تاريخ النشر: 2016-03-01 | 22:51
تاريخ النشر: 2016-03-01 | 22:51
أمد/ رام الله – خاص : يمر اليوم السادس على النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي وعضو مجلسها الثوري ، نجاة ابو بكر في غرفة محدودة المساحة بمبنى التشريعي ، وعلى بعد أمتار منها عناصر لقوات الأمن ، ينتظرون خروجها لإعتقالها ، بأمر من المكلف بمهام النائب العام ، بعد شكوى قدمها وزير من وزراء الرئيس محمود عباس ، ضدها بعد تصريحات لها تفيد أن هذا الوزير تجاوز صلاحياته واستغلها لخدمات ومنفعة شخصية مستغلاً بذلك منصبه وقربه من الرئيس عباس ، والشكوى ضد النائب ابو بكر مدفوعة بقوة من قبل متنفذين ، لكي تلاحق قضائياً ومن ثم اعتقالها فما هي خفايا هذا التصرف ، رغم أن كثيرين من النواب وقادة حركيين وفي السلطة يتهمون بعضهم البعض بتجاوزات واستغلال مناصبهم ، وتمر الاتهامات مرور الكرام بدون رقيب ولا حسيب ، فلماذا استهدفت أبو بكر بالذات من قبل المتنفذين؟!!!
تقول التسريبات أن غضب القيادة وخاصة الرئاسة ومركزية فتح من نجاة أبو بكر ، جاء بعد صورة تم نشرها للنائبين ابو بكر ومحمد دحلان خلال لقاء جمعهما في القاهرة قبل أشهر ، ومع انتشار الصورة ، التي كانت سابقة لتصريحات ابو بكر عن الوزير المستغل لمنصبه ، بدأت الدوائر الأمنية تعمل على متابعة النائب ابو بكر والتلصص عليها ، ومعرفة حقيقة اللقاء الذي تم بينها وبين دحلان ، إلا أن تم اصطيادها من قبل المتربصين بها ، بذريعة اتهامها للوزير المتنفذ بدون وثائق ولا أدلة ، فدفع المكلف بمهام النائب العام لقبول شكوى الوزير إياه وبعض النائمين الذين تم ايقاظهم ليقدموا شكاوي ضد النائب ابو بكر ، فكان قرار توقيفها من قبل النيابة العامة ، ومحاصرة منزلها والمجلس التشريعي ، لتنفيذ قرار النائب العام ، بغض النظر عن موقف الدستورية من حصانة النواب في التشريعي ، وعندما تحصنت ابو بكر في بيت الشعب ، حمت نفسها من الاعتقال ، وفتحت ميداناً جديداً من المواجهة بين السلطات الثلاث ، وجرحت الكثير من الأوجاع في واقع فلسطيني لا يحسدون عليه .
المراقبون في اليومين السابقين ، حاولوا اصطياد موقفاً للجنة المركزية لحركة فتح في اجتماعين لها على يومين متتالين ، ولكنهم لم يجدوا في بياني الاجتماعين ما جاءا عليه من ذكر للنائب نجاة أبو بكر ، وفي مساء الثلاثاء اجتمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وأصدرت بياناً عن اجتماعها ، ولم يتطرق أيضاً الى حصار ابو بكر في التشريعي ، ليفجر هذا التجاهل اسئلة كثيرة يرددها الشارع العام ، لماذا كل هذا التجاهل لحالة لم يعهدها المجتمع الفلسطيني ، ولم تحدث من قبل ، فمحاصرة نائب وهي امرأة ولها ظروف خاصة في مبنى التشريعي ، والاصرار على اعتقالها على قضية تدخل في صميم مهامها كنائب عن الشعب وقضاياه والتعبير عن مشاكله والدفاع عن مصالحه، حتى ولو هددها كائن من كان؟!!! .
أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ، لم يتطرقوا الى وضع نجاة أبو بكر ، رغم أنها عضو في المجلس الثوري للحركة ، وليس بينهم وبينها تنظيمياً الكثير في السلم الحركي ، وربما البعض تطرق الى وضعها ولكن تم قمعه من رئيس اللجنة المركزية ، وربما تم التوافق قبل الاجتماع على عدم ادراج موضوع ابو بكر على جدول أعمال اللجنة ، وربما طرح الموضوع وتم إغلاقه بجملة ترددها وسائل إعلام محلية كثيرا هذه الأيام وجاءت على لسان الرئيس محمود عباس ، بقوله لرئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد "لو يجي ربك إلا نجاة تنسجن" ، وهذه الجملة التي لم يعقب عليها حتى أقرب المقربين للرئيس عباس ، لا نفياً ولا تأكيداً ، فعلت صدى كبير في الفضاء الاعلامي ، وحتى في مجالس الناس ، فأن يأخذ الرئيس عباس وبكل اصرار قراراً بإعتقال نائب في المجلس التشريعي ، تنتمي الى حركته ، لهو أمر له ما يبرره عند الرئيس نفسه ، ولكن من يراقب ويحلل ويقرأ بين السطور يدرك أن الرئيس عباس بات يستعدي كل من يتقرب الى دحلان أو ما يقرب إليه من قول أو عمل ، مسألة فاضت بالوطن المحاصر والمنكوب ، وأصبحت مضرة لا بعدها ضرر ، فهل يعقل أن يدمر رئيس السلطة بكل أدواته ووسائله كل من يعارضه أو ينتقده ، أو ينتقد أحد المقربين إليه ؟!!!
نجاة أبو بكر تنام منذ ستة أيام بعيداً عن بيتها وأسرتها ، يأتونها الى حيث هي محاصرة ، تراهم ساعات وتطمئن عليهم ، ويعودوا الى بيتهم ، وهي تبقى بذات الغرفة ، تراقب العناصر الأمنيين بسلاحهم ، وعيونهم التي تترصدها ، للحظة اعتقالها ، فأي واقع يعيشه شعبنا اليوم ، لطالما امرأة مناضلة بوزن ابو بكر وتاريخها المعروف بالنضال ، وبحصانتها البرلمانية ، وقوة نفوذها تحاصر ولا يحرك الكثيرون ممن يعرفونها من اعضاء اللجنة المركزية ولا المجلس الثوري ساكناً ، وعنترياتهم تظهر على شاشات الفضائيات يريدون تحرير شعباً بأسره من إحتلال قاهر ومانع للحرية ، وهم أضعف من أن يحرروا زميلة لهم من قرار عنيد يلبسه حقد دفين ، وساكن في صدور متنفذين استطاعوا الاستحواذ على قرار الرئيس وسلطته التي تلاشت أمامها سلطة القوانين والدستور!!!.
ولأيام قادمة سيخسر هؤلاء في جولات هامة سيخضونها أما شعبهم وابناء حركتهم في المؤتمر العام ، فماذا سيقولون للقواعد التنظيمية عن عجزهم الغليظ ، وفشلهم في إنهاء أزمة أختهم نجاة أبو بكر .. وعلى الذين سينسون صمتهم وينتخبونهم أو يرشحونهم لمناصب قيادية قادمة ، أن يدركوا أنهم عجزة ينتخبون أعجاز نخل هاوية ، لقيادة شعب اتعبته قيادته وباتت عبء عليه .