تاريخ النشر: 2025-12-30 | 13:43
تاريخ النشر: 2025-12-30 | 13:43
إن اعتراف إسرائيل رسميا باستقلال صومال لاند كدولة مستقلة، في هذا اليوم من شهر ديسمبر العام 2025 ومن قبلها الولايات المتحدة الامريكية هو دليل واضح على أهمية تلك المنطقة، وهذه البقعة الجغرافية الاستراتيجية في غرب افريقيا، المطلة على البحر الاحمر والممرات المائية الهامة في أفريقيا، إن اعتراف اسرائيل لهذه الدولة المستنسخة ما هو إلا لفرض واقع سياسي جديد بالمنطقة، لأهداف خارجية ( استراتيجية امريكية إسرائيلية)، وقد يتطور واقع الأمر إلي استخدام إسرائيل أرض صومال لاند في ضرب اهداف عسكرية لبعض الدول المعادية لإسرائيل كما تصفها بالمنطقة، إن التغلغل الاسرائيلي في افريقيا له تداعيات أمنية وسياسية واضحة في المنطقة. حيث تنحصر الأسباب الأساسية للتغلغل الاسرائيلي في افريقيا في أربع محاور:
أولا: محور سياسي: يتمثل في تراجع الدبلوماسية العربية في أفريقيا: تراجع التأييد الأفريقي للقضايا العربية في المحافل الدولية، الذى يظهر بوضوح من خلال التصويت الذى تأثر بشكل كبير، بعد توقيع اتفاقيات السلام العربية الاسرائيلية، حيث تم تجاوز القطيعة الدبلوماسية، وجرى تعزيز الزيارات المتبادلة بين الطرفين، كما تمثل في تراجع عدد من الدول الافريقية عن الموقف المساند للقضية الفلسطينية.
ثانيا: محور اقتصادي: يتمثل في ضعف العلاقات الاقتصادية العربية الافريقية: ارتفع حجم التبادل التجاري الاسرائيلي مع افريقيا مع تقديم الدعم المادي والتنموي، من خلال امتلاك استراتيجية ورؤى استشرافية و استباقية للاحتياجات الافريقية التي تتغلب فيها اسرائيل على الدول العربية، من خلال زيادة حجم الاستثمارات الاسرائيلية في أفريقيا، والشركات الاسرائيلية الأفريقية، ما يزيد من اعتماد أفريقيا على اسرائيل لتصبح تابعة لها ومحاصرة منها.
ثالثا: محور أمني: يتمثل في تضييق الخناق على الدول العربية: يتم من خلال تصدير السلاح من اسرائيل الي الدول الأفريقية، ودعم الأنظمة في ما يسمى بمكافحة الارهاب، وتشكيل الخطر على الأمن القومي العربي من خلال التأثير على الأمن الاقليمي العربي وعلى القضية الفلسطينية سلبا، مقابل تعزيز الأمن القومي الاسرائيلي.
رابعا: محور ثقافي: يتمثل في تراجع التركيز على التاريخ العربي الأفريقي المشترك: من خلال محاولة خلق تاريخ مشترك بين اليهود الافريقيين، وافتتاح اسرائيل لجامعات في القارة السمراء، واستقطاب طلاب للتعلم في الجامعات الاسرائيلية.
جغرافيا تقع صومال لاند في منطقة القرن الأفريقي في البر الرئيسي لقارة أفريقيا على شاطئ خليج عدن وبالتحديد في شمال الصومال. تحدها إثيوبيا من الغرب وجيبوتي من الشمال الغربي وخليج عدن من الشمال حتى الحدود البحرية مع اليمن، وتبلغ مساحة أراضيها المزعومة 176,120 كيلومترا مربعا (68,000 ميل مربع)، ويبلغ عدد سكانها حوالي 6.2 مليون نسمة اعتباراً من عام 2024. عاصمتها وأكبر مدنها هي هرجيسا، هذا من جانب، ومن جانب آخر من أجل السيطرة المائية و الأمنية فيها، لاسيما مياه البحر الأحمر، وخليج عدن، مضيق باب المندب الذى تسيطر عليه جمهورية ايران الاسلامية، وموقع اليمن الجغرافي المطل على البحر الاحمر، حيث أن جمهورية الصومال لها مواقف متباينة مع اسرائيل و الولايات المتحدة الامريكية، كما انها تعاني من صراعات داخلية وخارجية مستمرة، وحركة بوكو حرام دليل واضح على استمرارية الصراع وعدم الاستقرار بالصومال، كما أنها تعاني من وضع اقتصادى وسياسي صعب نتيجة تلك الصراعات، ومن جانب آخر إن الدول الافريقية شاهدة على العصر في النزاعات والصراعات الداخلية نتيجة التدخلات الخارجية بدول تلك القارة، وهذا التدخل له أشكال متعددة منها التدخل الخارجي، التنافس الدولي، التوغل الاسرائيلي. كل تلك السياسات الخارجية والمستجدات التي تمارس ضد الدول الافريقية من الدول الاستعمارية التقليدية و المتنافسين الجدد أدت بها لحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمنطقة، والاسباب متعددة للتدخل الخارجي في القارة، اهمها: أطماع إقتصادية تجارية
الموارد والثروات الهامة التي تمتاز بها دول افريقيا -. الموقع الجغرافي و الاستراتيجي الهام لهذه القارة والتي تقع على العديد من البحار والمحيطات والانهار الهامة والاستراتيجية بالمنطقة. تلك المميزات كفيلة في حقيقة هذا التدخل والتنافس الدولي الكبير على القارة. فهناك الاستعمار التقليدي، فرنسا، والتنافس الامريكي الصيني على القارة، والتنافس الروسي الجديد، والوجود التركي الإماراتي، نهاية بالتغلغل الاسرائيلي في افريقيا والذى له تداعيات كبيرة على واقع العلاقات العربية الافريقية، وعلى الامن القومي العربي.
إن العلاقات العربية الافريقية لها ارث تاريخي وحضاري مشترك، حيث تؤكد الدراسات التاريخية التي تهتم بتشخيص العلاقات بين العرب والقارة الأفريقية، الي تطور العلاقات العربية الأفريقية: ان جذور العلاقات تاريخية: ارتبطت بروابط ثقافية وحضارية، وعززها الحراك الاجتماعي والتفاعل بين الشعوب العربية والأفريقية، ان ظهور الاسلام بين القرن السابع ازداد الاتصال العربي الأفريقي نتيجة نشر الاسلام في أجزاء كثيرة من القارة الأفريقية مما مهد للعرب بسط نفوذهم السياسي والثقافي خاصة في شمال وغرب القارة والساحة الساحل الشرقي لأفريقيا. حيث في هذه المناطق انتشر الاسلام على يد العرب الذين اشتركوا في موجة الفتوحات الاسلامية، ومن هناك توغلت المؤثرات العربية الاسلامية الي منطقة البحيرات الاستوائية" اوغندا، كينيا، روندا، تنزانيا، بروندي، الكنغو"، والي غالبية مناطق القارة، بشكل عام يمكن وصف هذه المرحلة بأنها اتسمت بازدهار العلاقات بين الطرفين، مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات ظهر العديد من السلبيات في التعاون العربي الأفريقي حيث شابت العلاقات في تلك الفترة أزمات ثقة وشكوك متبادلة في نوايا كل طرف تجاه الاخر، ذلك ان تلك الفترة قد شهدت اثار ونتائج اتفاقية السلام المصري الاسرائيلي، وانتشر الارتباك وتشتت في علاقات النظام العربي وامتد ذلك الي تفاعلات النظامين العربي الأفريقي، كما حدث ذلك نتيجة تأثر دور القلب المنظم التفاعلات العربية الأفريقية، حتى ان قضية عضوية مصر في منظمة الوحدة الأفريقية، واللجنة الدائمة للتعامل العربي الأفريقي أثارت كثيرا من الجدل وحدت توقف في اجتماعاتها بين عامي 1978-1982م. وقد استفادت اسرائيل من نتائج الأزمة التي أصابت التعاون العربي الأفريقي، وبدأت في متابعة ما يحدث من انكسار وضعف في العلاقات العربية الأفريقية وعملت على تعميقها واستغلالها لصالحها كي تحل محل الدول العربية في القارة الأفريقية، ومع بداية التسعينات وفي ظل النظام العالمي الجديد الأحادي القطبية وما يرتبط به من اتساع دور الدول المانحة الاوروبية الأمريكية في ميدان القروض والمنح والمساعدات، ودور البنك وصندوق النقد الدوليين في دعم اقتصاديات العديد من الدول الافريقية، انعكست تلك الظروف في مجملها سلبا على حجم المساعدات العربية المقدمة للدول الافريقية مما دفع العديد من تلك الدول الي التشكيك في اهداف التعاون وفي مدى مصداقيته ومدى حماس الجانب العربي للتعاون مع الدول الافريقية، وما زالت الأزمة في العلاقات والتعاون العربي الأفريقي مستمرة الي حاضرنا هذا دون أي بوادر تذكر لاعادة التفاعل والدور العربي الأفريقي من جديد...
يوصي الكاتب بمواجهة التغلغل الاسرائيلي في افريقيا بكل الوسائل والأساليب والسياسات الممكنة من أجل الحد من أهداف التوغل الاسرائيلي بالمنطقة، العمل على اعادة الدور العربي الفاعل في افريقيا و التحذير من استمرارية التهميش والضعف العربي بتلك القارة.
العمل على مواجهة التوغل الاسرائيلي في منطقة شمال افريقيا وحوض النيل والبحر الاحمر لما يشكله من مخاطر على الامن المائي العربي والامن القومي العربي بالمنطقة.