تاريخ النشر: 2019-01-26 | 10:20
تاريخ النشر: 2019-01-26 | 10:20
أمد / "مجهولون" يخربون سيارات في قرية ترمسعيا الفلسطينية
يكتب موقع "هآرتس" الإلكتروني أن "مجهولين" قاموا، في ليلة الخميس /الجمعة، بتحطيم زجاج ثلاث سيارات وأتلفوا صندوق قمامة في قرية ترمسعيا الفلسطينية في وسط الضفة الغربية. وخلافا للاعتداءات السابقة، لم يتم العثور على شعارات عبرية في المكان. ودخلت الشرطة القرية مصحوبة بالجيش وبدأت التحقيق في ملابسات الحادث.
وفي مقطع فيديو التقطته كاميرات الحراسة في القرية، يظهر ثلاثة ملثمين وهم يدخلون إلى أطراف القرية ويركضون نحو السيارات وهم يحملون قضبان حديد ثم يحطمون الزجاج ويهربون من المكان.
استشهاد فتى 16 عاما وشاب 25 عاما بنيران الجيش الإسرائيلي في غزة والضفة
ذكر موقع "هآرتس" الإلكتروني (الجمعة)، ان وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت بان فلسطينيين قتلا بنيران قوات الجيش الإسرائيلي قرب رام الله وقطاع غزة، يوم الجمعة. والقتيلان هما أيمن حامد (16 عاما) الذي قتل بنيران الجيش قرب رام الله، وإيهاب عابد (25 عاما)، الذي قتل شرق رفح.
وذكرت وسائل الإعلام الفلسطينية أن حامد، من سكان قرية سلواد، شرقي رام الله، أصيب في مظاهرة ضد بناء بؤرة استيطانية على أرض قرية رأس كركر. وأُفيد أيضاً أنه تم إطلاق النار عليه النار عند مدخل القرية وقامت قوة من الجيش الإسرائيلي بنقله من المكان، ثم أبلغت دائرة الارتباط الفلسطينية بأنه توفي متأثراً بجراحه. من جهته قال الجيش إن قواته أطلقت النار على حامد بعد قيامه برشق الحجارة على السيارات المسافرة على شارع 60، قرب قرية سلواد. وقال الجيش أنه تم إطلاق النار على ثلاثة شبان كانوا يرشقون الحجارة، وأن قوات الجيش قدمت العلاج لهم في المكان، وأن أحدهم توفي لاحقا متأثرا بجراحه، فيما أصيب الآخر بجراح.
بالإضافة إلى ذلك، أفادت وزارة الصحة في رام الله أن ثلاثة فلسطينيين أصيبوا في اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي بالقرب من مستوطنة تقوع وفي منطقة قرية رأس كركر. ووفقاً لإعلان الوزارة، فقد أصيب أحد الجرحى في رأسه ونقل إلى غرفة العمليات في المستشفى الحكومي في رام الله.
وفي غزة قتل إيهاب عابد بنيران الجيش الإسرائيلي خلال المظاهرات على السياج الحدودي شرق رفح. وطبقاً للجيش الإسرائيلي، فإن حوالي 10،000 فلسطيني تجمعوا (الجمعة) في عدد من المواقع على طول السياج الحدودي، وألقوا قنابل يدوية ورشقوا الحجارة على الجنود والسياج، وألقيت قنبلتان على سيارة تابعة للجيش في شمال قطاع غزة. وخلال المظاهرات كان رئيس الأركان أفيف كوخافي يقوم بجولة في منطقة السياج مع قائد المنطقة الجنوبية هرتسي هليفي وعدد من القادة الآخرين.
الجهاز الأمني يعتقد أن قضية الأموال القطرية تزيد من خطر التصعيد
كتبت صحيفة "هآرتس" أن الجهاز الأمني يعتقد أن رفض حماس قبول الدفعة الثالثة من أموال المساعدات القطرية يخلق التوتر الذي يزيد من خطر التصعيد. ومع ذلك، فإن احتمال حدوث عملية عسكرية في غزة لا يزال منخفضًا نظرًا للتقييم القائل بأن حماس لا تريد الدخول في جولة طويلة من القتال، لأنها ستضر بها.
وكانت حماس قد أبلغت المبعوث القطري محمد العمادي، الخميس، إنها ترفض قبول الدفعة الثالثة من أموال المساعدات من قطر، التي وافقت إسرائيل على نقلها إلى قطاع غزة. ووفقاً للمنظمة، فإن إسرائيل لا تفي بالتزامها بالسماح بنقل الأموال كل شهر. وقال خليل الحية، نائب زعيم حماس في قطاع غزة، إن غزة لن تصبح لعبة في الانتخابات الإسرائيلية.
ويعتقد الجهاز الأمني أن حماس تشعر أنه تم نقل الأموال بدوافع سياسية وبهدف إذلالها، وعرضها كمن تنتظر المساعدة من إسرائيل. ورغم الرفض، تحتاج حماس إلى المساعدة المالية وقد تجد طريقة للحصول عليها في الأيام القادمة.
ووفقا لتقرير صحيفة "يسرائيل هيوم" حول هذا الموضوع، فقد قال الناطق بلسان حركة "حماس"، سامي أبو زهري، إن رفض حركته الشروط الإسرائيلية المتعلقة بنقل الدفعة الثالثة من المنحة القطرية المخصصة لقطاع غزة جاء من أجل توجيه رسالة مزدوجة.
وأضاف أبو زهري، في تصريحات أدلى بها إلى وسائل الإعلام، مساء الخميس، أن تلك الرسالة المزدوجة موجهة إلى كل من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وفحواها أن سياسة تبادل الأدوار فيما يتعلق بخنق غزة وابتزازها والمزايدة عليها لن تفلح. وأكد أن غزة قادرة على مفاجأة الجميع.
من جهته قال نائب رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة خليل الحية إن حماس رفضت الدفعة الثالثة بسبب شروط إسرائيل التي منعت إدخال هذه الدفعة يوم الأربعاء، رداً على تجدّد إطلاق النار بالقرب من منطقة الحدود مع غزة.
وأضاف الحية أن قيادة حركة "حماس" عقدت اجتماعاً مع السفير القطري محمد العمادي، وتم الحديث عن "مسيرات العودة" وظروف الشعب الفلسطيني، وأكدت الحركة أن هذه المسيرات مستمرة حتى تُسترد حقوق الشعب الفلسطيني وحتى تتحقق أهدافها. وأشار إلى أن إسرائيل تحاول إدخال الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة في أتون الانتخابات الإسرائيلية، وأكد أن غزة لن تكون جزءاً من الابتزاز أو مسرحاً للمهرجانات الانتخابية الإسرائيلية.
ولم يوضح الحية تفاصيل الشروط الإسرائيلية واكتفى بالقول "أكدنا بشكل واضح للسفير العمادي أننا نرفض المنحة القطرية الثالثة رداً على سلوك الاحتلال ورداً على محاولاته التملص من التفاهمات التي رعتها مصر والأمم المتحدة وقطر، ونحمل الاحتلال مسؤولية هذا التلكؤ وهذا التراجع ومحاولة الابتزاز".
وكتبت "يسرائيل هيوم" أن إسرائيل حاولت توزيع أموال المنحة، يوم الجمعة، خلال فترة "مسيرات العودة" حتى يذهب الناس لقبض الرواتب ولا يتوجهوا إلى السياج الأمني للمشاركة في المسيرات. كما أنها اقترحت أن تُحوّل المنحة المالية إلى حساب مؤتمن متفق عليه، وأن يتم تحويلها إلى البنوك في قطاع غزة يوم الأحد المقبل، وفي حال وقوع مواجهات عند السياج الأمني، الجمعة، أو حدوث تصعيد من أي نوع، لن تُحوّل المنحة إلى سكان غزة.
العمادي يعلن أن أموال المساعدات ستستثمر في مشاريع إنسانية
في هذا السياق، نشرت "هآرتس على موقعها الإلكتروني، الجمعة، أن المبعوث القطري محمد العمادي، أعلن خلال مؤتمر صحفي عقده في غزة، الجمعة) أن أموال المساعدات القطرية ستحول عن طريق الأمم المتحدة لتنفيذ مشاريع إنسانية في قطاع غزة، بعد رفض حماس تسلم الدفعة الثالثة بسبب الشروط الإسرائيلية. وفي ضوء ذلك، ليس من الواضح الآن من سيمول رواتب موظفي حماس التي دفعتها خلال الشهرين الماضيين من المساعدات القطرية.
وقال العمادي إن "المنحة القطرية خصصت لمساعدات إنسانية عاجلة لسكان قطاع غزة، في ظل ظروفهم المأساوية والصعبة، وبناء على قرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن". وأضاف أن من نشر الشائعة بأن هدف الأموال هو شراء الهدوء وفق معادلة "الهدوء مقابل الدولار"، مخطئ. وأشار إلى أنه بعد رفض حماس تلقي المساعدات تم ممارسة ضغوط عليها من قبل الفصائل الأخرى في القطاع، وفي النهاية تم الاتفاق على تحويل الأموال كمساعدات إنسانية. وسيتم تحويل الأموال إلى العائلات المحتاجة ولتحسين جهازي الصحة والكهرباء. وقال ان قطر تنوي توقيع الاتفاق الأول مع الأمم المتحدة بقيمة 20 مليون دولار بهدف توفير أماكن عمل في غزة.
وتابع "هناك أطراف أخرى تسعى لاستغلال هذه المساعدات الإنسانية من أجل الدعاية الانتخابية أو تحصيل مواقف سياسية"، وقال إن "من حق الشعب الفلسطيني المحاصر التظاهر والتعبير عن رأيه في توصيل معاناته للعالم"، واستطرد "أتمنى أن تكون فعاليات مسيرة العودة اليوم، هادئة كباقي الأيام".
وفي غضون ذلك، أعلن ممثلو الفصائل الفلسطينية أنهم تلقوا دعوة لحضور اجتماع فلسطيني عام سيعقد في موسكو يومي 13 و14 شباط، تحت رعاية وزارة الخارجية الروسية. وفي وقت سابق، ذكرت قناة "الميادين"، التي تبث من الإمارات العربية المتحدة، أن الوزارة ستدعو ممثلي الفصائل الفلسطينية إلى جولة محادثات في موسكو. وكان الروس قد استضافوا وفودا من فتح وحماس والجهاد الإسلامي في الأسابيع الأخيرة.
القاهرة لن تتدخل لصالح حماس في أي تصعيد جديد مع إسرائيل
وفي تقرير آخر تنشره "يسرائيل هيوم"، في عدد الجمعة، حول غزة، تم الكشف عن تحذير المخابرات المصرية لحركة حماس، بعدم وقوف مصر إلى جانبها، في حال وقوع تصعيد جديد مع إسرائيل.
وقالت الصحيفة، إن مصدرا أمنيا مصريا رفيعا، كشف للصحيفة، أن المخابرات المصرية، حذرت حركة حماس، من عدم وقوف مصر إلى جانبها، في حال قيام الجيش الإسرائيلي بقصف قطاع غزة. وأكد المصدر الأمني المصري، أن القاهرة، ترفض التدخل في مساعي قطر بالقطاع، ولن تتدخل في مسألة نقل الأموال القطرية إلى قطاع غزة.
وحملت المخابرات المصرية، حركة حماس، مسؤولية التصعيد الأخير مع إسرائيل، رغم تأكيدات حركة حماس أنها ليست المسؤولة عن هذا التصعيد.
ونقلت الصحيفة، عن المصدر الأمني المصري قوله: "إن القاهرة طالبت حركة حماس الالتزام بالهدوء وبتفاهمات وقف إطلاق النار مع إسرائيل، التي كانت برعاية مصرية".
وأضاف المصدر المصري "أن القاهرة طلبت من حماس أن تقرر إذا كانت مع إيران، أم أنها معنية بمواصلة الجهود للتوصل إلى اتفاق تهدئة مع إسرائيل، برعاية المخابرات المصرية".
وأشار المصدر المصري، إلى أن القاهرة أوضحت لحماس، أنها لن تسهم في إنجاح جهود قطر بغزة، وعلى حماس أن تتحمل القصف الإسرائيلي، بسبب محاولات الجهاد الإسلامي للتصعيد مع إسرائيل، وأن القاهرة لن تتدخل لصالح حماس، في أي تصعيد جديد مع إسرائيل.
المطالبة بمحاكمة حاخام صفد: "تصريحاته عن قتل الرابي يضفي الشرعية على القتل"
تكتب صحيفة "هآرتس" أن المركز الإصلاحي للدين والدولة، ومنتدى "بطاقة ضوء"، طالبا، يوم الخميس، بإجراء محاكمة تأديبية وجنائية ضد الحاخام موردخاي الياهو، حاخام صفد، وأحد أبرز الحاخامات في الصهيونية الدينية، الذي قال لطلاب المدرسة الدينية "بري هآرتس"، إن زميلهم اتهم بقتل عائشة الرابي لأن السجن سيكون طريقهم إلى قيادة الدولة. وبعثت المنظمتان برسالة بهذا الشأن إلى وزيرة القضاء أييلت شكيد، والمستشار القانوني للحكومة، أفيحاي مندلبليت، ونائب المدعي العام، نوريت ليتمان، ورئيس قسم التحقيقات والمخابرات جادي سيسو.
وجاء في الرسالة: "يستدل من كلمات الحاخام الياهو انه يمدح ويشجع مستمعيه على القيام بخطوات غير قانونية حتى لو أدت إلى سجنهم. يمكننا أن نستنتج من كلمات الحاخام إلياهو هذه، أنه يدعم ويتماثل مع ما قام به الطالب في 'بري هآرتس' المشبوه برشق الحجارة التي تسببت في مقتل الرابي".
وكانت "هآرتس" قد نشرت أن إلياهو، قال مؤخراً خلال درس "ديني" إنه تحدث إلى الشبان من مدرسة "بري هآرتس"، التي يشتبه خمسة من طلابها بقتل الفلسطينية عائشة الرابي، وقال لهم إن الجهاز القضائي يميز ضدهم. وقال: "يجب على الشبان المشبوهين عدم الخوف من السجن "لأنه من السجن يخرج الملوك" – بمعنى أن طريقهم إلى قيادة الدولة تمر عبر السجن. من يقاتل، يخرج ملكا من السجن، لأنه ليس مستعدا لتقبل هذا الاضمحلال، وهو يقف ويصرخ ويقول إنه يجب أن ينقلب الأمر، يجب أن يتغير".
وكتبت المنظمتان في الرسالة أن "هذه تصريحات تصل إلى التحريض على العنف والتمرد. وفي ضوء هوية المتحدث وهوية الجمهور المستهدف، ليس هناك شك في أن مثل هذا الاحتمال الحقيقي موجود في هذه الحالة. الحاخام إلياهو هو شخصية مؤثرة جداً بين الجمهور الصهيوني الديني، وقد ادلى بأقواله على مسمع جمهور شاب يسهل التأثير عليه وتحريضه – طلاب المدرسة الدينية الذين يشتبه بعضهم بقتل عائشة الرابي."
وأضافت الرسالة أن إلياهو يكثر من تصريحاته المحرضة والتي تبرر محاكمته جنائيًا. و"المقصود هذه المرة بيان خطير للغاية يشرع جريمة القتل ويعرب عن ازدرائه التام للحاجة للتعامل مع الفعل الإجرامي بشكل متشدد."
تقديم لائحة اتهام ضد الطالب المشبوه بقتل عائشة الرابي
وتنشر "هآرتس" أنه تم يوم الخميس تقديم لائحة اتهام ضد طالب المدرسة الدينية "بري هآرتس" (16 عاما) المشبوه بقتل عائشة الرابي، 47 عاما، وهي أم لثمانية أطفال من قرية بديا في الضفة الغربية. ووفقاً للائحة الاتهام، التي قُدمت إلى المحكمة المركزية في المنطقة الوسطى، فإن القاصر متهم بارتكاب جرائم إرهابية، فضلاً عن إلقاء الحجارة على السيارات في ظروف مشددة وتعمد تخريب السيارات. وبناء على طلب مكتب المدعي العام، مددت المحكمة احتجازه حتى إشعار آخر.
وبحسب مصدر مطلع على تفاصيل التحقيق، فإنه من غير المتوقع أن تقم النيابة لائحة اتهام ضد المشتبه بهم الآخرين في القضية، الذين تم اعتقالهم للاشتباه بتورطهم في قتل الرابي. ووفقاً للمصدر، "تم التحقيق معهم مثل هذا القاصر، لكن في حالتهم لم يكن هناك أي أساس للأدلة".
وكشف النقاب خلال تمديد اعتقال المتهم، يوم الخميس، أن الدليل الرئيسي ضده هو وجود حمض نووي يعود له على الصخرة التي قتلت الرابي. ووفقا للمصدر فقد ادعى المتهم خلال استجوابه أن الحمض النووي ربما وصل إلى الصخرة لأنه اعتاد التجوال في المنطقة التي تم رشقه على السيارة منها. وفقا للمصدر، فقد حاولت النيابة العثور على الحمض النووي للمتهم على حجارة أخرى في المكان، من أجل فحص روايته، لكنها لم تنجح، واكد أن الحمض النووي كان بالتأكيد للمتهم، وأنه لم يتم العثور على أي حمض نووي آخر على الصخرة باستثناء الحمض النووي للقتيلة وزوجها. بالإضافة إلى ذلك، قال المصدر إن التحقيق مع رئيس مدرسة "بري هآرتس" وطلابها فند مزاعم المدعى عليه.
ووفقاً للائحة الاتهام، في يوم الجمعة 12 تشرين الأول، كان المدعى عليه وغيره من طلاب مدرسة "بري هآرتس" في مستوطنة رحاليم يقفون على تلة بالقرب من الطريق 60 بين تقاطع رحاليم وتقاطع تفوح. واتهم الصبي "بحمل صخرة تزن حوالي كيلوغرامين، بهدف إيذاء السائقين العرب، بدافع أيديولوجي عنصري والعداء تجاه العرب أينما كانوا".
وجاء في لائحة الاتهام أن المدعى عليه ألقى بالصخرة عندما شاهد سيارة تحمل لوحة ترخيص فلسطينية. في السيارة، كانت تسافر رابي وزوجها يعقوب وابنتهما البالغة من العمر تسع سنوات، بسرعة حوالي 100 كيلومتر في الساعة. وعندما اقتربت السيارة، ألقى المدعى عليه الصخرة بالقوة على الزجاج الأمامي للمركبة بهدف إلحاق الضرر بالركاب، وعدم الاكتراث بإمكانية التسبب في موتهم".
"كشف "تسعيرة الإرهاب"- أبو مازن هو المشكلة"
تكتب "يسرائيل هيوم" أن التقرير الذي نشرته، يوم الخمس، حول المبالغ الطائلة، بمقدار نصف مليار شيكل، التي حولتها السلطة الفلسطينية في العام 2018 إلى "المخربين"، السجناء والمحررين، وفقا للمعطيات التي نشرها معهد البحوث نظرة على الإعلام الفلسطيني، أثار ردود فعل حادة.
وصرح عضو المجلس الوزاري السياسي – الأمني، الوزير زئيف الكين: "هل يعتقد أحد بأن الشخص المستعد لدفع راتب وزير، الذي هو الأعلى في السلطة، لمن يقتل إسرائيليين، ينوي حقا صنع السلام؟ أبو مازن ليس الحل، بل المشكلة".
وقال العميد احتياط يوسي كوبرفاسر، الباحث الكبير في المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية، ورئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات سابقا، ان "استمرار دفع الرواتب للمخربين في ظل المعرفة بأن الولايات المتحدة سنت قانونا يمنع المساعدة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية، وان إسرائيل تبنت قانونا يقضي بالاقتطاع من الأموال المحولة إلى السلطة المبالغ التي تدفعها للمخربين – يدل على أن الفلسطينيين يرون في ذلك عنصرا مركزيا في أسطورتهم الوطنية".
وقالوا في وزارة الأمن، ان "عملية جمع المعطيات، التي تستوجب عملا عميقا ومتداخلا من جهات متعددة، تمر في مراحل متقدمة، ومع استكمالها سيرفع التقرير النهائي للمصادقة عليه في المجلس الوزاري السياسي – الأمني، كما يقضي القانون".
"الشيخ آفي ديختر" ورواتب "المخربين"
وفي خبر آخر حول هذا الموضوع، تكتب "يسرائيل هيوم" أن عضو الكنيست آفي ديختر (الليكود)، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، نشر شريط فيديو جديد على شبكات التواصل الاجتماعي (الخميس)، يلعب فيه دور شيخ فلسطيني يظهر أمام أبو مازن لمساعدته في العثور على عمل لابنه. ويلعب دور الابن متان أشير، المساعد البرلماني لديختر.
وقال ديختر معقبا على الشريط: "أردت توضيح معنى قيام السلطة الفلسطينية التي تدفع 1.3 مليار شيكل إسرائيلي سنويًا للإرهابيين وعائلاتهم، وقد اخترنا أن نقدم السخافة الجنونية التي تقول إن أفضل الطرق وأكثرها أمانًا لتصبح موظفًا متفرغًا في السلطة الفلسطينية هو أن تكون إرهابيًا. سأفعل كل ما أستطيع لضمان عدم وصول أموال السلطة الفلسطينية التي تمر من خلالنا، إلى الإرهاب".
إيرلندا تصادق على مشروع قانون مقاطعة منتجات المستوطنات
تكتب "يسرائيل هيوم" أن مشروع القانون الإيرلندي لمقاطعة منتجات المستوطنات اجتاز عقبة كبيرة أخرى أمس (الخميس): فقد صادق مجلس النواب في البرلمان على الاقتراح في القراءة الثانية، بأغلبية 78 إلى 45. ووصفت إسرائيل الاقتراح بأنه "وصمة عار تشوبها معاداة السامية" وأعلنت أنها ستحاربه.
ولا يشير مشروع القانون صراحة إلى منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لكنه ينص على أنه "يمنع استيراد منتجات من مستوطنات غير قانونية في بلدان تحت الاحتلال غير القانوني، الذي ينتهك القانون الدولي". ومع ذلك، فإن هذا القانون موجه بلا شك ضد إسرائيل، كما وصفه أنصاره. وإذا تم تمرير هذا القانون، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تقاطع فيها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي المنتجات الإسرائيلية بشكل جنائي. ويعارض الحزب الحاكم في إيرلندا الاقتراح، ولكن بما أنه لا يملك أغلبية في مجلس النواب، فقد تمكن المبادرون لمشروع القانون من تسجيل إنجازهم أمس (الخميس).
وقال وزير الخارجية الايرلندي، سايمون كوبيني، إن القانون لا يتماشى مع القانون الأوروبي، وبالتالي يمكن إبطاله قبل الموافقة النهائية عليه. ويرجع ذلك، ضمن أمور أخرى، إلى أن إيرلندا لا تملك سلطة تنفيذ سياستها التجارية الخاصة بها تجاه إسرائيل - فهي تخضع لقواعد السوق المشتركة للاتحاد الأوروبي. وحذر كوبيني أنه إذا تم تمرير مشروع القانون بالفعل، فسوف تخضع إيرلندا لعقوبات ثقيلة من قبل الاتحاد الأوروبي.
وتشعر إسرائيل بالقلق من القرار الإيرلندي وتعتزم محاربته. ووصف وزير الشؤون الاستراتيجية جلعاد إردان، المسؤول عن محاربة حركة المقاطعة BDS، الاقتراح بأنه "مخزٍ لإيرلندا وتشوبه معاداة السامية".
وقالت وزارة الخارجية ردا على ذلك "من المثير للقلق ومخيب للآمال أن المبادرين للقانون الإيرلندي يركزون على هجوم منافق على إسرائيل، بدلا من التركيز على الديكتاتوريات التي تذبح مواطنيها. هذا تعبير واضح عن التمييز المهووس الذي يجب رفضه باشمئزاز."
استطلاع قناة "مكان": الليكود سيحصل على 31 مقعداً ويحافظ على مكانة الحزب الأكبر قبل "حصانة لإسرائيل" الذي سيحصل على 15 مقعداً
تكتب "يديعوت أحرونوت" أن استطلاع الرأي العام الذي أجرته قناة التلفزة الإسرائيلية "مكان" بواسطة شركة "دايركت بولس" المتخصصة في شؤون الاستطلاعات، يتكهن بأنه في حال إجراء الانتخابات العامة الآن ستحصل قائمة حزب الليكود برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على 31 مقعداً في الكنيست وتحافظ على مكانتها كأكبر قائمة، وتليها قائمة الحزب الجديد "حصانة لإسرائيل" برئاسة الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة الجنرال احتياط بني غانتس، التي ستحصل على 15 مقعداً.
وستحل قائمة حزب "يوجد مستقبل" برئاسة عضو الكنيست يئير لبيد في المكان الثالث وتحصل على 11 مقعداً، وتليها قائمة حزب العمل برئاسة آفي غباي مع 9 مقاعد، ثم قائمة حزب "اليمين الجديد" برئاسة الوزيرين نفتالي بينت وأييلت شاكيد مع 8 مقاعد.
وفقا للاستطلاع فإن القائمة المشتركة برئاسة عضو الكنيست أيمن عودة، والقائمة العربية المنشقة عنها برئاسة عضو الكنيست أحمد طيبي، وقائمة حزب ميرتس برئاسة عضو الكنيست تمار زاندبرغ، وقائمة حزب يهدوت هتوراة لليهود الحريديم، ستحصل على 6 مقاعد لكل منها. وستحصل كل من قائمة حزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، وقائمة حزب شاس الحريدي برئاسة وزير الداخلية أرييه درعي، على 5 مقاعد لكل منهما. وتحصل كل من قائمة حزب "البيت اليهودي"، وقائمة حزب "كلنا" برئاسة وزير المال موشيه كحلون، وقائمة حزب "جسر" برئاسة عضو الكنيست أورلي ليفي - أبكسيس، المنشقة عن حزب "إسرائيل بيتنا"، على 4 مقاعد لكل منها. ولن تتمكن قائمة حزب "الحركة" برئاسة عضو الكنيست تسيبي ليفني من تجاوز نسبة الحسم.
من ناحية أخرى قال 54% من المشتركين في الاستطلاع إنهم يؤيدون نشر قرار المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت بخصوص تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أو عدم تقديمها قبل الانتخابات العامة، التي ستجري يوم 9 نيسان/أبريل المقبل، فيما عارض ذلك 38% من المشتركين.
وشمل الاستطلاع عينة نموذجية مؤلفة من 945 شخصاً يمثلون جميع السكان البالغين في إسرائيل مع نسبة خطأ حدّها الأقصى 4.4%.
مقالات
لنختار سلطة القانون
تكتب هآرتس في افتتاحيتها الرئيسية أن نتائج فحص "هآرتس"، أمس (الخميس) والتي تفيد بان الأغلبية الساحقة من الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحالي ستكون في حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو – حتى لو استدعي إلى جلسة الاستماع قبل رفع لائحة اتهام ضده، ومعظمها حتى إذا ما قدم إلى المحاكمة – هي تذكير آخر على أن القيمة التي ستكون قيد الاختبار الحقيقي في الانتخابات القريبة القادمة هي سلطة القانون.
لم تكتف حكومات نتنياهو بالهجوم على الديمقراطية الإسرائيلية وقيمها الجوهرية: المساواة تجاه الأقليات، حرية التعبير وحقوق إنسان أخرى. ففي السنوات الأخيرة يتركز الهجوم على سلطة القانون، أي على فكرة ان الجميع يخضعون للقانون، وفي وجوب ان يكون جهاز إنفاذ قوي، ناجع وغير متحيز، يتأكد من تنفيذ القانون – من قبل المواطنين مثلما من قبل السلطة - ووجود عقوبات ناجعة تفرض على من يخرقه.
تتعرض سلطة القانون إلى هجمة واسعة، تشمل المسؤولين عن إنفاذه – الشرطة، النيابة العامة والمحاكم، وكذا المسؤولين عن التأكد من أن الحكومة تنفذ القانون، أي المستشارين القانونيين في الوزارات، المستشار القانوني للحكومة، مراقب الدولة وكل هيئة مستقلة ورقابية. ويتم هذا الهجوم تحت شعارات مثل "قدرة الحكم" أو "إرادة الشعب". وهو واضح في تصريحات غير مسؤولة من قبل السياسيين، ولكن أيضا في مشاريع قوانين محددة، وعلى رأسها "القانون الفرنسي" الذي سيضع رئيس الوزراء فوق القانون.
لقد تبين من فحص "هآرتس" موقف استخفاف بمحافل إنفاذ القانون وبالمعاني الخطيرة لرفع لائحة اتهام. فأهمية حماية المنظومات المصيرية والمؤسسات التي بدونها من شأن السلطة ان تصبح ذات قوة غير محدودة، يجب ان تكون في بؤرة الانتخابات.
يجب على كل الأحزاب الملتزمة حقا بسلطة القانون ان تتعهد علنا في برنامجها بل وأن تثبت في مطالبها الائتلافية بعد إقامة الحكومة، أنها لن تسمح بالمس بمحافل الإنفاذ، وستحرص على تثبيت مكانة المستشار القانوني للحكومة، وتحصين المحكمة العليا وصلاحياتها وحماية طرق تعيين القضاة ومنع المس بمكانة القوانين الأساسية والرقابة القضائية. والا فان من شأن إسرائيل ان تستيقظ بعد الانتخابات على واقع يتاح فيه الحل النهائي لسلطة القانون.
نهاية الأحزاب التاريخية
يكتب يسرائيل هرئيل في "هآرتس"، أن حزب العمل، وريث حركة مباي الرائدة التاريخية يتراجع في استطلاعات الرأي. حزب البيت اليهودي - استمرار لحزب المفدال الذي هو أيضاً حزب تاريخي والبيت الذي نشأت فيها الصهيونية الدينية - يواجه بحسب هذه الاستطلاعات صعوبة في تجاوز نسبة الحسم. عملية اختفاء الأحزاب التاريخية الإيديولوجية بدأت قبل المعركة الانتخابية الحالية بوقت طويل. هناك نموذجان على ذلك: مبام وأحدوت هعفودا، الحزبان اللذان لعبا دوراً تاريخياً في قيام الدولة وفي بلورة صورتها اختفيا، ولم نعد نعرف مكان وجودهما.
يوجد فارق جوهري، بل حتى قطبي، بين الحزبين القديمين الباقيين. قوة حزب البيت اليهودي على التكيف، على الرغم من تقلصه المتوقع، تزداد قوة ويبرز تأثيرها الواضح تقريباً في كل المجالات. وهي التي ترسم لليكود، وليس له فقط، طريقه الفكري، وبالتالي العملي أيضاً. في المقابل، ضعفت قوة حزب العمل، وفي العقود الأخيرة جرى التخلي عنه بسبب افتقاره إلى المضمون والأفعال التي بسببها وصل إلى موقعه كحزب شق الطريق نحو الدولة وضبط أنماط حياتها. لا يفهم الناخبون بماذا يمتاز حزب العمل اليوم في الخريطة السياسية، ولم تعد تظهر فيه شخصيات وطنية. إن غياب شخصيات قيادية تمتاز بصفات الزعامة – وبالتأكيد على الصعيد الإيديولوجي - يجفف الحزب فكرياً وتنظيمياً.
من المفارقات، أن حزب البيت اليهودي وصل إلى هذا الوضع الضعيف تحديداً لأن لديه أكثر بكثير مما لدى حزب العمل. كل حزب تقريباً، سواء كان قديماً أم جديداً، يحاول أن يضم إلى قائمته شخصيات بارزة من الصهيونيين المتدينين. في الماضي كانت الأحزاب تجد من المناسب أن تضم إليها شخصيات فكرية وفاعلة من المستوطنين. واليوم تسعى وراء الناشطين الاجتماعيين الاستيطانيين ووراء شخصيات أمنية ظهرت في الصهيونية الدينية. في بداية الاستيطان في يهودا والسامرة علّم أفراد الكيبوتس من الجليل أنصار حركة غوش إيمونيم كيف ينشئون المستوطنات. واليوم يقوم بنحاس فالرشطاين وزئيف (زامبيش) حفير وآخرون بترميم كيبوتسات على وشك الانهيار، ويجندون من أجلها مستوطنين، تقوم حركة "أمانا" ببناء منازل لهم في الكيبوتسات.
في الوقت الذي يفتقر فيه حزب العمل إلى زعامة روحية، يبدو حزب البيت اليهودي يعاني من فائض من هذه الزعامة؛ هذا الفائض هو الذي يشكل أحد الأسباب المركزية لانكماشه الانتخابي. الحاخامات يُملون اليوم، مثل نظرائهم في الأحزاب الحريدية، خط الحزب. كما أن المصالح باتت تصبح متشابهة: تمويل مئات المدارس الدينية، وكليات التعليم والمؤسسات الأخرى. في نظرهم هذه المصلحة يمكن أن تتحقق فقط إذا واصل حزب البيت اليهودي التصرف كحزب قطاعي. لقد حاولت أييلت شكيد ونفتالي بينت الحد من نفوذ الحاخامين. وعندما فشلا استقالا وشكلا حزب "اليمين الجديد". وبحسب الاستطلاعات فهو يجر وراءه قسماً كبيراً من المقترعين للصهيونية الدينية.
لقد اختار أغلبية المنتمين إلى حزب البيت اليهودي الخروج منه حاملين معهم رسائلهم وقيمهم – وليس بالذات ما يفرضه الحاخامات - إلى الجمهور. هذا هو التفسير لتدفق الناخبين من الصهيونيين المتدينين نحو الليكود وأحزاب أخرى. وليس بسبب قوتهم السياسية (التي لم تثبت بعد) يقوم يئير لبيد وبيني غانتس وزعماء الأحزاب الأخرى بضم أبناء الصهيونية الدينية إلى قوائمهم الانتخابية. حتى لو نجح حزب البيت اليهودي في تجاوز نسبة الحسم، ليس هناك شك في أن زمنه قد انتهى. يئير شيلغ الباحث في المجتمع الديني - القومي، يسمي ذلك "مفارقة النجاح".
سلطة السجون استخدمت الكلاب الهجومية وكمامات الغاز في هجومها على الأسرى في سجن عوفر
تكتب عميرة هس، في "هآرتس" انه عندما شاهدت منال التميمي الصور التي نشرتها دائرة السجون الإسرائيلية، شعرت بجسدها فارغاً من الطاقة ورأسها ينفجر نتيجة الرعب. لقد أظهرت الصور عشرات الرجال المنفوخين الذين يرتدون الزي الرسمي، ويعتمرون الخوذ ويتسلحون بالبنادق، ويرافقهم عدد من الكلاب، وجوههم مغطاة بأقنعة غازية من نمط الحرب العالمية الأولى، وهم يهجمون على أبواب الزنزانات في سجن عوفر.
قال ابنها الأكبر، أسامة: "أنظري يا أمي، انهم أمام الزنزانة رقم 5 حيث يتواجد حمادة". في أيلول، أُطلق سراح أسامة من الزنزانة نفسها، من جناح 11، بعد تسعة أشهر من اعتقاله. وقد حُكم على شقيقه محمد (حمادة)، البالغ من العمر 19 عاماً، بالسجن لمدة ثمانية أشهر بسبب رشق الحجارة على قوات الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود أثناء غزوهما لقرية النبي صالح. الصورة تظهر أحد واضهي الأقنعة الواقية من الغاز وهو ينحني وينظر من الفتحة المعدة لإدخال الطعام. ومن خلفه مجموعة كبيرة من رجال الوحدة وكلب هجومي. كل شيء أصبح يدور حول منال. إنها تعرف أن عائلات الأسرى الآخرين البالغ عددهم 1200 سجين في عوفر ردت بالمثل وشعرت بالشلل الذي تشعر به.
بعد دقائق قليلة من قيام مكتب المتحدث باسم مصلحة السجون بتسليم الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو لوسائل الإعلام الإسرائيلية في المساء، داهمت قوات مصلحة السجون الإسرائيلية والشرطة زنزانات السجن ليكون الموضوع الرئيسي في نشرات الأخبار الفلسطينية وعبر الرسائل المتبادلة على الشبكات الاجتماعية. لدى الفلسطينيين تفسير واحد للغارة وتوقيتها: هذه هي الدعاية الانتخابية لوزير الأمن الداخلي جلعاد أردان. إنه يريد أن يُظهر لقاعدته الانتخابية أنه صارم ضد الفلسطينيين. لذلك، تم نشر الصور أيضا، بعد ساعات قليلة من الهجوم. كانت هناك دائما عمليات تفتيش في الزنزانات، وحتى الاحتكاك مع السجناء وأعمال القمع العنيف ليست جديدة. لكن الاستعدادات والتنفيذ لم يلفت انتباه الجمهور الإسرائيلي أبداً في بث مباشر تقريباً.
وقال سجين سابق تم الإفراج عنه منذ عامين من عوفر: "من يرسل للكشف عن الهواتف المحمولة نحو 350 من أفراد وحدات السيطرة - الذين تم تجميعهم بشكل خاص من جميع السجون - يخطط سلفًا لاستخدام العنف الكبير".
حتى ظهر يوم الثلاثاء، كانت أجزاء المعلومات الأولى تتسلل بالتقطير: حوالي 100 سجين جريح، 20 منهم نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكنهم أعيدوا إلى السجن في اليوم نفسه. الغاز المسيل للدموع تسلل إلى جميع الزنازين، بما في ذلك جناحان للقاصرين لم يتم اقتحامهما. وحتى مساء الأربعاء، استمر وصول تفاصيل إلى وزارة شؤون الأسرى والأسرى المحررين، والى ونادي الأسير، وجمعية الضمير لحقوق الأسرى، من خلال محاميهم الذين التقوا ببعض الأسرى. وهكذا، كان من الممكن بناء صورة أكثر تفصيلاً قليلاً، على الرغم من عدم اكتمالها، ومن المرجح أنه لن يتم فهمها بالكامل إلا بعد بضعة أشهر، عندما تتراكم الأدلة. ما هو مؤكد هو أن عدد الجرحى أكبر مما كانوا يعتقدون أصلاً - 140، وأن الإصابات أكثر حدة. وقال أسير لمحام من نادي الأسير: "ما نشر في الصحافة لا يعكس واحدا بالمئة مما حدث."
مساء يوم الأحد تم تفتيش الزنازين في الجناح 17، حيث يعتقل أسري فتح والجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي. ودخلت قوة التفتيش وخرجت دون وقوع أي مشكلة. وفي يوم الاثنين، في الرابعة صباحاً، هجمت قوات "متسادا" على الجناح 15. ويضم هذا الجناح أسرى من جميع المنظمات، بما في ذلك حماس. في زنزانتين يسجن فيهما أسرى الجهاد الإسلامي، وقع احتكاك فوري: هل كما قالت مصلحة السجون الإسرائيلية اعترض الأسرى على الفور وهاجموا القوات؟ هل كان الاقتحام استفزازيًا في عنفه، فرد الأسرى على ذلك فعلًا؟ لا يمكن معرفة ذلك حاليا. لقد استيقظ الأسرى في الزنازين المجاورة على أصوات قنابل الصدمات والصراخ؟ وقال داوود، وهو سجين سابق وعضو في حركة فتح ويعمل حاليا مع السجناء: "عندما يسمع الأسرى في الزنازين القريبة الصراخ ولا يعرفون ما يحدث فان ما يتبقى لهم عمله هو القرع على الأبواب." في كل القسام بدأ الأسرى بقرع الأبواب، "وبالنسبة لمصلحة السجون، فان هذا تمرد"، أوضح داود. وعندها جمعت إدارة السجن جميع أفراد "وحدات القمع"، على حد تعبيره، وشنت هجمات على جميع الأجنحة - باستثناء أجنحة القُصَّر.
وروى الأسرى أنه بالإضافة إلى "متسادا"، شارك أفراد من القوات الخاصة للشرطة في الهجوم. وذكروا أسماء وحدات درور ويمام. وكان رجال "متسادا" وحدهم هم المسلحون بالبنادق، "لكنهم قالوا لنا أو رجال وحدة يمام كانوا الأكثر عنفا"، قال داود. وانتشرت القوات في الجناحين 11 و12. الجناح 11 يضم في غالبيته أسرى فتح، وربما هناك بعض أعضاء حركة الجهاد الإسلامي، وفي الجناح 12 – أسرى حماس والجبهة الشعبية. في البداية رشت القوات الغاز المسيل للدموع من خلال الفتحات الصغيرة المعدة لإدخال الطعام، ومن ثم أحكموا إغلاقها واغلقوا النوافذ الشبكية على الأبواب. وكان الأسرى في الداخل، عشرة في كل زنزانة. بعد ذلك اقتحموا الزنازين المشبعة بالغاز المسيل للدموع مع الكلاب والهراوات، ورذاذ غاز الفلفل والبنادق المجهزة بالرصاص المعدني المغلفة بطبقة رقيقة من المطاط أو الذخيرة "غير الفتاكة" الأخرى. ليس من الواضح ما إذا كانوا قد فعلوا ذلك في جميع الزنازين أو في بعضها فقط. بقدر ما هو معروف فقد قام الأسرى في زنزانتين (وهناك من يقول ثلاثة) بإضرام النار في فراشهم. هذه هي وسيلتهم لمحاولة صد المهاجمين – يقول داود.
لقد عاقبت الإدارة جميع الأسرى بمنعهم من الخروج إلى الفناء ومصادرة أغراضهم الشخصية والأجهزة الكهربائية والملابس. واحتجاجاً على الهجوم، رفض الأسرى تلقي الطعام حتى صباح يوم الأربعاء. في ليلة الثلاثاء والأربعاء، اجتمعت إدارة السجن مع ممثلي الأسرى في السجن. وتحدث الطرفان عن رغبتهما في التهدئة، لكن الإدارة أعلنت أنها تعتزم معاقبة السجناء على "التمرد" بغرامة قدرها 40،000 شيكل، ومنع الزيارات العائلية ومنع الشراء من المقصف لمدة شهرين.
وقالت مصلحة السجون ردا على ذلك أنه "عندما يتم الدخول للتفتيش في السجن الذي يحتجز فيه حوالي 900 أسير أمني، وبالتأكيد بعد أعمال العنف من جانبهم، مثل حرق الزنزانة، هناك حاجة إلى عدد كبير من السجانين والوحدات الخاصة للحفاظ على النظام. خلال التفتيش تم العثور على عدد كبير من الوسائل الممنوعة، بما في ذلك أدوات الطعن والمفكات البدائية والهواتف المحمولة. وقام السجناء بإلقاء الرفوف والنوافذ وغيرها من المعدات على السجانين". وفقا لمصلحة السجون، "يتم استخدام وسائل تفريق المظاهرات داخل السجن وفقا للحاجة فقط وبموافقة من ضابط كبير. وكان الهدف من هذه الوسائل هو كبح النشاط العنيف للسجناء دون تعريض حياتهم للخطر. وخلال الأحداث أصيب ثلاثة سجانين وستة سجناء ولم تكن هناك حاجة للعلاج في المستشفى".
السم لا يتبخر
ظهر يوم الأربعاء، نشر نادي الأسير أول قائمة تضم 56 جريحًا نتيجة تعرضهم لكدمات على الأطراف والظهر والرأس والوجه والعينين والمفاصل والحوض والأنف المكسور. وقد أصيب اثنان منهم برصاص معدني مغلف بالمطاط (أو رصاصات أخرى غير مميتة): أحدهما في الظهر والآخر في فمه. وأصيب أسير آخر من عبوة غاز مسيل للدموع في صدره. وأصيب آخر بقنبلة صوتية في الفخذ. وهاجم كلب الشرطة سجين آخر وعانى من خدوش في وجهه. وتعرض أربعة سجناء للضرب على السيقان واختنقوا بالغاز المسيل للدموع حتى احتاجوا إلى الأوكسجين في العيادة. وذكر قاصرون اجتمعوا مع محامين أن سجيناً بالغاً عانى على ما يبدو من الربو نُقل إلى جناحهم واختنق حتى ظنوا أنه سيموت. وقالوا أيضاً إن أفراد قوة الهجوم، مصحوبين بالكلاب، دخلوا إلى زنزانتهم وهددوهم بأنهم إذا انضموا إلى الاحتجاج، فسيتم إرسال الكلاب لمهاجمتهم. وقال المحامون ان الأطفال يعانون من الخوف والفزع الذي لم يشعروا به قط.
هناك ثمانية جرحى تخوفوا من مغادرة الزنازين لأنهم سمعوا أن حراس السجن أو قوات الهجوم – الذين بقي العشرات منهم في السجن - يضربون السجناء وهم في طريقهم إلى العيادة. وعندما ازداد الألم، طلبوا المغادرة - ونقلوا على ما يبدو إلى المستشفى. ولا يُعرف ما إذا كان قد تم إعادتهم أم لا، وما هي أوضاعهم. وقال أحد السجناء لأحد المحامين: "كان هناك الكثير من الدماء على الأرض".
في البداية، اعتقدت المنظمات أنه من الفضل التكتم على أسماء الجرحى حتى لا تقلق العائلات. لكن النتيجة كانت عكس ذلك. وقالت منال: "كلنا أصابنا الجنون بسبب عدم المعرفة. إذا قالوا لي أن ابني أصيب، فعلى الأقل سأعرف أين وما الذي يعاني منه". حتى الآن، لم يظهر اسم ابنها في قائمة الجرحى.
أخطاء بيني موريس
يكتب شاؤول أريئيلي، في "هآرتس"، أنه في المقال الذي نشره بيني موريس في "هآرتس"، قبل أسبوع، وصف بصورة صحيحة الماضي في سياق حرب الاستقلال وموضوع اللاجئين الفلسطينيين. ومن الجدير أن الملخص الذي كتبه يتم تدريسه ويوفر علينا مقالات يقطر منها الجهل ("هآرتس"، 18/1). مع ذلك، موريس يفسر الحاضر بصورة أحادية الجانب من خلال عرض خاطئ ومضلل للحقائق، ويعتبر النزاع الذي عمره مئة سنة كتواصل تاريخي واحد ليس فيه تغييرات – البحر هو نفس البحر ومحمود عباس هو الحاج أمين الحسيني. والأخطر من ذلك هو أنه بذلك يساعد في تحقيق نبوءته للمستقبل – انهيار دولة إسرائيل وتحولها إلى دولة عربية مثلما كانت البلاد قبل مئة سنة.
موريس يعتقد أن رفض الفلسطينيين للتنازل الجغرافي في 1937 و1947، يشبه رفضهم في 2000 و2008. ولكن الأمر ليس هكذا. في حالة الرفض الأول، أدار الفلسطينيون الحوار على قاعدة تفسيرهم للعدالة. حسب رأيهم، الحق في تقرير المصير في فلسطين، الذي كانوا يتمتعون به في نهاية الحرب العالمية الأولى لكونهم يشكلون أكثر من 90 في المئة من سكان البلاد، وأصحاب كل الأراضي الخاصة فيها، مع صلة جغرافية عمرها 1300 سنة مع البلاد – تم سحبها منهم بصورة غير عادلة – بناء على ذلك، رفض الفلسطينيون القرارات الدولية التي اعترفت وأيدت الحركة الصهيونية في إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في ارض إسرائيل: وعد بلفور، مؤتمر سان ريمو، المصادقة على الانتداب من قبل عصبة الأمم وقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة.
حالة الرفض الأخيرة مختلفة. في عملية طويلة كانت ذروتها في 1988، غيرت القيادة الفلسطينية (م. ت. ف) مقاربتها وانتقلت إلى خطاب طلبات يرتكز على القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 181 والقرار 194 و242 و338 للأمم المتحدة. أقوال محمود عباس في مقابلة من العام 2008 مع "قناة العربية": "لقد ضاعت فرصة التقسيم لعام 1947، وقبلها ضاعت فرصة التقسيم للجنة بيل. ولكننا لا نريد أن نفقد فرصة أخرى. بناء على ذلك، وافقنا على تقسيم 1948 و1967، التي لا تتضمن أكثر من 22 في المئة من ارض فلسطين التاريخية". رفض ياسر عرفات في العام 2000 نبع من ان إسرائيل برئاسة إيهود براك أرادت فرض اتفاق دائم مختلف عن التفسيرات المقبولة للقرارات الدولية – دولة فلسطينية على اقل من 22 في المئة، بدون عاصمة في شرقي القدس.
اتهام عباس بالرفض هو عرض أحادي الجانب للواقع. أولا، كمؤرخ، موريس لا يمكنه تجاهل تصريحات عباس حول دولتين لشعبين. مثلا، في أيلول 2005 في خطابه في غزة قال "يجب إزالة آثار النكبة من خلال حل دائم يستند إلى مبدأ دولتين لشعبين. إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل سيؤدي إلى مصالحة تاريخية بين الشعبين". هذه التصريحات وغيرها من التصريحات تقلب ادعاءه بأن عباس "معصوب العينين" إلى ادعاء مثير للسخرية. ثانيا، في أنابوليس في 2008، وافق إيهود أولمرت وعباس على أن القرارات الدولية ستكون أساس المفاوضات. صحيح أن عباس لم يوافق على عرض أولمرت، لكن في المقابل، رفض أولمرت أيضا اقتراح عباس، الذي كان أكثر سخاء حسب رأي الفلسطينيين: إبقاء معظم المستوطنات تحت سيادة إسرائيل في إطار تبادل الأراضي، وفلسطين منزوعة السلاح، القدس اليهودية تشمل الأحياء في شرقي المدينة وحائط المبكى والحي اليهودي ونصف حي الأرمن وباقي جبل صهيون، وعودة رمزية ليس لها أي تأثير ديمغرافي للاجئين. لماذا يتجاهل موريس هذا الرفض؟ ولماذا لا يعتبره تفويت لفرصة تاريخية؟ لو أن أولمرت وافق على هذا العرض، ألم يكن سيوقع الاتفاق؟
بالنسبة للحاضر، موريس متمسك بالادعاء أن م. ت. ف غير مستعدة لأي تنازل جغرافي وأنها لا تعترف بحق الشعب اليهودي في البلاد وتسعى إلى القضاء على إسرائيل. أولا، موريس يدعي ذلك لأنه يفترض أن اتفاق سلام بين إسرائيل و"م. ت. ف" يجب أن يكون نتيجة للمصالحة والاعتراف الصادق بحق الآخر، لكن هذا ليس ما يعلمنا إياه تاريخ النزاع.
لقد امتنع موريس عن الإشارة إلى أن استعداد الاستيطان اليهودي لمصالحة جغرافية بدء من العام 1937 لم ينبع من الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني، بل من الإدراك بأنه في واقع ميزان ديمغرافي وإقليمي يميل بشكل واضح لصالح الطرف العربي الذي له طموحات قومية مناقضة، لن تقوم دولة ديمقراطية يهودية في كل ارض إسرائيل. "تقليص الأرض، هذا هو الثمن الذي علينا دفعه بسبب التأخر القاتل للشعب العبري في بناء البلاد وبسبب النمو السريع للحركة العربية"، قال مردخاي نمير في مؤتمر مباي في حزيران 1936. هذا أيضا كان تنازلا مؤقتا، مرحلة في نظرية المراحل اليهودية، كما أضاف دافيد بن غوريون: "دولة يهودية جزئية ليست النهاية، بل هي البداية" (في رسالة لابنه عاموس في 1937).
هكذا أيضا الطلب اليهودي للتقسيم في 1947. في رسالة أرسلها بن غوريون لوزير الخارجية البريطاني في شباط من نفس السنة كتب "التسوية الوحيدة المحتملة والفورية، التي فيها أساس للنهاية، هي إقامة دولتين، دولة يهودية ودولة عربية". بكلمات أخرى، دولة ديمقراطية مع أكثرية يهودية يمكنها القيام فقط إذا قامت دولة عربية في نفس البلاد. ورغم أن بن غوريون قال في نهاية حرب الاستقلال إنه "كان بإمكان الجيش الإسرائيلي احتلال كل المنطقة التي تقع بين البحر والنهر"، إلا أنه امتنع عن ذلك لأن "دولة يهودية، في الوضع (الديمغرافي) القائم… هي غير ممكنة، إذا كانت ستكون ديمقراطية". هذا الحسم هو الذي وجه أيضا اسحق رابين للبدء في عملية أوسلو. وبراك وأولمرت للسعي إلى اتفاق دائم في كامب ديفيد وأنابوليس. ليس بسبب حقوق الفلسطينيين، بل من اجل الحفاظ على إسرائيل "يهودية وديمقراطية".
هذا أيضا بالنسبة للفلسطينيين. بسبب التغيرات الدولية والإقليمية التي سبقت اتفاقات أوسلو، انهيار الاتحاد السوفييتي، السلام مع مصر، الانتفاضة الأولى، ظهور قيادات منافسة لـ م. ت. ف، المنفى في تونس والأزمة الاقتصادية – بسبب كل ذلك اضطروا إلى الاعتراف في 1988 بقرار التقسيم الذي يعترف بدولة يهودية وبقرار 242 و338، التي تبقي للفلسطينيين فقط 22 في المئة من فلسطين الانتدابية. أي، المرحلة الأولى لانفصال سياسي متفق عليه يبقي كل طرف مع نصف طموحاته في يديه، يمكن تحقيقه بدون "غرام متأخر" ولكن يوجد في ذلك ما يمكنه أن يخلق الظروف لمصالحة والاعتراف برواية الآخر.
ثانيا، موريس يعترف بأن "القيادة الإسرائيلية الحالية أيضا ترفض فكرة دولتين لشعبين، وبذلك تقوم بزيادة الاستيطان في المناطق". ولكنه يتجاهل كل تصريحاتها بشأن إلغاء اتفاقات أوسلو وحل السلطة الفلسطينية وتحويل الأردن إلى فلسطين. يبدو أنه بذلك يوازن الصورة، لكن هذا مضلل. لأنه ما هو السبب وما هو المسبب بين الطرفين الرافضين؟ هل غير محمود عباس مواقفه منذ 2008؟ في الوثيقة بعنوان "الموقف" التي توزع في المقاطعة بثلاث لغات كتب "في الجزائر في 1988 أعلنت القيادة الفلسطينية عن موافقتها على مبدأ حل الدولتين في حدود 4 حزيران 1967 كأساس لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني – اجل "إنهاء النزاع"! وكتب أيضا "إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 مع تعديلات حدودية بسيطة ومتفق عليها بين الطرفين". ألا يعرف موريس أن نتنياهو تراجع عن المبادئ التي تم الاتفاق عليها في "أنابوليس"؟
وكتب أيضا في "الموقف"، أن عاصمة فلسطين ستكون في شرقي القدس، كما تم الاتفاق عليه في أنابوليس. وما هو موقف نتنياهو من ذلك؟ "سنحافظ على القدس الموحدة تحت سيادة إسرائيل إلى الأبد"، قال نتنياهو في 2015. بذلك، يمنع موريس الإسرائيليين من الاعتراف بالوضع القائم في الحاضر، والعمل على تغييره وتطبيق حل الدولتين، لأنه في أي سيناريو آخر ستكون إسرائيل هي الخاسرة الأكبر على المدى البعيد.
يجب الإصغاء جيدا لتحذيرات موريس الذي يرفض حل الدولة الواحدة، والحذر من حلم "الذئب يعيش مع الحمل"، الذي يسعى إليه الأشخاص الذين يدعون لإقامة دولة واحدة ويتجاهلون تاريخ الصراع الحالي والنزاعات في أماكن أخرى في أرجاء العالم. كل تسوية لدولة واحدة لن تؤدي إلا إلى حرب أهلية وفي نهاية المطاف إلى دولة عربية.
موريس يؤيد حل الدولتين على أساس مصالحة جغرافية. لكنه يعتقد أن هذا الحل غير قابل للتطبيق. ولكن تبريره لعدم قابليته للتطبيق هو تبرير ضعيف، وأساسه الخشية من استيعاب اللاجئين الفلسطينيين. وكما أشار موريس، فان الأمر يتعلق باستيعاب اللاجئين من سوريا ولبنان، حيث أن نصف إجمالي اللاجئين يعيشون منذ العام 1948 في اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، والأغلبية الباقية في الأردن. في إطار المفاوضات بين إسرائيل و"م. ت. ف" تقرر أنه سيعطى للاجئين الحق في اختيار مكان عيشهم. أحد الاحتمالات سيكون البقاء في أماكنهم والحصول على التعويض. في الاستطلاعات التي أجريت، اختار معظم اللاجئين في الأردن هذا الخيار. عدد الفلسطينيين في لبنان حسب الإحصاء السكاني الأخير هناك هو 174 ألف شخص فقط. و45 في المئة منهم فقط يعيشون في المخيمات. في سوريا، في أعقاب الحرب الأهلية، انخفض عدد اللاجئين الفلسطينيين إلى النصف، وبلغ عددهم 250 ألف شخص. بناء على ذلك، أيضا مع الافتراض المبالغ فيه بأن جميع هؤلاء اللاجئين سيريدون العودة إلى دولة فلسطين في الضفة والقطاع، ولن يستغلوا الخيار الذي تم الاتفاق عليه في المفاوضات باختيار دولة ثالثة – فان استيعابهم ضمن خطة متعددة السنين، لا يتوقع أن يشكل تحديا كبيرا لدولة فلسطين والنظام الدولي الذي سيقام لصالح ذلك.
إن احتمال حل دولتين لشعبين ما زال قائما ويرتكز على الصفقة الأساسية لأنابوليس. القيادة الإسرائيلية الحالية ترفض تبنيه من جديد، وتفعل كل ما في استطاعتها من اجل الانتقال من الضم الزاحف إلى ضم الضفة الغربية أو أجزاء منها بواسطة تشريع في الكنيست. للأسف، أيضا معظم المرشحون الذين يريدون استبدال نتنياهو ما زالوا غير مستعدين لتبنيه. في الجانب الفلسطيني، الانقسام الآخذ في التعمق بين فتح وحماس واليأس الذي يتملك كل زاوية في غزة والضفة، يدفع الكثير من الفلسطينيين إلى تبني حلم الدولة الواحدة. انسحاب الولايات المتحدة من مكانة الوسيط النزيه وضعف أوروبا، تضمن أن الخلاص لن يأتي من الخارج، وأن السيناريو الذي يصفه موريس – والذي وصفه كثيرون قبله – يمكن أن يتحقق.
إطلالة على حياة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
ينشر يهوشع براينر في "هآرتس"، تقريرا حول الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، جاء فيه:
على الرفوف حول الطاولة عدد متنوع من السكاكر، أسماء المنتجات بارزة – كيندر، لواكر، سبلنديد وميلكي. والى جانبها أيضا منتجات استهلاكية أساسية أكثر مثل الزيت، المعلبات والمشروبات المختلفة. توجد هنا زجاجات كولا وصندوق من عصير التبوزينا. المجموعة التي تجلس حول الطاولة يصعب تمييزها كما يبدو. هم أبناء أعمار مختلفة، كل واحد منهم جاء إلى هنا لسبب مختلف. عدد منهم التقوا هنا للمرة الأولى. موعد مغادرتهم يتغير من شخص لآخر، لكن هناك الكثير من المشترك بينهم: جميعهم سجناء أمنيون.
هناك من بينهم من حصلوا في السابق على لقب "إرهابي كبير"، وهم الذين كانوا مسؤولين عن عمليات الحافلات في التسعينيات، والذين أيديهم ملطخة بدماء عشرات الإسرائيليين. هناك من سبق وكانوا هنا، أطلق سراحهم وعادوا، وهناك من أدينوا مؤخرا. والى جانبهم هناك من ادينوا بقتل جنود أثناء المواجهات وهناك أيضا راشقي حجارة.
في الأشهر الأخيرة زارت "هآرتس" أقسام الأسرى الأمنيين ورأت ظروف سجنهم وتحدثت مع الجالسين منهم، مع سجناء سابقين وكذلك مع سجانين حاليين ومتقاعدين. سجناء اليوم يتحدثون عن سياسة إسرائيل وعن احتمال إطلاق سراحهم وعن نظرة المجتمع اليهم وعن ظروف السجن، تلك التي احتلت مؤخرا عناوين الصحف على ضوء إعلان وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان في بداية الشهر عن تجديدها. ولكن إلى أن يتم تحقيق ذلك، إذا تحقق، سيمر وقت طويل. المجلس الوزاري السياسي – الأمني، يجب أن يجتمع لمناقشة الأمر، وهناك أيضا المحكمة العليا (التي سبق وقالت إن الظروف الحالية التي يعيش فيها السجناء في إسرائيل هي ظروف غير إنسانية). الشوكولاتة في المقصف تحكي فقط جزء صغير من القصة، وهي لا تشير أطلاقا إلى الظروف التي يعيش فيها السجناء الأمنيون. الجدران مقشرة والحمامات لا يوجد فيها أوعية بل فقط ثقوب، والازدحام كبير. في سجن نفحة 19.5 متر مربع هي مساحة الغرفة المتوسطة التي يعيش فيها 8 سجناء، اقل من 2.5 متر مربع للشخص. وضعهم جيد نسبيا، الفضاء المعيشي المتوسط في سجن عوفر هو 2.2 متر مربع (المحكمة العليا حددت أنه حتى العام 2020 يجب أن يكون الحد الأدنى 4.5 متر مربع وليس اقل من ذلك).
الشعور في الغرفة هو الاختناق. الطعام الذي يوزع يؤكل على الأسرة. وتصعب ملاحظة القصارة المقشرة. سبايدرمان يغطي ذلك، ليس البطل الأول. فقط قطعة قماش كبيرة وعليها صورته. هذا مشهد منتشر. الشراشف مفروشة في كل الغرف، أحيانا رجل العنكبوت وأحيانا شعارات لفرق كرة قدم وحتى بوب سبوغ له شعبية هنا. "هذا ما جلبوه لنا"، يحاول أن يشرح أحد السجناء. قبل بضع سنوات شارك في إطلاق نار على مستوطنين، ومنذ ذلك الحين هو موجود هنا.
هذا قسم واضح لفتح، لا أحد يمكنه قول كلمة عن محمود عباس، ولا حتى الشباب السبعة من منطقة رام الله الذين يعيشون في احدى الغرف. كل من يتواجد في الغرفة حكم عليه بحكم مختلف بسبب رشق الحجارة. أحدهم من أجهزة الأمن الفلسطينية رشق الحجارة على الجنود وهو بالزي العسكري. "غبي"، قال عنه صديقه في الغرفة. في الخلفية تصدح موسيقى عربية وعلى الجانب توجد اشرطه بالعبرية، أيال غولان، بار تسي وينيف بن مشيح الذي يغني ادعيه دينية.
الشبكات الاجتماعية
طالما أن مبادرة تشديد الظروف لأردان ما تزال على الورق فقط، ما زال يسود في السجن الفصل التنظيمي بين أقسام حماس وفتح. ويتم الحفاظ أيضا على التكتل. في حين يبدو أن السجين الجنائي يصل إلى السجن وهو وحيد فان الفلسطيني الذي يدخل إليه يستقبل بحفاوة من قبل التنظيم الذي ينتمي إليه ويبني لنفسه شبكة من الأصدقاء التي ترافقه أيضا عند خروجه. "مثلما يوجد لكم جيش يوجد لنا سجن – هذا مثل احتفال البلوغ"، قال سجين حكم عليه بالمؤبد بعد إدانته بتنفيذ عدد من حوادث إطلاق النار على قوات الجيش الإسرائيلي.
ويوجد أيضا شيء بارز في أقسام الأمنيين. في الوقت الذي تتفتت فيه الجدران فان النظام والنظافة في الذروة. المسؤول عن المكتبة يعرف بالضبط من أخذ أي كتاب. في المقصف سجلات منظمة للمخزون إلى جانب ديون أو عمليات شراء وطلبيات. السجناء لا يُوفرون بمواد التنظيف، وحتى من أموالهم الشخصية. "توجد هنا قواعد"، قال أحدهم مفاخرا بالأرضية اللامعة. هو في الثلاثينيات من عمره، أدين بقتل جنود في عملية "السور الواقي". وقد مرت عليه 15 سنة في السجن دون إجازات ودون تسهيلات ودون جنس.
السجناء الأمنيون لا توجد لهم زيارات للالتقاء بالجنس الآخر. مرة في الشهر يسمح لهم الالتقاء مع ثلاثة أشخاص حتى مدة 45 دقيقة. مرة في السنة مسموح بأن تنقل إليهم ثلاث صور. "الزيارة هنا عقاب"، قال السجين، "من اجل الوصول إلى نفحة يجب على أمي الخروج الساعة الثانية فجرا من البيت، وهي تنتظر ساعات في الحاجز كي تصل من نابلس إلى رمون. أنا لست بحاجة إلى ذلك".
ما يصل إلى السجناء كل شهر هو الراتب، الذي يمول مشترياتهم من المقصف. أيضا يوجد هنا اختلاف حسب التنظيم. سجين فتح مسموح له أن يدخل 1200 شيكل شهريا. لدى حماس حتى 800 شيكل. "مواد التنظيف وورق التواليت والأمور الأساسية جدا، هذه علينا"، قال السجين، "عندما كان نتنياهو وزيرا للمالية كانوا يمولون لنا كل شيء، الآن نحن حتى نشتري الشامبو".
حسب أقوال مصدر كبير في مصلحة خدمات السجون، خلف الراتب هناك متغير آخر لم يذكر "كلما نفذت عملية قتل أصعب، ستحصل على مبلغ أكبر"، وأضاف "هذه أحد الدوافع الكبيرة للإرهاب". ليس الجميع في السجن يوافقون على ذلك. "هذه أسطورة إسرائيلية"، قال أحد السجناء الكبار. "الرواتب تنقل إلينا عبر م. ت. ف وهي حسب عدد الأولاد للسجين وليس حسب عدد القتلى"، قال السجين. "سجناء داعش مثلا، لا يحصلون على المال. الشخص الذي قتل العائلة من حلميش، حتى الآن لم يحصل على شيء". ولكن لنفس هذا السجين هناك تساؤل آخر. "مع كل الاحترام، عامي بوبر، ألا يحصل على التأمين الوطني؟ يغئال عمير، ألا يحصل على التأمين الوطني؟ أنا جلست مع عمير في قسم واحد وشاهدت ماذا يحدث لديه: طعام من الخارج، هاتف خاص، الالتقاء مع الزوجة، زيارات مفتوحة. وماذا فعل هو؟ قتل رئيس حكومتكم. لو أنني قتلت رئيس الحكومة هل كنت سأحصل على ظروف كهذه؟".
عملية في بيتاح تكفا
أسماء ضحاياهم لا يذكرونها على الإطلاق، السبب الذي وصلوا إلى السجن من أجله يذكرونه بإيجاز: "عملية في نابلس"، "إطلاق نار في الخليل"، "أنا هنا لأنني قاومت الاحتلال"، "قمت بتنفيذ عملية في بيتاح تكفا". ولكن خلف هذه التعريفات الضبابية هناك قتلى. أربعة قتلى في حادثة واحدة، ستة في أخرى، قتل جندي وكذلك قتل طفلة. اجل، أيضا أحد منفذي العملية في بيت عائلة فوغل في مستوطنة ايتمار في 2011 موجود هنا. "هو نادم على قتل الطفلة، لقد كان هو نفسه طفل غبي إبن 17 سنة"، قال عنه أحد زملاءه في الغرفة. هو ليس الوحيد في السجن الذي ينتقده. أيضا نشطاء حماس والجهاد الإسلامي تحفظوا من قتله للطفلة.
المحادثات مع السجناء لا تجري بسرية. رجال مصلحة السجون ومنهم رجال استخبارات يرافقون المحادثات، يسجلون ملاحظات أثناء ذلك، يمكن الحديث عن كل شيء، لكن بالطبع بضمان محدود. "ابنتي تعتبرني بطل، لكنهم في إسرائيل يعتبرونني قاتلا"، قال أحد المتحدثين الذي أدين بالمشاركة في عملية قتل فيها ستة إسرائيليين. عندما يذكر مشروع قانون إعدام الإرهابيين، يضحك السجناء. "عندما خرجت من البيت لتنفيذ العملية عرفت أنني سأموت"، قال أحدهم الذي حكم عليه بعدة مؤبدات بسبب تنفيذ عملية في الانتفاضة الثانية. "ماذا يقولون لديكم – العكس"، لخص، "هذا يخدمنا لأنه سيشعل الشارع الفلسطيني".
في المحادثات مع السجناء من السهل تمييز شخصيات بارزة ولها صوت أعلى. هؤلاء هم بشكل عام الأقدم. على الأغلب الذين كانت عملياتهم أكثر خطورة، أو كانت لهم مكانة رفيعة حتى قبل دخول السجن (زعماء التنظيم مثلا). وهناك أيضا "أصحاب الوظائف"، لكل قسم يوجد رئيس ومتحدث باسمه، الذين يتم انتخابهم بشكل ديمقراطي من قبل السجناء (في حماس كل أربعة أشهر وفي فتح كل ستة اشهر). مكانة هؤلاء قوية حتى خارج السجن، نجاحهم يترجم تلقائيا حتى في رفع مكانة عائلاتهم. المتحدث – وهو "تعيين" آخر يريد اردان إلغاءه – هو الشخص الذي له علاقة بضباط مصلحة السجون". الرئيس هو الشخص الأقوى، وهو الذي يدير شؤون القسم وكذلك هو المسؤول عن العلاقة مع قيادات التنظيمات في غزة والضفة، عن طريق الزيارات العائلية، المحامين والهواتف المحمولة. هذه الأخيرة يمنع استخدامها، لكنه واضح للجميع أنها منتشرة. "مصلحة السجون تعرف أنها موجودة وأن هذه حرب أدمغة بيننا طوال الوقت"، قال متحدث باسم أحد الأقسام.
المعركة ليست فقط بين مصلحة السجون والسجناء، بل أيضا فيما بينهم، كما يتبين من أقوال سجين أمني كبير في الجهاد الإسلامي. في إطار تحقيقات مصلحة السجون بخصوص الاشتباه بتهمة تهريب 60 هاتف محمول إلى سجن نفحة تم استجواب السجين أحمد أبو جزر من قبل محقق مصلحة السجون ساسون. وقد تم اقتباسه وهو ينتقد بشدة رؤساء التنظيمات في السجن. "هناك ظلم منظم"، قال، "رؤساء التنظيمات يقررون كم من الوقت يستطيع السجناء التحدث مع عائلاتهم في الهاتف المحمول الموجود". حسب أقواله، المتحدث باسم القسم هو الذي يقرر هل هذا السجين سيحصل على خمس دقائق أو عشر دقائق.
الرسائل التي تخرج من السجن لها تأثير كبير على ما يجري في الخارج"، قال مصدر كبير في خدمات السجون. "كل حادثة استثنائية في السجن يمكنها التأثير فورا على الخارج". إضراب صغير عن الطعام يمكن أن يؤدي مثلا إلى موجة مواجهات والى "إشغال الويه كاملة من الجيش الإسرائيلي". الخطوات التي يبادر إليها اردان يمكن أن تظهر مثل برميل بارود. سجين كبير قال في محادثة مع "هآرتس"، لقد اتفق جميع رؤساء التنظيمات على الإضراب الشامل عن الطعام إذا تم تنفيذ ذلك. "لا يهمنا أبدا دمجنا معا. لقد سبق لنا وقمنا بالنوم معا. "ما يزعجنا أكثر هو أنهم يحاولون تقييدنا بالطعام والشراب. وعندما يلعبون معك بالطعام، فهذا سيكون له تأثير. كل واحد منا له عائلة في المناطق وأصدقاء في أجهزة الأمن. وعندما سنبدأ بالأضراب عن الطعام فان تأثيرات ذلك على الأرض ستكون واضحة".
بمساعدة السن
في الفترات الأكثر توترا توجد أهمية كبيرة لشخصية المتحدثين باسم الأقسام. لذلك، كما قال مصدر كبير في مصلحة السجون، تتم المصادقة على كل واحد منهم من قبل الجهاز الأمني في تنظيمه. على رأس لواء الاستخبارات يقف يوفال بيتون. "د. بيتون"، كما يلقب من قبل السجناء، تذكيرا بأيامه كطبيب أسنان في مصلحة السجون، قبل قيامه بتحويل مهنته. بيتون يشهد بأنه يستطيع أن يشخص هل الأمر يتعلق بسجين جنائي أو أمني حسب أسنانه. في حين أن أسنان السجين الجنائي تكون مهملة، فان أسنان السجناء الأمنيين يتم الحفاظ عليها. الأمر يتعلق بالوعي والوضع الاجتماعي، قال. وضع الأسنان الأفضل، حسب قوله، هو لدى سجناء حماس. الوضوء خمس مرات في اليوم يفعل فعله، قال.
ولكن الثقوب التي يبحث عنها الآن، ليست في الأسنان. "يجب استغلال كل ثقب بين السجناء وتوسيعه من اجل جمع المعلومات"، قال في محادثات مغلقة أكثر من مرة. الثقوب في السجن كثيرة: كراهية متقدة بين حماس وفتح. خلافات سياسية داخلية، نزاعات إقليمية. كل ذلك يتم استغلاله للوشاية، ويبدو أن العدو الإسرائيلي يصبح هامشيا بالنسبة لصراعات القوى الفلسطينية الداخلية. أحيانا يظهر أن بيتون سيكون مستعدا لغض النظر عما يحدث بين جدران السجن في أوساط الفلسطينيين (وأيضا يوجه إليه انتقاد حول التعامل المتسامح مع السجناء الأمنيين)، ولو من اجل جمع معلومات تترجم إلى إحباط عمليات من قبل الشباك والجيش الإسرائيلي على الأرض، حيث أنه حسب قوله "التهديد الفوري بإخراج عملية من بين جدران السجن يمكن أن يتحقق في أي لحظة".
أحد الإنجازات المنسوبة أكثر من غيرها لبيتون هو كسر الإضراب عن الطعام الذي أعلنه مروان البرغوثي. بما في ذلك فكرة توثيق أكل الكعكة. وهي عملية أدت إلى إضعاف قوة الشخصية الرفيعة السابقة في فتح بشكل كبير. "من هو هذا البرغوثي؟"، سأل سجين أدين بقتل جندي إسرائيل في تبادل لإطلاق النار في عملية "السور الواقي". "تحدثت مع زوجته، قلت لها إنه يرتكب خطأ عندما يضرب عن الطعام. وهي لم تصغ لي، لقد كان يأمل أن يخرج الناس إلى الشوارع، أن يعمل انتفاضة. نحن السجناء توجد لنا قوة، لكننا لا نريد انتفاضة".
كلمة لإيهود يعاري
ليس هناك طرق كثيرة لقضاء الوقت في منشآت السجن. في عدد من السجون صفة "ساحة" تعطى لسطح بي. في. سي فوقه قضبان كثيرة. في سجون أخرى يوجد سطح مختلف – باطون. الخيار الأكثر انتشارا هو مشاهدة التلفاز (أكثر من لعبة تنس الطاولة مثلا). في أحد أقسام فتح في نفحة، يوجد تلفاز 24 بوصة، يبث الأخبار بالعربية. ولفتح توجد 10 قنوات والقناة 12 هي الأكثر شعبية في أوساطهم. "الشباب يتوقون جدا لبرنامج "نينجا إسرائيل" مع آسي عيزر والفتاة"، قال سجين كبير السن. آخرون يظهرون معرفة كبيرة حول المشاركين السابقين في "الأخ الأكبر".
حماس توجد لها قنوات أقل، 5 فقط. والسجناء في هذا القسم يفضلون "مكان 11". "كل البرامج هنا عميقة، أساسية والأخبار فيها هي الأفضل"، قال أحد السجناء والآخرون يتفقون معه. "يوجد لديهم برامج حول تراث وتاريخ إسرائيل، وهذا ما يهم الناس هنا".
في الأقسام المختلفة يوجد إجماع على أمر واحد: إيهود يعاري. "كل كلمة يقولها مقدسة"، قالوا. أيضا لصحيفة "هآرتس" لها مكانة في السجن. "ليس هناك ما نقوله، هي الأكثر موضوعية"، يوضحون. "كانت أيضا صحيفة "يسرائيل هيوم"، لكننا لم نتوقف عن الضحك من العناوين".
في أقسام حماس يظهرون خبرة كبيرة في شؤون الساعة، ولا يكتفون فقط بالصحف ونشرات الأخبار. "لقد استمتعت بكتاب "حراس البوابة""، قال أحد السجناء الأمنيين البارزين، "لقد علمني الكثير عن كيفية نظرة الشباك لنا". في مكتبة سجن آخر يعرض أحد السجناء كتاب "مكان تحت الشمس" لبنيامين نتنياهو.
الشؤون اليومية في السياسة الإسرائيلية بلا شك تعود وتطفو في المحادثات بين السجناء. يئير لبيد؟ "كاذب مثل والده. آفي غباي؟ سيلقون به مثل الآخرين. اورن حزان يذكرونه كمن يقود الرأي العام. تسيبي لفني؟ ينظر إليها بإيجابية تقريبا، الوحيدة التي ما زالت تعطي الأمل، هي تعرف جيدا الملف الفلسطيني، لكن ليس لها احتمال"، قال أحد السجناء. "أنتم قمتم بانتخاب نتنياهو ليكون معكم مدة ثلاثين سنة أخرى ولتستمتعوا به". ماذا بعد إذن؟ "كل المجتمع الإسرائيلي يميل نحو اليمين"، قال سجين آخر، "في الحقيقة لا يوجد أمل".