الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أسرانا خلف جدران العزلة.. جريمة صامتة تفضح سقوط الإنسانية

أسرانا خلف جدران العزلة.. جريمة صامتة تفضح سقوط الإنسانية

تاريخ النشر: 2025-11-01 | 14:22

منذ أكثر من عامين، يرزح آلاف الأسرى من أبناء شعبنا الفلسطيني خلف أسوار السجون الإسرائيلية في عزلةٍ تامة عن العالم الخارجي وذويهم،وخاصة بعد أن فرضت سلطات الاحتلال منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهم، لتطوي على أعين العالم فصلاً من فصول العذاب والقهر الإنساني.

قرار المنع لم يكن إجراءً مؤقتًا أو “احترازيًا أمنيًا”، كما تدّعي المنظومة الإسرائيلية، بل كان غطاءً ممنهجًا للتستر على انتهاكات تُمارس بشكل شبه يومي ضد أسرانا البواسل، بدءًا من التعذيب الجسدي إلى القهر النفسي، مرورًا بحرمانهم من الغذاء والعلاج، وصولًا إلى الإعدام البطيء الذي بات وسيلة عقاب خفية يستخدمها السجان ضد أسرانا بدون أي رحمة أو حساب.

المنع المتعمد.. محاولة لطمس الحقيقة

إنّ إصرار قوات الاحتلال على إبقاء الأسرى في عزلةٍ تامة عن العالم الخارجي ماهو إلا دليل قاطع على أنّ ما يجري داخل المعتقلات لا يحتمل الضوء ، فزيارات الصليب الأحمر ليست امتيازًا إنسانيًا، بل حقّ مكفول بموجب المادة (126) من اتفاقية جنيف الثالثة التي تنصّ على وجوب السماح لمندوبي اللجنة الدولية بزيارة أسرى الحرب ومراقبة ظروف احتجازهم دون قيود.
ويُعد منع هذه الزيارات انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وجريمة تضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بالانتهاكات والإجرام الممنهج ، فلو كانت السجون “ملتزمة بالمعايير الإنسانية” كما يدعي كيان الاحتلال ، فلماذا هذا الهروب الدائم من أعين المراقبين الدوليين؟

إبادة داخل القضبان

تشير شهادات الأسرى المحررين إلى مشاهد يصعب تصديقها: تعذيب حتى الموت، تجويع متعمد، عزلٍ لأسابيع وأشهر، وحرمان تام من العلاج الطبي ، وقد استُشهد أكثر من 80 أسيرًا خلال العامين الأخيرين، وفق ما وثقته المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية ، بينما بقي عدد غير معروف من الأسرى مجهولي المصير.

هذه الجرائم لا يمكن توصيفها إلا بأنها جرائم ضد الإنسانية، وفقًا للمادة (7) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تجرّم القتل والاختفاء القسري والتعذيب الممنهج عندما تُمارس في إطار سياسة عامة.

تواطؤ قضائي وغطاء سياسي

المفارقة الأساسية هنا أن المحكمة العليا الإسرائيلية، التي يُفترض أنها عنوان عريض لما يسمى بالعدالة كما تدّعي، تحولت إلى غطاء قانوني لانتهاكات السجون، إذ أجّلت عشرات المرات الالتماس المقدم من منظمات إسرائيلية للمطالبة بعودة زيارات الصليب الأحمر، وهذا الصمت القضائي ليس مجرد إهمالٍ، بل تواطؤ واضح يجعل القضاء الإسرائيلي شريكًا في الجريمة بشكل لا ريب فيه والهدف الرئيسي طمس كل الأدلة التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية ضد أسرانا البواسل.
ومع تصاعد الدعوات داخل الكنيست لسنّ قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين وإنشاء محاكم عسكرية خاصة، يتضح أن الاحتلال يسعى إلى تشريع الإبادة ضمن منظومته القانونية ولكن هذه المره ضمن السجون، في سابقة خطيرة تمس جوهر العدالة والإنسانية الدولية.

شهادات تُدين الصمت العالمي

الصور التي خرجت مؤخرًا لجثامين الأسرى الذين سُلّمت جثثهم إلى ذويهم في غزة تُشكّل دليلًا دامغًا على ما يجري في الخفاء: أجساد محروقة، أيدٍ مقيدة، وعيونٌ مغطاة بالقماش في مشهد يجسد إرهاب الدولة المنظم ضد أبناء شعبنا الفلسطيني ، وهذه ليست “حالات فردية” كما يروّج الاحتلال، بل سياسة عامة هدفها كسر إرادة الأسرى، وطمس الحقيقة عن الرأي العام العالمي الذي اكتفى بالمشاهدة، فلقد تحوّلت السجون الإسرائيلية إلى مختبرات للتجارب النفسية والجسدية، في خرقٍ سافرٍ لكل المواثيق، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 10) الذي يؤكد أن “كل من يُحرم من حريته يجب أن يُعامل معاملة إنسانية تحترم كرامته المتأصلة”.

مسؤولية الصليب الأحمر والمجتمع الدولي

الصليب الأحمر، وهو الجهة المخوّلة قانونيًا بمراقبة أوضاع الأسرى، فقد بات اليوم أمام اختبار مصداقيته ، فصمته المتواصل يشجّع الاحتلال على التمادي في جرائمه، ويحوّل الحياد الإنساني إلى تواطؤ غير معلن ، كما أن عدم اتخاذ موقف حازم وعلني تجاه المنع الإسرائيلي، يعني القبول الضمني بسياسة “الإخفاء القسري الجماعي” التي تُمارس بحق الأسرى الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023.
إن ما يجري اليوم في سجون الاحتلال يستوجب تحركًا فوريًا من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للكشف عن ظروف الاعتقال والتعذيب والإعدام الميداني ، كما يجب على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق رسمي في هذه الجرائم باعتبارها جزءًا من جريمة الإبادة الجماعية المستمرة ضد شعبنا الفلسطيني، التي لم تتوقف عند حدود غزة، بل امتدت إلى الزنازين المغلقة خلف الجدران.

ختاماً ما يُرتكب في السجون الإسرائيلية اليوم ليس مجرد انتهاكات فردية، بل سياسة ممنهجة لقتل الإنسان الفلسطيني ببطء وصمت، في ظلّ عالمٍ فقد إنسانيته وحقوقه وقوانينه ، وإنّ الصمت الدولي على هذه الجرائم هو شراكة في الدم، وإنّ استمرار منع الصليب الأحمر من دخول السجون هو وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي يتغنى بالحرية والعدالة ، لكن رغم كل هذا القهر، يبقى أسرانا البواسل عنوان الكرامة، يقفون في وجه الجلاد بصلابة لا تنكسر، ليقولوا للعالم:
“قد تسجنون أجسادنا، لكنّكم لن تسجنوا الوعي ولا تُطفئوا نور العدالة.”

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو "الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط