تاريخ النشر: 2017-02-05 | 10:56
تاريخ النشر: 2017-02-05 | 10:56
أحيانا؛ قد تدهم الأحداث الفرد أو الشعب أو القادة؛ منهم من يستسلم لها وينتظر المقادير، والتحولات الإقليمية والعالمية، ويقف عاجزا محتارا، وتبقى يده هي السفلى؛ وقلة تقبل التحدي، وتشمر عن سواعدها، وتسارع لفهمها وتحليل مكوناتها؛ للتغلب عليها والتحكم بها لاحقا والانتصار؛ لتكون لها الريادة وصناعة الأحداث، وصفحات التاريخ الذهبية.
بالنظر إلى ما يجري من حولنا من أحداث؛ فان العالم العربي ومنهم الفلسطيني ينتظر الأحداث أن تدهمه دون أن يكون له أي تأثير في اتجاهاتها – ترمب مثلا - أو الاستفادة من ايجابياتها وتجنب سلبياتها؛ كون من يصنع الحدث ليس كمن يستقبله ويجري عليه الفعل، فشتان بين الفاعل والمفعول به؛ والثمن دوما؛ يدفعه الضعيف والعاجز.
لو تأملنا الواقع الفلسطيني؛ فلا أحد ينكر أن اتفاق "اوسلو" فرض من قبل القوي وهو هنا أمريكا ودولة الاحتلال؛ على الطرف الأضعف وهو هنا السلطة الفلسطينية، فلا الدولة أقيمت، ولا التحرر من الاحتلال جرى، ولا الواقع تغير للأفضل؛ بل للأسوأ؛ بدليل تحول الضفة الغربية المحتلة؛ إلى كانتونات، ومستوطنات وطرق التفافية، وبؤر ومناطق صناعية؛ تلاشى معها حلم الدولة الفلسطينية.
كل قوي له نقاط ضعف، وكل قوي لا تدوم قوته؛ وكل ضعيف له قوى بحاجة للتفعيل والاستكشاف؛ فانظر معي إلى دولة الاحتلال؛ كيف ضعفت وخرجت مكره من جنوب لبنان، وهدمت 20 مستوطنة في غزة بيديها، قال عنها شارون يوما أنها مثل تل الربيع"تل أبيب"، وانظر كيف أن قادتها ورؤسائها فاسدين ونخرت في أجسادهم مختلف السموم؛ رغم حالة القوة الظاهرة المزيفة التي تتغذى على دم فاسد وهو الدعم الغربي، والأمريكي خاصة.
العالم العربي الحالي؛ هو نتاج حالة القهر والاستبداد من قبل قادته، فمن يأخذ ويحصل على شيء هو ليس من حقه؛ فانه لا يستطيع أن يطور نفسه وينهض ببلده؛ كونه سيبقى يهدر الطاقات في سبيل ما حصل عليه بوجه غير حق، ليحافظ عليه، وكل حكام العرب لم يحصلوا على كرسي الحكم برضا شعوبهم؛ ومن هنا يمكن فهم أصل المشكلة.
استدركت الشعوب خطر حكامها؛ وخرجت بالربيع العربي، فسارعت أمريكا وروسيا وكل الدول الاستعمارية لتدارك الأمر، واحتواء الربيع أو الانقلاب عليه، وهو ما نجحوا فيه مؤقتا، ولكنهم بالمحصلة لن يستطيعوا تغيير نواميس الكون القاضية بزوال الظالم.
لاحقا استدرك الوضع أيضا الفلسطينيون؛ واستطاعوا بناء قوة لم تستطع قوة الاحتلال على جبروتها والمدعومة غربيا؛ أن تهزمها أو تسحقها، وصمدت في ثلاث حروب متتالية خلال سنوات قليلة، فما عاد الزمن يعمل لصالح دولة الاحتلال؛ التي تتقلص وتنحسر وتزداد بغضا وكرها من قبل دول العالم.
الأصح في هذه المرحلة الصعبة على القضية الفلسطينية؛ وخاصة بعد مجيء ترمب؛ وإعلان الاحتلال دفعة واحدة؛ عن خطط لبناء ألاف الوحدات الاستيطانية الجديدة؛ سرعة تدارك القيادة الفلسطينية للوضع، وعدم ترك الأحداث والاستيطان يدهمها ويلغي نهائيا فكرة الدولة الفلسطينية، وعليها طي صفحة الانقسام، وتفعيل الطاقات الفلسطينية الخلاقة، والعمل ضمن برنامج وطني موحد، وإلا فان الزمن يدهمها ولن يرحمهما، والتاريخ سيسجل.