تاريخ النشر: 2023-07-15 | 12:49
تاريخ النشر: 2023-07-15 | 12:49
النقب: في ضوء تجدُّد ظهور الخطاب حول المساواة، سعى مسح مؤشر حقوق الإنسان الذي أجراه معهد زولات بالتعاون مع معهد الحرية والمسؤولية في جامعة رايخمان، إلى فحص معنى قيمة المساواة في نظر الجمهور. تم إجراء الاستطلاع المعروضة بياناته هنا لمؤشر زولات لحقوق الإنسان ومعهد الحرية والمسؤولية في جامعة رايخمان في الفترة ما بين 4-9 مايو 2023. تم جمع البيانات عبر الإنترنت من قبل شركة iPanel من 1514 مستَطلعًا بالغًا يشكلون عينة تمثيلية للمجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك 1207 مستَطلعين يهود (بالعبرية) و- 307 عرب (باللغة العربية). الحد الأقصى لخطأ أخذ العينات للعينة هو 2.5 المئة. تم ترجيح النتائج على أساس التمثيل الحقيقي لليهود والعرب مواطني الدولة، وكذلك بناءً على نتائج انتخابات نوفمبر 2022".
وتابع البيان: المساواة أمام الهوية اليهودية- طلب أحد الأسئلة في الاستطلاع من المشاركين اختيار مدى الاتفاق مع أحد الموقفين المتعارضين التاليين اللذين يشيران إلى قيمة المساواة على المستوى المبدئي: "ينبغي لإسرائيل أن تتبنى المساواة كقيمة مدنية عليا" أو "يجب ألا تغلب قيمة المساواة في إسرائيل على هوية إسرائيل كدولة يهودية ". بين عامة الجمهور الإسرائيلي، اليهود والعرب، اختار 40 بالمئة الموقف القائل بأن المساواة يجب أن تكون قيمة عليا - هذه أقلية فقط، لكنها لا تزال أغلبية نسبية بهامش ضئيل مقارنة بـ- 37 بالمئة أيدوا موقفًا يُخضع المساواة للهوية اليهودية للدولة. ومع ذلك، بين المشاركين اليهود، كان توزيع الإجابات عكس ذلك تقريبًا: ما يقرب من نصفهم، 45 بالمئة، يعتقدون أن المساواة يجب ألا تسود على الهوية اليهودية في الدولة، وثلث اليهود فقط يفضلون أن تكون المساواة قيمة مدنية عليا. من بين المشاركين العرب، تؤيد أغلبية كبيرة تصل إلى 70 بالمئة، المساواة كقيمة عليا. اختار حوالي ربع المشاركين العرب واليهود عدم الانحياز إلى أي موقف (باختيار أحد خياري الإجابة "محايد" أو "لا أعرف")".
وحسب البيان: "ردًّا على هذا السؤال لوحظ وجود فجوات عميقة بين المعسكرات السياسية. على سبيل المثال: من بين المشاركين الذين صوتوا في تشرين الثاني/نوفمبر 2022 لأحزاب في الائتلاف الحالي (وجميعهم تقريبًا من اليهود)، اختار 63 بالمئة موقفًا مفاده أنه يجب عدم السماح للمساواة بأن تتغلب على الهوية اليهودية للدولة. في المقابل، اختار 60 بالمئة من ناخبي أحزاب المعارضة المساواة كقيمة عليا. لا عجب أن أغلبية بلغت ثلاثة أرباع المشاركين الذين عرّفوا أنفسهم كيساريين يؤيدون المساواة، ولكن حتى بين المشاركين الذين عرّفوا أنفسهم على أنهم مركز، فإن نسبة الذين يدعمون المساواة كقيمة عليا تتجاوز بشكل كبير المشاركين الذين يدعمون الهوية اليهودية (48 بالمئة مقابل 24 بالمئة). كما أن خُمس اليمينيين (حسب التعريف الذاتي) يؤيد قيمة المساواة – وهي بالضبط نسبة اليمينيين الذين يشيرون إلى أنهم صوتوا لأحد أحزاب المعارضة في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر".
وحسب البيان: "إضافةً، ووفقًا للاتجاهات المعروفة في السنوات الأخيرة، عُثِرَ على فجوات كبيرة بين الشباب والكبار، سواء بين اليهود أو بين العرب. فضل فقط ربع اليهود الذين تتراوح أعمارهم بين 25-34 عامًا قيمة المساواة على الهوية اليهودية، مقارنة بنحو 44 بالمئة لدى من تتراوح أعمارهم بين 65 عامًا وأكثر. في صفوف المجتمع العربي، 55 بالمئة من الفئات العمرية الصغيرة، 18-24 سنة، امتنعوا عن إبداء رأيهم (محايد أو لا أعرف)، وفضل 42 بالمئة قيمة المساواة. في المقابل، اختار أكثر من 75 بالمئة من العرب في جميع الفئات العمرية الأكبر المساواة كقيمة عليا (في المتوسط للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 25 عامًا فما فوق).
بين المبادئ والسياسة الفعلية
ووفق البيان: "اختبر أحد أسئلة الاستطلاع درجة التأييد أو المعارضة لسياسات تهويد النقب والجليل، بعد شرح موجز: "منذ سنوات، تقوم إسرائيل بالترويج لتهويد الجليل والنقب، وحتى اليوم هنالك نية لتوسيع الاستيطان اليهودي وتطوير البلدات المخصصة لليهود في هذه المناطق". عارضت أغلبية كبيرة من المشاركين العرب هذه السياسة (74٪). على الرغم من صياغة السؤال بطريقة لا تشير صراحة إلى موقف تمييزي أو عنصري تجاه البلدات غير اليهودية، فمن الواضح أن المشاركين العرب قد تعرّفوا فورًا على الضرر الذي يلحق بهم نتيجة لهذه السياسة".
في المقابل، كان التأييد لهذه السياسة بين اليهود ساحقًا: 86 بالمئة أيّدوا، بما في ذلك ما يقرب من الثلثين أيدوا بشدة. لا يقتصر الدعم الكبير على المعسكر اليميني وحده: من بين المشاركين الذين يعرّفون أنفسهم في المركز - مجموعة تتفق غالبًا مع مواقف اليسار - يدعم ثلثاهم تقريبًا سياسة تهويد النقب والجليل (كثيرًا أو قليلاً)، كما يؤيدها 41 بالمئة من اليسار إلى حد ما. لدى اليمينيين (ومعظمهم من اليهود)، أيد ما لا يقل عن 92 بالمئة سياسة تهويد النقب والجليل إجمالاً (76 بالمئة من اليمين يؤيدون بشدة)".
في تحليل عميق وشامل، يبدو أن المشاركين اليهود الذين اختاروا المساواة من حيث المبدأ كقيمة مدنية عليا في السؤال المذكور أعلاه، يظهر دعم لسياسة يمكن أن تتعارض مع تلك المساواة، حيث توجد أغلبية كبيرة بين هذه المجموعة تبلغ 75 بالمئة ممن يؤيدون تهويد النقب والجليل. من المحتمل أنهم لا يرون تناقضًا بين قيمة المساواة وسياسة التهويد، أو ربما لا ضرر في التناقض إذا حقق هدفًا صهيونيًا من وجهة نظرهم. من بين أولئك الذين يعتقدون أن المساواة يجب أن تخضع للهوية اليهودية للدولة، فإن هذا الموقف المبدئي يتداخل بشكل شبه كامل مع التأييد لتهويد الجليل والنقب (92 بالمئة يؤيدون). كما يمكن ملاحظة أن تأييد اليهود لهذه السياسة يتجاوز الفوارق الحزبية: 71 بالئمة من ناخبي أحزاب المعارضة في إسرائيل يؤيدون سياسة تخصيص بلدات لليهود فقط في هذه المناطق. من بين المشاركين العرب الذين اختاروا المساواة كقيمة عليا (الغالبية العظمى)، عارضت الأغلبية أيضًا سياسة تهويد النقب والجليل.
وأضاف البيان: "يبدو أن الصياغة المحايدة للمصطلح الشائع "تهويد النقب والجليل"، والذي تم استخدامه أيضًا في سؤال الاستطلاع، وحقيقة أن السؤال لم يذكر صراحة أن هذه السياسة تميز ضد العرب، سهّلت الأمر على ما يبدو على المشاركين اليهود بالاعتقاد بأن هذه السياسة شرعية ومناسبة لقيمهم الصهيونية-القومية. كذلك، فإنّ المستفيدين المستقبليين من هذه السياسة هم مواطنو الدولة اليهود، وهو تفسير آخر للتأييد الواسع لهذه السياسة لدى اليهود الإسرائيليين. تناول سؤال آخر في الاستطلاع غير المواطنين وفحص دعم السياسة المتبعة تجاه السكان من طالبي اللجوء في إسرائيل".
وجاء ف البيان: "تُفرض على طالبي اللجوء [أو المتسللين] في إسرائيل قيود على قدرتهم على العمل، ولا يحق لهم الحصول على شروط العمل والرعاية الاجتماعية الأساسية لمواطني الدولة، وفي بعض الحالات يتعرضون لخطر الترحيل". لدى المشاركين اليهود، هناك أغلبية واضحة تبلغ 63 بالمئة تؤيد سياسة تفرض قيودًا على طالبي اللجوء (ترتفع نسبة تأييد فرض القيود على هؤلاء السكان إلى 78 بالمئة لدى النصف الذي سُئل عن "المتسللين"). لدى العرب، على الرغم من ارتفاع نسبة الذين لا يعرفون كيف يجيبون (بين الربع و-30 بالمئة)، لا يزال هناك مستوى عالٍ من المعارضة: 60 بالمئة يعارضون فرض قيود على طالبي اللجوء، و-16 بالمئة يؤيدونها (عندما سئل العرب بخصوص "المتسللين" فإن التأييد للقيود يرتفع بشكل طفيف إلى 21 بالمئة لكن رغم ذلك فإن نسبة المعارضة أكثر من الضعف: 49 بالمئة).
من المثير للاهتمام مقارنة مواقف اليهود الذين دعموا بشكل مبدئي المساواة كقيمة عليا في البلاد فيما يتعلق بطالبي اللجوء، مقارنة بمواقفهم من سياسة التهويد. كما رأينا، فإن الغالبية العظمى منهم (75 بالمئة) يؤيدون سياسة التهويد، لكن نصفهم فقط يؤيد القيود المفروضة على السكان غير المواطنين - بقدر ما سُئلوا عن مصطلح "طالبي اللجوء" وليس عن "المتسللين" (في هذه الحالة يرتفع التأييد للقيود إلى 62 بالمئة، وهو معدل أقل قليلاً من درجة التأييد لسياسة التهويد).
عندما يتعلق الأمر بي شخصيًا
وأردف البيان: "السؤالان اللذان طُرحا حول السياسة حتى الآن يتعلقان بإجراءات السياسة التي تفيد مجموعة الأغلبية في إسرائيل (اليهود) أو على الأقل لا تضر بها، بينما تؤذي المواطنين العرب أو مجموعة الأقلية من غير المواطنين (طالبي اللجوء). في المقابل، اختبر أحد الأسئلة في الاستطلاع سياسة من شأنها، إذا ما روجت لها الحكومة الحالية، أن تلحق الضرر أيضًا بمجموعة الأغلبية من اليهود في إسرائيل. طرح الاستطلاع السؤال التالي:
"في الآونة الأخيرة ، نشأت إمكانية تغيير قانون مكافحة التمييز في إسرائيل. وفقًا للتعديلات المقترحة، ستكون المصالح التجارية الخاصة قادرة على رفض الخدمة لبعض العملاء على أساس العرق والدين على سبيل المثال."
بشكل نادر إلى حد ما، تتخطى معارضة تغيير القانون الخطوط القطاعية والديموغرافية، وحتى أن هناك أغلبية من الحريديم تعارض هذه الخطوة. كانت المعارضة حازمة، حيث أجاب ثلثا الفئة السكانية بأنهم يعارضون بشدة تغيير القانون، مع عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين اليهود والعرب (64 بالمئة و-6 بالمئة على التوالي).
تلخيص
إن الرؤى التي خرجت من الاستطلاع واضحة تمامًا، وتوضح صعوبة تعزيز فكرة المجتمع المشترك والقائم على المساواة، على الرغم من الحركة الاحتجاجية الواسعة في الشارع والداعية إلى الديمقراطية في إسرائيل. هنالك صعوبة متنامية في التعميم بما يتعلق بالمجتمع الإسرائيلي، خاصة بين اليهود والعرب، نظرًا للاختلافات الكبيرة جدًا بين مواقفهم حول القضايا الأساسية.
واختتم البيان: "بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، هناك أغلبية واضحة تضع المساواة كقيمة عليا، وتعارض سياسة التمييز لصالح اليهود وإيذاء طالبي اللجوء، وهم منقسمون بشأن القيود المفروضة على "المتسللين". بطبيعة الحال، فإن دعم قيمة المساواة ومعارضة السياسات التمييزية يمثل المصالح الشخصية للمشاركين في المسح. لدى اليهود، تشير النتائج إلى تحفظات كبيرة حول قيمة المساواة إذا كانت هذه القيمة متعارضة مع الهوية اليهودية للدولة، وأقلية منهم فقط تؤيد المساواة كقيمة عليا دون تحفظات".