تاريخ النشر: 2017-05-28 | 18:49
تاريخ النشر: 2017-05-28 | 18:49
أمد/غزة-خاص: تجول حامد منذ ساعات الظهر في سوق الشيخ رضوان يتنقل من بسطة الى أخرى، يسأل عن الأسعار،ويكتفي بهز الرأس حتى اصطدم بصاحب بسطة خضار مستنكراً تجواله المتكرر بدون أن يشتري شيئاً، فغارت عيناه بدمع خفيّ، ليقول للبائع والله جئت السوق وليس في بيتي شيئ حتى الملح، وكل ما أمتلكه عشرة شواكل لا غير، فماذا اشتري بها ، بالله عليك قل لي ماذا اشتري بها؟
حامد رغم أنه موظف سلطة إلا أنه لا يستطيع شراء ما يقوت به عائلته ويكف سؤالهم في شهر الصوم، فماذا تقول زينب التي توفى زوجها منذ سنين وترك لها عائلة مكونة من اربعة أولاد وأم مريضة، مما أضطرها الى ارتداء نقاب لإخفاء وجهها والنزول الى الأسواق ومد يدها بالتسول دون أن تصدر صوتاً لكي لا تعرف.
اما صلاح الذي عفت نفسه سؤال الناس ومد يده، قرر أن يبقى في بيته بدون أي يخرج منه، بعد أن اشتد عليه المرض وأكلت الفاقة جسده، واضطر الى ارسال ابنه ، ابن العاشرة لبيع النعناع والبقدونس بعد أن توسل من صاحب مزرعة مساعدته وأسرته، وابنه محمد عاري القدمين يأخذ سوق جباليا بالطول والعرض طيلة ساعات النهار ويعود منهكاً الى بيته لكي يعطي والده ما بين عشرة الى عشرين شيكلاً فقط.
اما البائعون والتجار يشتكون من قلة المشترين في هذا الشهر الفضيل، ويقارنون ما بينه وبين الأشهر الفضيلة في السنوات الماضية فلا وجه للمقارنة كما يقول ابو غازي لـ (أمد):" المشترون قلة بينما المتجولون كثر، والسائلون عن أسعار البضائع والمواد الغذائية كثر، ولكن أوضاع الناس بدت ظاهرة ومؤلمة، بمن فيهم موظفي السلطة الوطنية، فالعام الماضي كانوا يشترون كل شيء وبدون أن يسألوا عن الأسعار، وكانت تجارتنا أفضل بكثير من هذا العام ولازلنا في اليوم الثاني من شهر رمضان، ولكن اذا بقي الوضع على هذا الحال فلن نستطيع أن نعوض او نسترجع أموالنا التي انفقناها مقابل شراء البضائع.
وكانت حكومة الدكتور رامي الحمدالله قد اتخذت قراراً قبل شهرين بخصم ثلث الراتب على كل موظفي السلطة الوطنيةن بتعليمات من الرئيس محمود عباس، في سياسة جديدة استحدثها من أجل الضغط على حركة حماس لكي تترك سيطرتها على قطاع غزة، وتمكن حكومة التوافق من ممارسة مهامها بحرية، الأمر الذي تقابله حركة حماس بالرفض وتواصل سيطرتها وإدارتها للقطاع من خلال تشكيلها اللجنة الادارية لشئون قطاع غزة.
بينما رامي الذي يقف منذ ساعات الصباح الأولى أمام دكانه لذبح الدجاج وتقطيعه، ينضم الى قوافل المشتاكين من قلة الباعة، وقالها صريحة لـ (أمد):" رغم أن الاسعار بمتناول اليد وكانت في سنوات مضت أكثر ارتفاعاً بالاسعار إلا أن عدد المشترين هذا العام أقل بكثير، وهذا مؤشر سلبي على القادم من أيام شهر رمضان، وكيف ستكون أحوال الناس في العيد؟.