تاريخ النشر: 2025-04-09 | 21:44
تاريخ النشر: 2025-04-09 | 21:44
إنها الحرب الأكثر دموية على الصحافيين في غزة، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، استشهد أكثر من 210 صحفيين فلسطينيين نتيجة الهجمات الإسرائيلية. وفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ارتفع عدد الصحفيين القتلى إلى 211 حتى 8 أبريل 2025.
ويمكن القول بأن هذا العدد يتجاوز بكثير متوسط عدد الصحفيين الذين يُقتلون سنويًا في جميع أنحاء العالم، مما يسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها الصحفيون في غزة أثناء تأدية واجبهم المهني.
استشهد الصحفي هيلمي الفقعاوي في 7 أبريل 2025، عندما استهدفت غارة إسرائيلية خيمة تُستخدم من قبل الصحفيين بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس، مما أدى أيضًا إلى إصابة تسعة صحفيين آخرين.
تُشير هذه الأرقام إلى تصاعد غير مسبوق في استهداف الصحفيين، مما يُثير قلقًا دوليًا حول سلامة الإعلاميين وحرية الصحافة، والتعبير عن الرأي في مناطق النزاع.
ولا شك بأن استهداف الصحفيين في غزة، حسب كثير من المراقبين والمنظمات الحقوقية، يُفهم على أنه محاولة متعمدة لإسكات الصوت الذي ينقل الحقيقة من الميدان.
وهناك عدة أهداف محتملة وراء هذا الاستهداف:
1. طمس الحقيقة: الصحفيون يوثقون المجازر والانتهاكات، ويكشفون آثار الحرب على المدنيين (العُّزل). استهدافهم يهدف إلى تقليل التغطية الإعلامية، ومنع العالم من رؤية الواقع.
2. نشر الرعب والتخويف: قتل الصحفيين قد يكون وسيلة لترهيب بقية الإعلاميين ودفعهم للانسحاب أو التخفيف من تغطيتهم.
3. منع المحاسبة: تغطية الصحافة قد تُستخدم كدليل في محاكمات دولية تتعلق بجرائم الحرب. بغياب الشهود، يصعب توثيق الانتهاكات.
4. السيطرة على السرد الإعلامي: في زمن الحرب، تُعدّ الرواية الإعلامية سلاحاً. ومن يسيطر على الرواية يملك القوة. تغييب الصحفيين الفلسطينيين يفتح المجال للروايات الرسمية أو الغربية فقط
وبالرغم من أن الصحفيين يرتدون زي الصحافة ويستقلون سيارات تحمل شارة الصحافة، فإنهم يتعرضون لإطلاق النار ويمُنعوا من أداء عملهم.
واستهداف الصحفيين يتم بشكل متعمد حتى لو كانوا بعيدين عن مناطق الاشتباكات، وهذا ما حدث مع الشهيدة شيرين أبو عاقلة التي قُتلت برصاص قناص إسرائيلي، على الرغم من ارتدائها الزي الصحفي ووسائل الحماية.
ومن المؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي لم يُحاسب أي جندي منذ مقتل أبو عاقلة، ما شجعهم على تصعيد الهجمات ضد الصحفيين.
"ويفرض جيش الاحتلال قيوداً على الصحفيين الفلسطينيين، بينما يُتيح للصحفيين الإسرائيليين تصوير جنود الاحتلال في جنين كأبطال، وهذا التباين يعكس سياسة الاحتلال الرامية إلى طمس الرواية الفلسطينية، وترويج روايته الخاصة للعالم."
ولا يقتصر استهداف الاحتلال المتعمد للصحافيين الفلسطينيين على قطاع غزة فحسب، بل أيضاً يطال العاملين في الضفة الغربية؛ فبحسب تقرير نقابة الصحافيين الفلسطينيين، فقد اعتقلت سلطات الاحتلال "نحو 58 صحفياً وصحفية منذ 7 أكتوبر في الضفة وغزة تخلل ذلك اقتحام المنازل وتحطيم الأثاث ومصادرة معدات وأجهزة الاتصال الخلوي الخاصة بالصحفيين مع اعتداء بالضرب عليهم وعلى أفراد عائلاتهم".
بالإضافة إلى اعتداءات المستوطنين على الصحافيين بوجود قوات الاحتلال وحمايتهم لهم. كما أشار التقرير إلى تعرُض 80 مؤسسة صحافية وإعلامية للاستهداف بالقصف والتدمير الكلي والجزئي، وأيضاً بالاقتحامات ومصادرة المعدات، كما حدث في الضفة الغربية.
ويجب أيضاً عدم إغفال احتجاز الطواقم الصحافية، ومنعهم من ممارسة عملهم، وتعرُضهم للتهديد الذي أشار إليه التقرير، إذ تم توثيق "314 واقعة في هذا المجال.
مؤسسة الدراسات الفلسطينية
قتل الصحفيين في غزة – أو في أي مكان في العالم – هو جريمة مدانة بكل المعايير الأخلاقية والقانونية. الصحفيون ليسوا طرفاً في النزاع، بل هم شهود ينقلون الحقيقة من الميدان، ويعرضون حياتهم للخطر من أجل إيصال صوت الناس إلى العالم. استهدافهم المتعمد يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف التي تنص على حماية المدنيين، ومن ضمنهم الإعلاميون.
في غزة تحديداً، عدد الصحفيين الذين قتلوا منذ بداية الحرب مثير للقلق، والوتيرة التي يُستهدف بها الإعلاميون هناك تُعد الأعلى في العالم حالياً. هذا يُثير تساؤلات جدية حول حرية الصحافة، وحق العالم في معرفة ما يجري على الأرض.