تاريخ النشر: 2018-08-29 | 23:04
تاريخ النشر: 2018-08-29 | 23:04
إن استحضار المعطيات منذ مجي ترامب ، والوعود التي قدمها، وما رُوج من مشاريع تحت عنوان صفقة القــــرن، اعتبرها كثيرون بديل لمشروع أوباما (الشرق الأوسط الكبير) ذاك الخريف العاصف.
الحقيقة أن وعود ترامب لم تكن سوى فقاعة سامة أحدثت شلل شبه تام في الموقف العربي تجاه القضايا الكبرى، ويؤكد ذلك هزل الموقف العربي تجاه قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، والذي يعـــد مقدمة لسلسلة إجراءات متعاقبة تزيد من مأساة الشعب الفلسطيني. وضمن هذا السياق فإن ما يُروّج من مشاريع وأفكار حول الحلول الإنسانية والإقتصادية لغزة، يتطلب الاكتناز العقلاني للمعلومات المطروحة وتحليلها ضمن سياق المشهد الكلي في ظل بيئة فوضوية معقدة، ومن وجهة النظر هذه يتطلب الفحص الدقيق لكل ما يُعرض من مشاريع بوصفها مخطط يستهدف تبديد الحلم الفلسطيني في إقامة الدولة من قِبل التحالف الصهيوأمريكي.
إتساقاً بما يدور الآن وأمام مشهد البضاعة الفاسدة والمشاريع الخَـــــرِبة (صفعة القرن)، كيف لنـــــا دفع الضرر والدفاع عن حقوقنا، ونحن نواجه تحديات ومصاعب تتعلق بضعف الجبهة الوطنية وتفتتها على نحو غير مسبوق، ولا نتجنى على أحد حين نقول أن الساحة الفلسطينية تعج ((بالقادة السياسيون)) وتكاد تخلو من ((القادة الوطنيون)) وشتان بين الصنفين، وما يؤكد صدق توصيفنا حول القادة السياسيون: سوء صنيعهم وعدم قدرتهم على الخروج من الحالة المأساوية الراهنة وفشل كافة الجهود والدعوات التي تنادي بضرورة رأب الصدع الفلسطيني.
بلا شك إن الشعب الفلسطيني يواجه أزمات صعبة ومتتالية، أدخلته في أطوار مجهولة الملامح بسبب حالة الانقسام التي أحدثت شرخاً في جدار الجبهة الوطنية، إن المأزق الراهن يستدعي منا تبني رؤية جامعة، تسبر غور المُشكِل، وتعم الشكل والمضمون، لنُغيـــر الواقع السياسي والمجتمعي من حالة التأزم والإنسداد إلى حالة النهوض واستجماع الإرادة الوطنية، بما يعزز إعادة صياغة الفعل الوطني وإعادة الروح الكفاحية للجسد الفلسطيني المتآكل، وتتلخص الرؤية فيما يلي:
1) تشكيل الجماعة الوطنية من كافة أطياف الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، كحركة وطنية عامة غير حزبية تأخذ بزمام المبادرة من خلال إعلاء الصوت في سبيل لم الشمل الفلسطيني، وحشد قدرات وطاقات الشعب للدفاع عن الحقوق والأهداف الوطنية، على أن يتم تشكيلها وفق مبادئ وأحكام واهداف واضحة ومحددة.
2) وجوب تعظيم الضغط الشعبي السلمي إلى أقصى حد ممكن حتى يتحقق إنهاء الإنقسام، وإزالة آثاره المدمرة ، مع تشكيل رأي عام رافض لمنهج المحاصصة في أي تفاهمات حول المصالحة.
3) أولوية مصلحة الشعب والوطن الفلسطيني مقدمة على مصالح الغير على المستوى الإقليمي والدولي، ولا يجوز تمرير مشاريع في إطار صفقات وتحالفات إقليمية على حساب الحق الفلسطيني.
4) ينبغي صياغة وثيقة شرف وطني تتضمن أسس ومبادئ وأحكام تضمن ضبط بوصلة الفعل الوطني باتجاه تحقيق الغايات الوطنية .
5) الدعم الخارجي منفـــذ فساد القرار الوطني، وهذا يتطلب إعادة تنظيم موارد الدعم والتمويل الخارجي وفق صيغة وطنية، تكفل درء الضرر الناجم عن صفقات التمويل الخارجي التي أفسدت الأحزاب والقادة والأشخاص.
6) إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير برؤية هيكلية جديدة على أصول وطنية عامة بعيداً عن المحاصصة بين الأحزاب، وتطويرها ضمن صيغ ديمقراطية تكفل إنتاج قيادة وطنية متجددة تحظى بالرضا والقبول العام.
7) بلورة رؤية وطنية متجددة، تنبثق من خلالها استراتيجيات كفاحية ونضالية تمكننا من مجابهة المخاطر والتحديات، في سبيل تحقيق الحلم الفلسطيني.
8) التوافق بالحد الادنى على دستور وطني، من خلال استفتاء عـــام، وإنشاء محكمة دستورية للاحتكام إليها.
9) تشكيل نواة الجيش الوطني كقوة خشنة مساندة لقوانا الناعمة في سبيل تحصيل حقوقنا والدفاع عنها.
10) طرح كافة المشاريع والاتفاقيات السياسية على مائدة الاستفتاء الوطني العام، وتجريم كافة المشاريع الخارجة عن الإجماع الوطني بموجب الدستور.