تاريخ النشر: 2017-06-21 | 21:13
تاريخ النشر: 2017-06-21 | 21:13
كتبت في السابق العديد من المقالات حول فشل النظام السياسي الفلسطيني في خلق البدائل والحلول الخلاقة لمواجهة مجموع الازمات والكوارث الوطنية والإنسانية ، التي عصفت بالقضية الفلسطينية اولاً ،وبمتطلبات واحتياجات المجتمع والمواطن تانياً . ومحاولة ربط هذه الحالة من الفشل للنظام السياسي بظاهرة الانقسام ،قد اكون اصبت او اخطأت في توصيف الحالة الفلسطينية ومواضع الخلل في النظام السياسي، واستشعار قرب المدة لانهيار هذا النظام ،فكل هذه المظاهر قابله للقياس عند اغلب المهتمين والمتابعين للشأن الفلسطيني .ولكن في كل مره لم اتجاوز فيها المعاير الأساسية في التحليل السياسي وبناء وجهه النظر السياسية ،المتعلقة بأن التحليل السياسي يتطلب التوفيق بين اعتبارين اساسيين "العالمية والخصوصية " فالعالمية تنطلق من وحده المشاكل التي تواجهها المجتمعات في سياق تطورها السياسي ،
والخصوصية التي يفرضها اختلاف الثقافات والقيم والخبرات التاريخية .
لذا فإنه من الخطأ الكبير القياس علي فشل النظام السياسي الفلسطيني بربطة بظاهرة بعينها كظاهرة الانقسام وتقديم المقترحات للحلول بناء علي تصورات واحتياجات وطنية لإنهاء هذه الظاهرة وتجاهل اعتبارات العالمية والخصوصية في حاله النظام السياسي الفلسطيني ،
ولان القضايا التي يدرسها علم السياسية هي ذات طابع اجتماعي مقارن فإن الشرعية السياسية والمعارضة السياسية والمشاركة السياسية هي اساسيه في كل النظم السياسية بغض النظر عن درجة تطورها الاقتصادي والاجتماعي ولكن كل مجتمع يواجه هذه القضايا بأشكال مغايرة وفقاً لظروفه وثقافته .
ولأن النظام السياسي الفلسطيني اعتمد في تكوينه ما بعد اسلوا علي نظام الحزب الواحد ولم يعتمد علي التعددية الحزبية في نظام الحكم بظروف مقاطعة ايدلوجية مسبقة لباقي الاحزاب والفصائل علي اعتبار ان اتفاق اوسلو لا يعبر عن الكل الفلسطيني ،وبعودة وتحول أيديولوجي لاحق سمحت حماس لنفسها المشاركة بنظام الحكم واصبحنا في ثنائية حزبية في نظام الحكم وتداول السلطة، ونتجت الإشكالية في طبيعة نظام الحكم في النظام السياسي ،ما بين الشرعية الرئاسية والشرعية البرلمانية ، وتولدت سمة الاستبدادية في النظام السياسي الفلسطيني بمعني عدم وجود حدود للسلطة وشخصنة السلطة اي ان الزعيم او القائد هو الذي يجسد السلطة السياسية ويحتكر السلطات الثلاث بيده ، هذا ما جسد وضلل كل من محمود عباس وحركة حماس الشعب الفلسطيني بمفهوم الشرعية الفلسطينية .
لذا فإننا قد نكون امام متغيرات عالمية واقليمية قد تسرع من انهيار النظام السياسي الفلسطيني وشكل نظام الحكم فيه .
وعليه فإنني اعتقد أن اهم ما يمكن استخلاصه من هذه التجربة المريرة في نظام الحكم داخل النظام السياسي الفلسطيني الذي اضر بالقضية الفلسطينية وأثقل كاهل المجتمع والمواطن بهموم وطنية وشخصية وبعيداً عن الشعارات البالية بالوحدة وإنهاء الانقسام ، ولإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية ،وخلق الأمل للأجيال القادمة ودمج متطلبات الحداثة للثقافة الوطنية في اذهان هذه الأجيال التي لم تعايش الحالة الثورية والنضالية في الصراع مع الاحتلال ، اننا اصبحنا في حاجة ماسة الي إصلاح النظام السياسي الفلسطيني وفي هذا السياق يجب مراعاة عدة ملاحظات هامه ليصبح نظام مؤسسي.
اولاً. يجب مراعاة أن أي نظام سياسي له بيئة داخلية يؤثر بها ويتأثر بها فلا يمكن الفصل ما بين النظام السياسي والنظامين الاقتصادي والاجتماعي ،وأن أي نظام سياسي يجب ان يأخذ بعين الاعتبار الإطار الاجتماعي الأوسع لكي نصل الي تحقيق التكامل في المجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعيا ، ولأن النظام السياسي ليس مرادفاً لنظام الحكم ومؤسساته الحكومية ،التنفيذية والتشريعية والقضائية .
ويجب مراعاة أن جوهر الفشل الذي يسطر علي النظام السياسي الفلسطيني في عدم قدرته علي تحقيق التكامل سياسياً واقتصاديا واجتماعيا وفصل نفسه عن البيئة الداخلية للمجتمع .
ثانياً . يجب مراعاة أن نظام سياسي يتأثر بعدد من النظم السياسية الإقليمية ، وكما يقع في إطار نظام دولي يتح له فرص ويفرض عليه قيود لدي من المستحيل علي اي نظام سياسي أن ينأي بنفسه عن تأثير البيئة التي يعمل فيها ،سواء إقليمية او دولية .
وهنا جوهر الفشل الذي يسطر علي النظام السياسي الفلسطيني عدم تقدير حجم تأثيره وتأثره في البيئة الخارجية إقليمياً ودولياً .