تاريخ النشر: 2016-06-24 | 20:54
تاريخ النشر: 2016-06-24 | 20:54
أمد/ غزة – خاص : يستعد سكان قطاع غزة كما مسلمو العالم لإستقبال عيد الفطر ، بعد أيام ، ولكن هذا لم يقنع باعة في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة ، إذ بدى الشارع شبه خالياً من المارة ، وقليلٌ منهم من يسأل لمجرد السؤال عن أسعار الملابس ، بينما شارع جلال في خانيونس شهد حراكاً نسبياً ولكن ليس كأي عام سابق ، وسوق رفح التجاري لازال يستعد ويجهز بضائعه الجديدة لإستقبال الزبائن مقدراً أن يكون هذا العام ليس بأفضل من سابقيه ، وفي النصيرات وسط قطاع غزة المشهد بائساً ولا ينم عن بشرى خير لأن البضائع التي عرضت جديدة لموسم العيد ولكن المقبلين عليها أقل بقليل مما كانوا عليه في السنوات الماضية.
وفي استعراض سريع عن أسباب قلة المشترين لملابس العيد في قطاع غزة قالوا :
سعيد حنتولي من بائعي المحلات التجارية في سوق عمر المختار بمدينة غزة يقول لـ (أمد) :" أن الاقبال على الشراء حتى اليوم وقد اصبحنا على مشارف المنتصف من رمضان ، لا يبشر بخير ، مقياساً مع كل عام ، حيث أن في هذه الأيام تغلق شوارع المحلات للمشترين والمقبلين على الشراء ، ويمنع السيارات من دخولها لكثافة الناس ، ولكن كما ترى في هذا العام السيارات تمر كالمعتاد والمشترين قلة ، والجميع من أصحاب المحال التجارية يعانون ، ومن كان منهم يخفي بضائع للأيام الأخيرة ليبيع بضائع قديمة قد اضطر الى عرض كل ما لديه لقلة المشترين ، ونفهم من هذا الوضع أن الناس تعاني قلة ذات اليد ، لأن جميع اسواق قطاع غزة كسوق عمر المختار كما نرى ونسمع ، ولكننا لا زلنا نأمل مع صرف رواتب الموظفين في السلطة ووكالة الغوث والمؤسسات الدولية أن يتحسن وضع البيع ونقفز الى معدل مقبول" .
عثمان ابو سمرة من بائعي سوق النصيرات وسط قطاع غزة يقول لـ (أمد) :" قلة إقبال الناس على شراء ملابس العيد هذا الموسم يعود الى الأزمة المالية التي تعاني منها حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة ، واثر هذه الأزمة على عموم الناس ، وكثرة الضرائب المفروضة والمخالفات المرورية التي تلاحق شريحة مهمة من المجتمع وهم سائقي سيارات الأجرة ، وأزمة موظفي حماس الذين لا يتقاضون رواتب كاملة منذ أكثر من سنة ، بالاضافة الى عدم تقاضي موظفو السلطة الوطنية رواتبهم ، ولكن أقول بأن الأوضاع غير مستقرة شرائياً وسنواجه مشكلة قلة البيع وكساد البضائع المخزنة لدى كبار التجار ، لأن الكميات المستوردة أكثر بكثير من قدرة سكان قطاع غزة المالية ".
في تقرير لأحد الوكالات الدولية الذي يسلط الضوء على الاوضاع المالية في قطاع غزة ، جاء فيه :" بشكل لم يسبق له مثيل تعاني حركة حماس في هذه الأوقات من أزمة مالية خانقة أجبرتها على تقنين نفقاتها، واتباع نهج يقوم على خصم كبير على رواتب موظفيها، ليس قط العاملين في القطاع الحكومي، كما هو متبع منذ اكثر من عام، بل على العاملين في مؤسسات الحركة الإعلامية وحتى التعليمية، بوصول هذه الخصومات الكبيرة على لموظفي الجامعة الإسلامية.
أحد المسؤولين في الحركة في حديث مع بعض المقربين منه، تحدث عن الأزمة بوصفها أنها لم تمر من قبل، ولم تكن تخطر على بال قادة حماس في أي وقف مضى، فالرجل قال ان ذلك دفعهم إلى البحث عن بدائل عدة منها فرض قانون الضريبة المثير للجدل عند سكان قطاع غزة والذي سمته حماس وكتلتها البرلمانية “كتلة التغيير والإصلاح” قانون “التكافل الاجتماعي”.
هذا المسؤول قال ان أطر حماس الشورية هي من أوصت بهذه الضريبة، ضمن عدة توصيات رفعت بعد مناقشات واسعة للخروج من الازمة المالية الحادة التي تمنعها عن توفير حتى نصف راتب موظفيها".
بينما جمال شراب وهو مالك عدد من محلات تجارية صغيرة لبيع الملابس في مدينة خانيونس يقول لـ (أمد) :" لم يكن بمقدورنا تقدير الوضع بهذا السوء لأن المقبلين على الشراء لم يكن متوقعاً من حيث العدد ، وكنا في سنوات سابقة بموسم العيد نتحكم بسعر البضائع بشكل نحقق منه ارباحاً معقولة تغطي الأجارات والضرائب المفروضة ، وحتى المخالفات بسبب تأخير البعض بدفع التزاماته المالية للحكومة ، ولكن هذا الموسم على ما يبدو لن يسعفنا في التحكم بالاسعار ، وقد بدأنا فعلاً بمراعاة الوضع الاقتصادي والمالي للناس ، ولم نعد نرفع بأسعار البضائع حتى لا يهرب الزبون ونخسره ، فنرضى بالممكن ، ونرجوا أن تتحسن الأسواق مع العشر الأخيرة من رمضان رغم أنني لست متفائلاً ، فالمكتوب ببين من عنوانه".
اما في سوق رفح التجاري يجمع الباعة على أن شح الاقبال على الشراء سببه إغلاق الانفاق ما بين رفح ومصر ، وتعطّل غالبية العاملين فيها وإحالاتهم الى طوابير العاطلين عن العمل ، والسوق تعتمد هذه الأيام على رواتب الموظفين والأعمال الحرة وهؤلاء لا يشكلون أكثر من 30% من العاملين الاجماليين في قطاع غزة ، لأنهم يعتبرون موظفي حماس من فئة العاطلين الذين يتقاضون رواتب اغاثية بالكاد تكفي لسد رمق العيش وتسديد احتياجات الضرورة ، بالاضافة الى تعطّل عمال البناء الذين يعانون عطالة منذ أشهر بسبب قلة إدخال مواد البناء الى قطاع غزة ، وخاصة الأسمنت".
قطاع غزة الذي يصعب عليه لباس ثوب العيد هذا العام يتطلع الى انفراجة قد لا تبدو قريبة بسبب فشل لقاءات المصالحة بالدوحة ، وارتطام الواقع السياسي بجدران اسرائيل العالية ، وجملة من الانشقاقات الداخلية والانقسام المركزي في مستويات متعددة.