدرسة مرحلة ابتدائية حشرت في باص الركاب ونقل عنها (أمد) :" حكومتان لا تساويان شيئاً عند الشعوب المحترمة ، ولأننا مضطهدون في حياتنا وقدرنا أن سلط الله علينا احتلال لا يرحم ، زاد الابتلاء فينا بحكومتين لا تبحثان إلا عن مصالح من اجتمعوا لها ، فرام الله والحكومة فيها تصدر الخطابات الرنانة عن شجاعتها وصمودها بوجه الاستيطان والجدار ، وحكومة غزة صدقت نفسها أنها "ربانية" وفوق المساءلة والمحاسبة ، اما الشعب لا يهم ما يعيشه من هموم و مصاعب ، وأكاد اجزم أن هذه الازمات التي نعيشها مدبرة لنا من الحكومتين ، لنصرخ ونصيح وننفجر وهم يفتحون افواههم للفضائيات ينقلون معاناتنا ويجمعون الاموال على حساب اهاتنا ويدفنونها في كروشهم ويطولون عمر حكومتيهما ، الله ينتقم من الاثنين ويخلصنا…..".
رجل ظلمته جثته الضخمة بالمحنة فحشره ، جاء بين راكبين على مقعد لشخصين وباب الباص ، يتمتم بكلام مفهوم ولكنه منخفض جداً ، ربما قال لو كانت أخت او ابنة أحد الوزراء في هذا الحشر اقبل عليها ما نحن فيه ؟ الا لعنة الله على الظالمين.
راكب يبدي شكله أنه موظف يقول لجاره أشعر برغبة بالتقيء ، كأن ما يستخدمه السائق بدل الوقود زيت السيرج ، فيرد السائق لا أنه سولار مصري مخلوط بالسيرج ( .. ) للضرورة أحكام .
راكب من خلف يقول للسائق لما السرعة نحن عددنا يفوق العدد المسموح به ، تمهل من فضلك ، فيرد السائق على الراكب لا استطيع لأن البطء يوقف السيارة ولا تعود تشتغل ، الخليط الذي اضعه بدل السولار يحتاج الى سرعة حتى لا يبرد فتنطفيء المركبة .
حوارات وأحاديث جانبية ، وسياسة وفصائل وغلاء وضنك عيش وقصص تقشعر لها الابدان ، في وسيلة نقل ، قد يتحول في يوم من الايام الى فيلم سينمائي عن شريحة قليلة تدلل على معاناة مليون وثمانمئة ألف مواطن ، يعيشون ما يعيشونه ركاب باص سريع يعمل على زيت سيرج يكتم على الصدور وتعفه الانوف ، ومشوار فيه من المخاطر ما في الخطر نفسه من نار تلتهم الامن والسلامة.