الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إسرائيل تُعلن الحرب على المؤسسات الدولية: تجريم العمل الطبي والإنساني. حين يُحاصَر الدواء… تُجرَّم الرحمة في غزة

إسرائيل تُعلن الحرب على المؤسسات الدولية: تجريم العمل الطبي والإنساني. حين يُحاصَر الدواء… تُجرَّم الرحمة في غزة

تاريخ النشر: 2025-12-31 | 13:40

في غزة، لا تُقاس المآسي بعدد القنابل وحدها، بل بعدد الأيادي التي مُنعت من تضميد الجراح، وبعدد القلوب التي أُغلقت في وجهها أبواب الرحمة. خطوة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الممارسات الإسرائيلية في حرب الإبادة المستمرة: حظرُ مجموعات واسعة من المؤسسات الدولية غير الحكومية العاملة في القطاع الصحي والإغاثي، وسحب تصاريحها، بحجج أمنية واهية، لتُترك غزة عارية إلا من الألم.
ليست هذه المؤسسات كيانات عابرة، بل شرايين حياة لغزة المحاصرة. منظمات كـ أطباء بلا حدود وغيرها، حملت على عاتقها ما عجزت عنه منظومة صحية منهكة، ومشافٍ استُهدفت مراراً، وإمدادات شحيحة، وكوادر طبية بين شهيدٍ ومشرّدٍ ومنهك. كانت غرف العمليات الطارئة فيها ملاذاً أخيراً للمصابين، وكانت عياداتها المتنقلة أمل الأمهات، وملجأ الأطفال الذين أنهكهم سوء التغذية، وسند كبار السن وذوي الإعاقة الذين يبلغوا الألاف.
يشكّل سحب تراخيص ومنع المؤسسات الطبية والإغاثية من العمل في غزة تهديداً وجودياً مباشراً لحياة ما يقارب مليوني نازح يعيشون أصلاً تحت وطأة حربٍ وحصارٍ وانهيارٍ شبه كامل لمقومات الحياة. فالقطاع الطبي في غزة يعتمد، بدرجة حاسمة، على دعم هذه المؤسسات الدولية التي توفّر الأدوية والمستلزمات تنسق دخولها من المعابر التي تديرها اسرائيل، وتدير غرف العمليات الطارئة، وتسدّ فجواتٍ هائلة خلّفها الاستهداف المتكرر للمستشفيات ونقص الكوادر والإمدادات.

إن تعطيل عمل هذه المنظمات يعني عملياً شلل المنظومة الصحية: توقف العمليات الجراحية المنقذة للحياة، تعذّر علاج الإصابات البليغة، غياب الرعاية التخصصية للأمهات والأطفال وحديثي الولادة، وتفاقم أمراض مزمنة باتت بلا دواء. ومع شحّ دخول المعدات الطبية والأدوية إلى المستشفيات، يتحول المنع إلى مضاعِفٍ للأزمة، حيث تُستنزف المخازن القليلة المتبقية، وتُترك المرافق الصحية عاجزة عن أداء الحد الأدنى من واجبها.
ولا تتوقف المخاطر عند حدود الطب العلاجي؛ فغياب الإغاثة الغذائية وخدمات التغذية العلاجية يهدد بتفشي سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والحوامل وكبار السن، ما ينعكس مباشرة على معدلات الوفاة والأمراض. كما أن تعطّل خدمات الصحة النفسية والدعم المجتمعي يزيد من آثار الصدمة الجماعية في مجتمعٍ يعيش النزوح المتكرر وفقدان المأوى والأمان.
إن منع هذه المؤسسات لا يُنتج فراغاً طبياً واغاثياً فحسب، بل يخلق أزمة شاملة في بيئةٍ لا تحتمل المزيد من الانهيار. إنه قرار يدفع المدنيين—لا سيما الأضعف—إلى حافة الخطر، ويحوّل الحق في العلاج إلى امتيازٍ مستحيل، في انتهاكٍ صارخٍ لمبادئ القانون الدولي الإنساني وواجب حماية المدنيين في أوقات النزاع.
بقرار المنع، لا تُغلق مهمات طبيبة واغاثية إدارية فحسب، بل تُغلق أبواب النجاة. يُمنع الجراح من أن يُجري عملية، ويُمنع المسعف من أن يصل، ويُمنع الدواء من أن يطرق باب الجسد المنهك. في لحظةٍ انهارت فيها البنية التحتية الصحية في غزة إلى حدٍّ كبير، يصبح هذا القرار حكماً جماعياً بالموت البطيء، لا سيما على الفئات الأكثر هشاشة: الأطفال، المرضى، الجرحى، واللاجئين.
هذه المنظمات لم تكن تعمل في فراغ؛ كانت تُسعف في الطب الطارئ، توزّع الغذاء حيث الجوع سيد الموقف، تحمي الأطفال من الضياع، تساند اللاجئين في خيامهم، وتمنح ذوي الإعاقة ما يعينهم على الصمود. تجريم عملها ليس إجراءً إداريًا، بل عدوانٌ مباشر على معنى الإنسانية ذاته.
إن منع المنظمات الإنسانية من العمل يُعدّ ضربة قاسية للعمل الإنساني، وانتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني التي تضمن حماية المدنيين وحقهم في المساعدة. إنه استهداف للرحمة، وحصار للضماد، وتجفيفٌ لمصادر الحياة في مكانٍ لا يزال ينزف.

في غزة، تُختَبَر القيم لا بالخطابات، بل بالأفعال. وحين يُحاصَر الضماد، ويُجرَّم العطف، ويُمنَع المنقذ من الوصول إلى الغريق، يصبح الصمت شريكاً في الجريمة، وتغدو الإنسانية نفسها على المحك.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط