تاريخ النشر: 2022-03-14 | 19:00
تاريخ النشر: 2022-03-14 | 19:00
غزة- خاص: لم يكتفِ أهالي قطاع غزة من المعاناة المستمرة بسبب الحصار المفروض عليهم منذ سنوات طويلة، لتأتي أزمة جديدة تضع على أكتافهم أحمالاّ لم تنتهِ بعد، بفعل العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، والتي ألقت بظلالها على الاسعار وارتفاعها في فلسطين كما العالم.
فالغزيون يتابعون بقلق تطورات الأزمة الروسية الأوكرانية، وتداعيات ذلك على مصير إمدادات السلع الغذائية وارتفاع أسعارها خاصة القمح، الذي نقص في عدد كبير من دول الشرق الأوسط، بعد توقف إمداداته من روسيا وأوكرانيا بسبب توقف الملاحة التجارية البحرية.
فأصحاب المخابز هم أكثر المتضررين من هذه الأزمة، ويليهم المواطن الفاقد لفرص العمل أو لمصدر الدخل بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يمر بها قطاع غزة.
وتعتبر أوكرانيا وروسيا من كبرى دول العالم المصدرة للقمح والحبوب للعالم، حيث يصل ثلث صادرات القمح منها إلى الشرق الأوسط، ولكن مع استمرار الحرب بين الجانبين، تتجه أنظار الفلسطينيين نحو ما ستؤول إليه الأيام والأسابيع المقبلة، وما إذا كانت الحرب ستتسع دائرتها إلى حرب عالمية ثالثة، تزامنًا مع فرض مزيد من العقوبات الغربية على روسيا وتضرر الاقتصاد من هذه العقوبات.
ورغم تأكيد "اقتصاد حماس" عدم وجود أي ارتفاع في الأسعار، على اعتبار أن ما يباع في السوق حالياً، هو من المخزون الذي جرى استيراده قبل الارتفاع العالمي في أسعار القمح، إلا أنّ شكاوى أصحاب المخابز من وجود نقص حقيقي في الكميات زادت، ما سينعكس على المستهلكين وسط مخاوف من نقص أكبر.
ويتخوف سكان قطاع غزة من احتكار التجار للأسعار مع بدء ظهور أزمة غلاء ونقص للسلع الأساسية في بلدان عربية مجاورة، خاصة في ظل ارتفاع نسبة الضرائب المفروضة من قبل الحكومة في غزة والضفة على البضائع المستوردة، وتأثير ذلك على المواطنين وخاصة أصحاب الدخل المحدود.
"أمد للإعلام" تواصل مع أصحاب المخابز في قطاع غزة، للحديث معهم حول أزمة ارتفاع أسعار الدقيق "الطحين" والتي أثرت أيضاً على المواطنين فعلياً بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية.
هل أزمة الطحين سياسة أم عالمية حقيقية؟!
أبو محمد "اسم مستعار" وهو أحد أصحاب مخابز مدينة رفح جنوب قطاع غزة والذي رفض الكشف عن اسمه، حيثُ تحدث مع "أمد للإعلام" عن ارتفاع كبير بسعر "شوال" الطحين وعدم وجود سعر ثابت؛ بسبب احتكار من التجار الموردين له.
وأكد لـ"أمد"، أنّ الوضع الاقتصادي سيئ جدًا، خصوصًا في ظل ارتفاع الأسعار وعدم قدرة المواطن علي مواكبة ارتفاع الأسعار، خاصة أنه غير منتج في غزة ويعتمد علي المساعدات، فيما تنخفض القوة الشرائية بشكلٍ ملموس.
وأردف: "في بداية الأزمة كان سعر الدقيق ثابت نوعًا ما، وسعر ربطة الخبز ووزنها كذلك أيضاً، ولكن مع مرور الأيام السابقه وشح الدقيق في الأسواق أصبحت الربطه 2 كيلو 600جرام مع ثبات السعر 7شيكل، ولكن شح الدقيق موجود ولم نستطع توفير اللازم".
وأضاف: "أصبحنا لم نستطع تلبية حاجة الزبون بالكامل، مثلاّ نغلق مخبزنا الساعه 9 مسا، ونعمل بنصف الكمية اليومية والطبيعة حتى نستطيع توفير كمية لليوم التالي".
وتابع، كنا ننتج طن طحين في اليوم الواحد، وبسبب احتكار التجار أصبحنا ننتج حتى نوفر لليوم التالي إلى أن يتم توفيره لنا من قبل التجار، وبسعر أغلى أيضاً.
ويكمل حديثه "أبو محمد"، أنه فعليا هو يوجد عند التجار كميات من الطحين، ولكنهم ينتظرون سوء الأوضاع، ليتم بيع سعر طن الدقيق بسعر أعلى، ليستفيدو ماليا، ولو طلبت من تاجر علي سبيل المثال 5 طن يعطيك 2 طن فقط.
كما تحدث أحمد "اسم مستعار"، وأحد أكبر مخابز قطاع غزة، والذي رفض أيضاً الكشف عن اسمه حتى لا يتم محاسبته من قبل المسئولين، أنّ وزارة الاقتصاد في غزة تعمل كل جهدها على أن لا تزيد المعاناة على المواطن، ما يعني أنها مستعدة لتضيقها على التجار والمخابز مقابل أن تصل ربطة الخبز بنفس الثمن إلى المواطن، مشدداً أنّ تجار الطحين وأصحاب المخابز أكثر المتضررين من ارتفاع أسعار الدقيق.
وأضاف، نحن اليوم متقبلون أسعار الدقيق الذي وصل إلى 97 للمخابز وللمواطن 105 شيكلاً بدلاً من 100، ولكن الخوف من القادم، فقد يصل ثمن كيس الطحين إلى المخابز 130 شيكلاً فأكثر وهذه كارثة.
وشدد، على أنّ وزارة الاقتصاد بغزة أبقت على ثمن ربطة الخبز كما هو 7 شواكل للمواطن ولكن خفضت من وزنه بحوالي 200 جرام.
وتابع: بورصة القمح في مصر في حال الاستيراد على أرضه الطن بحوالي 570 دولار، فأسعار القمح ارتفعت بحسب الغلاء العالمي نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.
وأكمل، أنه في حال ارتفع سعر كيس الطحين لدى التاجر بحسب الأسواق العالمية إلى 130 فسيصل للمخابز بمبلغ 150 مثلاً فكم سيصل حينها إلى المواطن، وهل ستستجيب وزارة الاقتصاد برفع ثمن الربطة أو تقليل وزنها حين تصل للمواطن.
واستدرك أحمد قوله لـ"أمد"، إنّ كميات الدقيق التي يتم تخزينها تكفي لشهر ونص فقط، وإن زاد المخزون عن ذلك فقط تعفن وتسوس وهذا ضرر على التجار، لذلك لا يمكن للتاجر تخزين الطحين لأكثر من هذه المدة، فالكميات المتواجدة في قطاع غزة تكفي لهذه الفترة وبعدها سيتم الاستيراد.
وأكد، أنّ قطاع غزة يحتاج يوميًا حوالي 60 طن من الطحين، وفي حال لم تستجيب وزارة الاقتصاد؛ لمطالب أصحاب المخابز فحينها سيتضرر أصحاب المخابز وسيصل الأمر للإغلاق، ومن ضمن المخزون الذي تحدثت عنه وزارة الاقتصاد 50% هو من الأونروا الذي يتم تسليمه في كابونات الوكالة ولا يمكن طلب كميات الا عن طريق الوزارة.
وأضاف: أنّ التجار يرفضون اليوم اعطاءنا الكميات الا بدفع الأموال قبل استلامها، ومنهم من يقول لنا نحن نوزع لمعتمدينا الأساسيين ثم للفرعيين، أصبح هناك تفرفة من التجار لأصحاب المخابز.
واستطرد: "أنا كصاحب مخبز اتصلت على التاجر ولم يأتي وأصبح لدي نقص في الطحين فبدلاً من شراءه بـ97 من التاجر قمت بشراءه مثل المواطن 105 شيكل ومن دون علم الوزارة، حتى لا يصبح لدي نقص في تلبية احتياجات المواطن، مشدداً أنّ الموجود نعلمه ولكن الخوف من القادم".
ولـ"أمد" يؤكد، أنّ الناس تفتعل أزمة حقيقية، بالإضافة للأزمة الواقعة، فمن كان يريد ربطة خبز أصبح يريد اثنتان حتى لو غير محتاج لها، ونحن لا نريد أن يغلق أي من المخابز الصغيرة، لأنّ اغلاقه سيثير قلق وخوف الشارع وسيلحقه مخابز أخرى لاغلاق أبوابها.
تصريحات وزارة الاقتصاد وتحذيرات من المسئولين للتجار المحتكرين للأسعار
رئيس مكتب حماس الإعلامي سلامة معروف أكد في تصريح صحفي صدر عنه يوم الإثنين، أن الجهات الحكومية في قطاع غزة غزة عملت على إعفاء السلع الأساسية وإعطاء محفزات للتجار وتشجيعهم للتخزين والاستعداد للمرحلة، ومحاولة الحد من تغير الأسعار وزيادتها.
وقال معروف، إنّ "هناك سعي دائم من وزارة الاقتصاد ومباحث التموين للحد قدر المستطاع من نسبة تغير الأسعار، والحكومة تحملت جزء كبير من تغير الأسعار كما جرى مع المحروقات والغاز ومتابعة المواد الأساسية.
وتابع : "لا يمكن السماح في هذه المرحلة الاستثنائية أن يكون هناك تلاعب في أسعار السلع وأقوات المواطنين، وكل الجهات الحكومية تقوم بدورها المنوط بها".
وبين أن الإجراءات الحكومية تمت بالشراكة مع التجار، ونحن نحاول أن نوازن بين مصلحة المواطن في عدم إحداث تغير كبير في أسعار السلع الأساسية وتحقيق التاجر الربح لضمان توريد السلع وضمان تعزيز المخزون الاستراتيجي.
وعبر معروف عن أمله أن يكون أبناء شعبنا جزءاً من حالة الرقابة وعدم السماح لأي تاجر بتجاوز الأسعار الاسترشادية المحددة من وزارة الاقتصاد والإبلاغ بشكل فوري عن أي حالة تجاوز.
ومن جهتها قالت اقتصاد حماس في غزة، إن مخزون الطحين والحبوب متوفر في القطاع ويكفي لثلاثة شهور مقبلة، مشيرةً إلى أن طواقم التفتيش بالوزارة تتابع الأمر لمنع الاحتكار أو رفع الأسعار من قبل التجار والباعة.
وشدد رئيس جمعية أصحاب المخابز في قطاع غزة عبدالناصر العجرمي في تصريحات صحفية، أن القطاع لم يصل إلى مرحلة النقص الحاد في كميات الدقيق الموجودة، وهناك كميات في المخازن ولكن ربما خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت الأزمة الروسية الأوكرانية، سيؤثر ذلك على كميات الدقيق والحبوب، خاصة وأن غزة تستورد الدقيق عبر البوابة الجنوبية مع مصر، والتي بدأت تظهر فيها آثار أزمة نقص إمدادات القمح والحبوب العالمية.
رسائل ومطالب
وطالب أبو محمد، من حكومة غزة ومسئوليها الرقابة والرقابة علي كافة التجار والمطاحن والمخازن، ومعرفة كميه الدقيق التي تدخل غز، لكي تتعامل مع الازمة بشكل صحيح.
كما طالبها، بعدم ترك التجار للتلاعب بالأسعار وأعصاب أصحاب المخابز، ووضع آلية للتعامل مع كل طن دقيق يدخل القطاع.
ووجه رسالته للمواطن، بعدم التهافت علي المخابز وشراء أكثر من الاحتياج، فيما قال للتجار: تعاملو مع الازمة بأخلاق وكونوا عند حسن ظن المواطن وأصحاب المخابز.
وسبق، أن شهدت الأراضي الفلسطينية حالة من الغضب الشعبي بسبب ارتفاع أسعار الكثير من البضائع نتيجة الضرائب الباهظة التي تفرضها الحكومة وتكوي بها جيوب المواطنين، خصوصاً الفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود والمتوسط.