تاريخ النشر: 2015-12-24 | 17:22
تاريخ النشر: 2015-12-24 | 17:22
تأتي اهمية اعتراف البرلمان اليوناني بالإجماع لصالح قرار يدعو الحكومة اليونانية الى اتخاذ الاجراءات المناسبة للاعتراف بدولة فلسطين وحق تقرير المصير من خلال حضور الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" جلسة التصويت في البرلمان اليوناني واعطى هذا التصويت زخماً ودعماً كبيرين للقضية الفلسطينية وتأكيدا على مواقف البرلمان والحكومة اليونانية المساندة لنضال الشعب الفلسطيني التواق للحرية تم فعلياً ترجمة ذلك من خلال تصويت جميع الاحزاب اليونانية قاطبة سواء كانت في الحكومة او المعارضة..! وهذا من شأنه ان يُمهد الطريق امام اعتراف أي حكومة يونانية على اختلاف توجهها او فكرها او ايديولوجيتها بالدولة الفلسطينية حال توفرت الظروف المواتية لذلك دون تعقيد او تسويف او ضغط خارجي, مع ما حمله التصويت على مشروع القرار من التزام ادبى واخلاقي نحو نضال وتضحيات الشعب الفلسطيني كغيره من برلمانات الدول الاوروبية صار البرلمان اليوناني على ذات الخطى و اعترف بدولة فلسطين على حدود حزيران 1967م مقرا بذلك بحقوق الشعب الفلسطيني وعدم شرعية الاحتلال على ارضه , ويأتي ذلك استكمالا لمشوار بدأته برلمانات دول وازنه عديدة تتقاسم مع اليونان عضوية حلف الناتو والاتحاد الاوربي وبضمنها السويد , فرنسا , اسبانيا , بريطانيا , البرتغال , بلجيكا ,ايطاليا , ايرلندا , لوكسمبرج من المرجح ان يفتح الطريق ويفسح المجال امام اعترافات برلمانات دول اخرى على عاتق الحكومات القائمة ان تتبني مواقف فعلية تحقق إرادة شعوبها وتصويت برلمانها وتعترف بالدولة الفلسطينية وتتأخذ ما يلزم من اجراءات تجسد هذا الاعتراف واقعاً وهذا ما اكدت عليه الحكومة اليونانية بحيث سيُستبدل مسمى السلطة الفلسطينية بدولة فلسطين في كافة التعاملات الرسمية مؤكدة بذلك على مواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني وعلى عمق العلاقات بين الشعبين ومن شأن ذلك ان يعزز ويدعم النضال الوطني الفلسطيني في المحافل الدولية وتضيق الخناق علي دولة الاحتلال , وتراجع مواقف بعض الدول المؤيدة لها.
تُشكل اعترافات البرلمانات الاوربية على وجه الخصوص نقطة تحول لصالح القضية الفلسطينية حيث اعتادت حكومات تلك الدول ان تتساوق مواقفها مع دولة الاحتلال على مدار ما يقارب 68 عاماً منذ قيام دولة الاحتلال, وما نشهده من تغير في المواقف يُعبر عن حالة الوعي والحراك الفاعل لمؤسسات و قوي وجماعات تدعم حقوق الشعب الفلسطيني وتمكنت ان توصل رسالتها الرافضة لبقاء الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة يُمارس القتل والتنكيل ويسلب الحقوق وينتهك الاعراف و المواثيق الدولية بحق شعب واقع تحت احتلال يحتل ارضه المعترف بها في الامم المتحدة كدولة بصفة عضو مراقب خلال جلستها بتاريخ 29/11/2012م, ومثل هذا الاعتراف نقلة نوعية للقضية الفلسطينية بعدما صوتت 138 دولة لصالح القرار, ووجه لطمة شديدة لدولة الاحتلال و امريكا معاً ولغيرهما من الدول التي ترتبط مصالحها معهما ولا تمتلك من أمرها شيئاً بعدما رهنت نفسها وسمحت بمصادرة مواقف شعوبها..! ومهد الاعتراف الدولي بفلسطين الطريق امامها لتنضم الي مئات من المعاهدات و المواثيق و الاتفاقيات الدولية انضمت فعلياً لبعض منها اهمها "محكمة الجنايات الدولية" في نيسان من العام الحالي 2015م, وعلي اثر هذا الاعتراف الدولي بات فلسطين دولة محتلة من قِبل دولة اخري وما يترتب عن ذلك من مخالفات للقانون الدولي وللمواثيق و المعاهدات الدولية ويُدين دولة الاحتلال علي سياساتها المُتبعة بحق الاراضي الفلسطينية المحتلة ,وبذلك تأثر المشروع الاحتلالي الصهيوني برمته بعد محاولات مضنية ومتواصلة وضاغطة من اجل منع الاعتراف الدولي بحقوق الشعب الفلسطيني و اقرارها, وبات دولة الاحتلال علي يقين تام انه وامام التغيرات التي طرأت على المواقف الدولية تجاهها وانتهاج سياسات ترفض و تدين ما يتعرض له الشعب الفلسطيني وتدعم حقوقه كل ذلك يُقوض فرص استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية رغم ما تقوم به من مصادرة للأرض والاستيلاء على الموارد الطبيعية و التوسع الاستيطاني و بناء جدار الفصل العنصري سيكون مصيره الي زوال اذا ما توفرت الظروف و المتغيرات والارادة الدولية الحقيقية..!
امام التطورات الهامة والمتلاحقة التي تشهدها القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وتصويت 177 دولة دعماً لقرار يدعم حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وما حققته القيادة السياسية و الدبلوماسية الفلسطينية من اختراق مهم في جدار الصمت الدولي واعترافات حكومات وبرلمانات دول العالم بالدولة الفلسطينية وان كانت رمزية وغير مُلزمة لحكوماتها الا انه يُبني عليها وصولاً لحالة اجماع برلماني دولي يضغط على الحكومات من اجل تحقيق الاعتراف النهائي والرسمي و المتكامل و المتناغم مع ارادة الشعوب , وهنا لم يُكن هذا النجاح على المستوي السياسي مُمكناً الا بصمود ونضال و تضحيات شعبنا والثبات على الموقف الفلسطيني الراسخ و الايمان بعدالة قضيتنا لدي كل احرار العالم ممن يدعمون الحق الفلسطيني المشروع بدولته الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشريف وفق قرارات الشرعية الدولية 242 , 338 كأساس لإرساء سلام عادل يُنهي ملف الصراع العربي الاسرائيلي ويُمثل اساسا للاستقرار والامن و الهدوء في المنطقة , وفي خضم ما تحققه الدبلوماسية في السياسة الخارجية من نجاحات وقدرة ومرونة على التعاطي مع المتغيرات والاحداث الاقليمية و الدولية يجب العمل بإرادة وتصميم نحو تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وهنا مسؤولية الكل الفلسطيني سواء فصائل او قوي او مؤسسات وفعاليات وكل مكونات المجتمع المدني من اجل انهاء الانقسام والتوحد على قاعدة ان الوطن الفلسطيني لازال محتلاً وامامنا الكثير لإنجازه خلال مشوارنا النضالي وهذا يحتاج الي وحدة الشعب الفلسطيني بكافة قواه الحية لمواجهة تعنت وصلف وفاشية دولة الاحتلال , والوصول لحالة من الاجماع الوطني في مجمل القضايا الجوهرية و المصيرية التي تهم الوطن و المواطن..