الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 2018-3-24-23

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 2018-3-24-23

تاريخ النشر: 2018-03-24 | 10:09

أمد / حماس تقتل مشبوهين في محاولة اغتيال الحمد الله في غزة وتعتقل ثالثا

تكتب صحيفة "هآرتسأن حركة حماس في غزة أعلنت، يوم الخميس، أن مشبوهين في محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، قتلا في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن في مخيم النصيرات للاجئين في قطاع غزة، فيما تم اعتقال مشبوه ثالثكما قُتل عنصران من قوات حماس

وكانت أجهزة الأمن التابعة لحماس قد أعلنت، يوم الأربعاء، عن حالة تأهب قصوى وعن البحث عن المشبوه الرئيسي في عملية الاغتيال، أنس عبد المالك أبو خوصةووفقاً لحماس، فإن أبو خوصة، 25 عاماً، من سكان جباليا، هو أحد أفراد خلية تضم ثلاثة أعضاء من المخابرات الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينيةوقامت حماس بنشر إعلان تعرض فيه مبلغ 5000 دولار لمن يقدم معلومات حول مكان وجودهوصباح الخميس تم قتل أبو خوصة. 

وأصدر المكتب السياسي للحركة بيانا خاصا، يشيد بحل ملف محاولة الاغتيالوقال إن "رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية ونائبه يحيى سنوار يتابعان تطورات التحقيق"، ووعد بكشف كل التفاصيل في نهاية التحقيقإلا أن مصادر أمنية في السلطة الفلسطينية كانت قد قالت لصحيفة "هآرتسقبل ذلك، إن "جميع المنشورات في قضيته من قبل وزارة الداخلية في غزة هي جزء من سيناريو كاذب من إنتاج وعرض حماس سينتهي بإعدام المعتقل". 

ووفقاً لمصدر أمني في رام الله، فإن أبو خوصة هو عضو في منظمات سلفية ولا علاقة له بالمخابرات الفلسطينيةكما ادعت السلطة أن حماس قامت، خلال اليومين الماضيين، بتنفيذ سلسلة من الاعتقالات لضباط مخابرات السلطة الفلسطينية في قطاع غزة كخطوة انتقامية بعد خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي اتهم حماس مباشرة بمحاولة الاغتيال

وادعت أجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية أن من يقف وراء محاولة الاغتيال هو فتحي حماد، المسؤول الرفيع في حماس، ورجالهوفي الأسبوع الماضي، اتهم المتحدث باسم الأجهزة الأمنية في السلطة، عدنان الضميري، فتحي حماد بالوقوف وراء محاولة الاغتيال، بعد وصول معلومات تشير إلى قيام حماد بتشكيل وحدة خاصة باسم "حماة الأقصى"، والتي نفذت محاولة الاغتيال

ظهور سنوار بعد اختفائه لعدة أسابيع

تكتب صحيفة "هآرتسأنه بعد عدة أسابيع اختفى خلالها عن الساحة العامة، وأثار تساؤلات حول أسباب اختفائه، ظهر رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيى سنوار، أمس الأول، خلال اجتماع لقادة الفصائل الفلسطينية الذي عقد في مكتبه في غزة

وظهرت شائعات حول سبب غياب سنوار، مؤخرًا، بعد عدم سفره إلى القاهرة مع وفد من كبار المسؤولين في الحركة، لعقد اجتماعات مع مسؤولي المخابرات المصرية وأعضاء المكتب السياسي في الخارج، بمن فيهم نائب رئيس المكتب السياسي صلاح العاروري

وفي بداية الأسبوع، كان من المفترض أن يلتقي سنوار بممثلين عن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، لكنه لم يحضر، وحل محله نائبه خليل الحية، مما زاد من علامات الاستفهاموفي أعقاب الشائعات، قال مقربون منه إنه كان منعزلا في منزله ويقوم بإجراء مشاورات بشكل مقلص، لكنه لا يزال يحتفظ بزمام الأمور ويعتبر الشخصية المهيمنة في الحركة

وقالت مصادر مقربة منه لصحيفة "هآرتسإن سنوار لا يخفي خيبة أمله وإحباطه بسبب فشل المصالحة مع فتحوكان سنوار قد أدلى في بداية المحادثات، بتصريحات متسامحة أعرب فيها عن استعداده للتخلي عن السيطرة على قطاع غزةوقبل بضعة أشهر، قال إنه "سيكسر عنقأي شخص لا يعمل لتنفيذ اتفاق المصالحة

وأثار نهج سنوار التصالحي انتقادات له من قبل أعضاء الحركةولكن الآن، بعد أن وصلت العلاقات بين فتح وحماس إلى حافة الانهيار، يعتقد مؤيدو سنوار أنه يجب عليه معالجة التطورات الأخيرة وتقديم إجابات لشعبه حول الأزمةوهذا بشكل خاص، بعد خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي تحدث فيه بقسوة ضد حماس، وبالتالي أوصد الباب، على ما يبدو، أمام الجهود المصرية لتعزيز المصالحة.

المستوطنون يخلون المنزل الذي احتلوه قرب الحرم الإبراهيمي

تكتب "هآرتسأن المستوطنين، الذين سيطروا على المنزل المجاور للحرم الإبراهيمي، في تموز الماضي، قاموا بإخلائه، يوم الخميسووفقاً لمصدرين في الجهاز الأمني، تحدثت معهما "هآرتس"، فقد تم الإخلاء بالاتفاق

وكانت المحكمة العليا قد سمحت، في الأسبوع الماضي، للدولة بإخلاء المستوطنين من هناك إلى أن تم التوصل إلى قرار في نزاع الملكية في الإدارة المدنية، بعد أن أعلنت أن المستوطنين لا يملكون حقوق الملكية في المبنىوكتبت القاضية استر حيوت، رئيسة المحكمة، في قرارها أنه "بعد الاطلاع على الادعاءات التي قدمتها الأطراف، والادعاءات التي طرحت خلال النقاش، توصلت إلى أنه يجب رفض التماس الشركة (التابعة للمستوطنين والتي تدعي ملكيتها للبيتفي غياب مبرر للتدخل في قرار الدولة في كل ما يتعلق بإخلاء الشركة وممثليها من المبنى". ورفضت المحكمة العليا الاقتراح الذي طرحه المستوطنون، والذي يقضي بمواصلة سيطرتهم على المنزل بشكل جزئي حتى يتقرر من هم أصحابه

ويدور نزاع قانوني حول هذا المنزل منذ سنواتوكانت لجنة الإدارة المدنية ذات الصلة، وهي لجنة التسجيل الأول، قد حددت بأن المستوطنين لم يشتروا المنزل بشكل قانوني وأنه يعود لعائلة فلسطينيةومع ذلك، في الاستئناف الذي قدمه المستوطنون تقرر عقد جلسة أخرى للجنة التسجيل الأول كي تنظر في قرارها مرة أخرىولا يزال الجدل مستمراً في اللجنة، فيما تعهدت الدولة في السابق، بعدم توطين المنزل حتى انتهاء النقاش حوله

والتمس فلسطينيون إلى المحكمة مطالبين بإخلاء المستوطنين بعد أن تبين لهم بأن الدولة لا تنوي إخلاءهموردا على ذلك أعلنت الدولة أنها ستقوم بإخلائهم وحددت لهم موعدا لمغادرة المنزلوفي اليوم الأخير للموعد المحدد، التمس المستوطنون إلى المحكمة العلياوكان وزير الأمن افيغدور ليبرمان قد أعلن صراحة من قبل، أنه معني "بالمماطلةفي إخلاء المستوطنين، وأنه يعتقد بأن ادعاءات ملكيتهم للبيت صحيحة.

زاندبرغ تفوز برئاسة حركة ميرتس

كتبت "هآرتسأن النائب تمار زاندبرغ فازت، مساء الخميس، برئاسة حركة ميرتس، بعد حصولها على 71% من أصوات الناخبينوتغلبت زاندبرغ على آبي بوسكيلا، المدير العام لحركة سلام الآن، سابقا، وستستبدل زهافا غلؤون في المنصبووصلت نسبة التصويت في ميرتس إلى 53.6% من بين 31.602 عضووجرت الانتخابات في 103 صناديق في البلاد

وقالت زاندبرغ بعد إعلان النتائج، في حديقة المعارض في تل أبيب: "في الأشهر الأخيرة عدنا إلى الثقة بأنفسناعدنا لنشكل بديلامنذ صباح الغد، ستقود ميرتس ثورة، وسوف نهجم على الجمهور الإسرائيلي". وقالت عن منافسها آبي بوسكيلا: "لقد قدمنا مساهمة للاسم الجيد لميرتس، منذ الليلة نحن معسكر واحدأنا اعتبره جزء لا يتجزأ من التجديد في الحزب". 

وأضافت أن "ميرتس لا تعاني من الملل، ميرتس تعود وبشكل كبيروهي على وشك اقتحام مقدمة المسرح السياسي، وسنقود قوة يسارية قوية على كل حلبة، وسنكون جزءًا من الثورة التي تريدها إسرائيل بشدة، وسنكسر أنماط السياسة الإسرائيلية التي دفعتنا إلى الزاوية، وشرحت بأن الجمهور ليس معناأقول لكل من يعتقد أن الاحتلال يشكل تهديداً للمجتمع الإسرائيليأنتم لستم أقلية، نحن الأغلبية في المجتمع الإسرائيلي." 

وهاجمت زاندبرغ حزب العمل واتهمته بالتملق لليمين، وقالت: "لم يكن السفينة الأم لليسار منذ فترة طويلة، فهو متعرج وفقد البوصلةحان الوقت لوقف السياسة المخادعة، وقف الانحناء والاعتذارأدعو كل المصوتين لحزب العمل للانضمام إلينا، نحن سنقود الكتلة اليسارية ". 

ودعت أعضاء الكنيست في المعسكر الصهيوني ويوجد مستقبل، الذين يتماثلون مع المواقف اليسارية للانضمام إلى ميرتسوكانت زاندبرغ قد صرحت في الشهر الماضي، لصحيفة "هآرتس"، أنها لن ترفض الجلوس في حكومة واحدة مع رئيس "يسرائيل بيتينو افيغدور ليبرمانوأوضحت: "إذا حصلنا على عدد أكبر من المقاعد ودعينا قبله إلى الائتلاف، فلن نملك حق رفضهلن يتواصل الرفض لأي أحدالائتلاف الذي سنكون عضوا فيه ستكون له خطوط عريضة متأثرة بموقفنامن سيوافق على التوقيع عليها، ليس مرفوضاعندما تمشط ميرتس كل اللاعبين السياسيين بمشط من حديد وتوقفهم أمام اختبارات لا متناهية، فإنها هي التي ستبقى خارج الدائرة". يشار إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة، التي أجريت قبل الحديث عن تبكير موعد الانتخابات، منحت لميرتس بين ومقاعد.

نتنياهو: "مشاعر غياب العدالة هي إحدى أسباب دعمنا"

تكتب "هآرتسأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو شارك، مساء الخميس، في حفل أقيم في حديقة المعارض، بمناسبة اقتراب عيد الفصح العبري، حضره حوالي 2000 ناشط من حزب الليكودوتم خلال الحفل توزيع قمصان طبع عليها "نتنياهو حارس إسرائيل"، وتم إعداد لافتات كتب عليها "حبيبي لا يوجد مثل بيبي". 

وقال نتنياهو، خلال الحفل، إن "مشاعر غياب العدالة هي إحدى أسباب دعمناالكثير من الناس يسمعون ما يفعلونه بنا في وسائل الإعلام ويشعرون أنه توجد هنا لعبة مبيوعة، صيد ساحراتانهم يعرفون أنه لا يمكن الانتصار علينا بالطرق الديموقراطيةهناك من يمارس ضغوطا لا تتوقف، بلطجية، على جهات تطبيق القانون من اجل إسقاطنا بطرق أخرى". 

وقال نتنياهو متهما: "انهم يبحثون ولا يجدون شيئا، ولن يجدوا لأنه لا يوجد ما يجدونهعندما يجدون شيئا واضحا لدى شخص آخر لا يعالجونههناك مبدأ بسيط – إن لم يكن (المقصودبيبي لا يتم التعامل معه". وانتقد وسائل الإعلام وكون الشرطة لا تحقق بدوافع تقديم القانون، الذي كان سيجبر صحيفة "يسرائيل هيومعلى وقف توزيعها مجانا، وهو القانون الذي قاد إلى حل الكنيست في 2015. 

ومع ذلك، وخلافا لاجتماعات التأييد السابقة لنتنياهو، فقد كانت الأجواء في حديقة المعارض، مساء الخميس، هادئة، ولم تحدث مناوشات بين أنصار نتنياهو والصحفيين

وفي غمزة بروح عيد الفصح، قال نتنياهو: "كما هو الحال في كل عائلة، هناك من يختارون الطعام الحلو، وهم الأغلبية، وهناك من يختارون المر، وهم الأقلية، لذا يرى المحبون للمر أن مواطني إسرائيل يصنفون أنفسهم مرة أخرى في مكان مرتفع في مؤشر السعادةمحبو المر يقولون لمحبي الحلو أنتم ساديون تعيشون في جنة الحمقى". 

وقد وصل معظم وزراء ونواب الليكود وغيرهم من كبار أعضاء الحركة إلى الحفل، باستثناء أولئك الذين يتواجدون في الخارج، بمن في ذلك ميري ريغف وجلعاد إردانكما وصل رئيس بلدية القدس نير بركات، الذي من المتوقع أن يعلن عن المنافسة للكنيست، والوزير السابق جدعون ساعروجرى تنظيم الحفل على خلفية التطورات الأخيرة في الحالات التي يشتبه فيها نتنياهو – في الملفات 1000 و2000، التي أوصت فيها الشرطة بتوجيه الاتهام إليه بالرشوة، والملف 4000 (قضية "بيزك" – "واللا").

الدولة ستعيد النظر في جميع حالات المواطنين الإريتريين

تكتب "هآرتسأن إسرائيل ستعيد النظر في جميع حالات المواطنين الإريتريين، الذين تم رفض طلبهم للجوء، والمعتقلين في سجن سهرونيم، حسبما علمت صحيفة "هآرتس". فبعد قرار محكمة الاستئناف بالقدس، في الشهر الماضي، بأن الفرار من الجيش الإريتري، يمكن أن يكون سبباً لمنح اللجوء، أمرت نائبة المستشار القانوني للحكومة، دينا زيلبر، سلطة السكان والهجرة بالإفراج الفوري عن أي شخص كهذا". 

وقد اتخذ القرار بموافقة المستشار القانوني أفيحاي مندلبليتوبدأت سلطة السكان والهجرة بمراجعة الطلبات مرة أخرى، ومن المفترض أن يكتمل العمل في غضون أسبوع حتى يوم الخميس المقبلوسيتم إطلاق سراح ملتمسي اللجوء المناسبين من سهرونيم، الذي يضم 280 معتقلاًويتعلق القرار بالإفراج الفوري من السجن فقط، ولا يتعلق باستمرار معالجة طلبات من سيطلق سراحهمولا يتعلق القرار بآلاف الإريتريين، الذين تم رفض طلباتهم لهذا السبب وغير معتقلين في سهرونيموقد تم استجواب قسم من هؤلاء وسيطالبون بمغادرة البلاد، حتى مطلع نيسان القادم، عند رفض تجديد طلبات اللجوء.

مراقب الدولة سبق وحدد فشل أجهزة الاستخبارات في مسألة المفاعل السوري

تسأل "يديعوت أحرونوتعما إذا كان التأخير في اكتشاف المفاعل النووي السوري يعتبر بمثابة "فشل استخباراتي مدوِّيلشعبة الاستخبارات العسكرية، كما وصفه رئيس الموساد السابق، تمير باردو، أم أن الاستخبارات عملت بشكل صحيح عندما نجحت في جلب طرف الخيط الذي كشف عن البرنامج النووي السوري؟

وتكتبلقد اتضح بأنه منذ عام 2007 قدم مراقب الدولة تقريرا يتضمن، من بين أمور أخرى، فحص قضية المخابرات المحيطة باكتشاف المفاعل السوري، وكان الاستنتاج واضحاأن المراقب وجد عيوبا خطيرة في عمل أجهزة المخابرات التي كانت مسؤولة عن التحذير من وجود المفاعل السوري، وحدد أن المقصود "مفاجأة استراتيجية."

لقد تم إعداد التقرير بعد أن تم في آذار 2007، بعد وقت قصير من اكتشاف المفاعل، دخول قسم الأمن في مكتب مراقب الدولة إلى الصورة وتعقب عملية صنع القرار في أجهزة المخابرات، وبعد العملية التي تم تنفيذها لتدمير المفاعلوتم عرض التقرير، الذي أحيط بالسرية المطلقة، على رئيس الحكومة آنذاك، إيهود أولمرت وعدد صغير جدا من كبار الشخصيات الضالعين في الاستخباراتوكانت ميزة تقرير المراقب تكمن في كتابته في الوقت الفعلي، بحيث أن البيانات التي عملت الاستخبارات وفقا لها، كانت مطروحة، أيضا، أمام مراقب الدولة.

ويبدو أن التقرير الجسيم للمراقب يتعارض مع التصريحات التي أدلى بها مؤخرا من كان رئيسا لشعبة الاستخبارات العسكرية في حينه، الجنرال (احتياطعاموس يدلين.  وبحسب يدلين، فإن المخابرات العسكرية كانت تدرك وجود نشاط نووي في سوريا قبل وقت طويل من كشف المفاعل، وأن من تسبب بفشل الاستخبارات العسكرية هو الموسادوعلى النقيض من يدلين، ادعى رئيس الموساد السابق، تمير باردو، في حديث أدلى به لـ "يديعوت أحرونوتأن التأخير في اكتشاف المفاعل كان "فشلا استخباراتيا بحجم الفشل في حرب يوم الغفران".

وصول أول رحلة هندية عبر أجواء السعودية إلى إسرائيل

تكتب "يسرائيل هيومأنه عند الساعة 22:15 من مساء الخميس، هبطت في مطار بن غوريون أول رحلة مباشرة لشركة الطيران الهندية "اير ايندياالتي وصلت إلى إسرائيل عبر أجواء السعودية.

حتى الآن، اضطرت جميع الرحلات الجوية إلى الشرق الأقصى، إلى الطيران عبر مسار التفافي، في أجواء أفريقيا حتى لا تمر فوق الدولة العربيةلكن شركة طيران الهند تلقت تصريحًا خاصًا من السعوديين بالمرور عبر مجالهم الجوي في طريقها إلى إسرائيل.

قبل إقلاع الطائرة من مطار نيودلهي، أقيم احتفال مثير، تم خلاله إضاءة الشمعدان والشموعوفي إسرائيل، استقبل الطائرة وزير المواصلات يسرائيل كاتس، ووزير السياحة ياريف ليفين، والمدير العام لوزارة السياحة أمير هليفيوستقدم وزارة السياحة لشركة طيران الهند منحة قدرها 750 ألف يورو لمرة واحدة، لاستخدامها في تسويق الرحلات إلى إسرائيلوقال وزير السياحة ليفين إن "الخط الجديد سيسهم في زيادة حركة السياح من الهند، والتي تشهد زخما كبيراافتتاح هذا الخط هو جزء من الثورة التسويقية التي أقودها في الوزارة والتي جلبت مستويات جديدة من السياحة إلى إسرائيل".

يشار إلى أن الخط الجديد عبر أجواء المملكة العربية السعودية يقصر زمن الرحلة بساعتين، وبالتالي يقلل من تكلفتهاوقد بيعت تذكرة أول رحلة مقابل 331 دولارًا في اتجاه واحدوتبلغ تكلفة رحلة العودة إلى الهند خلال أسبوع 309 دولاراتولن ينتهي التخفيض في دلهي، بل سيكون أيضًا لجميع وجهات شركة طيران الهند في الشرق الأقصى.

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بدفع تعويضات عن تدمير منشآت الأونروا في غزة

تكتب "يسرائيل هيومأن الأمانة العامة للأمم المتحدة طالبت إسرائيل بدفع تعويضات على الأضرار التي تسببت بها، جراء قيام قواتها بقصف مدارس "الأونرواخلال أحداث عملية الجرف الصامد في 2014.

ويذكر أنه خلال تلك المعركة استغل مخربو حماس منشآت الأمم المتحدة والأونروا لإطلاق الصواريخ والاختباء – ولكن الأمم المتحدة تطلب التعويض من إسرائيلوقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، معقبا إن "إسرائيل ستعمل كل ما يتطلب للدفاع عن مواطنيها، وإزالة كل تهديد لأمنها". ووجه إصبع الاتهام إلى الأمم المتحدة، قائلا: "بدلا من طرح الادعاءات أمام إسرائيل، ندعو الأمم المتحدة إلى مطالبة التعويضات من حماس التي تستغل منشآت الأمم المتحدة من أجل إصابة المدنيين، والتحقيق لمعرفة كيف تتحول مؤسساتها المرة تلو الأخرى، إلى أداة في أيدي التنظيم الإرهابي".

إسرائيل تستعد لقصف المتظاهرين في غزة بقنابل الغاز قبل وصولهم إلى السياج

تكتب "يسرائيل هيومأن رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال غادي أيزنكوت وصل، يوم الخميس، إلى منطقة غلاف غزة، والتقى مع القيادة الرفيعة تمهيدا للمسيرة التي دعت حركة "حماسإلى القيام بها باتجاه السياج الأمني، في الأسبوع القادم، عشية عيد الفصح العبري

وتستعد قيادة الجنوب منذ عدة أيام لهذه المسيرة، وفي هذا الإطار تم إقامة سواتر ترابية قرب السياج، وتقوم الجرافات العسكرية بحفر قنوات في المكان كي لا يتمكن الفلسطينيون من الوصول إلى السياج الذي يقام هناككما سيتم إنشاء مواقع للقناصة، وإغلاق الحدود بواسطة آليات هندسية، وتفعيل مروحيات لرش الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين داخل القطاع، وعدم انتظار وصولهم إلى السياج الحدوديوتم أمر الجنود بإنهاء الحادث مع أقل عدد ممكن من القتلى الفلسطينيين.

ودعت حركة "حماسإلى احتجاج سلمي بدءاً من يوم 30 آذار الحالي، ومن المتوقع أن ينتقل آلاف الفلسطينيين إلى مدينة خيام سيتم بناؤها في منطقة الحدود مع إسرائيلومن المخطط أن تجري في منتصف أيار المقبل، بالتزامن مع يوم استقلال إسرائيل وذكرى النكبة مسيرة حاشدة على الحدود تخشى إسرائيل أن تتدهور إلى مواجهات عنيفة.

وقال وزير التعليم نفتالي بينت إن "المفتاح في هذا الموضوع هو منع اجتياز السياج بكل ثمن، ومن جانب آخر الامتناع عن الإصابات المفرطة في الأرواح لكيلا نلعب إلى أيديهم، وأنا اعتمد على رئيس الأركان بأنه سيتصرف في هذا الموضوع".

 

مقالات وتقارير

مجال نفي الديمقراطية. 

تكتب "هآرتسفي افتتاحيتها الرئيسية، أن رفع الرقابة عن الهجوم على المفاعل النووي في سوريا، بعد أكثر من عقد من الحدث، كشف خللا خطيرا في الرقابة العامة على الجيش الإسرائيليفمنذ القصف الليلي في أيلول 2007، تنتهج إسرائيل "الغموضبشأن عمليات سلاح الجو، التي تنطوي على خرق سيادة دول قريبة وبعيدةوبادعاء منع التسبب للعدو بالحرج، والذي يمكن أن يدفعه نحو عملية انتقامية، تم حظر كل نقاش جماهيري حول العمليات الأساسية للجيش والتي تسمى المعركة بين الحروب”. 

يعرف مواطنو إسرائيل في الغالب عن أعمال سلاح الجو من "مصادر أجنبية": أفلام لمباني مشتعلة قرب دمشق، تصريحات في وسائل الإعلام في العالم العربي، تحقيقات لصحافيين أمريكيين أو بريطانيينكل هذه المنشورات تقتبس هنا، بل يتم أحيانا، إسنادها بتصريحات عمومية على لسان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أو ضباط كبار، عن عشرات الهجمات الجوية التي نفذتها إسرائيل خلف حدودها الشمالية.

ولكن صورة مشوشة للهيب أو تصريح غامض من سياسي أو ضابط كبير، ليست أساسا لنقاش جماهيري ذي قيمة حول عمليات الجيش، أهدافها وجدواهافنقاش كهذا حيوي في كل دولة ديمقراطيةوحين تمنع الرقابة العسكرية كل نشر عن سياق اتخاذ القرارات التي سبقت الأعمال خلف الحدود، فان الجمهور مطالب بان يثق بعيون مغمضة بنتنياهو، أعضاء المجلس الوزاري المصغر وقادة الجيشإن "مجال النفي"، الذي نشأ من أجل منع تصعيد من الخارج يعمل بقدر كبير أيضا، تجاه الداخل، ويمنح الحكومة والجيش حصانة من أي نقد خارجي لقراراتهم وأعمالهم. 

الخلاف، الذي تم كشفه بتأخير كبير، بين إيهود أولمرت وإيهود براك، رئيس الوزراء ووزير الأمن في زمن الهجوم على المفاعل السوري، يفيد بانه في داخل "الجهاز أيضا، هناك جدال حول جدوى وتوقيت العمليات خلف الحدودالجمهور الإسرائيلي، المطالب بتحمل مخاطر لا بأس بها أيضا "بين الحروب"، يستحق أن يعرف، وبالتأكيد بأثر رجعي، عن مثل هذه الخلافات، وان يبلور لنفسه استنتاجا عن الحكمة الكامنة في قرارات المجلس الوزاري المصغر والجيش، دون المساس بالسرية العملياتيةإن النجاح المثير للانطباع للهجوم على المفاعل، الذي تم تدميره دون وقوع أي إصابات أو ضرر في الطرف الإسرائيلي، لا يجب أن ينسينا أسس الديمقراطية.

إصبع يهودية ثلاثية في وجوه الفلسطينيين

تكتب كارولاينا لاندسمان، في "هآرتس"، أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان تساءل بسذاجة في رده على تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضده "هل هذا معاداة السامية، أم هو خطاب سياسي؟". كما لو كان ضحية عاجزة في مذبحة في بداية القرن الماضي في أوروبا الشرقية، وليس كسفير أقوى قوة عظمى في العالم، والتي تشجع التعنت الإسرائيلي تجاه الفلسطينيينفي كلمته، أشار عباس إلى قول مسؤولين أميركيين بأن المستوطنين يبنون على أرضهم، وقال عن فريدمان: "ابن كلب، هل يبنون على أرضهم؟ أنت مستوطن وعائلتك مستوطنة".

معاداة السامية؟ أي حشمة هذه يا فريدمانأي مناورة رخيصةمسكين عباس، مساكين الفلسطينيونفهم يمنعون من قول المفهوم ضمناكلم يمنعونحتى اليهود يجب أن يكونوا حذرين في قول الحقيقةمن الأفضل أن تبريد الجسم تحت مكيف ياد فاشيم من أجل الحفاظ على ضبط النفس في الردإذ لا يمكن التصوّر أن فريدمان، اليهودي صاحب الممتلكات في الطالبية (حي في القدس)، والذي يتماثل علناً مع اليمين الإسرائيلي التبشيري القومي المتطرف، أن يكون سفيراً للولايات المتحدة.

الإسرائيليون، بواسطة دونالد ترامب، يرفعون إصبع يهودية ثلاثية، تضم فريدمان وجيسون غرينبلات وجارد كوشنير، في وجوه الفلسطينيين والعالمباسم الشعب اليهودي، فجر بنيامين نتنياهو المفاوضات مع الفلسطينيين بسبب رفضهم الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، ولا يساوره أي خجل بمطالبتهم بأن يعترفوا بثلاثة صقور سياسيين كوسطاء سياسيين نزيهين وغير منحازينفجأة يطلب من الفلسطينيين التمييز بين الإسرائيليين واليهود؛ تمييز يعتبر تحطيمه مشروع حياة لدى نتنياهوعندما يكون مريحا لنتنياهو، تصبح المواطنة جوهر كل شيء.

يطلبون من الفلسطينيين المشاركة في الكذبة المتفق عليها، بأن فريدمان وغرينبلات وكوشنير هم أمريكيون بكل ما يعنيه الأمر؛ وأنه بالمقدار نفسه كان يمكن أن يكونوا لاتينيين؛ وأن يهوديتهم هي مسألة خاصة، شخصية، هامشية، غير سياسيةما الذي يهم إذا كان شلومو تسينزا قد وصفه فريدمان في "يسرائيل هيومعلى النحو التالي: "صحيح أنه أميركي (من نيويوركحتى النخاع، ولكن علاقاته مع إسرائيل والصهيونية وامتلاكه للغة العبرية تجعله ابن بيت هنا". وماذا يهم إن كان كمواطن عادي ساعد في جمع الأموال لجمعية مرتبطة بمستوطنة بيت ايل؟ وماذا يهم إن كان ينفي الاحتلال ويدعي أنه يحق للمستوطنين البناء على أرضهم، ويهاجم اليسار بلهجة اليمين الإسرائيلي، ويعتبر أنصار "جي ستريت"، "أسوأ بكثير من الكافو" (الحراس اليهود في المعسكرات النازية – المترجم)، ويستمتع بمهاجمة "هآرتسوجدعون ليفي؟ هل هذا يضر بمكانته الرسمية الدبلوماسية؟

وقال فريدمان لتسينزا: "من غير المناسب إلصاق الصور النمطية بالأمريكيين المنحدرين من أصل أفريقي أو ذوي الأصول اللاتينية، وليس من المناسب أن نفعل هذا الأمر لليهود الأمريكيين ... لم يتم انتخابي لأني يهودي، ولكن لأني أتمتع بثقة الرئيس". واضحإذن، ما دام أميركياً، فكيف يطلق تصريحات وكأنه آخر المعقبين على فيسبوك نتنياهو؟

إسرائيل بقيادة نتنياهو تسير على حبل رفيع، وتبدل، حسب الحاجة، القبعات بين اليهودية والإسرائيليةعندما يكون مريحا له، يكون نتنياهو هو زعيم الشعب اليهوديوعندما يضع اليهود القبعات الأمريكية، فإنهم يمثلون، ظاهريًا، مصالح إسرائيل بصفاقة لا تعرف الحدود، ويمنع أي أحد من قول أي شيء، لأن هذا يعني معاداة السامية.

عباس ليس معاديا للساميةلديه انتقاد لسياسة الرفض الإسرائيلية، من جهة، والسياسة الأمريكية المتحيزة، من جهة أخرىولديه انتقادات لسلسلة التعيينات المقلقة لحل النزاع، وقرار نقل السفارة إلى القدس، الذي يتجاهل مطلب الفلسطينيين بالاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لهم؛ ولديه انتقاد لقرار وقف تمويل الأونروا، التي تساعد اللاجئين الفلسطينيين، دون اقتراح بدائل.

ولكن إذا واصلت إسرائيل طمس الحدود بين دولة إسرائيل والوجود اليهودي المستقل في الشتات، يجب أن تصيبنا الدهشة إذا أصبح عباس، مثل غيره، معاد للساميةبالذات بسبب العلاقة الواضحة والمهمة بين يهود العالم وإسرائيل تحديدًا، من المهم إزالة هذا الطمس المتعمد والشفاف.

يجب عدم التخلي عن اليونسكو

يكتب شلومو افينيري، في "هآرتس"، أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها اليونسكو بشأن إسرائيل والقدس تعتبر فضيحة ومرفوضة من جميع النواحي، لكن إسرائيل سترتكب خطأً تاريخياً إذا تركت المنظمة احتجاجاً على ذلكلقد أنشئت اليونسكو منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في عام 1945 كجزء من الجهود الرامية إلى ضمان نجاح الأمم المتحدة من خلال نشر شبكة واسعة من المنظمات الفرعية التي من شأنها تعميق الروابط بين الأممواستندت المبادرة، التي أعدها مفكرون وأكاديميون من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العديد من اليهود، إلى الافتراض بأن التعاون التعليمي والثقافي سيساعد على إيجاد أسس للتفاهم من شأنه أن يمنع الحروب والصراعات العنيفة.

على غرار الأمم المتحدة نفسها، أخفقت اليونسكو في تحقيق رسالتهافقد تغلبت الحرب الباردة والمصالح السياسية للبلدان المنفردة على الرؤية النبيلة للتعاون الدولي وجعلت اليونسكو أكثر من أي هيئة دولية أخرى باستثناء الجمعية العامة للأمم المتحدة منبرا للصراعات الدولية.

لقد أصبح وضع القدس وسيطرة إسرائيل على جميع أراضيها منذ عام 1967، على مر السنين، بمثابة حجر عثرة في العلاقات بين إسرائيل والمنظمةفي أعقاب الحفريات الأثرية التي قامت بها إسرائيل في القدس الشرقية بعد حرب الأيام الستة، نشرت اليونسكو تقريرا يتهمها "بتهويدالقدسوبمبادرة من الدول العربية وبدعم من الكتلة الإسلامية والكتلة السوفياتية، تم عشية مؤتمر اليونسكو في نيروبي في صيف عام 1976، طرح مقترحات تعني تجميد عضوية إسرائيل في المنظمة يرافقها خطر حقيقي يتمثل في طردها منها.

لقد بذلت إسرائيل جهداً دبلوماسياً هائلاً لتجنيد دعم الدول الغربية لحل الأزمةوكمدير عام لوزارة الخارجية، ترأست الوفد الإسرائيلي إلى المؤتمر في نيروبي، ونجحنا بالتوصل إلى صيغة من شأنها أن تسمح باستئناف علاقات العمل مع المنظمةوخلال المناقشات نجحت، أيضا، بإحراج الوفد السوفياتي، حين اقتبست مقالا لكارل ماركس، ناقش اندلاع حرب القرم في عام 1854. فقد ذكر في المقال أن اليهود هم الأغلبية في القدس، وأن يهود المدينة يأتون من جميع أنحاء العالم ليتواجدوا حيث يتوقعون الخلاص، وأنهم يتعرضون للملاحقة في المدينة من قبل المسلمين والمسيحيينوادعى احد ممثلي الاتحاد السوفياتي الذي لم يعرف بالطبع كتابات ماركس أن الاقتباس الذي جلبته مزور، ما سمح لي بعرض مجموعة مقالات ماركس التي نشرت في موسكو، والتي اقتبست منها، أمام ضحك بقية المشاركين (بما في ذلك الصينيين، الذين ألمحوا لي أنهم يتمتعون عندما اقتبس ماركس ضد السوفييت).

يجب على إسرائيل الآن، أيضا، أن تحارب المبادرات العربية في اليونسكووفكرة الانسحاب من اليونسكو يحدها الغباء (ليس لدي أي كلمة أخرى). فإذا خرجت إسرائيل من اليونسكو، فإن فلسطين – التي أصبحت عضوا فعليا ستبقىلا يوجد شيء أكثر حماقة من ترك هذه الساحة للفلسطينيين، خاصة وأنه يمكن تجنيد دعم جدي من معظم الدول الغربية، لكي يتم الاعتراف بالعلاقة بين الشعب اليهودي والقدس، على الرغم من تحفظها من ضم القدس الشرقيةفالموقف الفلسطيني الذي ينفي وجود الهيكل، لا ينفي التقاليد اليهودية فقط، ولكن أيضا التقاليد المسيحية، التي تربط يسوع في أكثر من مرة مع الهيكلهناك ما يمكن المحاربة عليه في اليونسكو، والأهم من ذلكلا يجري التخلي عن مكانة دولية، حتى لو كنت في أقلية كما يحدث في اليونسكو وفي جميع منظمات الأمم المتحدة.

كما أن الادعاء القائل بأنه إذا كانت الولايات المتحدة تهدد بمغادرة اليونسكو، فيجب على إسرائيل أن تفعل ذلك أيضًا، هو ادعاء خاطئأولاً، لا نستطيع في ظل سياسة "دونالد ترامبالمتقلبة معرفة ما إذا كان سيترك اليونسكو في النهاية أم لاكما أن هناك اختلاف أساسيلن تتضرر الولايات المتحدة إذا تركت اليونسكو، ولكن إذا تركت إسرائيل المنظمة، في الوقت الذي تتواجد فيه في عين العاصفة، أيضا بسبب مسألة القدس فإنها ستلعب فقط إلى أيدي أعدائها وتقوض مكانتها الدولية.

لم تهدد إسرائيل بمغادرة الأمم المتحدة عندما قررت الجمعية العامة التنديد بالصهيونية كحركة عنصريةلقد خضنا صراعا طويلا توج بالنجاح، وخطاب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، حاييم هرتسوغ، الذي قام في نهاية كلمته بتمزيق أوراق القرار، كان واحدا من أبرز لحظات الدبلوماسية الإسرائيليةهناك أسباب وجيهة يمكن لإسرائيل أن تقدمها إلى اليونسكو، وإذا تم عرضها بطريقة حكيمة، فسوف تكون لها تداعياتيمكن زيادة خفض المساهمة المالية الإسرائيلية للمنظمة، ويمكن تخفيض التمثيل الإسرائيلي ولكن لا يمكن بأي شكل من الأشكال، ترك منظمة دوليةحقيقة أنه تم مؤخرا انتخاب امرأة يهودية، أودري أزولاي، لرئاسة اليونسكو، والتي كانت وزيرة الثقافة في فرنسا، تؤكد فقط على سخافة ترك اليونسكو في هذا الوقت بالذات.

عودة إلى السبعينياتبعد مؤتمر نيروبي، أعيد ترتيب موقعنا في اليونسكو، وكان هناك حاجة لسفير جديد لمؤسساتها، وبسبب أهمية وحساسية الموضوع، اعتقدت أنه من المستحسن تعيين شخصية بارزة من الأكاديميةواقترحت على وزير الخارجية يغئال ألون، تعيين البروفيسور بنيامين أكتشين، الذي كان أحد نشطاء الحركة التصحيحية في أوروبا، وفيما بعد في الولايات المتحدة، وعمل لسنوات مع زئيف جابوتنسكيوكان من مواليد ريغا وحصل على الدكتوراه في القانون والعلوم السياسية من جامعات فيينا والسوربون وهارفارد.

مثل الكثيرين من أبناء جيله الذين لديهم خلفيات مشابهة، باستثناء اللغتين العبرية والايديش، كان أكتشين يتقن العديد من اللغات الأخرى الإنجليزية والألمانية والفرنسية والروسية وكان ملما بهذه الثقافاتلقد هاجر إلى إسرائيل بعد قيامها، عندما دعته الجامعة العبرية، وكان أحد مؤسسي كلية الحقوق هناك، وعمل كعميد للكلية وكان أحد مؤسسي قسم العلوم السياسيةكما حصل على جائزة إسرائيل للدراسات القانونية.

كنت أحد طلاب أكتشين، وبعد ذلك زميلهفي السياق السياسي، كانت هناك خلافات عميقة في الرأي بيننا، لكنني كنت دائماً أقدر استقامته وانفتاحه الفكري، واتساع آفاقهوعندما عرضت الاقتراح على ألون، قال إنها فكرة ممتازة، لكنها ليست فكرة عاديةولأننا كنا قبل الانتخابات، اقترح ألون أن نعتني بالتعيين بعد الانتخابات، بحيث لا يتم النظر إلى الأمر على أنه لعبة انتخابية، وعلى هذا اتفقنامثل كثيرين آخرين في ربيع عام 1977، لم نتوقع صعود مناحيم بيغن والليكود إلى السلطةلقد التهم الانقلاب كل الأوراق، بما في ذلك تعيين السفير أكتشين لدى اليونسكوبناء على طلب ألون لم أتوجه في الموضوع إلى أكتشين قبل الانتخابات، وبعدها لم أخبره أبدا عن المبادرة، لكيلا تؤسفه حقيقة أن فوز اليمين بالذات عرقلت التعيينليس لدي أي شك، أنه لو سئل أكتشين (الذي توفي عام 1985) اليوم عن رأيه بفكرة ترك اليونسكو، لقال انه يرى في ذلك فكرة سيئةبالنسبة له كان معنى الصهيونية السياسية هو، في المقام الأول، تعزيز مكانة دولة اليهود على الساحة الدوليةربما كان سيلاحظ بسخريته المميزة، أنه حتى حكماء "حيلم" (مدينة اليهود الأغبياء في بولندا قديما – المترجمكانوا سيفهمون أنه لا يوجد قرار أغبى بكثير من قرار شعب الكتاب ألا يكون جزءا من المنظمة التي يفترض أن تمثل التراث الثقافي العالميولكن عندما ترى ما يحدث الآن في بلادنا، تضطر إلى الموافقة على أنه مقارنة باليوم، كان حكماء "حيلمفعلا حكماء.

سوريا ليست إيران

يكتب عاموس هرئيل في "هآرتسأن الأمر لم يقتض أكثر من عدة ساعات حتى يتطور النشر المتأخر للعملية العسكرية الدراماتيكية – تدمير المفاعل النووي في سوريا في 2007 – إلى فصل آخر في المسألة الكبرى التي تحوم فوق إسرائيل في الوقت الحاليهل بنيامين نتنياهو ملاك أم شيطان؟ شخصية رئيس الحكومة الحالي تثير الآن تعاطفا شديدا، من جانب مؤيديه ومعارضيه على حد سواء، إلى حد أن النقاش التاريخي حول الهجوم الذي حدث قبل أكثر من عقد، عندما كان نتنياهو رئيسا للمعارضة، يتم النظر إليه على ضوء التداعيات المتخيلة لمكانته.

الادعاءات تنقسم بصورة ثنائية تامة، بدون أدنى قدر من النظرة الحكيمةإذا تبين أن إيهود أولمرت تصرف كما يجب في تعامله مع المفاعل السوري، فانه من الواضح ضمنا أن نتنياهو فشل في تعامله مع التهديد النووي الإيرانيوبالعكس، إذا كان نتنياهو هو زعيم عظيم، فإن ما تم بثه وما كتب في العناوين حول القصف في سوريا يعبر عن احتفال مبالغ فيه وزائد.

أولمرت كرئيس حكومة متغطرس وجديد، اظهر في حرب لبنان الثانية سلوكا مغامرا وخطيرا، وجر إسرائيل إلى فشل عسكري مؤلمبعد مرور سنة واجه بنجاح كبير تهديدا غير متوقع، وقاد عملية عسكرية واستخبارية معقدة، حققت الهدفين اللذين وضعهما لنفسه، تدمير المفاعل ومنع الحربمرت سنة أخرى واضطر إلى الاستقالة من منصبه بضغط تحقيقات الرشوة ضده، وأخيرا تم إرساله إلى السجنكل فحص لشخصيته كزعيم يجب أن يأخذ في الاعتبار كل هذه المركبات، وألا يلغي أي منها بصورة كاملة، الانطباع الذي تتركه أعماله الأخرى.

ولكن المقارنة مع التصريحات الكثيرة والأفعال القليلة لنتنياهو في القضية الإيرانية، هي أمر مشوه في أساسهالمشروع النووي الإيراني شكل تحديا أكثر تعقيدا، وهو يمتد على مساحة مواقع كثيرة وعلى مسافة مضاعفة من المسافة بين إسرائيل والمفاعل الذي بنته كوريا الشمالية في دير الزور لنظام الأسدأولمرت في قرار الهجوم على سوريا حظي بميزتين أخريين لم تكونا خاضعتين لوريثه نتنياهو، عندما يدور الحديث عن الهجوم في إيرانالرئيس بوش أعطاه فعليا الضوء الأخضر للقصف ورؤساء الأجهزة الأمنية في إسرائيل أيدوا قراره، حتى لو أن هذا الأمر تم بتردد.

في المقابل، وقف نتنياهو أمام جبهة معارضة واسعة، ضمت الرئيس براك أوباما، رئيسا أركان في إسرائيل، رئيسان للموساد ورئيس الشاباكرئيس الشاباك في حينه، يوفال ديسكين، الذي عارض قصف إيران، هاجم، هذا السبوع، نتنياهو، خلال مؤتمر TheMarker، ووصفه بالجبانلكنه لا يمكن لديسكين الإمساك بالعصا من طرفيهالا يمكن اتهام رئيس الحكومة بإثارة الحرب الخطيرة مع إيران، وفي الوقت نفسه التذمر بسبب تخوفه.

نتنياهو متشائم فيما يتعلق بنوايا أعداء وجيران إسرائيل، ومتحفظ في خطواته – لأنه على الأغلب هناك فجوة كبيرة بينها وبين خطاباته كثيرة الانفعالولكن حذره في استخدام القوة العسكرية يستحق التقديرفي المحيط الخطير الذي تعمل فيه إسرائيل، من السهل جدا جرها إلى حرب غير ضرورية.

عدم فهم الحقائق

منذ رفع الحظر عن نشر الرواية الإسرائيلية حول تدمير المفاعل السوري، جرى نقاش مستعر حول مسألة اعتبارات الرقابة العسكريةبل إن وزير الأمن افيغدور ليبرمان عبر بأثر رجعي عن الندم لأنه لم يمنع قرار الرقابة المصادقة على النشريبدو أن جزء كبير من الانتقاد الموجه لرئيسة الرقابة العسكرية، العميد أريئيلا بن أبراهام، يكتنفه عدم فهم للحقائق الأساسيةوالقسم الآخر، كما يبدو، نبع ببساطة من الموقف السياسي.

قضية "مجال النفي"، سبق وصفها مطولاقبيل قصف المفاعل توصلوا في الاستخبارات العسكرية إلى استنتاج بأنه إذا امتنعت إسرائيل عن التطرق للقصف ولم ترش الملح على جراح بشار الأسد، فقد يتمكن الرئيس السوري من الحفاظ على كرامته تحت غطاء الضبابية ويمتنع عن رد عسكري من شأنه أن يقود إلى حربهذا التقدير تحقق بشكل كامل، لكنه كان متعلقا بفرض تعتيم إعلامي شديد في إسرائيل، في الأشهر التي أعقبت الهجومولكن السياسة التي كان يمكن بشكل ما الدفاع عنها في 2007 (رغم انف الصحافيينتحولت إلى تبرير مشكوك فيه في 2012 (عند نشر التقرير الموسع في المجلة الأمريكية "نيويوركر"، الذي استند في أجزاء واسعة منه إلى شخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى)، وأصبحت غير معقولة تماما في العام 2017.

لقد واجهت بن أبراهام تهديدين متزامنينالتماس من قبل الصحفي رفيف دروكر، الذي طلب الموافقة على بث فيلم على القناة العاشرة، وإكمال السيرة الذاتية لرئيس الوزراء السابق إيهود أولمرتصحيح أن قضاة المحكمة العليا رفضوا التماس دروكر، لكنهم طلبوا من الرقيبة إعادة النظر في موقفها وفقاً للتطورات (وبالتالي تم ضمان الإشراف القضائي المستمر على سياستها). وخلافًا للادعاءات التي سمعت طوال يوم أمس، فإن الرقابة لم تسمح بالنشر الآن من أجل الترويج لكتاب أولمرتوإنما أخرت صدور الكتاب طوال أشهر، حتى صدر التصريح بالنشر.

في غضون ذلك، تزايد النشر في الصحافة الأجنبية عن الغارات الجوية المنسوبة إلى إسرائيل في سوريا، ضد قوافل الأسلحة المعدة لحزب الله، وفي بعض الحالات اعترفت إسرائيل، أيضًا، بتنفيذ مثل هذه الهجماتوقد خفَّض رئيس قسم الاستخبارات العامة في الجيش، الجنرال هرتسي هليفي، من معارضة منظمته لنشر قضية المفاعل، ومددت الرقيبة قرارها النهائي لعدة أشهر أخرىووصل البلاغ الأول لوسائل الإعلام عن إمكانية إزالة الحظر في تشرين أول الماضيومضت خمسة أشهر حتى صودق على النشر

بعض ردود الفعل المنتقدة للنشر، صباح أمس، تثير التساؤلكان هناك مزيج غريب من الادعاءات التي تتناقض مع بعضها البعضكانت هناك ادعاءات بأن الاحتفال الإعلامي المحيط بالهجوم مبالغ فيه، وأنه لا يوجد شيء جديد فيه، وأن المنشورات تتسبب بأضرار أمنية كبيرة، بل حتى تم الادعاء أنها مؤامرة للترويج للكتاب تمت حياكتها بين الرقابة، ناشر كتاب أولمرت، "يديعوت أحرونوت"، ووسائل الإعلام (وجاءت غالبية هذه الادعاءات من الجهات المنافسة ليديعوت). من الصعب تجاهل الدافع السياسي وراء الكثير من هذا الانتقادويبدو أنه كان بسبب الخوف من أن أي معلومات تعرض أولمرت في أفضل حالاته، وهو رئيس وزراء فاسد أصبح مستقبله السياسي من خلفه، ينعكس إلى حد ما على أداء المقيم الحالي في المقر الرسمي في شارع بلفورردود الفعل المتجهمة من أنصار نتنياهو ثبتت بشكل أكبر من خلال نص البيان المقتضب الذي نشره رئيس الوزراء، في وقت متأخر بعد الظهر، والذي أثنى فيه على نجاح الحكومة (حكومة من؟)، والجيش الإسرائيلي والموساد، قبل عقد من الزمان في دير الزورالبرودة القطببية، التي انبعثت من هذه الكلمات شهدت على كيفية تعامل مكتب نتنياهو مع النشر عن تدمير المفاعل

من الناحية العملية، يبدو أن الدولة والرقابة بصفتها الهيئة المهنية المخوّلة من قبلها تمسكتا لسنوات بموقف الرفض، الذي أصبح من الصعب جداً الدفاع عنه، ومن المشكوك فيه ما إذا كان سيصمد في اختبار المحكمة العليا لوقت طويل. ومنذ لحظة صدور التصريح المبدئي، لجأت الرقابة إلى توجه متشدد – مبالغ فيه، وفقا لرأي الكثير من الصحفيين عندما فحصت تفاصيل الأنباء التي تم تحويلها للفحص.

من المعقول أن نفترض أن الضرر الأمني، إن وجد، كما يدعي ليبرمان الآن، لم يكن بسبب المقالات، التي تم فحصها كلها بالتفصيل قبل نشرهاإذا حدث ذلك، فقد حدث في الجولة المرهقة من المقابلات في البث المباشر مع جميع أطراف القضية، التي فتحتها قنوات الإذاعة والتلفزيون أمسفهناك، كشف العديد من الأشخاص، الذين أجريت معهم المقابلات، عن العديد من التفاصيل التي رفضها الرقيب في السابق، في المواد الأوليةالاعتقاد بأنه من الممكن السيطرة تماما مع مرور الوقت على كمية المعلومات الواردة الآن، كان خاطئا منذ البداية.

في أثناء ذلك تطور تبادل الاتهامات بين شخصيات رفيعة المستوى سابقا في جهاز الأمن والتي حملت صدى التوتر الذي ساد خلال فترة العملية نفسهالسبب ما تموضع الموساد في موقف المتهم بقوله ("كان هناك فشل استخباري")، والاستخبارات العسكرية تموضعت في موقف الدفاع بقولها ("تم اكتشاف المفاعل بفضل الاستخبارات الممتازة")، وكأن المسؤولية عن عدم اكتشاف الخطر الناشئ في سوريا على مدى بضع سنوات لا يتوزع بين الجهازينأما الحرب على الائتمان في مسألة من هو المسؤول عن نجاح العملية، فقد ذكر بالكتاب الجديد لآساف عنبري "الدبابة"، الذي يتجادل فيه بشكل متحمس خمسة من قدامى حرب الاستقلال حول مسألة من منهم أطلق النار وأوقف الدبابة السورية على مدخل كيبوتس دغانيا.

بعد يوم من البث المراثوني، تم مساء أول أمس، في القناة 10، بث التحقيق المثالي لدروكر حول قضية المفاعلوظهر من البرنامج أن دروكر يتبنى موقف أولمرت في الخلاف مع وزير الأمن في حينه إيهود براكوعندما تلوى براك في نهاية المقابلة الثاقبة مع دروكر، ظهر ذلك كأنه نهاية، نهاية أخرى في حياته السياسية الطويلةمن جهة أخرى، سبق لدروكر أن أطلق على الكتاب الذي كتبه حول أيام براك في الحكومة، اسم هارا كيري " (الانتحار الذاتي وفقا لقوانين البوشيدو التي آمن بها الساموراي – المترجم) – وبراك كما هو معروف أعاد تحسين مكانته في النهاية وعاد ليشغل منصب وزير الأمن.

من عرف ومن لم يعرف

أحد الأسباب التي قادت إلى الاكتشاف المتأخر نسبيا للمفاعل في سوريا، قبل حوالي نصف سنة من مهاجمته، وقبل وقت قصير من تشغيله، يتعلق بالسرية الشديدة التي اتبعها الرئيس الأسد ورجاله حول التعامل مع المشروعلقد ادعى أولمرت أنه في إسرائيل كان هناك حوالي 2500 شخص شاركوا في التحضير للقصف، من الأجهزة الأمنية والمستوى السياسي، والذين وقعوا على نماذج "الشركاء في السروتعهدوا بعدم نشر المعلومات.

في المقابل، في سوريا عرف عدد قليل من الأشخاص عن المشروع، وجميعهم كانوا على علاقة مباشرة مع الرئيسرئيس الاستخبارات خلال الهجوم، الجنرال احتياط عاموس يدلين، قال (الخميسفي مقابلة مع إذاعة "مكان الثانيةإن الأسد أبعد تماما عدد من كبار رجاله عن الموضوع، ولم يعرفوا أي شيء عن المشروع.

بنظرة إلى الوراء، يكشف تحليل المعلومات في إسرائيل، كما نشر هذا الأسبوع، أنه كان هنا دمج ناجح بشكل خاص بين أذرع الاستخبارات التي عملت في مستويات مختلفةجمع التكنولوجيا بوسائل متعددة، عمليات استخبارية هجومية وعملية بحث وتحليل.

لقد بدأ البحث عن دلائل لوجود محتمل لمشروع نووي سوري، بصورة موازية، من قبل رجال الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية وفي الموساد، في أعقاب المفاجأة التي أثارها كشف المشروع النووي في ليبيا في كانون الأول 2003. وحقق الاختراق أحد الباحثين في الاستخبارات العسكرية، الذي نشر تحليلا مستقلا بمصادقة رؤسائه بعد ثلاث سنواتلقد تم تشخيص المكعب، مبنى المفاعل، بفضل تمشيط دقيق لصور الأقمار الصناعية من قبل رجال الاستخبارات العسكريةوتم الحصول على المسدس المدخن، صور المفاعل من الداخل، (حسب التحقيق في مجلة نيويوركر”) بعد اقتحام رجال الموساد لغرفة المسؤول السوري الكبير، إبراهيم عثمان، في فيينا، وأخذ الصور من حاسوبهوهذه عملية لم تعلن إسرائيل المسؤولية عنها أبدا.

في العقد الأخير، بشكل خاص، زادت إسرائيل استثماراتها الكبيرة في الوسائل وفي الأشخاص، في مجال المخابرات التكنولوجية، في عمليات التنصت، في الاستخبارات المرئية والسيبر، الذي تطور إلى جهاز كبير بحد ذاته في كل الأجهزة الأمنيةهذه المجالات أصبحت تحظى، تدريجيا، بأفضلية في الموارد مقارنة مع المجالات الأكثر تقليدية مثل الاستخبارات الشرية، التي يتم فيها تشغيل العملاءيجري داخل أجهزة الاستخبارات نقاش طويل حول مسألة تدرج الأولويات الصحيح في الاستثمار في المجالات المختلفةوهذا أيضا، على خلفية الجهود البارزة التي يبذلها الأعداء – بدء بإيران وحتى حزب الله وحماس – لإخفاء نشاطاتهم عن أنظار إسرائيل.

احدى المسائل الدراماتيكية (والمؤلمة جدافي تاريخ الاستخبارات الإسرائيلية تتعلق بتشغيل الجاسوس المصري أشرف مروان، صهر الرئيس جمال عبد الناصر، ومدير مكتب الرئيس السادات، والإنذار الذي نقله عشية اندلاع حرب يوم الغفرانإن الخلاف حول كيفية التعامل مع الإنذار، وهل كان الجاسوس الذي قام الموساد بتشغيله عميلا مزدوجا، لا يزال يشغل حتى الآن قدامى رجال المخابراتولكن القدرة على الاستعانة بالمعلومات البشرية (في ظروف نادرة، وحتى في المحيط القريب للزعيم المعاديبقيت حاسمةهناك تفاصيل معلومات وتقديرات لا يمكن لأي تكنولوجيا أن تحصل عليها – يبدو أن الخلطة الاستخبارية ستستند إلى الأبد على فسيفساء تتركب من قدرات متنوعة

أريزونا الصيغة السعودية

يكتب تسفي برئيل في "هآرتسأن لؤي الشريف، مقدم برامج في التلفزيون السعودي والمقرب من البلاط الملكي، قال في فيلم فيديو قصير، تحدث فيه بلغة عبرية طليقة، ونشره على حسابه في تويتر، إن "بعض المراسلين الإسرائيليين حرضوا بيبي، أو بنيامين نتنياهو، ضد السعودية، وقالوا إن هناك تهديد نووي سعوديوبهذا أنا أقول لهم وللشعب اليهوديهل هددت السعودية في أي يوم جاراتها؟ الجواب هو لاهل يوجد للسعودية طموحات للتوسع في المنطقة؟ الجواب هو لااقرؤوا الأخبار جيدا، أيها الشعب الإسرائيلي، شكرا والى اللقاء في المرة القادمة". 

هذه الحملة الدعائية لا تثير الانطباع لدى حكومة إسرائيل، أو أعضاء الكونغرس في واشنطنفقد بدأ هؤلاء بحملة إعلامية خاصة بهم، هدفها منع الإدارة من المصادقة للشركات الأمريكية على إقامة مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء في السعودية، خوفا من أن ينقلوا إليهم تكنولوجيا من شأنها أن تستخدم كبنية أساسية لإنتاج السلاح النوويهذا الخوف لا يحتاج إلى إثباتوقد جاء ذلك على لسان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الذي أوضح بصورة لا تقبل التأويل بأنه إذا حصلت إيران على القنبلة النووية فستكون للسعودية قنبلة مثلهاوفي مقابلة مخففة أجرتها معه شبكة "CBS"، وضع الأمير بصورة واضحة معادلة ردع نووي، ليس بين السعودية وإيران، بل أيضا، بينها وبين الولايات المتحدة: "نحن نريد فقط حقوق متساوية مع الدول الأخرى"، أي، إذا كانت واشنطن تتمسك بالاتفاق النووي مع إيران، الذي يسمح لها بتخصيب اليورانيوم بمستوى منخفض، فإن السعودية، أيضا، تستحق ذلك.

مقارنة بإيران، تملك السعودية يورانيوم، وهي تريد تخصيبه بنفسها، هذا هو لب الخلاف بين واشنطن والقدس، من جهة، وبين الرياض من جهة أخرىحسب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية لعام 1954 فان من صلاحية مجلسي الشيوخ والنواب مراقبة كل عرض لبيع التكنولوجيا النووية الأمريكية لدولة أخرى، وعند الضرورة منع تلك الدولة من تخصيب اليورانيومحسب هذه المادة، تم في 2009 توقيع اتفاق لبناء مفاعل نووي مع دولة الأماراتولكن حسب وجهة نظر نتنياهو فإن هذا غير مُرضفي هذا الشهر عرض نتنياهو رأيه على أعضاء لجنة الخارجية والأمن في مجلس الشيوخ، فتبنى عدد منهم موقف إسرائيلفي المقابل، يدفع ترامب نحو المصادقة على إقامة المفاعلات، على ضوء الأرباح المتوقعة للشركات الأمريكية ومنها ويستينغ هاوس” التي يتمتع اقتراحها المالي بفرص كبيرةإضافة إلى ذلك فان ترامب مدين للسعودية، التي وقعت قبل بضعة أشهر، على اتفاق لشراء سلاح أمريكي بأكثر من 35 مليار دولار.

لقد أعلنت السعودية عن نيتها لبناء مفاعلات "لأهداف سلمية"، أي، لإنتاج الكهرباء والأبحاث، كجزء من رؤية ولي العهد للعام 2030. هذا التفسير يستند إلى الحاجة لتنويع مصادر الطاقة في المملكة، وخفض الاعتماد على النفط والاستعداد لليوم الذي سينفد فيه، على خلفية التزايد المتواصل لاستهلاك الكهرباء في السعوديةومن اجل ذلك تخطط السعودية لإقامة 16 مفاعل نووي، وفي المرحلة الأولى مفاعلان، ينتج كل واحد منهما بين 12 – 16 ألف ميغاواطويقول معارضو المشروع إن للسعودية، التي تملك احتياطي النفط الثاني في العالم، ليست بحاجة لهذه المفاعلاتكما أن التوجه العالمي هو الانتقال من الطاقة النووية إلى الطاقة الطبيعية التي مصدرها الشمس والرياح وهي متوفرا جدا في السعوديةمهما كان الأمر، فان أقوال محمد بن سلمان تحول هذا الخلاف إلى أمر غير ذي صلة.

سواء كانت السعودية جدية في نواياها أم لا، فان معادلة الردع النووي التي طرحتها تضع واشنطن في معضلة صعبةإذا رفضت بيع تكنولوجيا نووية للسعودية، تستطيع الرياض التوجه إلى دول أخرى مثل الباكستان، التي تربطها بها علاقات ممتازة، أو إلى الصين أو روسياوهذه ليس لديها مشكلة في بيع السعودية تكنولوجيا نووية حتى لأبعد مما هو مطلوب لأغراض مدنيةمن اجل تضخيم هذا التبرير أوضح وزير الخارجية السعودي، عادل جبير، أن بلاده فحصت إنشاء مفاعلات مع عشر دول على الأقل، بل أجرت مفاوضات متقدمة مع الصينفي سيناريو كهذا، يقولون في الإدارة الأمريكية، إنه سيتم منع أي موطئ قدم للولايات المتحدة في الصناعة النووية السعودية، وستتحول روسيا أو الصين إلى الشريكتين الاستراتيجيتين للمملكةهذا إضافة إلى الأرباح الاقتصادية التي ستوفرها المفاعلات.

بالنسبة للولايات المتحدة ثمة خطر أكبر يكمن هنا، لأنه خلافا لإيران فان السعودية لا تملك تجربة أو خبراء في بناء المفاعلات أو في إنتاج السلاح النووي، وهذا يعني أن أي دولة عظمى ستفوز بالعطاء سيطلب منها (وسيسرهاتشغيل المفاعلات وصيانتهامثال على ذلك المفاعلات التي تمولها وتقيمها وتشغلها روسيا في مصر بالتعاون مع مهندسين مصريين، أو المفاعل الذي سيتم تدشينه في تركيا قريبا بحضور فلاديمير بوتينوخلافا لمصر وتركيا، اللتان توضحان بأنهما لا تطمحان للوصول إلى الذرة العسكرية، فان السعودية لا تستبعد ذلك.

هذه الإمكانية تقلق إسرائيل بشكل كبير، والتي تعمل بجدية في المجال الدبلوماسي من اجل إقناع ترامب وأعضاء الكونغرس بأنه حتى لو كانت السعودية تعتبر الآن الصديقة المقربة لواشنطن، إلا أنها غير مستقرة، وأن حركات إسلامية راديكالية تحظى فيها بحرية العمل، وأن بناء المفاعل سيؤهل جيلا من المهندسين والخبراء المحليين، الذين سيمكنهم مستقبلا تطوير مشروع نووي عسكريالسعودية التي استأجرت الخدمات الثمينة لثلاث شركات أمريكية رائدة، ستوضح في المقابل أنها إذا أرادت الحصول على السلاح النووي فهي يمكنها شراءه مباشرة عن الرف، وليست بحاجة إلى إعداد خبراء خاصين بهاوزارة الخارجية الأمريكية تفهم هذا الادعاء جيدا وتطرحه أمام الرئيس كذريعة للموافقة على بيع تكنولوجيا أمريكية للسعودية، وبالتالي إلزامها بالخضوع للرقابة الأمريكية المتشددة.

إلى حين نضوج ميزان الردع النووي بين السعودية وإيران، إذا حدث ذلك، يتوجب على الولايات المتحدة الاتفاق مع الرياض، ليس فقط في موضوع تخصيب اليورانيومهناك موضوع آخر مشتعل، يقتضي من ترامب تقديم رد مقنع للكونغرس، وهو الرقابة على المفاعلات في السعوديةنموذج الرقابة على إيران يثبت نفسه في الوقت الحالي، على الأقل حسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية، وبإمكانه أن يستخدم كقاعدة لأي اتفاق مع السعوديةولكن كما تبين عندما طلبت الوكالة الدولية للطاقة النووية تشديد الرقابة على المشروع النووي العراقي (الذي لم يكن قائما)، وكما يدلل غياب الرقابة على باكستان والهند وكوريا الشمالية وإسرائيل، التي لم توقع على اتفاق حظر انتشار السلاح النووي، وكما اثبت أيضا، الفشل الاستخباري الإسرائيلي الكامن في التشخيص المتأخر للمفاعل السوري – فان الدول تستطيع التقدم إلى مراحل خطيرة في تطوير السلاح النووي دون أن يكتشف مراقبو الأمم المتحدة أو وكالات الاستخبارات ذلكالسعودية، التي لم توقع على البروتوكول الإضافي لميثاق منع انتشار السلاح النووي، الذي يتضمن إجراءات رقابة أكثر صرامة من الميثاق الأصلي، لن تجد صعوبة في الانتقال من النووي المدني إلى النووي العسكري من تحت الرادار.

السؤال هو هل سيطور الطلب السعودي، صراع على الهيبة، وهل ستضطر الولايات المتحدة إلى الرد بإيجاب من اجل الحفاظ على العلاقة الجيدة بين الدولتين، أم ستوافق السعودية على الاكتفاء ببدائل متواضعة أكثر مثل اتفاق دفاعي متطور مع الولايات المتحدة والتعهد بالدفاع عنها أمام أي تهديد، أيراني أو غيرهولي العهد يمكث في الوقت الحالي في الولايات المتحدة في زيارة مدتها ثلاثة أسابيع، وستنتهي في وقت قريب من الموعد الذي سيطالب فيه ترامب بحسم موضوع الاتفاق مع إيران.

يكمن التناقض في معارضة السعودية للاتفاقالمملكة التي تطرح الردع أمام إيران كمبرر قوي لحاجتها إلى السلاح النووي، يجب عليها كما يبدو تأييده وإقناع ترامب بعدم الانسحاب منهفهو يحيد التهديد النووي الإيراني ويمنحها وقت كبير لتطوير برنامج نووي خاص بها دون المخاطرة بحرب إقليمية، من شأنها أن تتحول إلى حرب عالميةبعد فشلها في اليمن وتلقيها ضربات شديدة في سوريا، لا تستطيع السعودية السماح لنفسها بحرب كهذه تكون فيها متعلقة باستعداد الولايات المتحدة للقيام بالعمل بدلا منها.

إسرائيل التي تحث ترامب على الانسحاب من الاتفاق أو أن يتم إجراء تعديلات من المشكوك فيه أن إيران ستوافق عليها، من شأنها أن تجد نفسها أمام دولتين عظميين نوويتين بدل دولة واحدة – إيران التي أعلنت أنها ستجدد برنامجها النووي إذا تم الإخلال بالاتفاق، والسعودية التي تريد الحصول على السلاح النووي بنفسها من اجل ردع إيران المحررة من قيود الاتفاق.

قناة الاتصال الهادئة بين كحلون ورام الله

تكتب نوعا لنداو في "هآرتس"، أن التوتر حول أيام الغضب التي أعقبت الاعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل، لوحظ جيدا؛ الفلسطينيون منقطعون تماما عن الإدارة الأمريكية، صفقة السلام أصبحت بعيدة أكثر من أي وقت مضى، والى قلب المقاطعة دخل وزير كبير في الحكومة الإسرائيلية وأعلن باللغة العربية وابتسامة واسعة على وجهه: "راحت القدس". في زمان ومكان آخر كان هذا بالتأكيد سيكون افتتاحية لمسببات إعلان الحرب، لكن في هذه القصة التي حدثت في نهاية الشهر الماضي، رد الحضور بتسامح فكاهي، وقاموا بمصافحة يد الضيف – وزير المالية وعضو المجلس الوزاري المصغر، موشيه كحلون، من حزب "كلنا".

هذه لم تكن الزيارة الأولى لكحلون في رام الله، ولم يكن هذا اللقاء الأول مع شخصيات رفيعة من السلطة الفلسطينيةلقد تم استقبال كلماته بتسامح لأن المشاركين عرفوا أسلوبه المباشر ولكن الفكاهيمنذ دخوله إلى مكتب وزير المالية فان عضو الليكود السابق الذي يترأس الآن حزب "كلناالذي يفتقد إلى برنامج سياسي واضح، نجح في تطوير قناة اتصال هادئة مع القيادة الفلسطينيةبدء على أساس التنسيق والتعاون الاقتصادي وبرعاية الأجهزة الأمنية، وبعد ذلك، في مواضيع أخرى، باحتضان وبضغط أمريكيعمليا، منذ أعلن الفلسطينيون انهم لن يجلسوا حول طاولة مفاوضات بوساطة واشنطن، بقي كحلون هو قناة الاتصال الوحيدة على المستوى السياسي.

الوزير من مخيم اللاجئين، كما يسميه البعض بابتسامة ساخرة في المقاطعة، تذكيرا بما تحدث به في أحد اللقاءات، عن طفولته القاسية في المساكن الشعبية في جفعات أولغاأنه يُتبل حديثه بالعربية التي تعلمها في البيت من والديه الليبيينهذا التفصيل جذب في السابق انتباه وسائل الإعلام الأجنبية التي وصفته بـ "المتحدث بالعربية الذي يمكن أن يقود إسرائيل". كحلون وحده، فعلا، يفهم العربية، قالت مصادر مطلعة على مضامين اللقاءات لصحيفة "هآرتس"، وذلك في لدغة واضحة موجهة إلى وزير الأمن افيغدور ليبرمان، لكن في المقابل كان هناك من أوضحوا أن عربية كحلون هي بمستوى أساسي فقط وأن المحادثات تجري بمساعدة مترجم وباللغة الإنجليزية.

رغم أن إجراء الاتصالات ليس سريا، في حد ذاته (حتى لو كانت كل التفاصيل مكشوفة تماما)، فإن رئيس حزب "كلنايحاول جدا تخفيض أهمية هذا الجانب بالفعلفي مجمل قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة به، وبين مئات المنشورات عن التسهيلات الاقتصادية الجديدة وصور والدته المسنة التي ما زالت تعيش في أولغا، يمكن العثور على تذكير قليل بالمواضيع السياسية – الأمنية، بشكل عام، وعن علاقته برام الله، بشكل خاصهذا ليس صدفة بالطبع، كحلون فخور بعمله في هذا المجال، لكنه أيضا، يخاف من المس بصورته اليمينية.

يجب كبح الفلسطينيين

لقد بدأت العلاقة لدى توليه لمنصب وزير المالية بعد الانتخابات في 2015، عبر مكالمة هاتفية تلقاها من نظيره الفلسطيني شكري بشارة، والتي تطورت إلى لقاء انضم إليه وزير الشؤون المدنية، حسين الشيخلم يكن الأمر متعلقا ببادرة حسن نية استثنائية أو استعراض للنوايا الحسنةحسب "بروتوكول باريسضمن اتفاقات أوسلو، والذي تم تعديله في 2012 من قبل رئيس الحكومة نتنياهو، الذي قال في حينه بأن هذه الاتفاقات أعدت من اجل "دعم المجتمع الفلسطيني وتقوية اقتصاده" – فإن إسرائيل ملتزمة بتنسيق وجهات النظر الاقتصادية المختلفة مع السلطة الفلسطينية، بما في ذلك تحويل أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيلمع ذلك، ومع مرور السنين، جعلت حكومات إسرائيل الأموال الفلسطينية بمثابة رهينة وجمدت أو أخرت، في مرات كثيرة، تحويلها في ظروف مختلفة، كوسيلة ضغط وعقابفي واقع كهذا، يتحول قرار ترتيب تحويل الأموال، أيضا، إلى قرار سياسي هام، وهكذا أيضا، القرار المتعلق بأي مستوى عمل يتم اللقاءوكدليل على ذلك، يشيرون في محيط كحلون إلى أن وزير المالية السابق، يئير لبيد، التقى أيضا، مع شكري بشارة في ظروف مشابهة، لكن العلاقات لم تنضج بنفس الشكل ولم يتم تسوية الديون.

في العام 2017 بدأ كحلون بالالتقاء، بمعرفة نتنياهو وبمباركته، مع رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد اللهوقد التقيا حتى الآن ثلاث مرات في رام الله، ويتوقع قريبا إجراء لقاء آخر في القدسبالإضافة إلى ذلك، تجري بينهما وبين طواقمهما محادثات هاتفيةوقد انضم إلى هذه اللقاءات المشرف الرئيسي على المشروعمنسق أعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآف مردخاي، المسؤول فعليا عن أجهزة التنسيق الأمني والاقتصاديومن الجانب الفلسطيني ينضم أحيانا، رئيس المخابرات ماجد فرج.

في ظل غياب خطوات سياسية ملموسة، يعتبر الجيش الإسرائيلي نفسه، منذ فترة طويلة، المسؤول عن الحفاظ على قنوات الحوار مع الضفة وقطاع غزة في معظم مجالات الحياةالهدف المعلن دائما هو الحفاظ على السيطرة الأمنيةويؤمنون في الجيش بأن "قنوات بناء الثقةمهمة لمنع الاحتجاج العنيفوفي أجهزة الأمن يسمون ذلك "خطوات كابحة". ويقوم الجيش، بين الحين والآخر، باشراك المستوى السياسي في هذه الخطواتكحلون كان مناسبا لها تمامافحزبه الجديد كان محررا بما فيه الكفاية من القيود السياسية التقليدية، وأظهر الرغبة في تحريك عمليات جذرية، ويتمتع بمؤهلات معينة في الكيمياء الإنسانيةكما تنقصه التجربة السياسيةاللقاءات التي بدأت استنادا لاتفاقات أوسلو، استمرت بإدارة مردخاي لتصل إلى مواضيع أخرى على رأسها الاتفاق على حل الديون الفلسطينية لشركة الكهرباء وتنظيم سوق الطاقة في السلطة، الذي وقع عليه كحلون في أيلول 2016. وتضمن الاتفاق جوانب معقدة لترتيب الضمانات.

الإرهاب وأزمة مياه الصرف الصحي

عقد اللقاء الأول بين كحلون والحمد الله في حزيران 2017 في رام الله، حيث جلسا على طاولة الإفطار في شهر رمضانمنذ عشر سنوات لم تكن زيارة بهذا المستوى في مناطق السلطةمنذ ذلك الحين تناولت المحادثات بين الطاقمين مواضيع أخرى متعلقة بتسهيلات للبناء الفلسطيني في مناطق ج، المستوطنات، الوضع في قطاع غزة، المصالحة بين الفصائل والإرهابوتم تخصيص الجزء الأساسي من النقاشات للمواضيع الاقتصادية، ومنها زيادة تصاريح العمل للعمال الفلسطينيين في إسرائيل، علاج أزمة المياه والمجاري، مشروع ريادي لمنطقة صناعية مشتركة تستوعب حوالي 2000 عامل من المتدينين الحريديين والفلسطينيين في "موديعين عيليت"، وصندوق مشترك من رسوم الإدارة التي تجبيها إسرائيل من الضرائب، والذي سيتم تخصيصه لتشجيع مبادرات مشتركة للتكنولوجيا الفائقة ("لنفترض أن شركة من رعنانا تريد العمل مع شركة من رام الله، فهل ستحصلان على هبات مالية"، تشرح مصادر مطلعة على الأمر).

وفي حديث مع "هآرتسقالت جهات مطلعة على مضامين اللقاءات إنه في أحد النقاشات حول تصفية ديون الجباية تطور نقاش شديد حول المبلغ النهائيلم يكن لدى الفلسطينيين فواتير لتقديمها، لذلك تم الاتفاق على مبلغ مشابه للمبلغ الذي تم دفعه في السنة السابقةوخلال النقاش قال لهم كحلون: "قالوا لي إنه لا توجد لديكم أموال للأدوية والمعلمين، أنا جئت من بيت لا يأخذون فيه الطعام من فم الأطفال، وغير مهم إذا كان يهوديا أو فلسطينيا”. هذه المقولة أسهمت في تلطيف الأجواء خلال المحادثات.

لكن العديد من الجهات الفلسطينية تخفف من الحماسة، وحسب أقوالهم، فإن العلاقة مع كحلون موضوعية تماما وهي تنبع من الحاجة إلى إدارة الاتفاقات الاقتصادية مع إسرائيلويقولون إنه ليس لدى شخصيات كبيرة في السلطة أي تفضيل بشأن الطرف الذي يجري الاتصالات معهم، طالما أنهم، ويؤكدون ذلك، ليس مستوطناإضافة إلى ذلك يشرحون بأن هناك في أوساط الجمهور الفلسطيني من يريدون قطع أي اتصال مع إسرائيل، لكن هؤلاء لا يفهمون أنه لا يمكن عمل ذلك.

لقد دخل إلى شبكة العلاقات المركبة والمتطورة هذه، بعد تولي ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلاتلقد بدأ بالالتقاء مع الجنرال يوآف مردخاي وبعد ذلك عرف أيضا، عن الدور الذي يقوم به كحلون. "رؤية السلام الاقتصاديلاءمت منذ البداية مبعوث الرئيس ترامب، لكن أهميتها تعاظمت عندما أصبحت الإمكانية الوحيدة المطروحة على الطاولة، في ظل المقاطعة الشديدة مع القيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباسوقد التقى غرينبلات ووزير المالية الأمريكي، ستيف منوتشين، عدة مران مع كحلون وضغطا من أجل تعزيز التعاون، وفي الأساس عرض نتائجالصور القليلة من اللقاءات يمكن إيجادها على صفحة غرينبلات على تويتر، والذي يقوم إلى حد معين وبصورة ثابتة بإخراج الطرفين من الخزانة التي كانوا يفضلون أن تبقى مغلقة.

مثلا، في اللقاء الثاني بين كحلون والحمد الله، في تشرين الأول الماضي، والذي بقي سريا إلى أن كشفت عنه إذاعة الجيشلقد تحدثا بتشجيع أمريكي عن توسيع ساعات العمل في معبر اللنبي والمعابر الأخرى في الضفة الغربيةوقام وفد برئاسة مدير عام وزارة المالية شاي باباد، بجولة في مدينة الروابي من اجل دفع شق طريق إليهاوقام وزير الاقتصاد ايلي كوهين (من حزب كلنابزيارة الضفة من اجل دفع إقامة المنطقة الصناعية المشتركةبعد ذلك التقى كوهين في باريس مع نظيرته الفلسطينية عبير عودةوفي كانون الثاني وقف كحلون مع ممثلين أمريكيين وفلسطينيين لالتقاء صورة احتفالية في حفل تدشين جهاز فحص جديد في معبر اللنبي، تم شراؤه بمساعدة أوروبية.

وقال كحلون خلال الحفل: "لقد وصلت إلى وزارة المالية بعد تجميد طويل للعلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيةقررنا تحمل المسؤولية وتعزيز عدد من المشاريع المشتركة معا، والمشروع الذي نفتتحه اليوم هو مثال على شيء صغير يمكن أن يحدث تغييرا كبيرا، ولدينا العديد من الخطط لمواصلة التعاون الاقتصادي مع السلطة الفلسطينية". ومع ذلك، قال مسؤولون إسرائيليون مؤخرا إن النشاط في اللنبي "هذا هراءلن يكون هناك أي تحرك، الأمريكيون أرادوا إنجازا سريعا". في الاجتماع الثالث الذي انعقد بعد الانقطاع الذي سببه الاعتراف بالعاصمة، أصبح كحلون بالفعل جزءًا أساسيًا من قناة الرسائل بين الإدارة والفلسطينيينوقال في ذلك الوقت: "عودوا إلى المفاوضات مع الأمريكيين فهم الوسيط الوحيد الأمين في المنطقة".

نتنياهو وعباس يعرفان ما يجري في اللقاءاتوفي بعض الأحيان، يعرف باقي وزراء المجلس الوزاري المصغر في إسرائيلإن وضع كحلون في مقدمة المنصة يلائم الجميععندما يكون هناك ما يجب المفاخرة فيه، يمكن لنتنياهو، الذي عمل طوال سنوات على الترويج لفكرة "السلام الاقتصادي"، أن ينسب الفضل لنفسه أمام الإدارة الأمريكيةوعندما يأتي الانتقاد من اليمين يستطيع اتهام كحلونبقي سؤالإلى أين سيصل كحلون نفسه مع دوره الجديدحتى الآن، لم يسفر هذا عن خطة سياسية متبلورة أو حتى جزئيةالرجل الذي أعلن خلال لقاء معه، في الماضي، أن السلام مع الفلسطينيين يمكن أن يبدأ في "مسابقات طبخ"، كما "في دبلوماسية كرة الطاولةلدى نيكسون، يراكم اليوم تجربة هامة أكثر في المجال السياسي – لكنه يحتفظ بالنتائج لنفسه.

لم يصل أي تعقيب على المقال من مكتبي كحلون والحمد الله.

"أولمرت اعتقد أن الموضوع كله أمام الجيش هو أن تتجرأ على قول نعم، ولكن بمجرد بدء إطلاق النار، تحدث لديه تغييرات في عملية الأيض"

يكتب أليكس فيشمان في "يديعوت أحرونوت"، أن من كان وزيرا للأمن أيام قصف المفاعل النووي في سوريا، إيهود براك، قال إنه "في اختبار النتائج، كان تدمير المفاعل في دير الزور كبيرا بما يكفي لتوزيع المجد على الجميع". ومن ناحية براك، فإن محاولة أولمرت إظهاره وكأنه أراد تأجيل أو إلغاء مهاجمة المفاعل في سوريا، ليست أكثر من تصفية حسابات شخصية لا تمت للواقع بأي صلة.

وحسب براك، يبذل أولمرت كل جهد لتقديمه على أنه شخص ساخر يبحث عن سيرة مهنية، ومستعد للقيام بكل شيء بما في ذلك تهديد الأمن القومي من أجل دفع أهدافه الشخصيةالآن، بعد 11 سنة، يرد براك على مزاعم رئيس الوزراء السابق. "يقول أولمرت إنني رغبت بتأجيل العملية من أجل انتزاع الائتمان عليها منه، هذه ليست مسألة ائتمان وإنما منطق صحيح، كان هناك لقاء بين شخص لم يقم بإعداد أو قيادة عملية طوال حياته، وبين شخص هذه هي مهنته.

"لقد حاول أولمرت بث الذعر من أجل تسريع العملية، وأنا، من ناحية أخرى، اعتقدت أن لدينا معلومات كافية لأخذ المخاطر المحسوبة وإعداد خطط تشغيلية جديدة من شأنها أن تضمن تحقيق النجاح الأمثل، دون التسبب في اندلاع حرب في المنطقةوبالفعل، تم عشية الهجوم اطلاع المجلس الوزاري على مخططات جديدة تم أعدادها بعد تسلمي لمنصبي، وتم تعديلها بشكل صحيح لتحديد المهمة، وهذا ما يجعل أولمرت غير مرتاح.

"لقد أجرينا حقاً مناقشات مع خلافات، لكنه يتخيل أسباب شخصية لهذه الخلافاتفي ذلك الوقت لم تكن بيننا أي رواسب، بل على العكس، لقد حثني على الإسراع بدخول المنصبلقد شاهدنا حقيقة قدرة أولمرت على الكذب والتخيل والافتراء على الآخرين، في موضوع همساته لشولا زكين".

استعدادات جزئية فقط

"لقد سمعت عن المفاعل السوري، لأول مرة، قبل ستة أسابيع تقريبا من دخولي إلى وزارة الأمن"، يقول باراك. "في منتصف نيسان عام 2007، تم استدعائي من قبل رئيس الوزراء أولمرت لاجتماع في بيته، صباح يوم الجمعة، وعندما وصلت كان في انتظاري هناك، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عاموس يدلين ورئيس الموساد مئير دغان حيث عرضا أمامي تسلسل الأحداث التي قادت إلى كشف المفاعلوتحدث أولمرت معي، بشكل عام، أيضا، عن الاحتمالات العامة العسكرية لمعالجة المفاعلوكان رد فعلي: "بوركتم، إنجاز استخباري رائع". كما قلت لهم إن هذا الشيء يجب تدميرهحتى ذلك الوقت لم يقولوا لي كيف يعتزمون القيام بذلكوبالمناسبة فإن أحد الأسباب الذي جعلني أسرع عملية دخولي إلى منصب وزير الأمن – وأولمرت، أيضا، ضغط لكي ادخل بسرعة – هي الحاجة إلى تدمير المفاعل

"في 18 حزيران، تسلمت منصب وزير الأمن، وكما أذكر، في نفس اليوم، وبعد ساعات قليلة فقط من دخولي إلى المكتب، أجريت مناقشة مع جميع المعنيين بالأمر، وطلبت أن يعرضوا أمامي المشروع النووي السوريكان هناك رئيس الأركان ورئيس الموساد، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، وقائد سلاح الجو، وغيرهموكانت الصورة التي تلقيتها هي أن الجيش والموساد كانا يعملان بسرعة وبكثافة وبإحساس بالإلحاح من أجل استكمال الاستعدادات بسرعة وأن يكونوا على استعداد لتدمير المفاعل مباشرة فور تلقي الأمر.

"في ذلك الوقت كان هناك عدد من الخطط التشغيلية، ولكل واحدة منها قيودها الخاصةواستعدوا في الجهاز الأمني لتطبيق هذه الخطط في السرعة القصوىوكان القرار – قبل وصولي للوزارة – هو تنفيذ احدى تلك المخططات فور نضوجها".

من أين نبع هذا الإلحاح؟

"لقد نبع من الخوف من أنه بسبب الاستعدادات، أو بسبب عامل آخر لا يتعلق بنا، يمكن أن يتم تسريب المعلوماتكانت ميزتنا هي أن السوريين لا يعرفون أننا نعرفلو كانوا يعلمون أننا كنا نستعد للعملية، لكانوا قد اتخذوا خطوات تجعل العملية صعبة للغاية.

"عندما رأيت الخطط، توصلت إلى نتيجة مفادها أن علينا أولاً أن نواصل العمل عليها لعدم وجود خطط أخرى، وكان من المهم بالنسبة لنا أن يكون لدينا خطة تكفل تدمير المفاعل ويمكننا تنفيذها إذا تبين لنا أننا سننكشف، أو أن شيئا قد يتغير ويجبرنا على العمل.

"في الوقت نفسه، قلت للجهاز كلهتعالوا نستنشق الهواء، ونعد حتى العشرةلقد كان لدينا في ذلك الوقت فعلا، تقدير بأن لدينا بضعة أشهر أخرى، ليس معروفا عددها، لكنه جرى الحديث عن نهاية أيلول، وطلبت منهم إعداد خطط تشغيلية أخرى تلبي مطلبينالأول، ضمان تدمير المفاعل بشكل مؤكد، والثاني عملية تسمح للجانب السوري "بمجال النفيوتقلص فرص التدهور إلى مواجهة عسكريةطلبت إعداد عدة خطط، وليس واحدة.

"وفي الوقت نفسه، أصدرت تعليمات باستغلال الوقت لإعداد الجهاز العسكري والدفاع المدني والجبهة الداخلية بشكل صحيح لإمكانية حدوث تدهور عسكريتحدثت مع قادة الجيش حول إزالة الصدأ عن خطط القيادة الشماليةوكان الجيش قد بدأ هذا الاتجاهولكن ماذا؟ لقد اعتقد أن ضرب المفاعل سيتم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، ولذلك فقد كانت استعداداته جزئية جداً، بسبب الشعور بضيق الوقت وبسبب الخوف من أن تكشف الاستعدادات عن نوايانا."

مسألة الإلحاح واضحة، ففي كل الأحوال تأخرنا جدا في اكتشاف النوايا والاستعدادات السورية، وإعداد خطط جديدة يعني العمل لأسابيع وأشهر.

"بعد أسبوعين من تسلمي لمنصبي، قمت مع قائد القوات الجوية اليعزر شكادي، بزيارة القاعدة في حتسور، جلست معه حول طاولة صغيرة، كما في الكافيتريا، وأخرج منديل ورقي ورسم مخططا، وقال: "هذه هي الفكرة التنفيذية الجديدةسألتهكم من الوقت سيستغرق إعدادها؟ فأجاببين شهر وستة أسابيعوعندما سألته لماذا لم يقدم هذا الاقتراح من قبل، أجاب أنه عمل على افتراض أنه يجب تدمير هذا المفاعل على الفور ولا يوجد وقت لإعداد أي مخطط آخر

"يجب أن نفهمهيئة الأركان العامة والقوات الجوية والموساد وكل الهيئات الأخرى لم تفكر في خطط أخرى، لأنه طلب منهم أن يتصرفوا بسرعة، ولم تطرح على الجدول مسألة تجنب التدهور إلى الحربفي كل مناقشة أجريناها، حتى في المراحل اللاحقة، عدت وقلتلو اكتشفنا المفاعل قبل بضعة أيام من تحوله إلى مفاعل "ساخن"، لكنا سننفذ الهجوم حتى لو لم يكن جاهزًا حتى النهايةلم يكن هناك أي شك في ذلكفي عملية عنتيبه أيضا، لم يكن هناك وقت وخرجنا مع خطة تم إعدادها خلال أربعة أيام فقط".

إذاً، في واقع الأمر، فإن نقاشك مع من يزعمون أنك رغبت في تأجيل العملية يتعلق بتقييمات مختلفة للوقت المتبقي؟

"لقد أحضرت وجهة نظر مختلفة حول حجم الوقتكان من المفترض أن يصبح المفاعل ساخنا خلال أسابيع أو أشهركنا نعرف بالضبط كيف كان المفاعل يتطور بمجرد اكتشافهتعقبناهكنا نعرف التفاصيل التقنية، وكان بإمكان المهنيين تقييم العمليات بدقة حتى يصبح مفاعلًا ساخنًاكان هناك مجال للتصرف بهدوء، واستغلال الوقت والعمل بطريقة مثلىأول من أثار وجهة نظر أخرى لهجوم كان سيدمر المفاعل هو قائد سلاح الجو، شكادي، وقلت له: "امضي على ذلك، سنطرحها في منتدى رئيس الوزراء". وهذا ما كانوهنا أيضا، كان من الواضح لنا أن الاستعدادات يجب أن تستمر لمدة شهرين على الأقللم يتم طرح الخطط من قبل بسبب ضغط الوقت.

"عندها بدأنا العمل بسرعة، تحت الضغط، على الخطط الجديدةوفي الوقت نفسه كان الجيش يستعد للحربوجهة نظري تقول إن الجيش الإسرائيلي يجب أن يكون مستعدا للحرب في أي لحظةعادة، تكون جاهزيته بمعدل حوالي 80 في المائة، ولكن بمجرد الشروع في التحضير لعملية عسكرية، يجب أن تكون على استعداد بنسبة 95 في المائة على الأقلتذكر، نحن كنا بعد مرور عام على حرب لبنان الثانية، مع كل مشاكل استعدادنا للحرب التي بادرنا إليهارئيس الأركان، غابي أشكنازي ومدير عام وزارة الأمن، بنحاس بوخاريس، يعملان أيضا، على تنظيم القوة العسكرية والجبهة الداخليةلقد سمح لنا وقتنا بإخفاء الاستعداداتوأجرى الجيش تدريبات ورفع حالة التأهب بشكل متقطع حتى لا يتمكن المراقب من ربط الأنشطة بصورة واحدة."

هل كان من شأن الخطط المعروضة أن تدهور المنطقة إلى الحرب؟

"كان يمكن للخطط أن تدهور المنطقة إلى حرب مع سوريا، وربما لبنان أيضاًيجب أن يقال بنزاهةهذا غير مؤكد، لكن الفرص كانت عاليةلا يمكن إخفاء الحملة الجويةما جلبناه في النهاية كان أكثر غارة جوية دقيقة ممكنةالاستعدادات كانت دقيقة حتى آخر التفاصيل – وعندها أيضا حدث خطأخزان الوقود الذي سقط في تركيا كان يحمل كتابات عبرية، ما كان يجب أن تكون مكتوبة هناك، وكلما كانت العملية أكثر دقة وحساسية، كلما تطلبت استعدادا أكبر.

"لقد تم إجراء الاستعدادات بروح دروس حرب لبنان الثانية، فهناك أيضا، ساد جو من الإلحاح، ولكن لم يكن هناك أحد يعد للعشرة ويطرح الأسئلة الصحيحةبدلا من الانجرار، يجب السؤالما هي الإنجازات التي أريد تحقيقها، وكيف أحققها، وبعد ذلك فقط القيام بالعمللقد اختطفت الحكومة في حينه خطة كانت على الرف تماما كما حاولت في حالة المفاعل كانت تسمى "وزن محدد". في لبنان، تم تنفيذ الخطة على الفور، وبعد ذلك فقط، بدأوا بالتفكير بما يجب عملهالحكومة لم تخطط للخروج إلى الحرب، ولم تعرف أنها ستخرج للحرب، لم تجند الاحتياط، لم تعلن الحرب.

"هذه الخطة كانت مطروحة على الرف خلال فترتي وخلال فترة أريك شارون، ولم نستخدمها، وهذا ليس صدفةفقد كانت خطة جوية تشكل ضربة افتتاحية للحربلست متأكدا من أن أولمرت أراد الدخول إلى الحربفهو بكل بساطة لم يفهم ذلكلقد لعب دور رئيس الوزراء بموهبةلقد شاهد عن قرب شخصيات مثل رابين وشارون وأنا أثناء اتخاذ القراراتكان يعتقد أن الأمر برمته مقابل الجيش هو أن تملك الجرأة على قول نعم لكل أنواع القراراتلكنه لم يدرك أن وراءنا عقود من الخبرة في هذه الأمور، وبرود أعصاب حقيقي ينبع من فهم العمليات والتحكم في التفاصيللكن لدى أولمرت، بمجرد بدء إطلاق النار، تحدث لديه تغييرات في عملية الأيض".

أوصاف مروعة

حرب الروايات بين أولمرت وبراك، التي اندلعت قبل 11 عاما، مستمرة بكامل قوتها اليوم.

يزعم أولمرت أنك أجلت أو حاولت نسف العملية لتدمير المفاعل في دير الزورإنه يتهمك برغبتك في تأجيل القصف لأنك كنت تعتقد أنه سيضطر إلى الاستقالة ثم تقوم بتدمير المفاعل واكتساب المجد.

"أولا وقبل كل شيء، الطريقة التي اخترتها أثبتت نفسها، وأنا لا أعرف لماذا هو غير راض عني، ولكن يمكنني أن أتخيل، هناك أرواح شريرةلقد تولد التوتر بمجرد وصولي إلى وزارة الأمن ومطالبتي بخطط تنفيذية جديدةأنا سكبت ماء باردًا على نية الخروج للعملية خلال أسبوعينلقد أراد أولمرت العمل بسرعة وشعر بأنني أبطئ الوتيرةلقد تم تفجير المفاعل قبل وقت طويل من تقديم لوائح اتهام ضده وقبل الاستنتاجات النهائية لتقرير فينوغراد، لذا فإن رواياته عن حقيقة أنني انتظرت مع العملية، ظاهرا، حتى يتم خلعه من منصبه، هي في رأسه، لأنه تم اختراعها في وقت لاحق".

كيف عقب الجيش على النقاش بينكما؟

"عندما وصلت كان الجيش قد أمضى شهرا ونصف من التحضيرات المكثفة، وكان شبه جاهز للعملوجاء أحد ليقول لهميوجد وقتخططكم لا تتفق مع المعيار المطلوب، يجب تغييرهاوهناك أناس لا يحبون ذلكفي المجلس الوزاري المصغر يصغي الضباط للنقاش، وهذا يؤثر عليهم أيضا".

هل ضغط عليك رئيس الأركان غابي أشكنازي؟

"لم يضغط أحدلقد كان متأثرا من الأجواءأنا أسمع طوال الوقت المبرر بأنه يجب عمل ذلك بسرعة، لأنه يمكن أن يحدث شيء ما، أو سيصبح المفاعل ساخناً، أو سيكون هناك تسريبوهناك أيضاً حوار دائم مع الأمريكيين حول هذا الموضوعفي حينه سافر رئيس الموساد دغان إلى الولايات المتحدة، أولمرت كان يرسل المبعوثين إلى هناك، وتحدث عمير بيرتس مع وزير الدفاع الأمريكي قبل أن أحل محلهلدى الأميركيين أيضًا مصالحهم الخاصة وهم يقولون لناهيا، افعلوا ذلكلقد حث دغان أولمرت على التحرك وقدم له رسائل من رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مايكل هايدن، تقول إنهم ينتظرون منا العملوأنا قلتمن هو هايدن؟ نحن مسؤولون عما يحدث هنا.

"الجميع خائفون من التسريب، لكن لدي خبرة كبيرة في قيادة العمليات، ولا بد لي من معرفة هذه المسألة على أكمل وجهأنا أعرف بالتوتر وكان لدي سلوك ثابت في كل النقاشات لدى أولمرت كنت أبدأ القول، انظروا، سأقول لكم الآن في بداية النقاش، أنه يجب تدمير هذا المفاعل ونحن سندمره في الوقت المناسبوسأقول العبارة نفسها في نهاية النقاش، إذا نسيت قولها حتى في منتصف النقاش، كانوا يعتبرون أنني قلت بأنه سيتم تدمير المفاعل في الوقت المناسب، حتى في المنتصفوبالمناسبة، حتى لو حدث تسريب، فإن الأمر كان سيحتاج إلى 48 ساعة حتى تحريك الخطةلذلك أنا أؤيد بعض المخاطرة."

"لقد عقدت أيضا لقاءات خاصة مع أولمرت، وقال إنه يجب أن نتحرك على الفور، وقلت لاكانت لديه أنواع مختلفة من المعلومات حول التسريبات المعلوماتية من هنا وهناكوفي إحدى المرات، ذكر أن جهاز تجسس أجنبي يعرف، وأن هناك خطر من أن يسربوا المعلومات ويجب أن نعملقلت له ولكل الحضور في حينهكنت رئيسًا للمخابرات العسكرية ورئيس الأركان ووزير الأمن، وأنا على دراية تامة بجهاز التجسس في تلك الدولة، وفرص قيامهم بتسريب هذه القضية أصغر من أن يتم تسريبها من هذه الغرفةلقد أراد أولمرت العمل بسرعة".

كان هناك تقرير بأن أولمرت توجه إلى الرئيس بوش، وفهم منه أنه مستعد لتنفيذ العملية بدلا منا.

"في بداية شهر تموز، قبل بدء النقاش، قال لي أولمرت إن الأميركيين يريدون تنفيذ العملية، وقلت له: "لا تطرح ذلك، وبالتأكيد ليس بهذه الطريقة، هذا سوء فهم، لن يفعل الأمريكيون ذلكلكنه كان متأثرا جدا لكي يحكي ذلك للمجلس الوزاريبشكل عام كانت أجواء ذعر خلال النقاشاتلقد بدأوا بطرح مختلف أنواع السيناريوهات المروعةما الذي سيحدث إذا سبقونا وتم تشغيل المفاعل؟ لقد أشارت التقديرات إلى أن هذا سيحدث في نهاية أيلول، وأنه في بداية أيلول فقط سندخل في فترة لن يكون من الواضح فيها كم بقي من الوقت.

"أتذكر أنني قلت في مجلس الوزراءلقد اكتشفنا هذا المفاعل عن طريق الصدفة، ما الذي كان سيحدث لو كنا، لا سمح الله، قد اكتشفناه بعد أن أصبح ساخنا؟ هل سنقوم بحزم المتاع والعودة إلى شمال أفريقيا وأوروبا الشرقية؟ ألا توجد حلول لدى دولة إسرائيل؟ كنا سنعد خطة ملائمة للظروف الجديدة ونمضي لتنفيذها، حتى وإن كان المفاعل ساخنابعد فترة طويلة سمعت أنني اقترحت إعداد العملية بعد أن يكون المفاعل ساخناهذه الفكرة لم تطرح أبداً، في أي نقاش وفي أي مكان، لقد تمسك أولمرت بعبارة من نقاش ما واتهمني بالقول إنه من الممكن مهاجمة المفاعل بعد أن يصبح ساخنًا.

"بالمناسبة، لقد سمعت مثل هذه الأوصاف المرعبة بعد سنوات أيضا، خلال المناقشات حول المفاعل الإيرانيلقد كنت أكثر تطرفًا ممن حولي من حيث الحاجة إلى إعداد إمكانيات تشغيلية، لكنني لم أحب الأوصاف في المجلس الوزاري وفي الخارج عن الكارثة التي تنتظرنايجب منع القدرات النووية، ولكن بين هذا وحزم الحقائب؟ إغلاق المشروع الصهيوني؟ حتى لو كان هناك مفاعل ساخن، سنجد طريقة لتحييد المفاعل من دون قصفه."

هذا الأسبوع نشر بأنه تم اتخاذ قرار حول موعد الهجوم بعد قيام صحفي أمريكي بتوجيه أسئلة عينية حول المشروع السوري، ومحاولة معرفة ما إذا كانت إسرائيل تعرف عنهلكن براك يوفر سببًا مختلفًا لتوقيت العملية في أيلول: "لقد استكمل السوريون العمل على عنصر تقني، ولم يكن واضحا لنا ما إذا كنا سنعرف بدرجة عالية من اليقين ما هي حالة المفاعلمن جانبنا وصلنا إلى الاستعداد العسكريقررنا عقد مجلس الوزراء لاتخاذ قرار تنفيذيوتعمدنا عقد الجلسة في وقت متأخر، بحيث يكون المجلس الوزاري مجتمعا أثناء صدور القرار للجيش، ولن تكون هناك مشكلة التسريبفي الليلة التي سبقت ذلك، أبلغت رئيس الأركان وقائد سلاح الجو بأن مجلس الوزراء سيجتمع، وبمعنى أنهما يجب أن يكونا مستعدان لإمكانية صدور قرار.

"أنهينا النقاش في الساعة الثالثة، وطلبنا من رجال الأمن مغادرة القاعة، وعندما بقي وزراء الحكومة فقط أجرينا جولة أخرى من التصويت على تخويل رئيس الوزراء ووزير الأمن ووزيرة الخارجية باتخاذ قرار بشأن توقيت العمليةبعد تخويلنا بذلك من قبل مجلس الوزراء بقينا في الغرفة أولمرت وليفني وأناوكما ذكر، كانت مطروحة على الطاولة الخيارات التي تولدت بعد وصولي وتم اختيار خطةكان لا يزال لدى لفني تحفظا على موضوع معينوقد أوضحت أنا وأولمرت أنه يجب تدمير هذا المفاعل ومن المهم أن نتخذ القرار معاً الآنوهكذا كان".

"الأسد سينفي وسيحاول الانتقام"

يكتب شمعون شيفر في "يديعوت أحرونوت"، أن الجنرال (احتياطعاموس جلعاد، يعرف الرئيس السوري بشار الأسد جيدافهو يتابعه منذ سنينعندما أصبح الأسد رئيسا لسوريا، كان جلعاد رئيسا لدائرة البحوث في شعبة الاستخباراتوعندما كًشف بأنه يقيم مفاعلا نوويا بمساعدة كوريا الشمالية، كان جلعاد قد أصبح رئيسا للطاقم السياسي – الأمني في وزارة الأمن.

"بشار الأسد مريض نفسيا"، يقول جلعاد. "لو كانت محاولته التزود بالسلاح النووي قد نجحت، لما تردد في تهديدنا بإطلاق الصواريخ النوويةالسلاح النووي لدى الأسد كان سيضعضع الاستقرار النسبي في المنطقة ويجعل إسرائيل نمرا من ورق، أو كما اعتدت القول: “شمشون بعد زيارة إلى المحلقة".

الآن، بعد أن اعترفت إسرائيل بانها أزالت التهديد، فاني اقدر بان الحاكم السوري سيقف أمام الكاميرات، سينظر إلى الصحافيين بعينيه الزرقاوين، وسيقول إن هذا تلفيق إسرائيلي لا أساس له من الصحة. وبعد ذلك، وهو مفعم بإحساس الانتقام، سيبحث عن الفرصة للرد بالشكل الأكثر حدة وإيلاما لنالو كان هذا منوطا بي، ما كنت لأنشر هذه القضية اليوم أيضًا".

مفاعل داعش

لقد راكم جلعاد عشرات السنين في جمع وبلورة تقييمات استخبارية للوضع وتقديمها إلى رؤساء الوزراء، وزراء الأمن وصناع القرارات الآخرينمن تحت يديه مرت معلومات حساسة للغاية جمعها مقاتلون تم إرسالهم إلى دول عربيةفي الفترة التي سبقت قصف المفاعل السوري كان عضوا في الفريق الذي ترأسه شالوم ترجمان، المستشار السياسي لرئيس الوزراء، وبمشاركة مندوبين من كل أذرع الاستخبارات الذين رافقوا الاستعدادات للعملية واعدوا الساحة السياسية لليوم التالي.

ويقول جلعاد: "سوريا أذهلت مجتمع الاستخبارات لدينافعلى مدى سنين تعقبنا مفاعل بحث صغير وعديم القيمة احتفظ به السوريون تحت رقابة دولية، ولم نعرف شيئا عما يجري في شمال سوريامن ناحية مهنية، يستحق الأسد كل ثناءفقد تمكن من كتم السر حتى عن محيطه القريب، عن الإيرانيين، وعن الروسنجح في خداع كل العالمما كان من شأنه أن يكون أكبر إخفاق للاستخبارات الإسرائيلية أصبح نجاحا باهراوأنا امنح الاعتماد في الأساس لرئيس الموساد في حينه الراحل مئير دغان، الذي كان مصمما على قلب كل حجر بعد أن وصلت إليه المعلومة الأولى التي اشتبهت بأن الأسد على علاقة سرية مع مسؤولين كبار من كوريا الشماليةلقد فهم دغان المعنى العميق لما يجري في سوريا".

"عندما قرأت التقرير الأول عن الأسد وكوريا الشمالية، أصابتني قشعريرةسألت نفسيكيف حصل لنا هذا؟ سوريا، التي وقفت في مركز جمع المعلومات والتقويم في استخباراتنا، نجحت بخدعناهذا المفاعل بني في أبعد منطقة في سوريا، والتي أصبحت لاحقا معقل داعشفهل يمكن أن يكون هناك كابوس أكبر من أن نشاهد زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، يعلن انه سيطر على منشأة نووية؟ العبرة بالنسبة لي هي كن مستعدا دوما متواضعا وجاهزا للمفاجآت ولا سيما عند الحديث عن نظام شرير كنظام الأسد." 

حكمة المجلس الوزاري

بخلاف مناحيم بيغن في حينه، الذي أعلن على الفور بعد قصف المفاعل في العراق بان هذا عمل إسرائيلي، تقرر في إسرائيل هذه المرة الصمتويقول جلعاد إن "المجلس الوزاري تصرف بحكمةفتحمل المسؤولية الرسمية عن تدمير المفاعل السوري كان سيهين الأسد ويجره إلى رد قاس ضد إسرائيلوبالفعل، فقد ضبط الأسد نفسه ولم يرد."

جلعاد، وليس لأول مرة، وجد نفسه يختلف بشكل قاطع مع موقف الوزير الذي عمل معهفي هذه الحالة كان الحديث يدور عن وزير الأمن إيهود براك الذي اقترح الانتظار قبل الحسم في موضوع المفاعل السوريخلال أحد النقاشات التي جرت في مكتب وزير الأمن قبيل العملية، لاحظ براك لجلعاد حظة بانه عرض "موقفا متسرعا". لكن جلعاد لم يغير رأيه في أن إسرائيل ملزمة بالعمل بسرعة.

ويقول: "وفقا لمفاهيمي، فاني لم اخدم أبدا شخصا معيناأنا وزملائي الضباط، رئيس الأركان، قائد سلاح الجو ورئيس شعبة الاستخبارات – نخدم الدولةلدينا التزام مطلق للدولةنقطةموضوعيا، كل موقف اعتقد انه يجب الانتظار والامتناع عن العمل، أو تفضيل عمل دبلوماسي في الجدول الزمني القصير الذي كان تحت تصرفنا، قبل ربط المشروع الوحشي هذا بنهر الفرات، كان غير معقول على الإطلاقمن اعتقد خلاف ذلك ملزم اليوم بإجراء حساب مع النفسفي نهاية المطاف، تغلب موقف رئيس الوزراء على كل موقف آخرومعارضة براك كانت باطلة ولاغية مقابل تصميم رئيس الوزراء إيهود أولمرت على إزالة هذا التهديد الرهيب من فوق رأس إسرائيل."

احذر يا ترامب

في الأشهر القريبة القادمة من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع زعيم كوريا الشمالية كي يبحث معه في "صفقة القرن": تخفيف العقوبات مقابل وقف المشروع النوويالجنرال احتياط جلعاد ليس متفائلاوهو يقول إن "كوريا الشمالية لا تعرف الخطوط الحمراء"، ويذكر بان النظام في بيونغ يانغ خدع الأمريكيين عدة مرات، بما في ذلك في قضية المفاعل السوريويحذر جلعاد من أن فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، إلى جانب الانسحاب الأمريكي المتوقع من الاتفاق النووي مع إيران، من شأنهما أن يضعضعا الشرق الأوسط، ويعيدا إيران إلى مسار تطوير السلاح النووي، ويشجعا السعودية ومصر على الانضمام إلى النادي النووي.

القطعة الناقصة في الفسيفساء

يكتب الجنرال (احتياطيعقوب عميدرور، في "يسرائيل هيومأن الاحتفالات بتدمير المفاعل النووي في سوريا قبل أكثر من عقد، غطت، في نهاية الأسبوع، صفحات الصحف وشاشات التلفزيون ووسائل الإعلام الاجتماعية، ولسبب عبثالقد كان إنجازاً استخباراتياً وعسكرياً حقق إسهاما حقيقياً في أمن إسرائيل القومييمكن تجهيز الأسلحة النووية بطريقتينالأولى هي بواسطة اليورانيوم المخصب – ومن يختارون هذه الطريقة، يحتاجون إلى منشأة تخصيب، كميات كبيرة من أجهزة الطرد المركزي التي تفصل النوع الخاص من اليورانيوم المطلوب من اليورانيوم الطبيعيوالثانية بواسطة البلوتونيوم ولهذا الغرض، يجب بناء مفاعل نووي لتعريض المادة للإشعاع ومن ثم فصل البلوتونيوم الذي سيستخدم للقنبلة

مواجهة النقص

أربع مرات، واجهت إسرائيل تحديا في المجال النوويالمرة الأولى عندما تبين أن صدام حسين، الحاكم المتوحش في العراق، حصل على مفاعل نووي من فرنسا، وهو مفاعل يسمح بطبيعته التقنية بإنتاج البلوتونيوم كأساس لإنتاج الأسلحة النوويةفي ذلك الوقت، في أوائل الثمانينيات، قرر مناحيم بيغن، رئيس الوزراء آنذاك، أن إسرائيل لن تسمح للدول التي تطمح في تدميرها بالوصول إلى قدرة إنتاج الأسلحة النووية، وعلى هذا الأساس تم تدمير المفاعل في حزيران 1981. ومنذ ذلك الحين، يسمى المفهوم الإسرائيلي في هذا المجال، "نظرية بيغن"، ومسألة ما إذا سيتم تنفيذها واجهت وستواجه دولة إسرائيل.

في المرة الثانية، نشأت المشكلة عندما اكتشفت الاستخبارات الإسرائيلية التهديد الذي كان لا يزال في مهدهفي وقت مبكر من عام 1995، حذرت الاستخبارات من جهد إيراني لبناء قدرات على تخصيب اليورانيوم، وبعد ذلك اتضح أن إيران تقوم ببناء دورة وقود كاملة، من إنتاج اليورانيوم الطبيعي وحتى تخصيبه إلى المستوى العسكريوبادرت إسرائيل إلى العمل، وحاولت تقويض قدرات إيران ونجحت بالفعل في تأخير تطوير التهديدوفي الوقت نفسه، دفعت إسرائيل دول العالم، ولا سيما الولايات المتحدة، لفرض عقوبات اقتصادية على إيران، وبعد سنوات من الجهود، وصلت إيران رغم إرادتها ومفاهيمها إلى طاولة المفاوضات.

وتم إدارة المفاوضات من قبل الدول الخمسة، الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الصين، روسيا، فرنسا، بريطانيا والولايات المتحدةوألمانيا، ومن الناحية العملية كانت الولايات المتحدة هي التي قادت العقوبات والمفاوضات التي انتهت في عام 2016، باتفاق ينص في جوهره على وقف الجهود الإيرانية لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة، ويمكن لإيران بعدها، أن تعود بكامل الجهد لتخصيب اليورانيومويجري الآن اختبار مصير الاتفاق في ظل وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لناخبيه، قبل عام ونصف، بعدم مواصلة بالاتفاقلا يزال التحدي الإيراني قائماً، وفي المستقبل غير البعيد، ستتضح قوته وتعقيداته للجميع.

في التحدي النووي الثالث، لم تعلم إسرائيل أن لديها مشكلةفي بداية هذا القرن، اكتشفت الاستخبارات الأمريكية والمخابرات البريطانية أن معمر القذافي طور قدرات تخصيب اليورانيوم لإمكانية إنتاج أسلحة نوويةوبشكل سري، ومن دون إحاطة إسرائيل، أجرى هذان البلدان مفاوضات مع الحاكم الليبي منذ بداية عام 2003 وقادتا إلى تفكيك البرنامج النووي الليبي في نهاية ذلك العامفي لحظاته الأخيرة، ربما يكون القذافي قد فكّر بأنه لو كان يمتلك أسلحة نووية، هل كان سيتم منع نهايته المتوحشة؛ هل كانت دول الغرب، وعلى رأسها فرنسا والولايات المتحدة، ستهاجمان نظامه لو امتلك المظلة النووية، التي تخلى عنها دون أي تعويض تقريباً.

في المرة الرابعة، واجهت إسرائيل تحديا من قبل دولة تتقدم على المسار النووي في عام 2007، عندما اتضح بناء على استنتاجات الاستخبارات في إسرائيل بأن سوريا أقامت مفاعلا نوويا شبيها بمفاعل معروف تستخدمه كوريا الشمالية لإنتاج البلوتونيوموكان القرار في إسرائيل واضحًا، تنفيذ نظرية بيغن للمرة الثانية، وتم تدمير المفاعل.

ما الذي يمكن تعلمه من كل هذه الأحداث، التي تغطي فترة طويلة، قرابة 40 عامًا؟ يبدو أن هناك بعض الدروس التي يجب عدم تجاهلهايجب الأخذ في الحسبان أن دولاً أخرى في الشرق الأوسط ستحاول الوصول إلى قدرات نووية عسكرية عندما تتاح لها الفرصة والمعرفة والقدرةبعد الاتفاق السيئ الذي توصلت إليه الولايات المتحدة أثناء المحادثات مع إيران، خلال فترة ولاية براك أوباما، أعلنت السعودية أنها تريد أيضًا ممارسة حقها في تخصيب اليورانيومقد ترغب السعودية في خلق وزن مضاد لإيران النووية وإنتاج سلاح نووي ذاتي.

كما تخرج أصوات أقل وضوحًا من مصر المجاورة، ولا ينبغي أن نفاجأ إذا سعت دول أخرى لإنشاء مظلة نووية لنفسها، خاصة في ضوء التحدي الذي تشكله إيرانإن حيازة الأسلحة النووية، أو على الأقل القدرة على صنع مثل هذه الأسلحة، قد يكون الحد الأدنى المطلوب لأي دولة تعتبر نفسها جدية.

على الرغم من أن المقصود مشروعا كبيرا يتطلب إشراك أنظمة مختلفة، على الأقل مرتين (في ليبيا وسوريا)، لم تتمكن المخابرات الإسرائيلية من تحديد هذه الجهود النوويةفي ليبيا لأن الدولة كانت خارج مركز اهتمام الاستخبارات، وفي سوريا رغم أنها كانت في مركز الاهتمام.

من هذا يمكننا أن نتعلم أنه لا يوجد ضمان بأن مثل هذه الجهود سوف يتم اكتشافها في المستقبل، أي أن المخابرات الإسرائيلية (والعالميةلن يكون أبداً مثالية، ومن المستحيل معرفة أين توجد الثقوب في الغطاء وأين تنقص أجزاء في فسيفساء الواقع الذي يراه البحثمن الضروري توفر التواضع الاستخباري والجهود الدؤوبة لتحسين التغطية والبحوثهذا جهد لا نهاية له، سيكون فيه دائما نقص في الوسائل، لا سيما الرجال والنساء النوعيين، والأموال.

الاستعداد لدفع الثمن

لا يمكن لإسرائيل أن تعتمد على حلفائها، بما في ذلك أكبر صديقة لها، الولايات المتحدة، في ظل نظام متعاطف، لتخليص نفسها من مثل هذه التهديداتيجب على إسرائيل أن تبني قدراتها لتدمير جهود أعدائها للحصول على قدرات الأسلحة النووية، وتطويرها والحفاظ على حيويتها، لأنه من الصعب معرفة متى يجب استخدام هذه القدرات.

إن المفهوم القائل بأن على إسرائيل أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها، يتعزز مع كل حدث من هذا القبيل، ومن المؤكد أن هناك ثمن، ويجب أن تكون مستعدة لدفعه.

والدرس الأخير يتعلق بجودة صنع القرارلقد اتخذ مناحيم بيغن وإيهود أولمرت قراريهما بعد مناقشات متعمقة، تم تلخيصها بقرار واضح في نهاية العملية، أمام معارضة صعبة (على الأقل في الحالة الأولى). كدولة صغيرة تتعرض إلى الكثير من التهديدات، يجب على إسرائيل أن تعيد النظر في كل وقت، في كيفية الحفاظ على نظرية بيغن.

ويحتاج هذا الفهم إلى عناية وحذر دقيقين ولكن نظامًا قادرًا ويعرف اتخاذ القرارات.

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط