تاريخ النشر: 2022-04-19 | 11:24
تاريخ النشر: 2022-04-19 | 11:24
بسم الله الرحمن الرحيم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِ
وطلّ من وسط الضعف والجراح رجل جديد اسمه أبو جندل، أجمع المقاومون من كل الفصائل على محبته، وسلموا له لواء القيادة في معركة المخيم، فقد كان رجلًا في زمن قل فيه الرجال ما نسي يوماً عهده مع فلسطين ، وما غابت عن عيونه صورة الأقصى الأسير ، وبقي مخلص ووفياً لرسالة الجندية التي حملها يوم خان عهدها وقسمها فدائي فلسطيني أصيل ، حمل البندقية والمصحف وانطلق ليسطر مع رفاقه المجاهدين في معركة التصدي والصمود على أرض مخيم جنين القسام ملحمة بدر الكبرى في وقت نسي فيه البعض أمجاد أمتهم وتاريخ شعبهم ، فكان هو ورفاقه ممن حق فيهم قول الله تعالى ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) .
إنه الشهيد البطل يوسف أحمد محمد قبها المشهور أبو جندل أحد قادة معركة مخيم جنين الصمود ، ولد في بلدة يعبد القسام بتاريخ 12\5\1965م لعائلة فلسطينية مناضلة ، حيث تربى فيها على حب وطنه والوفاء لدينه وشعبه ، تلقى الشهيد البطل تعليمه الأساسي و الإعدادي في مدارس بلدة يعبد لغاية المرحلة الثانوية ، حيث لم يكمل تعليمه الثانوي ، أثر بعدها السفر للأردن حيث ألتحق هناك بالثورة الفلسطينية ولم يكن عمره قد تجاوز ستة عشر وفي الأردن أكمل تعليمه في معهد البولتكنك الصناعي قسم الكهرباء إلى جانب التحاقه بعدد من الدورات العسكرية في جيش التحرير الفلسطيني ،
وبعد ثمانية شهور من التعليم والتدريب المتواصل للشهيد يوسف في الأردن ذهب لسوريا حيث التحق هناك بدورة المدفعية التابعة لجيش التحرير الفلسطيني هناك ، انتقل بعدها للبنان حاملا لرتبة ( رقيب أول ) لينضم هناك للواء ياسين سعادة من قادة كتائب جيش التحرير الفلسطيني في لبنان فترة مكوثه في لبنان استطاع الشهيد البطل يوسف المشاركة في كثير من عمليات المقاومة ضد الأهداف الصهيونية المتواجدة بين الحدود اللبنانية والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقام بقيادة وتخطيط العديد منها، ومع زيادة حدّة عمليات المقاومة الفلسطينية المنطلقة من الأراضي اللبنانية ضد المواقع العسكرية الصهيونية ، قام جيش الاحتلال الصهيوني عام 1982 م بقيادة رئيس أركان الجيش السفاح شارون بعملية اجتياح واسعة للأراضي اللبنانية و محاصرة العاصمة بيروت التي دارت حولها معارك عنيفة بين الجيش الصهيوني وقوات جيش التحرير الفلسطيني والتي قاد فيها الشهيد يوسف قبها حرب الشوارع وهو لم يتجاوز من العمر سبعة عشر .
خلال حصار بيروت بعدة إصابات في منطقة الفم والصدر حيث استقرت إحدى الرصاصات على بعد نصف سم من القلب ،كما و أصيب في يده اليمنى نقل على إثر هذه الإصابات لمستشفى ( بار الياس ) في منطقة زحله حيث حاول الجيش لحد المتعامل مع الاحتلال اغتياله هناك لولا تدخل أحد الأطباء الذي قام بنقله مباشرة إلى أحد المستشفيات التابعة لقوات الثورة الفلسطينية بقي خارج الوطن حتى توقيع اتفاقية ” أوسلو ” بين العدو الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية ، حيث كان الشهيد يوسف قبها أحد العائدين بموجب الاتفاقية ، أستقر وعين بعدها مدربا لقوات الشرطة والأمن الفلسطيني في أريحا ،
انتقل للعمل في منطقة بيت لحم حيث بقي فيها مدة سنتين ونصف في جنين عمل الشهيد يوسف قبها على تأسيس وحدة عسكرية من أفراد الأمن أطلق عليها اسم الوحدة التنفيذية كما وأشرف على عملية التدريب لكثير من الدورات العسكرية والأمنية في المدينة مما أكسبه شعبية كبيرة بين أفراد الأجهزة المختلفة لتواضعه وحسن خلقه في التعامل .
خلال انتفاضة النفق عام 1996م حدثت مشادَّةٌ كلامية بين جنود الأمن الوطنِيِّ وجنود الاحتلال المتواجدين على مدخل مدينة بيت لحم، حيث قام بعدها يوسف قبها بإطلاق النار على الجنود الإسرائيليين مما أدَّى إلى إصابةِ أحدهم، حيث فرَّ من المكانِ بعد ذلك، وعلى إثرها قام جيش الاحتلال بمطالبة السلطة الفلسطينية بعد هذا الحادث بتسليم يوسف قبها لهم، وبعد تنسيق ومباحثات ثم الاتفاق على نقله لمدينة جنين اقتراب موعد المواجهة في مخيم جنين وقف الشهيد البطل يوسف قبها مع رفاقه الذين عقدوا العزم على الصمود والرباط حتى آخر رجل منهم في ساحة المخيم واقسموا مجتمعين قسم الشهادة والرباط فإما النصر وأما الشهادة ثم هتف الشهيد يوسف وقال نحن جيش محمد ، نحن جيش القعقاع إيذانا ببدء المعركة حيث كان يقول دائما لن يتمكن اليهود من دخول مخيم جنين ما دام فينا نفس حر .
مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م دورٌ كبيرٌ في المقاومةِ الوطنيَّةِ ضد أهدافِ الجيش الإسرائيلي، حيث أشرف وخطط لبعض العملياتِ العسكرية، ومع اقتراب موعد المواجهة في مخيم جنين وقف يوسف قبها أبو جندل مع رفاقه الذين عقدوا العزم على الصمود والرباط حتى آخر رجلٍ منهم في ساحة المخيم وأقسموا مُجْتَمِعينَ قَسَمَ الشهادة والرباط، فإمَّا النصرُ وإمَّا الشهادة منذ الاجتياح الإسرائيلي أصبح يوسف قبها أبو جندل مطلوباً حيًّا أو ميتاً للوحدات الخاصة المهاجمة الإسرائيلية،
فهو الذي شكَّل مِحور قيادة المعارك إلى جانب الشهيد/ الطوالبه حيث كان يملك أبو جندل قاذف R.B.G والعديد من القذائف كان يحب العمل المقاوم الجاد والهادف متجاوزاً البُعدَ التنظيمي، فكان نعم القائد كان أحد قادة معركة مخيم جنين الأبطال، الذي دافع عن المخيم حتى آخر لحظةٍ من حياته وسقط شهيداً على ثرى المخيم، هذا المخيم الذي أصبح أسطورةً هزت العالم، حيثُ دخلَ التاريخَ من أوسعِ أبوابهِ وبات يحتلُّ من ذاكرةِ النضالِ الوطني الفلسطيني حَيِّزاً مرموقاً في صموده الأسطوري لقد قدَّمَ الشهداءُ الذين دافعوا عن المخيمِ الضَّريبَةَ لحْماً ودماً خلال المقاومةِ إيماناً منهم بعدالةِ قضِيتهم.
وفي يوم الأحد 13\4\2002م فجرا استشهد يوسف احمد قبها الملقب أبو جندل بعد أن نفذت الذخيرة التي بحوزته ، حيث قام جنود الاحتلال باعتقاله و إعدامه لقد فعل الشهيد يوسف ريحان فعله في اليهود الملاعين حيث اعترف الناطق العسكري الإسرائيلي في مقابلة معه في صحيفة يدعوت احرنوت الصهيونية أن الشهيد أبو جندل كان مسؤولا عن قتل 56 صهيونيا وجرح العديد منهم وتدمير أكثر من 10دبابات وحرق جرافة عسكرية وإصابة طائرة مروحية بأضرار
ويضيف الناطق العسكري الصهيوني أن أبو جندل استعمل سلاح أر.بي.جي مما أدى لإصابة العديد من الدبابات وناقلات الجنود الذي دافع عن المخيم حتى آخر لحظةٍ من حياته وسقط شهيداً على ثرى المخيم، هذا المخيم الذي أصبح أسطورةً هزت العالم، حيثُ دخلَ التاريخَ من أوسعِ أبوابهِ وبات يحتلُّ من ذاكرةِ النضالِ الوطني الفلسطيني حَيِّزاً مرموقاً في صموده الأسطوري لقد قدَّمَ الشهداءُ الذين دافعوا عن المخيمِ الضَّريبَةَ لحْماً ودماً خلال المقاومةِ إيماناً منهم بعدالةِ قضِيتهم .
قبل المعركة، ركزت المقاومة على تصنيع العبوات المحلية التي شكلت أكثر الوسائل القتالية التي ميزت المقاومة في المخيم. ورغم القصف العنيف، انشغل فريق من المقاتلين في تصنيع المزيد منها، ما أعاق تقدم الاحتلال لانجازه مهمته بأسرع وقت، لكن الاحتلال فوجئ بزرع وتوزيع العبوات في كل ركن وزاوية، حتى ان جنود الاحتلال اعترفوا عقب المجزرة بأنهم كانوا لا يجرؤن على الحركة والتنقل بسبب العبوات التي كانت تعترض طريقهم في كل زواية وشبر من المخيم، وفي شهادة اخرى، نشرتها وسائل الاعلام العبرية، قال أحد الجنود الاسرائيليين “كنا نتوقع الموت في كل لحظة بعدما حوصرنا بين الرصاص والعبوات الناسفة، والعبوات كانت بانتظارنا في الشوارع وبين الأزقة وعلى بوابات المنازل، وحتى تحت مواسير المياه، ما أثار الرعب والخوف لدينا .
الصمود والتحدي..أطبق الاحتلال حصارها على المخيم، وعزله عن العالم، لكنه ورغم الآثار الصعبة والقصف المتواصل الذي أدى لارتفاع عدد الشهداء، ومنهم قادة المعركة الشهيد القائد زياد العامر، وسقوط العشرات من الجرحى، رفضت المقاومة الاستسلام والخضوع لتهديدات الاحتلال الذي دمر كل مقومات الحياة في المخيم والمدينة، وعزلها بشكل كامل عن العالم الخارجي كما قصف مولدات الكهرباء وخطوط المياه وشبكات الاتصالات التي قطعت، وعاش الأهالي في عزلة وظلام دامس ورغم النقص في المواد التموينية والمياه، التف الأهالى حول المقاومة وتقاسموا الطعام والماء حتى نفذ، وعانى الأطفال من نقص في الحليب واحتياجاتهم الرئيسية .
وما ميز تلك الفترة، ما تحلى به المقاتلون من روح الشجاعة والمحبة والتعاون والتآلف والاستعداد للتضحية والمواجهة والشهادة ورفض الاستسلام. وتحت راية فلسطين وشعار الوحدة الوطنية، ورغم إمكاناتها القتالية المتواضعه، خاضت المقاومة في المخيم، معارك شرسة ضارية مع الاحتلال الذي اضطر لاستبدال قواته ثلاث مرات بإشراف شارون الذي حضر شخصياً لمتابعة عمليات الجيش حتى الأشبال قاتلوا الاحتلال بهجمات متلاحقة بالعبوات من أزقة المخيم الضيقة، فتوحدت السواعد والبنادق لتجسد معركة المخيم نموذجاً للوحدة الوطنية التي جمعت كل الفصائل .
قائد معركة جنين التي لقبها أبو عمار "جنين جراد" وعاصمة الشهداء، وهنا لم نشيع تاريخنا تحت جحيم القصف والقنابل، هنا صمدنا وقاتلنا ودافعنا عن العلم والكرامة والنشيد، هنا دافعنا عن أحلامنا و حياتنا وأرضنا، رضعنا حليب البطولة من أمهاتنا، ارتدينا أجنحة الطيور، حملنا الماء والدم والحجر والأسلحة، حملنا مفاتيح بيوتنا وذكرياتنا الأولى وصارت بنادق، وأقسمنا أن لا يمر الغرباء من أمام بيوتنا، أن لا تأكل طائراتهم ووحشيتهم حقولنا واحلامنا وقد شكّل مخيم جنين حالة فلسطينية فريدة في الصمود والتحدي، جعل منه مقرًا المطاردين والمطلوبين بمدن الضفة المحتلة كافة، صمود المجاهدين في مخيم جنين علامة فارقة في مرحلة الجهاد والمقاومة التي ينتهجها الشعب الفلسطيني .
واخيرا جنين سجلت ملحمة تاريخية في مقاومة الاحتلال حتى استحقت لقب جنين غراد وتحدث العالم أجمع عن بسالتها وبطولات اهلها وخصوصا في مخيمها البطل مما جعل اسم جنين ملهما حقيقيا الفعل الكفاحي في كل مكان وجاب اسمها العالم رمزا للصمود والمقاومة تحولت في نظر العالم الى اسطورة تقلق مضاجع العدو الصهيوني كانت ولا زالت ولعل الأحداث الاخيرة وسقوط عديد الشهداء في مواجهات مع جيش الاحتلال جعل اسمها يعاود الصعود من جديد كرمز ونموذج يحتذى للمقاومة وهو ما لا يرغبه الاحتلال ولا بأي حال من الأحوال بل ان المصلحة الحقيقية له هو تحطيم هذا الرمز وتحويله إلى نموذج يجب اجتنابه لا الاحتذاء به وبذا بات هدف الاحتلال تحويل جنين من رمز للمقاومة لقد صدق هذا الفدائي العملاق ربه ، فصدقه الله وعده ، ومضى على درب معركة جنين
"استشهد يوسف قبها استشهد أبو جندل المناضل كلمات وحارات ترد صداّدها في أزقّة مخيم جنين مع إشراقة صباح يوم جديد من أيام شهر إبريل الفلسطيني المخضب عبر السنين بالأحمر القاني لتعلن عن ترجّل القائد ذلك القائد يوسف قبها الذي لم يعرف له أخوة السلاح اسماً غير هويته العسكرية وعشقه لتراب أرضه فكان أبوجندل المناضل الذي أخفى خلف صمته أبلغ عبارات التضحية و الفداء