تاريخ النشر: 2017-01-14 | 07:49
تاريخ النشر: 2017-01-14 | 07:49
فما علينا الا ان نقول الحقيقة ناصعة البياض بأن ازمة الكهرباء في غزة هي نتيجة طبيعية لأزمة النظام السياسي الفلسطيني القائم على الحزبية المقيتة،في الضفة وكذلك في غزه ،فمنذ وطأت اوسلو ارض الضفة والقطاع بدأت تلوح في الأفق سلوك وتصرفات لا تمت للأخلاق الثورية بأية صلة،فالمحسوبية والرشوة والفؤوية والتعينات الوظيفية المبنية على قواعد حزبية وفؤوية كانت الأساس في التوظيف،ولم تكن الشهادة العلمية ولا الخبرات ولا اي شيء يمت بصلة لقواعد العمل الوظيفي في اي تعين كان، غير انه ابن التنظيم والموالي او المنتفع او المنتقل من تنظيمه الى تنظيم السلطة،وهؤلاء الإنتهازيون الوصوليين الذى استخدموا تنظيماتهم دعاسات لوصولهم الى اعلى درجة في التنظيم وما ان جائت السلطة واذا بهم يقفزون من تنظيمهم الى تنظيم السلطة او انهم اصبحوا من اشد المؤيدين للسلطة ولأوسلو ا والبعض منهم اتجه نحو مؤسسات ال ( ان جي اوز ) واثرى على حسابها،ولأن الفساد (عم وطم ) في السلطه لم يحاسب احد في تلك المؤسسات حتى بلغت رواتب البعض فيهم ارقام خيالية غير الفلل والشقق والأراضي التى ابتاعوها من مال الشعب،ولم يتوقف هذا على هؤلاء،بل تجذر الفساد في اجهزة السلطه وتكونت فئة مستفيدة من وجودها في السلطه او انها حول السلطه او انها استغلت وجود السلطه لتسرح وتمرح في مال الشعب الفلسطيني الأتي من المنح والتبرعات العالميه،وغدت الضفة الغربية غابة للصوص فيها من كل فج وميل.
في نفس الوقت فشل القائمين على اتفاق اوسلو في ايصال شعبنا الى حقوقه واقامة دولة على ارضه من خلال اتفاق اعتقدوا انهم سيصلون من خلاله الى تحقيق السلام العادل مما لعب دورا كبيرا في تعميق ازمة النظام السياسي،فجعلهم يدورون في حلقة مفرغة كما زادهم تمسكهم في خيار المفاضات انغماسا في الأزمة السياسة التى قادت الى ازمات كتيره،اضافه الى ان فرديتهم في الحكم واحتكارهم للسلطه عمق الأزمة في النظام السياسي الفلسطيني،وتفرد حماس كذلك في حكم غزه زادها بعدا عن المقاومه وتعلقا بالجانب الإداري لحكم غزه والذي فشلوا فيه فشلا ذريعا،فلم تعد خطط المقاومة هي التى تشغل بال احد في غزة ولا في الضفه،كلاهما يبحثان عن طرق ازدياد تحكمهم في السلطه وتشبثهم في النظام وكسبهم لود الإحتلال،بهدوء البلاد،لم يعد يشغل اي منهم انجاح ادارة الصراع مع الإحتلال بقدر بحثهم عن اساليب تطيل عمر نظامهم وبقائهم على رأس السلطة،فضربوا العلاقات الوطنية الوطنية واستعملوا الأجهزة الأمنيه لأغراض حماية السلطه وتغولها على القوى وعلى الفئات والناس واي معارض وكذلك حماس في غزه استعملت نفس الاسلوب.
وبطبيعة الحال الفساد يجر الى فساد في كل الاتجاهات اذ لا يمكن ان يكون فساد مالي ما لم يرافقه فساد اجتماعي اخلاقي وسياسي،والحبل على الجرار ،مما يستدعي من هؤلاء التمسك الشديد في السلطه من جهة وكسب رضا السلطة صاحبة الأمر والنهي وهي الإحتلال،وشيء طبيعي ان يعمل هؤلاء على استمرار الهدوء فالربح وزياده حجمه يتطلب الهدوء وعدم المساس في الأمن وبقاء افضل العلاقات واستمرار التنسيق والتبعية الإقتصاديه فمنها يأتي الربح الوفير وبالهدوء تجري سيول الأرباح،والمغانم،ولأن النظام السياسي الفلسطيني ليس قائما على قواعد الشراكة الوطنية الحقيقية بل الفردية التى حتما تقود الى التغول،يشتد اللحاق بالممول وتقبيل يداه ويتعمق فرض شروطه وما طبق على السلطه من قبل الممولين طبق على الفصائل من قبل اصحاب الصندوق المالي،هناك شروط من الممول، وهنا شروط كل بحسابه ،فاشتدت تبعية السلطة للممول واشتدت تبعية التنظيمات لأصحاب السلطه رغم انهم اسميا من اصحاب السلطة لكنهم في الحقيقة هم تابعون ولذلك لم يكن العمل السياسي عمل مدروس او تعبير عن قرار جماعي وخطط واستراتيجيات بل اتسم بالفردية المبنية على ارضاء الممول،ثم تحويل عشرات الاف الشباب الى موظفين همهم السؤال عن مرتابتهم في اخر كل شهر.
