الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

استفتاء كردستان ومشروع الفدرلة في شمال سورية محطتان للصعود إلى الهاوية

استفتاء كردستان ومشروع الفدرلة في شمال سورية محطتان للصعود إلى الهاوية

تاريخ النشر: 2017-09-28 | 23:02

في الوقت الذي ينشغل فيه الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي بتطهير ما تبقى من فلول داعش في الأراضي العراقية ، أقدم مسعود البرزاني في انتهازية مكشوفة على إنجاز استفتاء للانفصال عن العراق، بدعم غير محدود من الكيان الصهيوني ، ومن وراء الستار الولايات المتحدة الأمريكية التي وقفت وراء سيناريو الاستفتاء.

وفي الوقت الذي يحقق فيه الجيش العربي السوري وحلفاؤه ، انتصارات كاسحة على الدواعش في البادية الشرقية ، وبعد أن بات تنظيم داعش يلفظ أنفاسه الأخيرة قام الأمريكان بتحريك الوحدات الكردية، باتجاه دير الزور لإرباك خطط وعمليات الجيش العربي السوري وحلفائه، لتحرير ما تبقى من البلدات الكردية الواقعة تحت سيطرة داعش.

استفتاء البرزاني – الذي يلحق أضراراً هائلة بالشعب الكردي الشقيق- يعبق بالانتهازية والغباء السياسي ، ويجعل من الدويلة الكردية المنتظرة احتياطاً إستراتيجياً للكيان الصهيوني، وها هي الأعلام الإسرائيلية ترتفع في الاحتفالات بالاستفتاء في أربيل والسليمانية ، والأعلام الكردية ترتفع في احتفالات مناظرة في الكيان الصهيوني ، وها هم أزلام أميركا والصهيونية مثل زلمان خليل زادة وبرنارد هنري ليفي -مهندس الثورات الملونة والبرتقالية في ليبيا وأوكرانيا وغيرهما- يشرفون على الاستفتاء ، ويتبخترون في شوارع أربيل والسليمانية فرحاً بهذا الانجاز. .

وكان لافتاً أمس، تصريح قائد قوات "البشمركة" الكردية الجنرال سيروان البرزاني في الخامس والعشرين من سبتمبر الجاري، الذي عبر فيه عن خالص تقديره للدعم السياسي الإسرائيلي لأربيل، إذ قال في حديث إلى وكالة "نوفوستي" الروسية، إننا "نمر الآن بحالة معقدة للغاية، إذ نشاهد اليوم المرحلة الانتقالية في تاريخ الأكراد"، لافتاً إلى أن أربيل "لن تنسى أولئك الذين قدموا لنا دعماً جدياً، ومن بينهم إسرائيل... فدعمها سياسي ومعنوي، ونحن ممتنون لرئيس الوزراء الإسرائيلي على هذه المساعدة".

لم يعد سرا أن الكيان الصهيوني هو الداعم الرئيسي للاستفتاء في شمال العراق بشهادة القيادات الكردية نفسها ، وأنه أرسل آلاف الخبراء للترويج للاستفتاء وإنجازه ، ونتنياهو أعلن بصريح العبارة أن قيام دولة كردستان العراق يشكل ذخراً استراتيجياً ( لإسرائيل) ، لوقوعها في مفصل استراتيجي بجوار كل من إيران والعراق وتركيا وسورية ، ما يمكن ( إسرائيل ) عبر نفوذها السياسي والعسكري لدى زمرة البرزاني ، من تهديد إيران والعراق وسورية ، ومن تنفيذ سياسة تطويق دول الطوق ومحور المقاومة.

ما يجب الإشارة إليه هنا، أن رهان البرزاني على الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ، ينطوي على غباء وقصر نظر سياسي ، لعدة أسباب أبرزها :

أولاً : لأن حضور واشنطن العسكري الحالي في العراق، لا يمكنها من حماية دولة الانفصال في حال قيامها ، فالقوات الأميركية التي غزت العراق بإمكاناتها العسكرية الهائلة سبق أن هزمت على أيدي المقاومة العراقية ، واضطرت للانسحاب بقرار من الرئيس الأميركي باراك أوباما ، فكيف لها أن تنقذ البرزاني في ضوء وضعها العسكري الراهن في العراق.

ثانياً : لأن المشروع الصهيو أميركي في العراق شارف على الهزيمة بعد الاندحار شبه الكامل لتنظيم داعش الإرهابي في العراق ، ولا يغير من واقع الهزيمة عمليات التسلل الإسرائيلية إلى إقليم كردستان، وإلى محافظتي نينوى وكركوك.

ثالثاً: لأنه لا مستقبل لدويلة الانفصال في حال قيامها، جراء الحصار الخانق الذي باتت كل من العراق وتركيا وإيران تفرضه عليها, وفي الذاكرة جمهورية مها باد بقيادة الملا مصطفى البرزاني التي انتهت إلى الفشل الذريع.

رابعاً: لأنه ليس بمقدور الكيان الصهيوني أن ينقذ الدويلة المزعومة من المصير المحتوم الذي ينتظرها ، بعد فشل مشروعه في سورية ، وأن محاولات هذا الكيان استثمار استفتاء كردستان كورقة في موضوع التسوية للأزمة السورية ، لا تعدو كونها محاولات يائسة .

خامساً: لأن الإدارة الأميركية ستكون مضطرة لأن تأخذ بنظر الاعتبار الموقف التركي الرافض لإقامة هذه الدويلة ، باعتبارها مسألة أمن قومي تركية بامتياز خاصةً وأن تركيا عضو أساسي في حلف النيتو .

ما يجب الإشارة إليه أيضاً، أن رهان القيادات الكردية في شمال سورية على الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ، ينطوي على غباء وقصر نظر سياسي لعدة أسباب أبرزها :

1-لأن الحضور الأميركي في شمال وشرق سورية إلى زوال ، بعد الهزائم المتتالية لفصائل الإرهاب المدعومة أميركياً، حيث أعلن الأمريكان عن توجههم لمغادرة قاعدة التنف وغيرها من القواعد التي منحتها القيادات الكردية لها ، ما يدل على أن الأمريكان في أضعف حالاتهم .

لقد استثمر الاتحاد الديمقراطي الكردي في شمال سورية بقيادة صالح مسلم بكل انتهازية وخيانة وطنية ، انشغال الجيش العربي السوري بمحاربة الفصائل الإرهابية ، وأقدم عبر قوات سورية الديمقراطية المدعومة أميركياً وإسرائيلياً على السيطرة على مساحات واسعة من شمال وشرق سورية ، ومنح للأمريكان أربعة قواعد أميركية في الأراضي السورية ، على أمل الحصول على فيدرالية كردية .

لكن بعد التطورات اللاحقة ممثلة بتحرير الجيش العربي السوري وحلفائه معظم البادية الشرقية والجنوبية الشرقية، وبعد أن وصل الجيش السوري وحلفاؤه إلى الحدود مع العراق ، وبعد فك الحصار عن مدينة دير الزور والعبور إلى شرق الفرات ، بات رهان الاتحاد الديمقراطي الكردي وقوات سورية الديمقراطية علي الأمريكان لإقامة فيدرالية كردية في شمال وشمال شرق سورية، تمتد من الرقة ودير الزور وصولاً إلى عفرين ، رهاناً غبياً وخاسراً ، وفي الذاكرة ما صرح به السفير الأميركي الأسبق في سورية وأحد مهندسي المؤامرة عليها- روبرت فورد- " بأن على القيادات الكردية في شمال سورية، أن تدرك بأن الولايات المتحدة ستخذلها ، وأنه لا توجد إمكانية لقيام فيدرالية كردية".

2- لأن الأمريكان باتوا يدركون أن اندفاعة الجيش العربي السوري وحلفائه وبدعم هائل من سلاح الجو الروسي، لن تتوقف حتى تحرير جميع الأراضي السورية من الإرهابيين، ومن القوى الساعية لتقسيم سورية وفدرلتها .

3- ولأن الأميريكان ليسوا بصدد الاصطدام مع الروس والجيش العربي السوري وحلفائه، في ضوء ميزان القوى الراهن على الأرض السورية الذي بات يميل بشكل كاسح لمصلحة سورية العروبة وحلفائها، وفي الذاكرة القريبة مطالبة التحالف الأميركي لعصابات ومرتزقة أحمد العبدو وأسود الشرقية بالانسحاب من شرق وجنوب شرق سورية ، وإخلاء المناطق التي يتواجدون فيها للجيش العربي السوري.

4- لأن الأمريكان سيدركون أن مصلحتهم الإستراتيجية تكمن في الحفاظ على تحالفهم مع تركيا في إطار حلف النيتو ، بعد أن باتوا يشاهدون بأم أعينهم نتائج مؤتمرات أستانة وخاصة " أستانة 6" وتقارب حكومة أردوغان مع روسيا خاصةً بعد صفقة س س 24.

وأخيراً يمكن القول لمسعود البرزاني- رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان العراق- أنك تسببت بضرر كبيرا للأشقاء الأكراد في العراق ولوثت سمعتهم الوطنية – فهم مكون وطني وحضاري أساسي من مكونات المجتمع العراقي – ونقول لصالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني في شمال سورية : أنك تسببت بضرر كبير للأشقاء الأكراد في سورية وأسأت لسمعتهم الوطنية، فهم جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للشعب السوري، ولهم باع طويل في نهضة سورية والدفاع عنها ،فالشعب الكردي سجله حافل في النضال ضد الصهيونية وضد الاستعمار .

فالأشقاء في الشعب الكردي ، لم يعرف عنهم العمالة للكيان الصهيوني وللأمريكان، وفي الذاكرة التي لا تمحي، دور وزير الدفاع السوري " الكردي" في حكومة الملك فيصل الأول، في محاربة القوات الاستعمارية الفرنسية في سورية عندما رفض الإذعان لموافقة الحكومة وقرار الملك فيصل الأول ، بالرضوخ لإنذار الجنرال الفرنسي غور ومطالبه القاضية بتسريح الجيش السوري ، وسحب الجنود من روابي قرية مجدل عنجر والعدول عن فكرة المقاومة ، حيث تصدى بشجاعة وبسالة في معركة غر متكافئة مع ما تبقى من الجيش ومئات المتطوعين ، للقوات الفرنسية الاستعمارية الزاحفة من لبنان بإمرة الجنرال غوابيه وتحت قيادة الجنرال غورو ، وذلك في منطقة ميسلون التي استشهد فها بعد قتال شجاع وشرس .

وفي الذاكرة أيضا ، انخراط أعداد كبيرة من الشبان الأكراد في صفوف فصائل الثورة الفلسطينية، للقتال ضد العدو الصهيوني في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط