تاريخ النشر: 2015-11-24 | 11:41
تاريخ النشر: 2015-11-24 | 11:41
ليست جريمة فقط، ولكنها عيب كبير في زمن العيب العربي المسمى ربيعا.
أقصد تحديدا ذلك الحكم القضائي المعيب باعدام الشاعر الفلسطيني المقيم في السعودية أشرف فياض المتهم بالترويج للإلحاد في قصيدة!
بالطبع لن يكتب الكثيرون عن هذا الشاعر لأنه محكوم في السعودية، ولأن المساس بالسعودية يقترب من الكفر في أعراف أعراب الاعلام العربي.
أنا لا أريد الاقتراب من الكفر، ولا أغامر في التطاول على أولي الأمر وأولياء النعمة لمئات من الصحيفيين والكتبة المنتشرين كالفطر المسموم في المنابر الإعلامية العربية الموجهة والمسخرة للدفاع عن التخلف والاعتزاز بالجهل. لكنني أعبر فقط عن صدمتي من هذه المبالغة الفجة في محاكمة نص إبداعي وإدانة صاحبه، في زمن نقول فيه كذبا إنه زمن الانفتاح والحريات الإبداعية.
ما هي جريمة أشرف فياض؟ وماذا فعل هذا الشاعر ليستحق الإعدام؟
هل قتل أو زنا أو سرق أو تآمر على البلاد والعباد؟
كل جريمته أنه كتب قصيدة. وكل ما يلحق به الآن، ربما يكون مدفوعا بأحقاد شخصية وغيرة من قبل من قدم البلاغ واتهم الشاعر بالكفر في مرحلة تستعيد فيها الوهابية وهجها وتترسخ في المجتمع، بل يعاد تصديرها إلى الخارج لتنتج ما نراه من قوى ظلامية تعيث في الأرض فسادا في العراق وسوريا وسائر بلاد المبتلين بالعتمة والتخلف.
لولا نشاط "هيومان رايتس ووتش" ربما مر الحكم بإعدام فياض بلا اهتمام وبلا ضجيج، لأن المتشدقين بحرية الابداع في بلاد العرب يستنكفون عن إثارة الموضوع ولا يجرؤون على فتح هذا الملف خوفا على الأرزاق وحرصا على الرضى.
لا بد من إثارة الموضوع ومتابعته بإصرار لأن حياة المبدع ليست رخيصة، ولأن من يحكمون على فياض بالاعدام، يكرمون أنصاف وأشباه المبدعين والمثقفين لإدامة هذا المستوى المعيب من انحطاط الوعي العربي.
في لحظات كهذه لا ينبغي الصمت، لأن الصمت اشتراك في الجريمة.