تاريخ النشر: 2020-07-14 | 19:27
تاريخ النشر: 2020-07-14 | 19:27
تونس: نقلت صحيفة المغرب العربي التونسية يوم الثلاثاء، تصدر الحزب الدستوري الحر بزعامة عبير موسي، لأول مرة المشهد التشريعي في نوايا التصويت، واستطلاعات الرأي، إذا أجريت انتخابات تشريعية ورئاسية اليوم في تونس.
وكشف أحدث الاستطلاعات الشهرية لـ "سيغما كونسا" في يوليو (تموز) الجاري، تراجع شعبية حركة النهضة التي لن تحصد سوى 24.1% من الأصوات في مقابل 29% لحزب عبير موسي.
وأكد الاستطلاع، أن حزب عبير موسي، سيفوز في أي انتخابات تشريعية، تقام اليوم في تونس، وبتفوق واضح على حركة النهضة الإخوانية، مع هامش مريح للحزب الحر الدستوري التونسي، في ظل تقدم أحزاب مدنية أخرى قريبة منه، يمكنه التحالف معها للحصول على أغلبية عريضة في البرلمان.
خلال أربعين يوما (من آخر سبر آراء نوايا التصويت إلى هذه الدفعة الحالية) ربح الدستوري الحر سبع نقاط كاملة (من %22.2 إلى %29.0) وهذا ما سمح له بتجاوز حركة النهضة التي راوحت في نفس المكان تقريبا بـ%24.1 (%24.2 في سبر آراء جوان 2020) كما أن قلب تونس، صاحب المرتبة الثالثة لم يتأخر كثيرا (%11 مقابل %12.1) ولكنه أصبح مبتعدا بصفة واضحة على صراع الطليعة وقد خسر بصفة نهائية (؟) معركته مع الدستوري الحر في تمثيل القوة الأولى المقابلة للحركة الإسلامية.
وفي الأثناء يواصل التيار الديمقراطي تراجعه النسبي لينزل إلى %7 فقط ملاحقا عن قرب من قبل ائتلاف الكرامة بـ%6.7.
والطريف هنا هو العودة النسبية لنداء تونس بـ%3.7 في حين تكون بقية الأحزاب (الفعلية أو الافتراضية) كلها تحت عتبة %3.
وفيما يتعلق بنوايا التصويت في الرئاسية، فشلت النهضة أيضاً في الحصول على ممثل يحظى بثقة ودعم التونسيين، إذ يواصل قيس سعيد التحليق في الصدارة، ما يسمح له بالفوز بالرئاسة منذ الدور الأول، متوفقاً على عبير موسي في المرتبة الثانية بـ%10 في أفضل تحققها في استطلاعات الرأي منذ الانتخابات العامة في خريف 2019.
مرة أخرى إذ يتقدم قيس سعيد بوضوح عن كل منافسيه ويفوز – نظريا- منذ الدور الأول بـ%58.7 بفارق عريض على صاحبة المرتبة الثانية عبير موسي التي تتحصل على %10 من نوايا التصويت.
ولكن الملاحظة هنا هو أن قيس سعيد يخسر حوالي 10 نقاط كاملة مقارنة مع بداية يونيو الماضي في حين تربح عبير موسي أكثر من خمس نقاط وتمر من %4.6 والمرتبة الثالثة في جوان إلى %10 والمرتبة الثانية في يوليو متجاوزة لأول مرة نبيل القروي الذي لا يحصل إلا على %8.4 فهل يعني هذا أن الصورة الحالية مازالت قابلة لتطورات ضخمة ؟ لا يمكننا اليوم الجزم بهذا ولسنا ندري هل ستتمكن عبير موسي من تحويل نجاحها كحزب إلى نجاح شخصي سياسي يسمح لها بالتنافس الجدي في الانتخابات الرئاسية القادمة أم لا ؟
الواضح إلى حدّ الآن هو حصول فجوة بين الشخصيات والأحزاب وعجز عن تحويل الزخم الشعبي من سياق إلى آخر : الرئاسي للتشريعي أو العكس ،وكأننا بالناخب التونسي لا يريد أن يضع بيضه في سلّة واحدة.
لاشك عندنا أن نتائج نوايا التصويت هذه ستمثل صدمة كبيرة لجزء هام من الطبقة السياسية وستضطر العديد إلى مراجعة الحسابات وتعديل الموجة وفق انتظارات الرأي العام ..
لقد نجحت عبير موسي – تقريبا لوحدها- في قلب المعادلة السياسية وفي فرض حزبها، رغم عزلته في البداية إلى أن يكون محوريا في الحياة السياسية الآن وغدا وهذا ما يرجح لدينا بأن كل منافسيها سيبذلون قصارى الجهد لتجنب فرضية انتخابات تشريعية سابقة لأوانها حتى لا يسمحوا لعبير موسي ولحزبها بتحويل هذا الزخم الشعبي إلى حضور مؤسساتي والى فوز محتمل في التشريعية وبالتالي الانتقال السريع من المعارضة إلى الحكم.