فالمناضلون الذين كانت تخوض الحركة الوطنية فيهم معاركها السياسة مع الإحتلال تحولوا الى مجرد موظفين همهم الراتب غير ذلك اغرقوهم بقروض ليقضوا وقتهم في التفكير بكيفية تغطيتها وتغطية ما تبقى من مصاريف لشهرهم،والمؤسسات افرغوها من محتواها ومضمونها،هكذا هي الطبقة الحاكمه تجلت مسيرتها ( الكفاحية ) في السلطة للتغطية على مصالحها الفؤوية والمالية،ووترت علاقتها مع القوى السياسية ولذلك اتسمت العلاقات الوطنية الوطنية بالتوتر وبقيت مشحونة طوال فترة حياة السلطة رغم الهدوء احيانا.
ثم جاء الإنقسام الذى عبر عن اعمق ازمة في النظام السياسي الفلسطيني وكتعبير دقيق على ان هؤلاء لم يفكروا يوما بمصلحة الشعب الفلسطيني كليا بل ان همهم كان ولا زال هو مصالحهم التنظيمية والفردية،والإستمرار في الإستيلاء على السلطه فالكل منهم متعطش للسلطه،يدفع حياة تنظيميه ثمنا لبقائه في السلطه،حتى وان كان على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني فلا ضير المهم انه حقق حلمه الأبدي بأن اصبح سلطة،فمنذ وقع الإنقسام وحتى اليوم عقدت عده اتفاقات مصالحه وانهاء الإنقسام وفي كل مره يجدون سببا للإبقاء على الإنقسام الذى يدر عليهم ذهبا ،سرقوا مال الناس هناك وكهربوا بيوتهم ومؤسساتهم والمساجد والأنفاق بلا مقابل والأثمان التى كانت تجمع لا تدفع لشركة الكهرباء،ورقمها ليس بسيطا بل يتعدى ال ( 8 ) مليون شيكل،ومفتيهم يفتي بحق حماس في اعدام من يعارضها ويتظاهر ضدها ويحتج عليها،،يعني الدوس ليس على حقوق الناس بل وعلى رؤوسهم ايضا.
من منا قرأ عن شعب من شعوب المعمورة كانت قواه منقسمة على نفسها حققت انتصارا على اعدائها،من منا قرأ عن اية حركة تحرر في العالم مارست الفساد وسكتت عليه بل قامت على رعايته وحققت انتصارا على عدوها، من منا سمع او قرأ عن اي حركة تحرر في العالم انقسمت على نفسها واقامت سلطة على جزء من اراضيها ومارست القهر على شعبها وانتصرت على العدو،من منا سمع عن اي حركة تحرر في العالم استعملت اسلوب حرمان الفصائل شريكها في النضال والكفاح من حقه في الصندوق القومي غير الحركة الفلسطينية،لم نسمع عن حركة تحرر مارست اضطهاد فصائل وطنية وانتهت بانتصار على العدو.
الحركة الوطنية الفلسطينية مارست كل ذلك،فكيف سيأتي النصر ومن اين وهي غارقة في ازمة سياسية ومالية ويمكننا ان نقول ايضا اخلاقيه،فمن يعيق انهاء الإنقسام هل لدية الحد الأدنى من الأخلاق،ومن يسكت عن الفساد المالي هل لدية الحد الأدنى من الأخلاق،ومن يرعى الفساد السياسي ويعمق الأزمة السياسية في النظام السياسي الفلسطيني هل لديه الحد الأدنى من الأخلاق.هذا هو النظام السياسي الفلسطيني،فهل بربكم ستأتوا لنا بدولة او هل ستبقى السلطة التى تمسكون بها بأظافركم قائمة وتخدم الناس بل انها تخدم فئة محدودة هي انتم،الا يكفي شعبنا عصاة الإحتلال وقهره،لتضيفوا اليه عصاتكم وقهركم انتم له.وسؤال اخير لكم هل تريدون شعبا من النعاج ينحني لكم،بل ستجدون شعبا ثائرا في وجه ظلمكم وعصيكم وقهركم.
كم رئيس دولة ووزير حوكم في اسرائيل بتهم الفساد الجنسي او الرشوة وحبس،واما انتم تحبسون شعبنا وتحاكمونه وتقضون بتجويعه وترفضون اي شكل من اشكال الإحتجاج على سلوككم المشين هذا وتفتخرون بعصيكم على مرأى ومسمع العالم ونطالب العالم الإعتراف بحقوقنا السياسيه،لكن علينا قبل مطالبة العالم مطالبتكم كف ايديكم عن شعبنا،ارفعوا ايديكم عن شعبنا اتركوا شعبنا فهو قادر على تنظيم نفسه وحياته وتحصيل حقوقه كاملة وغير ممنقوصه.
فازمة حماس تتلخص في انها غير قادره على ادارة الحكم في غزه ولا تريد التنازل عن حكم غزه ولا ترغب ان يشاركها احد في الحكم، ولذلك عرض ابو مرزوق حكم فدرالي بين الضفة وغزه،لبقاء غزه في قبضة حماس ، وتريد تحميل مسؤولية ازمتها لغيرها،وتنعتهم بالمتأمرين عليها.