تاريخ النشر: 2022-01-03 | 12:33
تاريخ النشر: 2022-01-03 | 12:33
الخرطوم - أماني شحادة: استقبل السودان عامه الجديد بمظاهرات واسعة، ومشاهد سياسية وقانونية غير واضحة، لم تنتهي منذ الاتفاق السياسي الذي أُبرم بين حمدوك والبرهان، هذا الاتفاق "غير المقبول شعبيًا".
وعلى إثر هذه المظاهرات والرفض الواسع قدم رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك استقالته، مساء يوم الأحد، الأمر الذي جعل الدولة أمام اضطرابات وفوضى أخرى تواجه الجميع.
"أرد إليكم أمانتكم"
قال رئيس الحكومة السودانية أثناء إعلان استقالته: " فإنني قد قرّرت أن أرد إليكم أمانتكم وأعلن لكم استقالتي من منصب رئيس الوزراء مفسحاً المجال لآخر من بنات أو أبناء هذا الوطن المعطاء، لاستكمال قيادة وطننا العزيز والعبور به خلال ما تبقى من عمر الانتقال نحو الدولة المدنية الديمقراطية الناهضة، وأسأل الله أن يوفق كل من يأتي بعدي للمّ الشمل."
وفي خطابه قال حمدوك إن "الحكومة الانتقالية واجهت تحديات جسام؛ أهمها تشويه الاقتصاد الوطني، والعزلة الدولية الخانقة، والفساد والديون التي تجاوزت الستين مليار دولار، وتردي الخدمة المدنية والتعليم والصحة، وتهتك النسيج الاجتماعي؛ وغيرها من الصعاب التي واجهت المسيرة الوطنية."
وتابع حمدوك"إن الشعب هو السلطة السيادية النهائية وإن القوات المسلحة هي قوات هذا الشعب تأتمر بأمره وتحفظ أمنه وتصون وحدته وسلامة أراضيه وهي منه وإليه". مؤكدًا أنه حين يتحقق شعار "جيشٌ واحد شعبٌ واحد" وحينها لن يكون هنالك خوف على مستقبل البلاد وأمنها ومستقبلها وحكمها الديموقراطي المدني."
وأردف حمدوك بالقول: "إن الأزمة الكبرى اليوم في الوطن، هي أزمة سياسة في المقام الأول، ولكنها تتحور وتتمحور تدريجيًا لتشمل كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وفى طريقها لتصبح أزمة شاملة."
وأشار حمدوك إلى أن حل الأزمة السياسية لن يكون إلا بالحوار على مائدة مستديرة للمفاوضات.
الاستقالة تنذر بمستقبل غير محمود
رأى الحزب الجمهوري في الحرية والتغيير ،أن استقالة حمدوك تنذر بمستقبل غير محمود العواقب.
كما شدد على أن التشرذم السياسي الذي دفع رئيس الحكومة للاستقالة سيتسارع مدخلًا البلاد في نفق مجهول.
بدوره، اعتبر حاكم إقليم دارفور رئيس جيش حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، الاستقالة واحدة من تجليات الأزمة السياسية والاجتماعية المتراكمة التي لم تفهمها القوى السياسية التي ورثت البلاد في زمن غفلة أغلب الشعب. وأضاف في تغريدة على تويتر أن "المشوار ما زال طويلا وأن لا بديل للحوار والاعتراف بالبعض" .
استقالة الدكتور حمدوك واحدة من تجليات الازمة السياسية والاجتماعية المتراكمة التي لم تفهمها القوي السياسية التي ورثت البلاد في زمن غفلة اغلب الشعب ، وقال حمدوك في خطابه بان الاسباب وراء استقالته عدم توافق سياسي يجب ان يُفهم . مازال المشوار طويل لا بديل للحوار والاعتراف بالبعض .
— Mini Arko Minawi. | مني اركو مناوي (@ArkoMinawi) January 2, 2022
فيما وصف رئيس حركة العدل والمساواة وزير المالية جبريل إبراهيم، خطوة حمدوك بالمؤسفة، معتبرًا أنها "محنة".
ودعا القوى السياسية إلى لمّ الشمل للعبور بالبلاد إلى بر الأمان.
استقالة الدكتور عبدالله حمدوك من رئاسة مجلس الوزراء في هذا التوقيت أمر مؤسف للغاية. دعونا نحيل هذه المحنة الى منة و فرصة للم الشمل و العبور بالوطن الى بر الأمان. مسئولية القوى السياسية اليوم و حاجتها إلى الوقوف مع النفس و مراجعة المواقف أكبر من أي وقت مضى.
— Gebreil Ibrahim (@GebreilIbrahim1) January 3, 2022
من جهة أخرى، أشار تجمع المهنيين السودانيين، إلى أن استقالة الحمدوك فتحت الطريق واسعًا أمام الثورة السودانية بعيدًا عن حديث الشراكة مع العسكر.
الاستقالة "أمر حتمي"!
اعتبر بعض المحللين السياسيين في السودان، أن استقالة حمدوك من منصبه، كانت بمثابة الأمر الحتمي، رغم الجهود التي بذلتها أطراف محلية ودولية، لثنيه عن قرار استقالته، ويرى المحللين أن بقاء الرجل في منصبه، كان في حكم المستحيل، خاصة بعد الاتفاق السياسي مع البرهان.
استمرار الحكم المدني
حثت الولايات المتحدة زعماء السودان على ضمان استمرار الحكم المدني، وإنهاء العنف ضد المحتجين بعد استقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، مما أدى إلى تفاقم الغموض الذي يكتنف العملية الانتقالية صوب الانتخابات.
وقال مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأمريكية على تويتر "بعد استقالة رئيس الوزراء حمدوك، يتعين على الزعماء السودانيين تنحية الخلافات جانبا والتوصل إلى توافق وضمان استمرار الحكم المدني".
الاتفاق سبب الاستقالة!
21 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، أُعيد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك لمنصبه بموجب "اتفاق سياسي" وقعه مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
عودة حمدوك لم تلق قبولًا من حلفائه في المكون المدني، فيما رحبت الأمم المتحدة والكثير من الدول الأممية والعربية بشروط باتفاقه مع الجيش.
وواصل آلاف السودانيين احتجاجاتهم ضد الانقلاب العسكري، وتحوّلت الاحتجاجات إلى تعبير عن الرفض للاتفاق السياسي الجديد.
وشهد 17 تشرين الثاني/نوفمبر سقوط أكبر عدد من القتلى بلغ 16 شخصًا معظمهم في ضاحية شمال الخرطوم التي يربطها جسر بالعاصمة السودانية، حسب نقابة الأطباء المؤيدة للديموقراطية.
مَنّ هو الحمدوك
عمل حمدوك الذي يبلغ من العمر (65) عامًا، في منظمات دولية وإقليمية، لا سيما كمساعد الأمين العام التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة في أديس أبابا.
وتولى حمدوك، منصب رئيس الوزراء السوداني بموجب اتفاق لتقاسم السلطة بين الجيش والمدنيين في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير عام 2019.
وحل الجيش حكومته في انقلاب في أكتوبر تشرين الأول، لكنه عاد إلى منصبه بعد شهر بموجب اتفاق تضمن تكليفه بتشكيل حكومة كفاءات قبل انتخابات 2023.
وكان حمدوك شريكًا رئيسيًا للمجتمع الدولي في السودان مع سعي بلاده للخروج من عقود من العزلة والعقوبات التي طالتها في عهد البشير وإنهاء أزمتها الاقتصادية بدعم غربي.