تاريخ النشر: 2016-10-22 | 16:30
تاريخ النشر: 2016-10-22 | 16:30
لمن لا يعرف أُسامة أبو عرب هو المقدم الذي أُحيل للتقاعد، بسبب نصيحة كان قد قدمها لسيادة الرئيس بعدم المشاركة بجنازة بيرس، عبر صفحته على الفيس بوك، الرجل شغل منصب مدير الارتباط العسكري في أكثر من محافظة، وعمل بأمانة مثل أي عنصر أمن مخلص لفلسطين ولواء فلسطين، فهو المسكون بالعشق لفلسطين، المغمور بهموم الشعب...
هذا الرجل تم أعتقاله وحُكم عليه بالسجن لمدة عام، وأُحيل للتقاعد المبكر، علما أن لم يبلغ الخمسين من عمره بعد، وقام سيادة الرئيس، بعد مناشدة أهالي الكفريات لسيادته، قام بالعفو عن أبي عرب، وخرج الرجل للحرية، مقدماً متقاعداً عاطلاً عن العمل.
عندما أتصلتُ به لأطمئن عليه، أدهشتني معنوياته ، وأبهجتني فروسيته...
أختصر الكلام بالقول "أنا رجل بسيط أحب البلد وأفديه بروحه، أنا رجل أمن أخضع لقانون الأمن وأحترم الجهاز الذي عملت به، سرني الحديث إليه والاستماع لكلامه المسكون بالعشق لفلسطين...
فاجأني المقدم رجل الأمن، بذلك الشاعر الجميل والصامد الذي بداخله، ذلك الشاعر المتعلق بالارض كطفل متعلق بثدي والدته بأمانه وحب متناهين...
لقد جاءت خطوة أسامة في توقيت يمكن أعتباره الاكثر سوادا بتاريخنا مع الاحتلال، فيه مجموعة ذكريات أليمة، نذكر منها على سبيل المثال أغتيال الطفل محمد الدرة، هبة أكتوبر أقتحام الاقصى أنطلاق الانتفاضة الثانية وغيرها..
هذه الخطوة جاءت بوقت تبحث الجماهير عن فارس نبيل يحمل صليبها ويمشي بدرب الآلام باحثا عن خلاصها من الوجع، وجع الاحتلال اولا وقبل كل شيء، ووجع الانقسام....
لم تنتهي حكاية أسامة الذي لم يفكر بأن يتحول لبطل، فالرجل كان من خلال عمله يقوم ببطولات، يمد يد العون للناس، يساندهم بحياتهم، يحمل عنهم همومه، يزور المدارس، يجالس الطلاب مقاعدهم الدراسية، يمازحهم ويخبرهم حكايا عن وطننا فلسطين، وعن ضرورة حبنا وأخلاصنا لها، يزور أصحاب المعامل وارباب العمل والحرف ويعمل معهم، سائقو السيارات العمومية يحفظون بذاكرتهم قصصا حدثت معهم مع أسامة العاشق لفلسطين... وغيرها وغيرها من الحكايا التي يحملها المقدم أسامة بجعبته، يخجل عندما تعددها على مسامعه، ويجيب بضحكة العاشق لوطنه" انا انسان بسيط أحب البلد وما عملت شي يذكر"
أنا لست بصدد تلميع صورة المقدم أسامة أبو عرب الفلسطيني حتى النخاع، فهو ليس بحاجة لشهادتي، فتاريخه ورفاقه والنَّاس يشهدون له بذلك التاريخ ناصع البياض...
أنا هنا أتحدث عن شاعر يتقن رصد مشاعره العاشقة لفلسطين بدقة العاشق الهائم بحبيبته، الساخر من واقع مرير سقطنا جميعاً بقبضته، وأتحدث عن رجل صار بحجم وطن، ردود فعل الجماهير والرسائل التي تصل لاسامة والحديث الذي يدور حول شخصه تخبر عن شخصيته الحقيقية..
والغريب بعد هذا كله هناك من يخرج ليشكك بمصادقية ما قام به الرجل من خطوة وطنية جريئة، وهذه الهجمة أنما تدل على الخلل بثقتنا كشعب بأمكانية وجود فارس نبيل منا يخرج من بيننا ليحمل شعل الضوء صوب النور الذي يوصل للوطن، خطوة أسامة كشفت تلك الحالة المأساوية التي نعاني منها جميعا، التشكيك!!!!
هذه الخطوة الصادقة سادتي جديرة بالتعميم والتعميق، جديرة بالاهتمام لان فيها علاجنا من عدم الثقة بكوننا نملك من يعشق وطنه، هذا الرجل الذي دفع ولا يزال يدفع ثمن خطوته قدم النموذج الحي عن قدرتنا على الانتماء اولا وقبل كل شيء لفلسطين وفقط فلسطين....
وبالنهاية لا يسعني الا أن أشكر المقدم الشاعر أسامة أبو عرب لوقفته الدائمة والمنحازة لفلسطين الوطن الذي لا وطن لنا سواه....
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com