الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اسرار فاروق الشرع في "الرواية المفقودة" عن وديعة رابين وقناة نتنياهو السرية مع الاسد

اسرار فاروق الشرع في "الرواية المفقودة" عن وديعة رابين وقناة نتنياهو السرية مع الاسد

تاريخ النشر: 2015-03-06 | 08:24

امد/ قراءة ابراهيم حميدي*:من يعرف فاروق الشرع، يُدرك أنه دقيق في كل تفصيل. رجل قليل الكلام. يقلب كل كلمة يميناً ويساراً. يمررها ببطء شديد في عقله قبل أن يلفظها. يختار كلماته وتحركاته بعد حسابات عميقة. مأخوذ بالتاريخ. يتجرأ على الكلام ولا يخاف من الصمت. هذا طبعه، وتعزز ذلك بحكم عمله حوالى ربع قرن في الشؤون الخارجية في حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد. شهد ونفذ من موقعه، سياسة تجاوز الرياح الهائجة من انهيار الاتحاد السوفياتي إلى ركوب أمواج تحديات عملية السلام و «عالم القطب الواحد».
يتابع الشأن الداخلي، لكن لا يسهب علناً فيه. موضوعه الأسير هو التوازن. قوة سورية في الإقليم ينبع من الجغرافيا السياسية. إنها نقطة التقاء بين إيران والخليج بين تركيا والخليج، أيضاً تطل على القضية الفلسطينية من الجولان. قوتها في التوازن بين علاقات استراتيجية مع إيران الخمينية والفصائل الفلسطينية من جهة والاعتدال العربي ومفاوضات السلام وإمكانات تحسين العلاقات مع أميركا من جهة ثانية.
كانت مذكرات الشرع جاهزة قبل عام ٢٠١١، لكنه اختار صدورها الآن. اختار لحظتي البداية والنهاية. منذ الطفولة إلى وفاة الأسد في حزيران (يونيو) ٢٠٠٠. وما إن صدر كتابه «الرواية المفقودة» (منشورات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات)، حتى انتقده بعض المسؤولين السوريين واتهموه بالمبالغه في دوره وقالوا أن «سطحيته» ظهرت عندما «غاب نبع الماء» في إشارة إلى الأسد. وأضافوا: «مع ذلك تحمَّله نبع الماء الثاني، عقداً ثالثاً من الزّمن، علّه يتعلّم مجدداً، ما عجز عن تعلمه في الماضي. لكن من دون جدوى، ويبقى التاريخ المقبل، الحكم العادل».
يضم الكتاب ٤٤٨ صفحة في ١٩ فصلاً. حاول أن يقدم فيه «الرواية المفقودة» للمفاوضات مع إسرائيل من التحضير لمؤتمر مدريد الذي عقد في 30 تشرين الأول (أكتوبر) 1991، وانتهاء بقمة جنيف بين الأسد وكلينتون في 26 آذار (مارس) 2000، مروراً بقصة «وديعة» رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق رابين.
يقدم الشرع الرواية الرسمية الثانية لمفاوضات السلام، لكنها الأكثر تفصيلاً وسرداً، بعد كتاب «مفكرة دمشق» لبثينة شعبان. وكان معظم المسؤولين الأميركيين قدموا أطروحاتهم، إذ تطرق الرئيس بيل كلينتون إليها في كتابه «حياتي»، وكذلك فعلت وزيرة خارجيته مادلين أولبرات في «السيدة الوزيرة»، في حين دخل مسؤول ملف المفاوضات دنيس روس في التفاصيل في «الفرص الضائعة»، أضاف إليها سلفه مارتن أنديك في «أبرياء في الخارج: رواية شخصية لديبلوماسية السلام الأميركية». أما الإسرائيليون فكانوا سباقين في تقديم نظرتهم كما فعل رئيس الوفد التفاوضي السابق السفير إيتامار رابينوفيتش.
رصاص على أهل درعا
يسرد الشرع طفولته وشبابه وتنقله «بين نكبتي» ١٩٤٨ و١٩٦٧ متنقلاً في الجغرافيا والديموغرافيا السورية بين محردة وسط البلاد والغوطة الشرقية ومسقط رأسه في درعا. وتناول الانقلابات العسكرية التي «عززت مكانة العسكر في السياسة»، غير أنه يقول أن مفهوم «الانقلاب» وقتذاك كان بمثابة «الثورة» حالياً، ويبوح: «كلما استرجع الجدل الذي كان يحتدم عند كل منعطف وطني صعب، أسترجع صورة أهل درعا يوم الانفصال وهم يخرجون إلى الشوارع بالآلاف ساخطين على الانفصال (بين سورية ومصر في ١٩٦١) والرصاص ينهمر عليهم من أجهزة الأمن ذاتها التي كانت تتعقبهم وتطاردهم أيام الوحدة. كنت أتساءل: إذا عادوني هذا المشهد، فمتى ستصبح الأمور ويصبح الشعب كله في موقع واحد مع الجيش العقائدي في مواجهة العدو الإسرائيلي» ( ص ٣١).

يؤنسن «أبو مضر» الشخص الذي عين سفيراً، ثم وزيراً للخارجية وانتهاء بمنصب نائب رئيس: «لم أجهش بالبكاء إلا عندما رأيتهم يهيلون التراب عليه (أبي) ويقرأون الفاتحة. ظللت أشهراً عدة أراه في نومي يأتي صوبي كالملاك مجللاً بالبياض، ثم يضيع خلف السور تحت التراب». ودفن والده في درعا التي شهدت شرارة احتجاجات ٢٠١١.
عمل الشرع في «البنك العربي» و«مؤسسة الطيران» ما فتح علاقة مع الأسد بحكم تبعتها لوزير الدفاع، حيث كان يتابع السياسة من شرفة مطار دمشق. تلك أمور شكلت، مع قراءاته الأدبية والسياسية ونشاطاته، كنزاً لدى تعيينه وزير الدولة للشؤون الخارجية عام 1980. يشير الشرع إلى خلافات بدأت مبكراً بينه وبين وزير الخارجية آنذاك عبدالحليم خدام، ويتحدث لاحقاً عن افتراق طريقيهما في اجتماع المؤتمر القومي الثالث عشر لحزب «البعث» في آب (أغسطس) ١٩٨٠، ذلك أن خدام دعا إلى «السير في مواقف راديكالية جذرية ضد القوى الرجعية العربية والرد على اتفاق كامب ديفيد وقطع العلاقات مع من لا يقف مع جبهة الصمود» وسحب الموافقة على القرارين 242 و338، لافتاً إلى أنه (الشرع) حذر من ذلك لأنه «سيؤلب المجتمع الدولي». كما أشار إلى قيام «خدام بالهجوم علي» كي لا يتسلم منصب وزير الخارجية. ولا شك في أن موقف الشرع المعتدل في المؤتمر عزز من فرص تعيينه وزيراً للخارجية من الأسد بعد تسلمه الحكم، على عكس ما أراد خدام في تشدده.
«أنا والطيار المسرّح»
يروي كيف تعرف إلى الأسد للمرة الأولى بعد الانفصال عن مصر عام ١٩٦١: «تعرّفت إلى الطيار المسرّح المعين في وظيفة مدنية في مديرية النقل البحري (...) أذكر أن الأسد كان قليل الكلام، لكنه لا يتوقف عن التدخين» قبل أن يتركه. ويذهب إلى ما بعد نكسة ١٩٦٧، والمرحلة السابقة لـ «الحركة التصحيحية» في ١٩٧٠: «في معظم الجيوش لا تحدث عادة مراجعة علنية للأخطاء التي ارتكتب لأن المراجعة في بعض الحالات قد تقود إلى نوع من الانقلاب» (ص ٣٨).
لم يشر الشرع تفصيلاً إلى موضوع إعلان سقوط القنيطرة في حرب 1967. لكن، قال أن «الأسد الذي كان وزيراً للدفاع إبان عدوان ١٩٦٧ لم يكن سعيداً بما حدث على رغم استبسال بعض الوحدات العسكرية حتى الرمق الأخير عند بعض المواقع في جبهة الجولان، لكن الأسد كان يشعر بعمق الحرج وفداحة الخسارة التي لحقت بالجيش وبه شخصياً. ظهر الأسد وحيداً في رؤيته للأمور، خصوصاً عندما قررت القيادة دعم عرفات في مواجهة الملك حسين في أيلول (سبتمبر) الأسود ١٩٧٠. كانت الغالبية في القيادة شديدة الحماسة والاندفاع إلى درجة أن صلاح جديد و (الرئيس) نور الدين الأتاسي وآخرين في القيادة عسكروا في درعا قريباً من الحدود الأردنية. وقرروا نتيجة استغاثة عرفات في الأردن، إدخال عربات ودروع سورية لمساعدته في مواجهة الجيش الأردني من دون خطة مسبقة، لكن اكتشفوا بعد خسارتهم بعض الدبابات السورية أنهم في حاجة إلى غطاء جوي. لم يستجب الأسد لهذا الطلب المستغرب لأنه كان يعتقد أن هذا التدخل الواسع بعواقبه العربية والدولية وفي مقدمها إسرائيل، لن يمر بسلام» (ص ٣٩).
ولا شك في أن هذا مهم، إذ إن كثيرين يعزون الموقف الغربي الإيجابي من «الحركة التصحيحية» في وقت قريب لاحق إلى «موقف المعتدل» الذي اتخذه من التدخل السوري في الأردن. أضيف إليه لاحقاً اتفاق فك الاشتباك بين سورية وإسرائيل عام ١٩٧٤ ما لذلك من أهمية إقليمياً وداخلياً.
ثم يتحدث لاحقاً عن «الود المفقود» بين الأسد وعرفات. وفي حزيران ١٩٨٣، أُبعد «أبو عمار» بـ «نصيحة» من خدام ورئيس الأركان العامة وقتذاك حكمت الشهابي. لكن الشرع لم يتعمق في مساعي دمشق إلى «احتواء» الملف الفلسطيني الذي برز واضحاً في منتصف السبعينات في طرح الأسد في 8 آذار 1975، «إقامة وحدة» بين سورية و «منظمة التحرير الفلسطينية» بعد تأسيس فصائل فلسطينية منافسة للمنظمة منذ نهاية الستينات.
متورط وليس متآمراً
يتطرق إلى الصراع بين الأسد وأخيه رفعت، الأمر الذي كان وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس تحدث عنه في كتاب تضمن اتهامات أن أميركا «حركت» رفعت. ويحكي الشرع عن «رحلة موسكو» الشهيرة ومشاهداته على متن الطائرة و «المشادات الأكثر عنفاً وصخباً بين (المسؤول العسكري) شفيق فياض ورفعت الأسد، ووصلت الأمور إلى حد إشهار السلاح» وتبادل الاتهامات بـ «عدم الوفاء» والفساد. وقال: «لم تهدأ الأمور إلا بعد أن امتلأت البطون بالطعام والشراب فاستبدلت الاتهامات وإشهار السلاح بعناق ومصافحات». ويؤكد «وقوف السوفيات مع حافظ ضد رفعت» وتوفير «مخرج آمن للشقيق الأصغر»، فيما وضع الأخ الأكبر أخاه الأصغر في «القفص المخملي» عبر تعيينه نائباً للرئيس منتصف الثمانينات لقناعة حافظ أن رفعت كان «متورطاً» وليس «متأمراً».
ويشير إلى «توقيع المعاهدة السورية - السوفياتية» بعد شهر من نشوب الحرب العراقية - الإيرانية في أيلول 1980. تلك المعاهدة التي خفضت سقفها من «تعاون استراتيجي» إلى «صداقة». وقال: «أعلمني الأسد أن توقيع المعاهدة كان رداً على المتغير الجديد، لأن الحرب ستخرج العراق من الحسابات الاستراتيجية بعدما خرجت مصر من حسابات الصراع العربي - الإسرائيلي» بتوقيع اتفاق كامب ديفيد.
عقدت قمة فاس الثانية في أيلول ١٩٨٢ بعد فشل القمة الأولى، وكان «واضحاً» للشرع، أن انعقادها «جاء بعد الغزو الإسرائيلي لبنان في حزيران وإبعاد عرفات ومنظمة التحرير خارج لبنان ومواجهة القوات السورية الغزوَ الإسرائيلي على طريق بيروت - دمشق، أي بعدما تعرض السوريون واللبنانيون والفلسطينيون لمزيد من الضغوط الأميركية - الإسرائيلية من الساحة اللبنانية»، الأمر الذي أدى إلى بدء مفاوضات بين إسرائيل ولبنان في رعاية أميركية انتهت بتوقيع اتفاق ١٧ أيار (مايو) ١٩٨٣، ثم الحديث عن «إفشاله».
عرض إيراني مقلق
يقول الشرع أنه لم يكن من المغرمين بدور شخصي له بـ «التدخل» في لبنان ويعتقد الأمر «صداعاً في الرأس»، لكن يبوح أنه كان «مدركاً أن ترك هذا الموضوع (لبنان) لخدام واستحواذه عليه يعنيان أن الاقتتال لن يتوقف» في لبنان. ويعرج على دوره في ١٩٨٧ في صوغ مسودة «الميثاق الوطني» التي ستصبح لاحقاً أساساً لاتفاق الطائف. غير أنه يسرد قصة مثيرة تتعلق بالانخراط الإيراني - السوري، إذ إنه بعد تقدم آرييل شارون إلى مشارف بيروت واتخاذه من بناية مقابل القصر الجمهوري مقراً له في حزيران ١٩٨٢، «تلقى الأسد من الإمام الخميني عرضاً بإرسال مئة ألف مقاتل إلى لبنان لصد الإسرائيليين. أبدى الأسد اهتماماً بالعرض الإيراني وقلقاً في الوقت نفسه. اهتم به من زاوية إفهام الأطراف المعادية لسورية أنها ليست وحدها، وقلق لأنه يشكل إحراجاً لنا ولحلفائنا الفلسطينيين حول النقص لدينا في القدرة العددية على مواجهة العزو. لكن، نتج منه دخول أعداد صغيرة من الحرس الثوري الإيراني لدعم إخراج القوات المتعددة الجنسية من لبنان». وأضاف أنه في اللقاءات السابقة استخدم الأسد عدم قبول عرض الخميني «كي يشير إلى حدود الموقف السوري من إيران وعدم موافقتها على خلخلة النسيج اللبناني بهذه الأعداد الكبيرة من مقاتلي الحرس الثوري الذين كانوا سيأتون إلى لبنان بأكفانهم».
«التوازن» في لبنان، ضرب الشرع مثالاً في دوره في حل «الصراع المحتدم» بين «حزب الله» و «حركة أمل» عبر دعوة قادتهما إلى لقاء في وزارة الخارجية في شباط (فبراير) ١٩٨٤ و «دعوة ولايتي للمشاركة في الاجتماع للإفادة من تأثيره في حزب الله»، خصوصاً أن «الثقة كانت منهارة بين الطرفين». لكن، غاب عن الكتاب الغوص في دور سورية مع إيران في تهميش الحركة الوطنية في المقاومة مقابل دعم بروز «حزب الله».
تم التعبير عن «التوازن» بين العلاقة مع طهران الخمينية والعالم العربي في الإقليم أيضاً. يروي أنه بعد حرب الخليج وتشكيل «إعلان دمشق» ومشاركة وزراء دول الخليج وسورية ومصر في اجتماع في آذار ١٩٩١، ثم انضمام وزراء الترويكا الأوروبية، كيف أن نائب الرئيس الإيراني حسن حبيبي ووزير الخارجية علي أكبر ولايتي «طلبا زيارة دمشق، إذ لا بد من أن يكون ذلك أثار فضول» إيران. وستبقى معادلة «إعلان دمشق» من جهة و «طهران الخمينية» سائدة في عقد التسعينات وبروز المثلث السعودي - المصري - السوري. ويذكر الشرع مثلاً (ص ٣٨١) أنه بعد الاجتماع الثلاثي في ٨ حزيران ١٩٩٦ والدعوة إلى لقاء قمة عربية لـ «شد براغي» العرب «كان الإيرانيون قلقين ووصل ولايتي (إلى دمشق) ووعدناه بعدم إدانة إيران في القرارات الصادرة من القمة» الأولى منذ قمة بغداد في أيار ١٩٩٠.
جاء كل هذا بعد طي صفحة العلاقة مع بغداد، إذ يطل على منعكسات العلاقة الإيرانية - السورية على محور بغداد - دمشق. وليس مفاجئاً أن يقول الشرع أن العلاقة بين الأسد والرئيس صدام حسين كانت مليئة بعدم الثقة والشكوك، بل والتآمر. ويكشف أن لقاء سرياً عقد بينهما لـ11 ساعة بترتيب من العاهل الأردني الملك حسين في ١٩٨٦، لكن «أبو عدي» أصر في هذا اللقاء السري جداً على أن يصدر الأسد «بياناً بإدانة إيران كشرط للمصالحة، لكنّ الأسد لم يوافق، لأن البيان سيحدث ضجة من دون نتيجة عملية». وكان الأمر الإيجابي استمرار اللقاءات السرية بين الشرع ونظيره طارق عزيز في الأردن. ولتعزيز الانطباع عن سوء علاقة الأسد - صدام، يروي الخلاف الحاد بينهما في قمة الدار البيضاء في ١٩٨٦، إذ إن الرئيس السوري اتهم العراقي بـ «إعادة الوضع إلى القرون الوسطى» وأنه «وجه اتهامات سوقية لإيران».
< يؤكد فاروق الشرع في كتابه «الرواية المفقودة» أن قراءة الأسد لـ «غورباتشوف الأخير» في لقائهما في موسكو في نيسان (أبريل) ١٩٩٠، كانت «صادمة» لأنه ظهر لنا أن الجمهوريات السوفياتية «اقترب وضعها من التفكك» وخرج الأسد من اللقاء «متشائماً» بسبب «تغير الإستراتيجية السوفياتية تجاه حلفائها».
فيما نفى كتاب بثينة شعبان وجود أي معلومة رسمية عن صفقة بين الأسد وأميركا للقضاء على الجنرال ميشال عون الذي أعلن «حرب تحرير» ضد سورية مقابل انضمام سورية الى عاصفة الصحراء وحرب الخليج الأولى وعملية السلام، يؤكد الشرع الصفقة. وفي لقاء الأسد بالرئيس جورج بوش في تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٩٠: «بدأ بوش بالحديث عن عون فقال إنه يؤيد ما قامت به سورية في لبنان، لكن يرى أنه من الأفضل أن يتم السماح له بالخروج إلى فرنسا بمبادرة من الأسد. وهذا الموضوع لا يلحق ضرراً بمصالح سورية ويحسن العلاقات السورية - الفرنسية في الوقت نفسه»، وأن الأسد «وافق على خروج عون»… بعدها انتقل الرئيسان لـ «الحديث عن موضوع احتلال الكويت» وعملية السلام. (ص ٢١٨). ويُعتقد أن موقف أميركا من عون وتعزيز القبضة السورية في لبنان كانا متأثرين بإيجابية موقف سورية إزاء الدور الأميركي في حرب الخليج الأولى.
ملف السلام... والوديعة
يتناول الشرع تفصيلاً الملف القريب إلى قلبه وعقله: مفاوضات السلام. يأخذ هذا الملف أكثر من نصف حجم الكتاب في شكل متعمد. وعرض لرسالة التأكيدات الأميركية قبل عقد مؤتمر مدريد ويروي أيضاً القصة الشهيرة عن صورة إسحق شامير الإرهابي في المؤتمر، إضافة إلى ملاحظته أن التلفزيون الرسمي السوري وضع وروداً فوق صور شامير عندما عرض افتتاح المؤتمر كي يغطي وجهه أمام الجمهور المحلي.
وفيما وصف «مفكرة دمشق» المفاوضات بـ «حوار الطرشان»، فإن «الرواية المفقودة» وصفتها بـ «المراوحة بالمكان» وتذكر الشرع قوله لدى خسارة شامير في العام ١٩٩٢ أن ذهابه «لن يكون مأسوفاً عليه لأنه كان عقبة» أمام السلام مروراً بتسلم إسحق رابين رئاسة الحكومة ورغبة شمعون بيريز في اتخاذ «قرارات تاريخية».
الفصول المتعلقة بملف المفاوضات، ممتعة خصوصاً لمن رافق هذا الملف كصحافي. يروي الشرع بأسلوب جاذب عقداً من المفاوضات حول كل كلمة. مبادئ الحل. «التسوية الشاملة» و «تلازم المسارات» ثم «تزامنها» واختلاف سرعتها. الفرق بين «علاقات السلم العادية» ورفض دمشق «التطبيع» و «العلاقات الديبلوماسية». «السلام مقابل السلام» و «الأرض مقابل السلام» و الانسحاب « في» الجولان و «من» الجولان. «محطة الإنذار المبكر» و «ترتيبات الأمن» و «الأمن المتبادل». عبارات كلمات. قراءة الصفحات، تكشف إدارة بارعة للتفاوض. كانت مفاوضات شاقة وصعبة، لكن السوري كان يلتزم كل تعهد يقدمه. ربما كان هذا أساسًا في «الثقة» الأميركية - الغربية بالنظام.
يؤكد الشرع أن النسخة الأولى من وديعة رابين جاءت مع روس في العام ١٩٩٣ حاملاً رسالة من كلينتون حيث اجتمع بالأسد في اللاذقية «دقيقتين» على انفراد ليقول إن رابين «موافق على الانسحاب الكامل من الجولان، إذا تمت تلبية حاجاته الأمنية».
وفي نيسان (أبريل)، سال الأسد وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر: «هل يعني رابين الانسحاب التام إلى خط ٤ حزيران (يونيو) ١٩٦٧؟ أليس لديه أي ادعاء في أي نوع كان في الأراضي الواقعة شرق هذا الخط؟». أجاب: «رابين يفكر بالانسحاب من كل الجولان».
نجح السوري في الانتقال من «الانسحاب الكامل» إلى فرض «خط ٤ حزيران». سيبقى هذا مبدأ رئيسياً في السنوات الست المقبلة من المفاوضات. وأبلغ الأسد كريستوفر أنه في مقابل تعهد رابين نحن مستعدون لـ «الاستجابة للمقترحات الإسرائيلية التي تتضمن إنهاء حالة الحرب بين البلدين، وترتيبات أمنية متفقاً عليها، ورفع المقاطعة ومشاركة سورية في المحادثات المتعددة الأطراف وجدولاً زمنياً لتحقيق ذلك». تعرف هذه بالأرجل الأربع لطاولة المفاوضات. وأشار إلى أن كريستوفر جاء في ١٩ تموز (يوليو) ١٩٩٤ ليقول: «أتيت بالوضوح. التزام رابين لي هو التزام لا يمكن استخدامه إلى أن تقدمواً وضوحاً مقابلاً من جانبكم. أن رابين يريد التأكد أن متطلباته أيضاً ستتم تلبيتها». (ص ٣١١) ثم عرض تفاصيل العرض المتعلقة بمراحل الانسحاب في خمس سنوات في ثلاث مراحل.
أيضاً، يسجل الشرع تحقيق خطوة اضافية خلال زيارة كلنتون دمشق في خريف ١٩٩٤، إذ نجح الأسد في الحصول «لأول مرة من رئيس أميركي على إقرارٍ من رابين باستعداد إسرائيل للانسحاب إلى خط الرابع شرط وضع هذا التعهد في جيبه في انتظار توصل الطرفين إلى اتفاقٍ حول بقية العناصر». لكن «الاعتراف» الأهم في هذا الكتاب: كريستوفر الأميركي لعب بالسوري. استخدمت واشنطن «إغراء» التعهد بالانسحاب الكامل من الجولان في ١٩٩٣ و«خطة ٤ حزيران» في ١٩٩٤ كي تهدئ من روع الأسد ضد اتفاق أوسلو اولاً واتفاق وادي عربة ثانياً. يقول: «شعرنا أن لعبة حدثت في الجولة الأخيرة من المفاوضات وتتمثل هذه اللعبة في أن رابين استخدم كريستوفر لإيهامنا أنه تقدم على المسار السوري لإرباك الفلسطينيين والإيحاء بأن يقبلوا في سرعة ما هو معروض عليهم». (ص ٢٩٢).
قناة سرية مع نتانياهو
يتناول الشرع «العمليات الاستشهادية» في بداية ١٩٩٥وانعكاسها على المفاوضات وملف «الترتيبات الأمنية» خلال لقاءات المسؤولين العسكريين إزاء وثيقة مبادئ إجراءات الأمن في «اللاورقة» وتضمنت إجراءات (ص ٣٢٩ و٣٣٠) لـ «تقليص الأخطار» مع وجوب ان تكون الترتيبات «متساوية ومتبادلة ومتقابلة» قبل لقاء رئيس الأركان الراحل حكمت الشهابي مع نظيره الإسرائيلي أمنون شاحاك في حزيران ١٩٩٥عندما كانت لدى الأسد «نقمة» على موضوع محطة الإنذار المبكر الإسرائيلية لرفضه وجودها في سورية.
يتطرق أيضاً إلى «عناقيد الغضب» وتفاهم نيسان وتشريع المقاومة بفضل الإفادة من «حرب المبادرات» بعد اغتيال رابين في نهاية ١٩٩٥. كان بيريز «التزم وديعة» رابين وفق ما أبلغ كلينتون الأسد في نهاية ١٩٩٥. وبعد زيارته الرئيس اللبناني الراحل الياس الهراوي في تشرين الثاني (نوفمبر) قال الشرع: «يمكن الوصول الى هدف المقاومة بتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي بواسطة المفاوضات» في إشارة قوية إلى «حزب الله» وإمكانية انتقاله إلى السياسة بدل المقاومة. لكن يضيف (ص ٣٤٧) في ٢٧ شباط (فبراير) ١٩٩٦ «فيما كانت مفاوضات السلام مستمرة وصل نائب الرئيس الإيراني حسن حبيبي، ونقل رسالة من الرئيس هاشمي رفسنجاني إلى الأسد. التقى حبيبي مع قادة الفصائل الفلسطينية لاتفاق اوسلو. صرح بما هو معهود عن دعم المقاومة. في اليوم التالي، اعطى بيريز اشارة وقف المفاوضات».
ربما هذا يفسر أن ايران كانت دائمًاَ قلقة من احتمال تسوية سورية - إسرائيلية وانعكسات ذلك على العلاقة مع إيران ودورها في الشرق الأوسط.
بعد انهيار «إعلان دمشق» وتراجع علاقات سورية الخارجية وتعليق مفاوضات السلام في عهد بنيامين نتانياهو بين ١٩٩٦ و١٩٩٩، جاءت «القناة السرية من وليد المعلم (وزير الخارجية الحالي) سفيرنا في أميركا الذي كان بحكم إقامته الطويلة في واشنطن أقام علاقات وطيدة مع مجموعة مهمة من اليهود الأميركيين القريبين من اسرائيل». (ص ٣٧٩). اذ نقل رجل الأعمال اليهودي رونالد لاودر رسائل بين نتانياهو والأسد، إلى حين مجئ إيهود باراك وأطلق المفاوضات الرسمية «من حيث توقفت» بعد مفاوضات سرية قام بها المستشار القانوني في الخارجية رياض داودي وأوري ساغي في ايلول (سبتمبر)١٩٩٩. (ص ٣٨٧)
مهّد هذا الأمر هذه لمفاوضات «بلير هاوس» التي شارك فيها الشرع في نهاية ذاك العام ولمفاوضات شيبردز تاون بين الشرع وباراك قرب واشنطن في بداية ٢٠٠٠. أظهر الجانب السوري «مرونة» في تشغيل لجان المياه والأمن والسلم التي تهمّ باراك، لكن الإسرائيلي رفض عقد لجنة «ترسيم خط ٤ حزيران»، ما اعتبر تراجعاً من باراك عن التزام «وديعة» رابين. ويعتبر الشرع في قراءته للمفاوضات، بين ٣ و٨ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٠، أن هناك «تعهداً» من الرئيس الأميركي بأن «وديعة رابين تعني الانسحاب إلى خط ٤ حزيران» لكن الجانب الأميركي وقع «ضحية تلاعب» باراك و «تضليله»، الأمر الذي عبّر عنه كلنتون في اتصال هاتفي طويل أجراه بالأسد في 18 كانون الثاني. لكنه أكد: «حصلت الآن من باراك على إعادة التأكيد على وديعة رابين، مع البدء بترسم حدود 4 حزيران». (ص ٣٣٨)
هل حدث هذا فعلاً، أم مرة أخرى كان الرهان الأميركي على تدهور صحة الأسد والاهتمام بترتيب البيت الداخلي لعقد قمة أخيرة بين كلينتون والأسد؟ يقول الشرع إن الأسد قاطع كلينتون لدى قوله إن لـ «باراك مطالب لا بد أن يحصل عليها مع موضوع الحدود وتأكيد وديعة رابين، وهي بدء المحادثات اللبنانية». ودخل لبنان في المفاوضات الأمر الذي سيظهر لاحقاً بانسحاب باراك في 25 أيار(مايو) من جنوب لبنان بعد انهيار المسار السوري ثم إبقاء سورية ملف مزارع شبعاً مفتوحاً. قال الأسد بضرورة أن تبدأ لجنة فنية من الجانبين لـ «ترسيم حدود 4 حزيران». عندها يمكن القول إن تقدمًا حصل، الأمر الذي سيشجّع اللبنانيين على الدخول في المفاوضات».
استنتج كلينتون من الاتصال الطويل ومن أقنية أخرى سرّية بين واشنطن ودمشق، أن الطريق باتت ممهدة لاتفاق سلام ورسم الحدود. وفي ٧ آذار(مارس) ٢٠٠٠ اتصل كلينتون بالأسد، قائلاً إنه في موقع لـ «تلبية حاجة» سورية الخاصة برسم الحدود «لكن عامل الوقت مهم للغاية، وهذا هو رأي باراك أيضًا»، مقترحاً اللقاء في 9 آذار. قال: «المهلة قصيرة جدًا، لكن لدينا فرصة لا تجوز إضاعتها».( ص٤٤٠). أجابه الرئيس بأنه «مشغول جدًا» بتغيير حكومي. لكن كلينتون أصرّ: «لو لم تكن هناك أشياء مهمة لما ألحّ بهذه الصورة على عقد الاجتماع بسرعة». بعدها جرى الاتفاق على قمة الأسد - كلنتون في ٢٦ آذار.
ويشير الشرع إلى تحوّل دمشق إلى وجهة لمسؤولين عرب وأجانب لمعرفة: «أولاً، فشل (مفاوضات شيبرردزتاون)، ثانيًا، التراجع في صحة الرئيس، ثالثًا، الحكومة الجديدة ودور بشار الأسد في تشكيلها لأول مرة. رابعًا، قصة التوريث التي بدأ الحديث يتناولها مؤخرًا بكثافة في معظم وسائل الإعلام العربية والأجنبية». (راجع ٤٤١).
الفرصة المضيّعة
يقول الشرع: «ليس من طبع الأسد أن يتمسك بالشكليّات (بعد تأخّر حصول اللقاء لساعات) إلا إذا كانت لها انعكاساتها على جوهر الأشياء، وخصوصًا أنه يكنّ مودّة خاصة لكلينتون». يضيف: «بعد مغادرتي جناح الرئيس (في الفندق) لم تشغلني فكرة طغيان التقاليد العربية عليه فهي لا تتناقض مع شخصيته وتفكيره. شغلني أكثر من أي وقت التراجع في وضعه الصحي الذي لا تخطئه العين». بعد الدخول إلى قاعة الاجتماعات وقول كلينتون إن روس «سيغادر حالاًّ الاجتماع بعد أن يعرض عليكم خريطة للجولان» وإنه كان للتو على الهاتف مع باراك الذي أبدى «استعدادًا لإعادة كل الجولان باستثناء شريط يبعد عن بحيرة طبريا٤٠٠ -٥٠٠ متر».
الأسد لم يرغب في المناقشة كعادته، قاطع كلينتون وقال بغضب هادئ: «هم لا يريدون السلام». أردف كلينتون بعدما نظر إلى قصاصة ورق، أن باراك «يعرف تمسك سورية بأراضيها، لكنه لا يستطيع التخلي عن هذا الشريط الضيّق وسيعطيكم بدلاّ منه أرضًا بالمساحة ذاتها، وأشار إلى روس وطلب منه نشر الخريطة فوق طاولة بين الرئيسين». يضيف: «لم يكن لدى الأسد حتى الحدّ الأدنى من الفضول للنظر في هذه الخريطة، وهو الطيّار الذي يعرف كيف كانت تؤخذ الصور من الجو. الموضوع بالنسبة إليه ليست صورة البحيرة من الجو وإنما هي حياته بالذات التي عاشها ورفاقه على الأرض، وعلى شاطئ البحيرة استحم في مائها ويحنّ ليراها». (٤٤٨). ويتابع: «حاول كلينتون استعادة اهتمام الأسد، ولم يفلح (...) لأن الأسد فقد الاهتمام بعد أن تأكد أنهم يريدون من السوريين ألا يقتربوا من مياه البحيرة».
تنتهي «الرواية» بوفاة الأسد في 10 حزيران. ويُروى أن الأسد كان يعبّر لمقربين منه، أنه كان يذكر الفارق بين جنازتَي أنور السادات والرئيس جمال عبدالناصر وأنه لم يكن يريد نهاية مماثلة لجنازة السادات. مات الأسد ولم يوقع اتفاق السلام.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط