تاريخ النشر: 2019-01-08 | 08:17
تاريخ النشر: 2019-01-08 | 08:17
في حال استمرار الأنقسام السياسي البغيض وما يفرزه في الواقع من تداعيات امنية واقتصادية ومعيشية بحيث أصبحت هذه التداعيات تثير على مستوى الحياة المدنية الكثير من أجواء التوتر والقلق وعدم الاستقرار لدرجة أن العديد من الافراد والأسر أصبحوا في اطار البحث عن بلدان في اطار هجرة طوعية ..في حالة استمرار هذا الانقسام السياسي البغيض الذي لم تعرفه الحركة الوطنية الفلسطينية منذ نشوؤها وتاسسها في أوائل القرن الماضي في مواجهة الاستعمار البريطاني والغزوة الصهيونية وعدم وضع حلول ديموقراطية سريعة تنهي حالته المأساوية بعيدا عن أسلوب الإقصاء والعنف وعدم القبول بمبدأ الشراكة الوطنية فإن من المتوقع مع مرور الوقت وتعثر ما تسمى بعملية السلام القائمة على مشروع حل الدولتين الذي مازال يحظى بإجماع دولى رغم تنكر إدارة ترامب المتصهينة له أن ينفض المحيط العربي عن القضية الفلسطينية وتتزايد إجراءات التطبيع بشكل سري وعلني وبدون مراعاة للمشاعر القومية والدينية مع الكيان الصهيوني حيث تتوارد الأخبار الآن عن تطبيع سري يجري مع العراق القطر العربي الرئيسي في اطار الصراع العربي الصهيوني و الذي عرف عنه تاريخيا بانه أشد أعداء اسرائيل والرواية اليهودية غير أن الميل للتطبيع مع الكيان سوف لن تقف عند حد بلاد الرافدين التي اقترنت في التاريخ بالسبي البابلي فهناك أكثر من دولة عربية مرشحة للتطبيع كالسودان إضافة إلى كل دول الخليج العربي التي قطعت أشواطا كبيرة وعلى أعلى المستويات في طريق التطبيع باستثناء دولة الكويت لوجود نخب سياسية وطنية وقومية في البرلمان الكويتي ..اما على المستوى الدولي فإن استمرار الانقسام وتداعياته سيجعل من القضية الفلسطينية قضية إنسانية معيشية في حاجة إلى عطف المجتمع الدولي من خلال تقديم الدعم المالي على شكل منح وهبات مالية للشعب الفلسطيني وبذلك تنتزع عنها الصفة السياسية التحررية باعتبارها قضية تحرر وطني حيث تتحول إلى قائمة تعداد القضايا الدولية المزمنة التي لا تثير اهتمام المجتمع الدولي ويصبح حالها كحال الكثير من القضايا التي تتعايش معها القوى السياسية الدولية الكبرى ولكن بدون وضع حلول سياسية لها كقضية إقليم كشمير بين الهند وباكستان وقضية الصحراء بين المغرب والجزائر ..وهكذا تكون الثورة الفلسطينية قد وصلت إلى خاتمة كارثية كالثورة الفرنسية التي أكلت نفسها بحيث لم يبق لها في التاريخ الوطني الفلسطيني المعاصر غير رمزيتها يوم انطلقت في حياة اللجوء بالشتات كحركة تحرر وطني وانبل ظاهرة كما وصفها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وتحولت في الداخل الفلسطيني المحتل إلى صراع على سلطة سياسية في اطار الحكم الذاتي ؛