الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

استراتيجية إسرائيلية لما بعد الحرب: خفض سقف الطموحات وترك فكرة «النصر الكامل»

استراتيجية إسرائيلية لما بعد الحرب: خفض سقف الطموحات وترك فكرة «النصر الكامل»

تاريخ النشر: 2026-09-01 | 19:00

تل أبيب: دعا الباحث الإسرائيلي إفرايم إنبار إسرائيل إلى إعادة النظر في استراتيجيتها لما بعد سنوات الحرب، وخفض سقف أهدافها الإقليمية، محذراً من الاعتقاد بأن التفوق العسكري والتكنولوجي يمنحها القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط أو فرض نتائج سياسية نهائية على خصومها.

وجاءت هذه الدعوة في ورقة استراتيجية بعنوان «استراتيجية وطنية واقعية لإسرائيل»، نشرها معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) في 11 أغسطس/آب 2026، وكتبها إنبار، الذي يرى أن إسرائيل، رغم ما تمتلكه من تفوق عسكري واقتصادي وتكنولوجي، تظل دولة صغيرة ذات موارد محدودة وتعتمد في جانب مهم من قوتها وحرية حركتها على علاقتها بالولايات المتحدة.

تحذير من «نشوة القوة»

يحذر إنبار من الانجرار وراء ما يمكن وصفه بـ«نشوة القوة» بعد النجاحات العسكرية، معتبراً أن الحديث عن تغيير الشرق الأوسط أو تحقيق «نصر كامل» يتجاوز الحدود الفعلية لما تستطيع القوة العسكرية تحقيقه سياسياً.

وبحسب الورقة، ينبغي أن تقوم الاستراتيجية الإسرائيلية على أهداف أكثر واقعية وقابلية للتحقيق، مع الاحتفاظ بقوة عسكرية قادرة على التدخل المتكرر لمنع الخصوم من بناء قدرات تشكل تهديداً استراتيجياً، بدلاً من السعي إلى القضاء النهائي عليهم أو تغيير الأنظمة من الخارج.

ويظهر هذا المنطق بوضوح في تقييم إنبار لإيران، إذ يرى أن إسرائيل تستطيع إضعاف القدرات الإيرانية وإلحاق أضرار كبيرة بها، لكنها لا تستطيع إخضاع دولة يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة أو إعادة هندسة نظامها السياسي.

وبالمنطق نفسه، يرى أن إسرائيل تستطيع إضعاف حماس وحزب الله وتقليص قدراتهما العسكرية، لكن القضاء الكامل عليهما ليس هدفاً واقعياً طالما احتفظا بقاعدة اجتماعية ومصادر للدعم الخارجي.

من «الحسم» إلى الاحتواء بالقوة

تقترح الورقة عملياً انتقال إسرائيل من استراتيجية تقوم على البحث عن الحسم النهائي إلى استراتيجية طويلة الأمد تقوم على «الاحتواء بالقوة».

وفي هذا السياق، يعيد إنبار الاعتبار إلى مفهوم «جز العشب»، أي توجيه ضربات دورية للقدرات العسكرية للخصوم، ومنع تراكم قوتهم، واستعادة الردع وإطالة فترات الهدوء، مع الاستعداد في الوقت نفسه لعودة التهديدات مستقبلاً.

ويقرأ الكاتب هجوم 7 أكتوبر باعتباره، جزئياً، نتيجة فترة سمحت لحماس بتراكم قدراتها، ويرى أن الدرس الذي ينبغي استخلاصه هو عدم السماح للخصوم مجدداً ببناء قوة تصل إلى مستوى يشكل تهديداً استراتيجياً لإسرائيل.

ومن هنا، تدعو الورقة إلى العودة بصورة أكبر إلى الضربات الاستباقية والوقائية، وعدم الاعتماد المفرط على الإنذار المبكر، إلى جانب الحفاظ على القدرة على خوض القتال في عدة جبهات والاستعداد لحروب استنزاف طويلة.

تركيا تهديد صاعد

ومن أبرز ما تطرحه الورقة إعادة تقييم موقع تركيا في خريطة التهديدات الإسرائيلية.

فعلى الرغم من بقاء إيران خصماً مركزياً، يرى إنبار أن إضعاف طهران وحلفائها قد يفتح المجال أمام صعود قوة إقليمية أخرى، ويضع تركيا في مقدمة الاحتمالات.

ويطرح الكاتب سيناريو قد تتحول فيه تركيا، في ظروف معينة، إلى الخصم الإقليمي الرئيسي لإسرائيل بدلاً من إيران، في ظل احتمال تشكل محور سني تقوده أنقرة وتحظى فيه بدعم قطري.

وبذلك، تنقل الورقة جزءاً من الاهتمام الاستراتيجي الإسرائيلي من التركيز شبه الحصري على المحور الذي تقوده إيران إلى مراقبة صعود قوة سنية إقليمية كبيرة تقودها تركيا.

لا تسوية فلسطينية قريبة.. ولا ضم شامل

في الملف الفلسطيني، لا ترى الورقة إمكانية قريبة للتوصل إلى تسوية نهائية، وتقترح بدلاً من ذلك إدارة الصراع وخفض كلفته والحفاظ على حرية الحركة الإسرائيلية والتنسيق مع الولايات المتحدة.

لكن إنبار يحذر في الوقت نفسه من ضم الضفة الغربية والتوسع في أهداف مرتبطة بمشروع «إسرائيل الكبرى»، معتبراً أن ضم كامل الضفة أو إقامة مستوطنات في مناطق فلسطينية مكتظة يمثل تجاوزاً لقدرات إسرائيل وليس مكسباً استراتيجياً لها.

ويربط الكاتب موقفه بالكلفة الديموغرافية والسياسية لمثل هذه الخطوات، إضافة إلى تداعياتها المحتملة على العلاقة مع الولايات المتحدة وفرص تحسين العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية.

وبذلك، ترفض الورقة عملياً خيارين في الوقت نفسه: التعويل على تسوية سياسية نهائية في المستقبل القريب، والذهاب نحو الضم الشامل، لتطرح بدلاً منهما إدارة صراع طويل الأمد بشروط تضمن لإسرائيل حرية العمل العسكري والأمني.

مخاوف من سباق نووي إقليمي

ويحتل الملف النووي مساحة مهمة في الاستراتيجية المقترحة، إذ تحذر الورقة من أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً قد يطلق سباق تسلح إقليمياً يشمل السعودية وتركيا، وربما مصر والإمارات.

ويرى إنبار أن شرق أوسط يضم عدة قوى نووية سيشكل بيئة شديدة الخطورة بالنسبة إلى إسرائيل، ما يدفعه إلى الدعوة لاستمرار العمل الوقائي ضد البرامج النووية في مراحلها المبكرة.

وتعكس هذه الرؤية توجهاً لا يحصر مفهوم العمليات الوقائية بإيران وحدها، بل يربطه بمنع انتشار القدرات النووية العسكرية إقليمياً بصورة أوسع.

واشنطن جزء من معادلة القوة

وعلى الرغم من تركيز الورقة على القوة العسكرية الإسرائيلية، فإنها تمنح العلاقة مع الولايات المتحدة مكانة مركزية، إذ يعتبر إنبار أن المظلة الدبلوماسية الأمريكية والإمدادات العسكرية وجانباً مهماً من حرية الحركة الإسرائيلية ترتبط بواشنطن.

ويحذر الكاتب في المقابل من التحولات السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة ومن تنامي الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل، داعياً إلى عدم ربط إسرائيل حصرياً بطرف واحد داخل السياسة الأمريكية والاستعداد لاحتمال تراجع مستوى الدعم مستقبلاً.

وبهذا المعنى، لا تنظر الورقة إلى الولايات المتحدة باعتبارها مجرد حليف خارجي، وإنما باعتبار العلاقة معها أحد مكونات القوة الإسرائيلية نفسها.

الجبهة الداخلية جزء من الأمن القومي

وتربط الورقة بين قدرة إسرائيل على مواصلة الصراع الخارجي وبين تماسك مجتمعها في الداخل، معتبرة أن الخدمة العسكرية وحماية الجبهة الداخلية والتفوق التكنولوجي والقدرة الاقتصادية تمثل جميعها مكونات أساسية في استراتيجية الأمن القومي.

وفي هذا السياق، يدعو إنبار إلى معالجة أزمة إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية وتحقيق توزيع أكثر عدلاً لأعباء الخدمة، إلى جانب الاستعداد لزيادة الإنفاق الدفاعي حتى إذا أدى ذلك إلى تراجع مؤقت في مستوى المعيشة.

كما يحذر من أن الانقسامات السياسية والاجتماعية الداخلية يمكن أن تتحول إلى نقطة ضعف يراقبها خصوم إسرائيل ويعملون على استغلالها.

استراتيجية بلا «نصر نهائي»

في المحصلة، تقدم ورقة معهد القدس للاستراتيجية والأمن تصوراً يقوم على إعادة ضبط الطموحات الإسرائيلية بعد الحرب، والاعتراف بالفجوة بين القدرة على تحقيق نجاحات عسكرية وبين القدرة على تحويلها إلى نتائج سياسية نهائية.

فالاستراتيجية التي يقترحها إنبار لا تقوم على سلام إقليمي قريب، ولا على القضاء النهائي على الخصوم، ولا على إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وإنما على الحفاظ على التفوق العسكري، ومنع الخصوم من مراكمة القوة، وتوجيه ضربات وقائية عند الضرورة، وإدارة صراعات طويلة الأمد مع تجنب المغامرات التي تتجاوز قدرات إسرائيل.

والخلاصة التي تطرحها الورقة هي أن حدود القوة لا تقل أهمية عن امتلاكها: تستطيع إسرائيل، وفق هذا التصور، إضعاف خصومها وتعطيل مشاريعهم واستعادة الردع بصورة متكررة، لكنها لا تستطيع بالضرورة إزالة مصادر التهديد أو إعادة هندسة المنطقة من حولها.

×
أخبار
سماع دوي انفجارات في بندر عباس وكونارك وتشابهار بإيران..ومسؤول أميركي: نفذنا ضربات دقيقة الصحة العالمية تحذر من ازدياد المخاطر الصحية في قطاع غزة مع اقتراب موسم الأمطار استراتيجية إسرائيلية لما بعد الحرب: خفض سقف الطموحات وترك فكرة «النصر الكامل» خلف كواليس تحقيق أحمدي نجاد.. صحفيا «نيويورك تايمز» يكشفان الشكوك والأسئلة التي رافقت القصة يائير غولان يمهل سارة نتنياهو 24 ساعة للاعتذار علنًا أو مواجهة دعوى تشهير بـ 2.5 مليون شيكل «فايننشال تايمز»: إسرائيل تنتقل من التوسع الاستيطاني إلى «الضم الفعلي» للضفة الغربية الأغذية العالمي يخفض مساعداته للضفة الغربية إلى النصف تقرير: النظام الدولي يتجه نحو تحالفات مرنة وتوزع جديد للأعباء شركة سياحية في تايلاند ترفض عائلة كاملة: لا نريد إسرائيليين لائحة اتهام ضد 12 سجانًا إسرائيليًا بتهمة التسبب باستشهاد أسير فلسطيني قراءة سياسية ودستورية في رسالة الأخ محمد دحلان إخفاق جهود نتنياهو لتوحيد أحزاب اليمين المتطرف يهدد بحرق عشرات آلاف الأصوات ومعسكره الانتخابي الشيباني: متمسكون بالحل الدبلوماسي رغم الاعتداءات الإسرائيلية ضجة سياسية.. سارة نتنياهو تهاجم يائير غولان وتلمح إلى علمه المسبق بهجوم 7 أكتوبر مجلس الوزراء الفلسطيني يوجّه بتعزيز التعليم في القدس والتمسك بالمناهج الفلسطينية الرئاسة الفلسطينية: الحرب الدينية التي يشنها جيش الاحتلال ضد الأماكن المقدسة تجاوزت كل الخطوط كاتس: إسرائيل نجحت في القبض على قيادي بارز في حماس إعلان "بيشكيك".. رفض للهيمنة الأحادية وتمسك بمبادئ السيادة ودعوة لإصلاح مالي دولي بزشكيان: إيران سترد بالمثل إذا التزمت أمريكا بمذكرة التهدئة المؤقتة سلطات الاحتلال تواصل منع رفع الأذان بالمسجد الإبراهيمي للشهر الثالث شهيد متأثرا بإصابته برصاص جيش الاحتلال في دير البلح وسط قطاع غزة نتنياهو و7 أكتوبر..كشف بعض الحقيقة! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,462 شهيدا بحرية جيش الاحتلال تعتقل 10 صيادين قبالة بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة أكسيوس: أمريكا تدرس شن ضربات محدودة ضد إيران في مضيق هرمز استقالة مفاجئة لوزير الجيش الأمريكي..صراع الجنرالات مع هيغسيث نتنياهو يفتح النار على قادة الأجهزة الأمنية: جبناء.. "أخفوا عني مخطط 7 أكتوبر"- فيديو تحذير إسرائيلي من "القائمة الوطنية الموسعة": بوابة لإعادة تعويم "حماس" وشرعنتها تقرير: حرب إيران تكشف حدود القوة الأمريكية وتُسرّع تحوّط الحلفاء من واشنطن دبلوماسي أمريكي سابق يحذر من الانسحاب من الخليج: يمنح إيران مكسباً استراتيجياً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط