تاريخ النشر: 2016-11-07 | 20:05
تاريخ النشر: 2016-11-07 | 20:05
لو أنك طفت في بلاد العرب لشاهدت الويل والثبور في كل مكان، بينما ستستمع إلى الأصوات التي تتناقش وتخطط وتحاضر، وتمدح وتشتم وتعلو و تعلو و لا تنخفض أبداً وكلنا يبعبع بأننا أناس لا توسط بيننا لنا الصدر "دون العالمين" أو القبر!!
وعلى أرض الحقيقة المريرة نجد أن القبور هي الوحيدة المتاحة لنا، أما الصدور فليست إلا صدورنا تتلقى رصاصنا!! وأصواتنا تلعلع أو تولول ورؤوسنا مرفوعة تبحلق في السماء فلا نرى ولا نشاهد ما يجري على الأرض فينا ومن حولنا، "وقد قال سابقاً أحد أعدائنا... لا يهمكم أمر العرب إن استعدوك كان رصاصهم "فشنك" مجرد صوت، وإن صادقوك كانوا أيضاً مجرد صوت أما إن استعدوا بعضهم بعضاً فستجد بأسهم بينهم شديد وفي هذا ما يفيدنا ويصب في صالحنا".
هذه هي حناجرنا وهذه هي أصواتنا بينما أيدينا مغلوله في أعناقنا، وصورتنا دائماً سلبية، أخوتنا المصريون يسمون الصورةالسالبة أي (النيجاتيف) "العفريتة". ومن ثم فإنك وأنت تسير في شوارعنا وتدخل بيوتنا ومنتدياتنا ومؤتمراتنا وكل تجمعاتنا فلن ترى سوى "عفاريت" وأنت منهم!!
نحن قوم سلبيون في جميع أفكارنا وأعمالنا وعلاقاتنا ومعاني التعاون والتضافر والصداقة والاخوة والوحدة والصدق كلها عندنا نفاق وسلبية ورجعية فكرية لا تطاق حتى أن كل شعوب العالم تقريباً صارت تنظر لنا نظرة تعجب وازدراء.
سمعت مرة جدال بين ثلاثة شبان واحد شيوعي والثاني قومي عربي والثالث اسلامي، الإسلامي يدق في كلامه على وتر أن الشيوعية وكذلك القومية هي كفر بالله. والشيوعي يدق على وتر أن الشيوعية فيها انقاذ الشعوب من الفقر والتخلف، أما القومي العربي فيقول ليس المهم أن تكون شيوعياً أو مسلماً أو مسيحياً ولكن المهم هو أن تكون وطنياً عربياً بحق. فيرد الإسلامي نعم هذا هو الكفر لأننا يجب دائماً ان ننادي بأن الجهاد في سبيل الله هو أقصى أمانينا أما الوطنية أو الشيوعية فهي عقائد ملتصقه بالأرض ولا ترتفع إلى السماء. انظر إلى الاتحاد السوفييتي ماذا قدم لنا في قضية فلسطين لا شيء بل هو يعترف بإسرائيل. فرد عليه الشيوعي هل دخلتم تل أبيب فأخرجكم السوفييت منها أو لم يعترفوا لكم بحقكم في دخولها؟ ورد الشاب الثالث (القومي) نحن شعارنا وحدة حرية اشتراكية تحرير... وما دام ليس هناك بعد لا وحدة ولا حرية ولا اشتراكية فإن التحرير سيظل مؤجلاً!؟.
ورد الاسلامي ما لم تعد دولة الخلاقة فلن يكون هناك تحرير، لأن كل بلاد العرب تحتاج إلى تحرير وقيام الخلافة هو وحده التحرير.
ثم تفرق الجميع وبقيت حتى الآن لا أرى غير مثل هذه الجدال البيزنطي!!
وأعود لأسلط الضوء على فلسطين... قضية وشعباً... وفصائلاً!!
فالقضية قد عُلقت "بشنكل" على جدار مبنى الجامعةالعربية وعلى جدار مبنى الأمم المتحدة وكذلك هي معلقه بالشناكل على صدور الفلسطينيين، أما الشعب الفلسطيني وقضاياه وعلى رأسها قضية العودة والقدس مروراً بقضايا الحرية والكرامة والخبز والتنقل ووحدة النضال والبعد عن الصراعات الشخصية داخل الفصائل وحولها وفيما بينها فهي كلها أصوات متشابكة لا أمل في فكها والكل يتربص بالفرد والفرد يتربص بالكل وشناكل المصالح الفردية الدونية تملأ كل الأمكنة التي يتواجد فيها فلسطينيون.
علقنا الشناكل لبعضنا البعض في معسكر اليرموك وفي معسكرات لبنان وفي غزة وفي الضفة وفي كل مكان. في الماضي علقنا الحاج أمين الحسيني على الشناكل وبعده علقنا أحمد الشقيري ثم ياسر عرفات والآن ازداد عدد المطلوب شنكلتهم وازداد عدد المشنكلين!!
وقد يسأل البعض ما هي هذه الشناكل؟ فالشناكل أحجام وأنواع... تبدأ كبيرة كمراسي السفن وتنتهي صغيره كصنار صيد الأسماك. وأخطرها على قضيتنا هي شناكل الجزارين التي علقت لياسر عرفات في محبسه بمقره في رام الله والتي علقت لحركة فتح في غزة ولا زالت تعلق رغم تواتر المعلقين من داخل فتح ومن خارجها، وعلقت لحماس وغيرها وعلقت من حماس لغيرها.
لا أريد أن أذكر أسماء... فأسماء المشنكلين والذين امتهنوا الخيانة والشنكلة لقضيتهم وشعبهم وبعضهم بعضاً يتفرقون ويتجمعون حسب المواسم والمناسبات، وهم الآن في مرحلة الإخصاب والتكاثر. والآن وبمناسبة فشل الفصائل بلا استثناء في أعمالهم وتوجهاتهم وإعادة دورة الغربال حول الحديث عن الوحدة، وعن عقد المؤتمرات نجد أن سوق الشناكل قد ازدهر كماً ونوعاً وسعراً.
وهكذا فالأصوات والحناجر والخناجر والعفاريت والشناكل هي أسس بلاءنا نحن وكل العرب.
ولا ندري متى سنعود عن سلبيتنا، ومتى نتوقف عن خلق المشاكل لبعضنا البعض والى متى سنظل "نقدس" التنسيق الأمني مع أعداءنا وقاتلينا!! والى متى سنظل مضبوعين نجري وراء أحلام الخلافة رغم أن هذه لم تبدأ يوماً من عندنا ولا هي انتهت من عندنا فنحن لسنا رأس الإسلام ولا نحن رأس العروبة، بل نحن وبإعلاننا نحن المسؤولون عن فلسطين فماذا قدمنا وماذا نحن فاعلين الآن وخاصه عندما نكون مصابين بأمراض التشرذم والمصالح الفردية؟! والسلبية والصراخ والشنكلة والبحث عن "مداهن" بما فيه الكفاية ليكون رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية وللسلطة وللدولة.
وبالاختصار الشديد نقول الويل... الويل لهكذا مناضلين عندما يصبح نضالهم من أجل الراتب والإكرامية وخياراتهم كلها تدور في هذا الفلك لا أكثر ولا أقل مهما علت الأصوات وتعددت الشعارات والشناكل.