الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أشياء كثيرة تهشمت ويستحيل ترميمها

أشياء كثيرة تهشمت ويستحيل ترميمها

تاريخ النشر: 2023-10-29 | 08:19

تبدو الأهداف الإسرائيلية المعلنة من حرب الإبادة والتدمير والتهجير التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة، غير واقعية على الإطلاق، وبخاصة الهدفين الرئيسيين وهما القضاء على حركة حماس واستعادة الأسرى والمخطوفين. والذي يشكك في واقعية هذه الأهداف وإمكانية تحقيقها هم المسؤولون والخبراء الإسرائيليون، فرئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك الذي شغل ايضا منصبي وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش يقول أن القضاء على حماس هدف مستحيل لأن حماس هي فكرة تعيش في وجدان الناس، وهي موجودة حيثما يوجد الفلسطينيون. جنرالات آخرون ومنهم اللواء احتياط اسحق بريك يقول إن هذا الهدف غير محدد وغير قابل للقياس، ولا يمكن تحديد المدى الذي يمكن لإسرائيل القول فيه أنها حققت أهدافها وانتصرت. وبسبب هذه الشكوك يغير المتحدثون باسم آلة الحرب تصريحاتهم بين يوم وآخر، فمن الحديث عن القضاء على "حماس"، إلى القضاء على قوتها أو سلطتها، ثم القضاء على التهديد الذي تمثله ضد إسرائيل.

أما عن الأسرى والمخطوفين فالكل يعلم أنهم باتوا يمثلون كنزا ثمينا في يد المقاومة. وأنهم لكثرة عددهم، موزعون على عشرات المواقع في أرجاء القطاع وعلى الأغلب في أنفاق ومواقع حصينة، وبالتالي فإن المرشح للقضاء على هؤلاء الأسرى هي آلة القتل الإسرائيلية المنفلتة، ولعل تصريحات عدد من المسؤولين والمحللين تشير ضمنا إلى استعداد إسرائيل للتضحية بهؤلاء الأسرى، إلى جانب عدد كبير من الجنود والضباط من أجل تحقيق الهدف الذي تطمح إليه إسرائيل.

 إزاء هذا الاستخفاف بحياة الأسرى، بدأ حراك لافت لأهاليهم يطالب باستعادتهم بأي ثمن، ويحظى هذا الحراك بدعم بعض المؤسسات والمنظمات الأهلية وتأييد عدد من الشخصيات العامة مثل وزير الدفاع الأسبق شاؤول موفاز الذي دعا بكل صراحة إلى إنجاز صفقة شاملة حتى لو أدت إلى إطلاق سراح جميع الأسيرات والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، كما أن هذه الدعوات تتقاطع مع دعوات أميركية وأوروبية تدعو لمنح المبادرات لإجراء صفقة تبادل فرصة، وعدم الاندفاع الأعمى في عملية الاجتياح البري.

الأهداف الحقيقية لهذه الحرب الطاحنة هي إذاً غير ما يعلن، ومتابعة استوديوهات التحليل في محطات التلفزيون، ومقالات الكتاب في الصحف تدل بوضوح على أن القاسم المشترك بين كل هذه التحليلات هي دعوات الثأر والانتقام، واستعادة بعض الهيبة والثقة وصورة الردع للجيش الذي تمرغت سمعته في أوحال غزة، وبالتالي توجيه رسالة لكل من يفكر بالمساس بإسرائيل بأن هذه الأخيرة قادرة على تدمير خصومها، وأنها لا تلتزم على الإطلاق لا بقوانين الحرب ولا بالقانون الدولي الإنساني، ولا بأي معاهدات أو مواثيق.

حتى تاريخه، ألقت آلة الحرب الإسرائيلية نحو 15 ألف طن من المواد الشديدة الانفجار من تي. إن. تي وفوسفور أبيض ويورانيوم منضّب، وهي تفوق طاقة التفجير للقنبلة الذرية التي ألقتها الولايات المتحدة على كل من مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، وعرفت باسم "الولد الصغير"، وهكذا يتبين أن حصة كل فرد فلسطيني في قطاع غزة من المواد المتفجرة تصل إلى نحو سبعة كيلوغرامات وهو رقم غير مسبوق في التاريخ، خصوصا إذا أخنا بعين الاعتبار أن قطاع غزة هو جيب مغلق لا مفرّ فيه للسكان ولا ملاذ لهم من هذا الاستهداف الإجرامي الذي يتجاوز كل حدود المعقول.

تحاول الدعاية الإسرائيلية تصوير هذه النتائج المروّعة وكأنها نتائج عرضية وجانبية لأعمال القتال، لكن الثابت الذي تؤكده التقارير أن القتال باعتباره عملية بين طرفين متخاصمين لم يبدأ بعد، فما يجري هو قصف من طرف واحد للطائرات والدبابات والقطع البحرية الإسرائيلية للمدنيين في قطاع غزة، وهي عملية تنطوي على ثلاثة أنواع متزامنة من جرائم الحرب بحسب منظمات الأمم المتحدة، وهي جريمة الإبادة عبر استهداف المدنيين وقصف منازلهم دون تمييز، وجريمة التطهير العرقي والتهجير بدفع الناس بقوة الموت للنزوح إلى جنوب القطاع، وهي منطقة غير آمنة بالطبع، وجريمة العقوبات الجماعية التي تشمل منع الماء والغذاء والدواء عن مليونين وربع المليون مواطن.

وهكذا فإن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة هي هدف مقصود لذاته، تماما مثل تكبيد الشعب الفلسطيني أكبر خسارة ممكنة في أرواح أبنائه وبناته وفي ممتلكاته ومنشآته. والمسؤولون الإسرائيليون يسمون هذه الأهداف "جباية الثمن" تماما مثل العصابات التي تعيث تخريبا في الضفة وتسمي نفسها مجموعات تدفيع الثمن "تاغ محير". ويجتهد بعض القادة الإسرائيليون في تصوير وشرح الثمن الذي ينبغي استيفاؤه من الفلسطينيين، فيرى الوزير اليميني جدعون ساعر المنضم حديثا لحكومة الحرب، أن الثمن يتمثل في تقليص مساحة قطاع غزة، وسلخ جزء مهم منه والعودة للاستيطان فيه، بينما يرى الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند أن من الأفضل الوصول إلى "غزة بدون بشر".

من المستحيل تصوّر أن فائض القوة الذي تملكه إسرائيل، وقد بات بلا حدود واضحة مع الجسر الجوي الأميركي للسلاح والذخيرة ومليارات الدولارات، يمكن له أن يرمم الأساطير والصور التي تكسرت وتهشمت مثل الزجاج بعد عملية طوفان الأقصى، فثقة الجمهور الإسرائيلي في جيشه وحكومته في الحضيض، وصورة القوة العظمى المحلية (في التكنولوجيا والأمن) تحطمت تماما، ومعها الادعاءات بأن إسرائيل سوف تتولى توفير الأمن والحماية لحلفائها وشركائها الجدد ضمن نظام إقليمي جديد لمواجهة إيران، كما تردت سمعة الصناعات العسكرية الإسرائيلية بصورة لا يمكن تعوضيها خلال عقود، بل إن الشكوك تضاعفت حول فرصة إسرائيل في البقاء وهي شكوك سبقت التطورات الأخيرة وتعمقت خلال الأزمة الداخلية وبلغت ذروتها مع عملية طوفان الأقصى.

إزاء كل ذلك ليس من خيارات أمام الشعب الفلسطيني سوى الصمود والوحدة، وثمة بشائر تتصاعد يوميا في الشارع العربي والدولي عبر المظاهرات الحاشدة التي تطالب بوقف جرائم الحرب الإسرائيلية وإنصاف الفلسطينيين الذين تجاهلتهم حكومات إسرائيل، وظنت أنها يمكن أن تداريهم بالتسهيلات وفتات المساعدات، فأثبتوا أنهم كانوا وما زالوا الطرف الرئيس في معادلة الصراع، ولا أمن ولا سلام ولا استقرار لأحد من دون تأمين حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية.

×
أخبار
الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط