أُعانقُ نفسي
بقلم د. عبد الرحيم جاموس
اعانقُ نفسي ...
حين تنكسرُ القيود،
وأرى الشبابَ بلا قيود...
فليس بعدَ اللقاءِ حدود.
في رام الله...
لم نكن نلتفُّ حول طاولة،
بل حول وطنٍ ...
يستحقُّ أن يجتمع عليه الجميع.
كانت الوجوهُ تبتسم،
لكن خلف الابتسامة
ذاكرةُ شعبٍ أثقلته الجراح،
وإرادةُ جيلٍ ...
يرفضُ أن يرثَ الانقسام،
ويصرُّ أن يصنعَ الأمل.
هناك أيقنتُ
أن الحوارَ ليس ترفًا،
بل ضرورة،
وأن المصافحةَ الصادقة ...
قد تفتحُ ما عجزت السياسةُ عن فتحه،
وأن لقاءً يجمعُ القلوب ...
خيرٌ من ألفِ خطابٍ يفرّقها.
فالأوطانُ لا تبنيها الضوضاء،
بل يبنيها شبابٌ يؤمنون
أن الاختلافَ لا يُفسدُ الانتماء،
وأن المحبةَ ليست ضعفًا،
بل أعلى درجات القوة.
وفي تلك الأمسية...
لم نجتمع حول طاولةٍ فحسب،
بل حول وطنٍ ...
نحاول أن نُعيد إليه صوته،
ودفءَ شبابه،
واتساعَ قلبه.
فحين يلتقي الأملُ بالمحبة،
وتتقدّم الكلمةُ على الخصومة،
ويغلب الحوارُ لغةَ القطيعة،
تسقطُ القيود،
وتذوبُ المسافات،
ويصبحُ اللقاءُ بدايةَ وطنٍ أجمل.
سلامٌ لكلِّ قلبٍ حملَ فلسطينَ ...
قبل أن يحملَ رأيًا،
وسلامٌ لكلِّ يدٍ ...
امتدّت لتبني لا لتهدم،
فالوطنُ أكبرُ من خلافاتنا،
وأبقى من انقساماتنا،
وسيظلُّ أجملَ حين يلتقي أبناؤه...
على كلمةٍ سواء،
وحلمٍ واحد،
ومستقبلٍ يليقُ بتضحياتهم...
فالوطن يبدأ ...
حين يجلس أبناؤه معًا،
لا ليتبادلوا الاتهامات،
بل ليتقاسموا الحلم،
ويكتبوا معًا فجرًا جديدًا لفلسطين.