تاريخ النشر: 2017-05-28 | 12:05
تاريخ النشر: 2017-05-28 | 12:05
بعد أن هدأت المشاعر الضاغطة و أثرها على التحليل لما كان يحمله إضراب الأسرى من دلالات ، يمكن القول أن إضراب الأربعين يوماً حُفر في ذاكرة الشعب كواحد من الموجات الانتفاضية ، و قياساً بحجم التلاعب و التحديات التي واكبته لمحاولة إجهاضه و تفريغ تداعياته ، فسيسجل التاريخ الكفاحي بأن هذا الإضراب ربما كان الأهم في تاريخ الحركة الأسيرة ، حيث وجد المضربون و من يساندهم أنهم أمام مهمتين تحتاج لجهد و دور كل ما يزال حياً و فاعلاً في حركة النضال الوطني ضد الاحتلال .
و لم يكن بالإمكان بسبب تداخل و تعقيدات هاتين المهمتين من الذهاب بهما حتى النهاية في اللحظة الراهنة ، بل لم يكن هذا هدفاً مباشراً للإضراب و إن كان حاضراً بصورة كبيرة . ولذلك فقد كان من الضروري حماية ما تحقق ، بتثبيث التراجع الاسرائيلي لجهة الاعتراف بقيادة الإضراب وبمطالب الأسرى .، و البناء عليها لاحقاً .
أما مهمة التغيير الشامل للواقع في واقع الصراع و أدواته ، فقد زرع المضربون بذرته وعلى كل من ساندهم أن يرعاها بأسباب الحياة و يبني عليها في المعركة القادمة، و التي بات مؤكداً ان عوامل اندلاعها تكبر يومياً و تقترب من لحظة المخاض رغم عسرها . إن انتفاضة إضراب الأسرى وقبلها انتفاضة الشباب ، هي محطات كفاحية تسير نحو الانتفاضة الأكبر فور توفر العنصر المفقود لاندلاعها حتى الآن وهو قيادة موحدة مختلفة تنهض لتحمل أمانة المسؤولية في استنهاض الاستعداد الكفاحي للشعب و تقوده نحو الحرية ، و ليس اجهاض مثل هذا الاستعداد في رحلة البحث عن أوهام باتت واضحة لكل ذي بصرٍ وليس فقط بصيرة !